فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدالحنابلةالمسائل ٦٬٠٩٩ إلى ٦٬١١١
-
٢/١٤٢/١٤
ولا يجوز أن يبيع عيناً لا يملكها ليمضي ويشتريها ويسلمها، لما روى حكيم بن حزام أنه قال للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إن الرجل يأتيني يلتمس من البيع ما ليس عندي، فأمضي إلى السوق فأشتريه ثم أبيعه منه، فقال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لا تبع ما ليس عندك» حديث صحيح.
-
ولأنه بيع ما لا يقدر على تسليمه أشبه بيع الطير في الهواء فإن باع مال غيره بغير إذنه، ففيه روايتان:
-
إحداهما: لا يصح لذلك.
-
والثانية: يصح، ويقف على إجازة المالك،
-
فإن أجازه جاز، وإن أبطله بطل، لما «روى عروة بن الجعد البارقي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أعطاه ديناراً ليشتري به شاة، فاشترى به شاتين، ثم باع إحداهما بدينار في الطريق، قال: فأتيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالدينار وبالشاة فأخبرته، فقال: بارك الله لك في صفقة يمينك» رواه الإمام أحمد والأثرم - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -.
-
ولأنه عقد له مجيز حال وقوعه فوقف على إجازته كالوصية.
-
وإن اشترى بعين مال غيره شيئاً بغير إذنه فهو كبيعه،
-
فإن اشترى له شيئاً بغير إذنه بثمن في ذمته،
-
ثم نقد ثمنه من مال الغير صح الشراء لأنه تصرف في ذمته لا في مال غيره، ويقف على إجازة المشتري له، لأنه قصد الشراء له،
-
فإن أجازه لزمه وإن لم يجزه لزم من اشتراه، لأنه لا يلزمه ما لم يأذن فيه، والبيع صحيح فيلزم المشتري،
-
فإن باع مال غيره، وهو حاضر، فلم ينكر ذلك فهو كبيعه في غيبته،
-
فإن السكوت ليس بإذن، فإنه محتمل كغير الإذن،
-
فلا يتعين كونه إذناً والله أعلم.