فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدالحنابلةالمسائل ٤٥٧ إلى ٤٧٧
-
١/٨٣١/٨٣
الثالث: زوال العقل، وهو نوعان:
-
أحدهما: النوم فينقض، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ولكن من غائط وبول ونوم» .
-
وعنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أنه قال: «العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ» رواه أبو داود. ولأن النوم مظنة الحدث، فقام مقامه كسائر المظان.
-
ولا يخلو من أربع أحوال:
-
أحدها: أن يكون مضجعا أو متكئا أو معتمدا على شيء، فينقض الوضوء قليله وكثيره، لما رويناه.
-
والثاني: أن يكون جالسا غير معتمد على شيء فلا ينقض قليله، لما روى أنس «أن أصحاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانوا ينتظرون العشاء فينامون قعودا ثم يصلون، ولا يتوضؤون» رواه مسلم بمعناه. ولأن النوم إنما نقض، لأنه مظنة لخروج الريح من غير علمه،
-
ولا يحصل ذلك ههنا، لأنه يشق التحرز منه لكثرة وجوده من منتظري الصلاة، فعفي عنه،
-
وإن كثر واستثقل، نقض، لأنه لا يعلم بالخارج مع استثقاله ويمكن التحرز منه.
-
الحال الثالث: القائم، ففيه روايتان:
-
إحداهما: إلحاقه بحالة الجلوس، لأنه في معناه.
-
١/٨٤١/٨٤
والثانية: ينقض يسيره، لأنه لا يتحفظ حفاظ الجالس.
-
الرابع: الراكع والساجد، وفيه روايتان:
-
أولاهما: أنه كالمضطجع لأنه ينفرج محل الحدث،
-
فلا يتحفظ، فأشبه المضطجع.
-
والثانية: أنه كالجالس، لأنه على حال من أحوال الصلاة، أشبه الجالس.
-
والمرجع في اليسير والكثير إلى العرف، ما عد كثيرا فهو كثير، وما لا فلا، لأنه لا حد له في الشرع فيرجع فيه إلى العرف، كالقبض والإحراز،
-
وإن تغير عن هيئته انتقض وضوءه لأنه دليل على كثرته استثقال فيه.
-
النوع الثاني: زوال العقل بجنون أو إغماء أو سكر ينقض الوضوء، لأنه لما نص على نقضه بالنوم نبه على نقضه بهذه الأشياء، لأنها أبلغ في إزالة العقل،
-
ولا فرق بين الجالس وغيره، والقليل والكثير، لأن صاحب هذه الأمور لا يحس بحال،
-
بخلاف النائم فإنه إذا نبه انتبه،
-
وإن خرج منه شيء قبل استثقاله في نومه أحس به.