فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدالحنابلةالمسائل ١٣٬١٠٩ إلى ١٣٬١١٩
-
٣/٨٦٣/٨٦
وعماد القسم الليل، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا} {وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا} .
-
٣/٨٧٣/٨٧
ولأن الليل للسكن والإيواء، والنهار للمعاش والانتشار، إلا من معاشه بالليل، كالحارس، فعماد قسمه النهار؛ لأن نهاره كليل غيره.
-
وإذا قسم للمرأة ليلة، كان لها ما يليها من النهار تبعا لليل، بدليل ما روي «أن سودة وهبت يومها لعائشة» . متفق عليه. «وقالت عائشة: قبض رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في بيتي وفي يومي» ، والأولى أن يقسم بين زوجاته ليلة وليلة، اقتداء برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛
-
ولأنه أقرب إلى التسوية في إيفاء الحقوق.
-
فإذا زاد على ذلك، لم يجز إلا برضاهن؛ لأنه إذا بات عند واحدة، تعينت الليلة الثانية للأخرى، فلم يجز أن يبيتها عند غيرها بغير رضاها.
-
فإن اتفق الجميع على القسم أكثر من ذلك أو أقل، جاز؛ لأن الحق لا يخرج عنهن. وقال القاضي: له أن يقسم ليلتين ليلتين، وثلاثا ثلاثا؛ لأنه يسير،
-
ولا تجوز الزيادة عليه إلا برضاهن.
-
فإن قسم لإحداهما، ثم طلق الأخرى قبل قسمها، أثم؛ لأنه فوت حقها الواجب لها،
-
فإن عادت بعد ذلك إليه، لزمه أن يقضي لها؛ لأنه قدر على إيفائه بعد العجز عنه، فلزمه، كالدين إذا أعسر به ثم أيسر.
-
وإن نشزت إحداهن في ليلتها، وأغلقت بابها دونه، أو ادعت طلاقه، سقط حقها من القسم.
-
فإن طاوعت، استأنف القسم بينهما، ولم يقض لها؛ لأنها أسقطت حق نفسها.