مسألة ٤٦
التجريدالحنفيةالمسائل ١٬٦٤٥ إلى ١٬٦٦٤
-
١/٢٥٧١/٢٥٧
إذا خاف التلف من البرد تيمم وصلى
-
ولم يجب عليه الإعادة
-
قال أصحابنا: إذا خاف التلف من البرد تيمم وصلى، ولم تجب عليه الإعادة.
-
وقال الشافعي: إن كان في المصر أعاد،
-
وإن كان في السفر: ففيه قولان.
-
أما الكلام في السفر: فلما روي أن عمرو بن العاص كان أمير النبي - صلى الله عليه وسلم - فتيمم وصلى بهم لخوف، فلما قدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالوا: يا رسول الله، صلى بنا وهو جنب، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((ما حملك على هذا؟)
-
) قال: سمعت الله يقول:
-
{ولا تقتلوا أنفسكم} ، فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم -.
-
١/٢٥٨١/٢٥٨
فلو كانت الإعادة واجبة لأمره بها.
-
ولا يقال: قوله: ((لم صليت بهم وأنت جنب) ) تنبيه على الإعادة، ولأن الجنب لا تجوز صلاته؛ وذلك لأن المتيمم إذا تيمم لا يرفع الحدث، فتسميته جنبًا لا يبنى على القضاء.
-
وأما في المصر؛ فلأنه يخاف التلف باستعمال الماء،
-
فإذا صلى بالتيمم لم يلزمه الإعادة، كالمريض. ولأن من جوز له الصلاة بالتيمم مع وجود الماء لم تجب عليه الإعادة، كالمريض.
-
احتجوا: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه) ).
-
والجواب: أن المراد به حال القدرة باتفاق، فصار ذلك كالمذكور.
-
قالوا: البرد علة نادرة لا يتصل فلم يسقط الفرض به، كمن حبس في مكان فصلى قاعدًا.
-
قلنا: العذر النادر يسقط به الفرض، كغيره.
-
ألا ترى أن من حال بينه وبين الماء سبع فتيمم جاز وإن كان عذرًا نادرًا؟.
-
ولا يقال: إن الخوف معتاد والسبع مرفوع الخوف؛ لأن الضرر معتاد، والبرد من جنس الضرر.
-
وقد قالوا عندنا فيمن صلى عريانًا: إنه لا يلزمه الإعادة،
-
وإن كان عدم الثوب عذرًا نادرًا ينقطع.