فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدالحنابلةالمسائل ٧٬٨٦٥ إلى ٧٬٨٧٦
-
٢/١١٦٢/١١٦
النوع الثاني: الصلح مع الاعتراف، وهو ثلاثة أقسام:
-
أحدها: أن يعترف له بدين فيبرئه من بعضه، ويستوفي باقيه،
-
فلا بأس بذلك؛ لأن الإنسان لا يمنع من إسقاط حقه،
-
ولا من استيفائه. قال أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
-
ولو شفع فيه شافع، لم يأثم؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كلم غرماء جابر، فوضعوا عنه الشطر. وكلم كعب بن مالك، فوضع عن غريمه الشطر.
-
ويجوز للقاضي فعل ذلك؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فعله.
-
وإن أمكن الغريم الوفاء، فامتنع حتى أبرئ من بعضه، لم يجز؛ لأنه هضم للحق، وأكل مال بالباطل.
-
ولو قال الغريم: أبرأتك من بعضه، بشرط أن توفيني بقيته، أو على أن توفيني، أو لتوفيني باقيه لم يصح؛ لأنه جعل إبراءه عوضاً عما أعطاه، فيكون معاوضاً لبعض حقه ببعض،
-
ولا يصح بلفظ الصلح؛ لأن معنى صالحني عن المائة بخمسين، أي بعني، وذلك غير جائز، لما ذكرنا، ولأنه ربا.
-
ولو صالحه عن مائة مؤجلة بخمسين حالة، لم يجز لذلك؛ لأن بيع الحلول غير جائز.
-
وإن صالحه عن الحالة بأقل منها مؤجلة، لم يصح؛ لأن الحال لا يتأجل بالتأجيل، وما يسقطه لا مقابل له، إلا أن يسقطه اختياراً منه بغير عوض،
-
ولو اعترف له بداره، فصالحه على أن يسكنه فيها مدة، أو يبني عليها غرفة، ونحو ذلك، لم يصح؛ لأنه لا عوض له.