فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدالحنابلةالمسائل ٨٬٠٥٧ إلى ٨٬٠٦٩
-
٢/١٢٦٢/١٢٦
وإذا قال المدين لغريمه: قد أحلت بدينك فلاناً فأنكر، فالقول قوله مع يمينه.
-
فإن أقام المدين بينة بذلك، سمعت ليسقط عنه حق المحيل.
-
فإن كانت بحالها، فادعى أجنبي على المدين أن رب الدين أحاله به، فأنكره فأقام الأجنبي بينة، ثبت في حقه وحق الغائب؛ لأن البينة يقضى بها على الغائب، ولزم دفع الدين إليه،
-
فإن لم تكن له بينة، فاعترف المدين له بصحة دعواه، ففيه وجهان:
-
٢/١٢٧٢/١٢٧
أحدهما: يلزمه الدفع إليه؛ لاعترافه له بوجوب حقه عليه، وانتقال دينه إليه، فأشبه ما لو قامت به بينة.
-
والثاني: لا يلزمه الدفع إليه؛ لأنه لا يأمن إنكار المحيل ورجوعه عليه، فكان له الاحتياط في تخليص نفسه، كما لو ادعى الوكالة،
-
فإن دفعه إليه، ثم أنكر المحيل الحوالة، وحلف ورجع على المحال عليه، فأخذ منه، لم يرجع المحال عليه على المحتال؛ لأنه معترف له أنه استوفى حقه، وإنما المحيل ظلمه.
-
وإن أنكر المدين الحوالة، انبنى على الوجهين، إن قلنا: يلزمه الدفع مع الإقرار، لزمته اليمين على الإنكار، وتكون على العلم؛ لأنها على نفي فعل الغير.
-
وإن قلنا: لا يلزمه الدفع مع الإقرار، لم تلزمه اليمين مع الإنكار، لعدم فائدتها. وليس للمحتال الرجوع على المحيل، لاعترافه ببراءة ذمته، ويسأل المحيل،
-
فإن صدق المحتال، ثبتت الحوالة؛ لأن رضى المحال عليه غير معتبر،
-
وإن كذبه، حلف له، وسقطت الحوالة.
-
وإن نكل المحال عليه عن اليمين فقضى عليه، واستوفى منه،
-
ثم أنكر المحيل الحوالة، فله أن يستوفي من المحال عليه؛ لأنه معترف له بالألف، مدع أن المحتال ظلمه.