كتاب الصلح
الكافي في فقه الإمام أحمدالحنابلةالمسائل ٧٬٨٣٨ إلى ٧٬٨٦٤
-
٢/١١٥٢/١١٥
وهو ضربان:
-
أحدهما: الصلح في الأموال وذلك نوعان:
-
أحدهما: الصلح على الإنكار. مثل أن يدعي على إنسان عيناً في يده، أو ديناً في ذمته، لمعاملة أو جناية، أو إتلاف أو غصب، أو تفريط في وديعة، أو مضاربة ونحو ذلك، فينكره ثم يصالحه بمال، فإنه يصح إذا كان المنكر معتقداً بطلان الدعوى، فيدفع المال افتداءً ليمينه، ودفعاً للخصومة عن نفسه.
-
والمدعي يعتقد صحتها، فيأخذه عوضاً عن حقه الثابت له؛ لأنه يصح مع الأجنبي، فيصح بين الخصمين، كالصلح في الإقرار ويكون بيعاً في حق المدعي؛ لأنه يأخذ المال عوضاً عن حقه. فيلزمه حكم إقراره، حتى لو كان العوض شقصاً، وجب الشفعة.
-
وإن وجد به عيباً، فله رده ويكون إبراء في حق المنكر، لاعتقاده أن ملكه للمدعى لم يتجدد بالصلح، وأنه إنما دفع المال افتداء لنفسه لا عوضاً،
-
فلو كان المدعى شقصاً، لم تجب فيه شفعة.
-
ولو وجد به عيباً، لم يملك رده، كمن اشترى عبداً قد أقر بحريته،
-
فإن كان أحدهما يعلم كذب نفسه فالصلح باطل في الباطن، وما يأخذه بالصلح حرام؛ لأنه يأكل مال أخيه بباطله، ويستخرجه منه بشره، وهو في الظاهر صحيح؛ لأن ظاهر حال المسلمين الصحة والحق،
-
فإن صالح عن المنكر أجنبي، صح.
-
فإن كان بإذنه، فهو وكيله وقائم مقامه.
-
وإن كان بغير إذنه، فهو افتداء له، وإبراء لذمته من الدين أو الدعوى، وذلك جائز بغير إذنه، بدليل أن أبا قتادة قضى دين الميت.
-
ولا إذن له. لكن إن كان بغير إذنه لم يرجع عليه؛ لأن الدين لم يثبت عليه، ولأنه أدى عنه ما يلزمه أداؤه، فكان متبرعاً،
-
وإن كان بإذنه، رجع عليه. لأنه وكيله.
-
٢/١١٦٢/١١٦
وإن صالح الأجنبي عن نفسه ليصير الحق له من غير اعتراف للمدعي بصحة الدعوى، لم يصح؛ لأنه يشتري ملك غيره.
-
وإن اعترف بصحة دعواه، والمدعى دين، لم يصح؛ لأن بيع الدين لا يصح مع الإقرار، فمع الإنكار أولى.
-
وإن كان عيناً لا يقدر المصالح على تخليصها، لم يصح؛ لأن بيعها لا يصح مع الإقرار، فمع الإنكار أولى.
-
وإن كان يقدر على استنقاذها، صح؛ لأنه اشترى منه ماله الممكن تسلمه، فصح كما قلنا في بيع المغصوب.
-
ثم إن قدر على انتزاعها، استقر الصلح،
-
وإن عجز، فله الفسخ؛ لأنه لم يسلم له المعقود عليه، فرجع في بدله.
-
فإن قال الأجنبي للمدعي: أنا وكيل المنكر في صلحك، وهو معترف لك في الباطن، جاحد في الظاهر فصالحه، لم يصح؛ لأن الصلح في هذه الحال لا يصح من المنكر، فكذلك من وكيله. وقال القاضي: يصح.
-
ومتى صدقه المنكر، ملك العين، ولزمه ما أدى عنه.
-
وإن أنكر، حلف وبرئ.
-
وإن دفع المدعي إلى المنكر مالاً ليقر له ففعل، ثبت الحق، وبطل الصلح؛ لأنه يجب عليه الإقرار بالحق. فلم يحل له أخذ العوض عما وجب عليه.
-
ولو صالح امرأة لتقر له بالزوجية، أو بالرق، لم يصح لذلك، ولأنه يحرم عليها بذل نفسها لمن يطأها بعوض.
-
وإن بذلت عوضاً للمدعي عن دعواه، صح؛ لأنها تدفع شره عن نفسها، ويأخذ العوض عن حقه فيها، كعوض الخلع.
-
وقيل: لا يصح في الزوجية؛ لأن الزوج لا يأخذ عوضاً عن الزوجية في غير الخلع.
-
ولو صالح شاهداً ليترك الشهادة عليه، أو سارقاً، لئلا يرفعه إلى السلطان، فالصلح باطل؛ لأنه لا يحل أخذ العوض عن ترك الشهادة الواجبة، وليس رفعه إلى السلطان حقاً يجوز الاعتياض عنه.