فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدالحنابلةالمسائل ٥٬٥١٩ إلى ٥٬٥٣٢
-
١/٥٣٤١/٥٣٤
وإذا حصر المحرم عدو من المسلمين، فمنعه المضي، فالأفضل التحلل، وترك قتاله؛ لأنه أسهل من قتال المسلمين،
-
وإن كان مشركاً لم يجب قتاله إلا أن يبدأ به؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يقاتل الذين أحصروه،
-
وإن غلب على ظن المحرم الظفر، استحب القتال، ليجمع بين الجهاد والحج،
-
وإن غلب على ظنه خلاف ذلك، استحب الانصراف، صيانة للمسلمين عن التغرير،
-
ثم إن وجد طريقاً آمناً، لم يجز له التحلل قرب أو بعد؛ لأنه قادر على أداء نسكه، فأشبه من لم يحصر،
-
فإن كان لا يصل إلا بعد الفوات، مضى وتحلل بعمرة، وفي القضاء روايتان:
-
١/٥٣٥١/٥٣٥
إحداهما: يجب؛ لأنه فاته الحج، أشبه من أخطأ الطريق.
-
والثانية: لا قضاء عليه؛ لأنه تحلل بسبب الحصر، أشبه من تحلل قبل الفوات وإن لم يجد طريقاً آمناً فله التحلل؛ لقول الله تعالى:
-
{فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} . ولأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حصره العدو بالحديبية فتحلل، ولأنه لو لزمه البقاء على الإحرام لحرج؛ لأنه قد يبقى الحصر سنين. وله أن يتحلل وقت الحصر، سواء كان معتمراً أو مفرداً أو قارناً.
-
وعنه: في المحرم بالحج لا يحل إلا يوم النحر، ليتحقق الفوات؛ لأنه لا ييأس من زوال الحصر.
-
وكذلك من ساق هدياً لا يتحلل إلا يوم النحر؛ لأنه ليس له النحر قبل وقته.
-
والصحيح الأول للآية والخبر،
-
فإن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ساق هدياً فنحره وحل قبل يوم النحر، ولأن الحج أحد الأنساك، فأشبه العمرة،
-
ولو وقف الحل على يقين الفوات، لم يجر الحل في العمرة؛ لأنها لا تفوت.