فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدالحنابلةالمسائل ٥٬٤٩٩ إلى ٥٬٥١٦
-
١/٥٣٣١/٥٣٣
ومن لم يقف بعرفة حتى طلع الفجر يوم النحر، فقد فاته الحج، لما روى جابر عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال: «لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جمع» رواه الأثرم، وعليه أن يتحلل بأفعال العمرة، وهي طواف وسعي وتقصير؛
-
لأن ذلك يروى عن عمر وابنه وزيد بن ثابت وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، قال عمر لأبي أيوب حين فاته الحج: اصنع ما يصنع المعتمر،
-
ثم قد حللت. وقال ابن أبي موسى: يمضي في حج فاسد، يعني: أنه يلزمه المبيت والرمي،
-
والصحيح الأول؛ لقول الصحابة، ولأن المبيت تبع للوقوف فيسقط بسقوطه،
-
ويجب عليه القضاء على الفور.
-
١/٥٣٤١/٥٣٤
وعنه لا قضاء عليه إن كانت نفلاً،
-
وإن كانت فرضاً فعلها بالوجوب السابق، قياساً على سائر العبادات،
-
والمذهب الأول؛ لأنه قول الصحابة والمسلمين، ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم، ولأن الحج يلزم بالشروع، فيلزم قضاؤه كالمنذور، بخلاف غيره.
-
ويجزئه القضاء عن الحجة الواجبة بغير خلاف؛ لأن الحجة لو تمت لأجزأت عن الواجب فكذلك قضاؤها؛ لأنه يقوم مقام الأداء،
-
ويجب على ما فاته الحج هدي.
-
وعنه: لا هدي عليه؛ لأنه لو لزمه هدي لزم المحصر هديان، للفوات والإحصار،
-
والصحيح الأول؛ لأنه قول الصحابة المسلمين، ولأنه حل في إحرامه قبل إتمامه فلزمه هدي، كالمحصر، ويخرجه في سنة القضاء، لما روى سليمان بن يسار: أن هبار بن الأسود حج من الشام، فقدم يوم النحر فقال له عمر: انطلق إلى البيت، فطف به سبعاً،
-
وإن كان معك هدي فانحرها،
-
ثم إن كان عام قادم فاحجج،
-
وإن وجدت سعة فاهد،
-
وإن لم تجد فصم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجعت إن شاء الله تعالى. رواه الأثرم. فعلى هذا العمل؛ لأنه قول منتشر لم يعرف له مخالف،
-
فإن عدم الهدي، صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع.
-
وقال الخرقي: يصوم عن كل مد من قيمة الشاة يوماً: لأنه أقرب إلى معادلة الهدي كبدل جزاء الصيد، وقول عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أولى.