فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدالحنابلةالمسائل ٦٬٣٥٤ إلى ٦٬٣٦٤
-
٢/٣٠٢/٣٠
وطء البائع فسخ للبيع، لأنه دليل على الاسترجاع، فأشبه من أسلم على أكثر من أربع، فوطئ إحداهن كان اختياراً لها. ووطء المشتري رضى بالمبيع، وإبطال لخياره لذلك، وسائر التصرفات المختصة بالملك، كالعتق والكتابة والبيع والوقف، والهبة، والمباشرة، واللمس لشهوة، وركوب الدابة لسفر أو حاجة، والحمل عليها، وشرب لبنها، وسكنى الدار وحصاد الزرع ونحوه إن وجد من المشتري بطل خياره، لأنه يبطل بالتصريح بالرضى فبطل بدلالته كخيار المعتقة، يبطل بتمكينها زوجها من وطئها.
-
وإن تصرف البائع بذلك، ففيه وجهان:
-
أحدهما: هو فسخ للبيع لذلك. والآخر لا يكون فسخاً، لأن الملك انتقل عنه، فلم يكن تصرفه استرجاعاً، كمن وجد ماله عند مفلس فتصرف فيه. وقال أبو الخطاب: هل يكون تصرف البائع فسخاً للبيع، وتصرف المشتري رضى بالبيع، وفسخاً لخياره؟ على وجهين.
-
وأما ركوب المشتري الدابة لينظر سيرها، وطحنه على الرحى ليختبرها،
-
فلا يبطل الخيار، لأن الاختيار هو المقصود بالخيار.
-
وإن استخدم العبد ليختبره لم يبطل خياره لذلك،
-
وإن استخدمه لغير ذلك ففيه روايتان:
-
إحداهما: يبطل خياره، لأنه تصرف منه، أشبه الركوب للدابة.
-
والثانية: لا يبطل، لأنه لا يختص الملك، أشبه النظر.
-
وإن قبلت الجارية المشتري لشهوة لم يبطل خياره، لأنها قبلة لأحد المتابعين، فلم يبطل خياره، كقبلتها للبائع، ولأنا لو أبطلنا خياره بهذا أبطلناه من غير رضاه بالمبيع،
-
ولا دلالة عليه. ويحتمل أن يبطل خياره إذا لم يمنعها، لأن إقراره عليه رضى به.