باب النية في الصلاة
الكافي في فقه الإمام أحمدالحنابلةالمسائل ١٬٤٨٨ إلى ١٬٥١٠
-
١/٢٤١١/٢٤١
باب النية
-
وهي الشرط السادس، فلا تصح الصلاة إلا بها بغير خلاف، لقول رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنما الأعمال بالنيات» ولأنها عبادة محضة، فلم تصح بغير نية، كالصوم. ومحل النية: القلب،
-
فإذا نوى بقلبه أجزأه،
-
وإن لم يلفظ بلسانه.
-
وإن نوى صلاة فسبق لسانه إلى غيرها، لم تفسد صلاته.
-
والأفضل النية مع تكبيرة الإحرام، لأنها أول الصلاة لتكون النية مقارنة للعبادة،
-
ويستحب استصحاب ذكرها في سائر الصلوات، لأنها أبلغ في الإخلاص،
-
وإن تقدمت النية التكبير بزمن يسير، جاز ما لم يفسخها، لأن أولها من أجزائها، فكفى استصحاب النية فيها كسائر أجزائها.
-
وإن كانت فرضاً لزمه أن ينوي الصلاة بعينها، ظهراً أو عصراً لتتميز عن غيرها. قال ابن حامد: ويلزمه أن ينوي فرضاً، لتتميز عن ظهر الصبي، والمعادة. وقال غيره: لا يلزمه لأن ظهر هذا لا يكون إلا فرضاً، وينوي الأداء في الحاضرة والقضاء في الفائتة، وفي وجوب ذلك وجهان:
-
أولاهما: أنه لا يجب لأنه لا يختلف المذهب في من صلى في الغيم بالاجتهاد، فبان بعد الوقت أن صلاته صحيحة، وقد نواها أداء،
-
فإن كانت سنة معينة كالوتر ونحوه، لزم تعيينها أيضاً،
-
وإن كانت نافلة مطلقة أجزأته نية الصلاة.
-
ومتى شك في أثناء الصلاة هل نواها أم لا؟ لزمه استئنافها، لأن الأصل عدمها،
-
فإن ذكر أنه نوى قبل أن يحدث شيئاً من أفعال الصلاة أجزأه.
-
وإن فعل شيئا قبل ذكره بطلت صلاته، لأنه فعله شاكاً في صلاته.
-
وإن نوى الخروج من الصلاة بطلت؛ لأن النية شرط في جميع الصلاة وقد قطعها.
-
وإن تردد في قطعها فعلى وجهين:
-
١/٢٤٢١/٢٤٢
أحدهما: تبطل لما ذكرنا.
-
والثاني: لا تبطل، لأنه دخل فيها بنية متيقنة،
-
فلا يخرج منها بالشك.
-
وإذا نوى في صلاة الظهر ثم قلبها عصراً فسدتا جميعاً، لأنه قطع نية الظهر ولم تصح العصر، لأنه ما نواها عند الإحرام.
-
وإن قلبها نفلاً لعذر، مثل أن يحرم بها منفرداً، فتحضر جماعة فيجعلها نفلاً ليصلي فرضه في الجماعة، صح لأن نية النفل تتضمنها نية الفرض.
-
وإن فعل ذلك لغير غرض كره، وصح قلبها لما ذكرنا، ويحتمل أن لا يصح لما ذكرنا في الظهر والعصر.