فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدالحنابلةالمسائل ١٩٬٥٢١ إلى ١٩٬٥٣٥
-
٤/٢٠٨٤/٢٠٨
وإن حلف لا يكلمه،
-
ثم وصل بيمينه كلاماً، مثل أن يقول: فتحقق ذلك، أو: فاذهب، أو: فاسمع، حنث ثم؛ لأنه كلمة بعد يمينه. إلا أن ينوي أن لا يكلمه كلاماً منفصلاً، ويحتمل أن لا يحنث وإن أطلق؛ لأن إتيانه بكلام متصل يدل على قصده الكلام المنفصل.
-
وإن كلم إنساناً ليسمع المحلوف عليه، حنث، نص عليه؛ لأن ذلك تكليم له في المعنى. قال الشاعر:
-
إياك أعني فاسمعي يا جارة
-
وإن ناداه بحيث يسمع، فلم يسمع، حنث. نص عليه؛ لأنه أراد تكليمه بما لفظ به.
-
وإن زجره، فقال: تنح، أو اسكت. أو سمعه يتكلم، فقال: على الكاذب لعنة الله، حنث؛ لأنه كلمه.
-
وإن سلم عليه، أو على جماعة هو فيهم يقصده معهم، حنث؛ لأنه كلمه.
-
وإن قصدهم دونه، لم يحنث؛ لأن اللفظ العام يصح استعماله في الخصوص.
-
وإن أطلق، حنث؛ لأن العام يحمل على عمومه ما لم يخصه مخصص. ويحتمل أن لا يحنث؛ لأنه يصلح للبعض،
-
فلا يحنث بالاحتمال. وإن كاتبه، أو راسله، ففيه روايتان:
-
٤/٢٠٩٤/٢٠٩
إحداهما: يحنث، لقول الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا} . فاستثنى ذلك من التكليم؛ ولأن ظاهر حاله قصد هجرانه، فتحمل يمينه عليه.
-
والثانية: لا يحنث؛ لأنه ليس بتكليم، ولهذا صح نفيه، إلا أن ينويه، أو يكون سبب يمينه يقتضي مقاطعته وجفاءه. وفي الإشارة وجهان. بناء على الرسالة.
-
فإن ناداه وهو غائب، أو ميت، أو أصم، أو مغمى عليه، لم يحنث؛ لأنه ليس بتكليم له. وقال أبو بكر: يحنث بتكليم الميت؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كلمهم. والأول أصح؛ لأنه قد بطلت حواسه، وذهبت نفسه، وتكليم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لهم من خصائصه،
-
فلا يقاس عليه. وإن حلف لا يتكلم، فقرأ، أو سبح، لم يحنث، لقول الله سبحانه: {قَالَ آيَتُكَ أَلا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ} . وقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إن الله قد أحدث أن لا تكلموا في الصلاة» . متفق عليه.
-
فإن حلف على ترك كلامه أياماً متتابعة، دخلت الليالي التي بين الأيام في يمينه؛ لأن الله تعالى: جعل آية زكريا ترك الكلام في الأيام، فدخلت الليالي فيه.