فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدالحنابلةالمسائل ١٧٬٨٦٨ إلى ١٧٬٨٨١
-
٤/١٠٣٤/١٠٣
وإذا قذف امرأة، وقال: كنت زائل العقل حين قذفتها، ولم يعرف له زوال عقل قبل ذلك، فالقول قولها؛ لأن الظاهر عقله، فأشبه ما لو ضرب ملفوفاً، وادعى أنه كان ميتاً.
-
وإن عرف له زوال عقل، بجنون، أو تبرسم، أو نحوه، فالقول قوله؛ لأن الأصل براءته من الحد، وصدقه محتمل، ولأن الحد يدرأ بالشبهات.
-
وإن قال: زنيت إذ كنت مشركة، أو أمة، ولم تكن كذلك، حد؛ لأنه يعلم كذبه في وصفها بذلك.
-
وإن كانت مشركة أو أمة، لم يحد؛ لأنه أضاف قذفها إلى حال فيها غير محصنة.
-
وعنه: يحد، حكاها أبو الخطاب؛ لأن القذف في حال لمحصنة.
-
وإن قال: زنيت أنت مشركة، وقال: أردت أنك زنيت في تلك الحال، فقالت: بل قذفتني، ونسبتني إلى الشرك في هذه الحال، فقال القاضي: يحد؛ لأنه خاطبها بالقذف في الحال، فالظاهر إرادة القذف في الحال. واختار أبو الخطاب: أنه لا يحد؛
-
لأنهما اختلفا في إرادته بكلامه، وهو أعلم بمراده، واللفظ محتمل لما ادعاه، بأن تكون الواو للحال.
-
وإن قال لها: زنيت،
-
ثم قال: أردت في الحال التي كنت غير محصنة، وقالت: أردت قذفي في الحال، حد؛ لأنه قذفها في الحال،
-
فلا يقبل قوله فيما يحيله،
-
وإن قال: إنما كان قذفي لك قبل إحصانك، وقالت: بل بعده.
-
فإن ثبت أنها كانت غير محصنة، فالقول قوله؛ لأن الأصل براءة ذمته.
-
وإن لم يثبت ذلك، فالقول قولها؛ لأن الأصل في الدار، الإسلام والحرية،
-
وكذلك إن كانت مسلمة، فادعى أنها ارتدت، فالقول قولها؛ لأن الأصل بقاؤها على دينها.