فصل في شروط صحة اللعان
الكافي في فقه الإمام أحمدالحنابلةالمسائل ١٤٬٦٣٤ إلى ١٤٬٦٥٥
-
٣/١٨١٣/١٨١
وشروط صحة اللعان ستة:
-
أحدها أن يكون بمحضر من الحاكم، أو نائبه؛ لأنه يمين في دعوى فاعتبر فيه أمر الحاكم، كسائر الدعاوى،
-
وإن كانت المرأة برزة أرسل إليها فأحضرها، كما فعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بامرأة هلال.
-
وإن لم تكن برزة، بعث من يلاعن بينهما، كما يبعث من يستخلفها في سائر الدعاوى.
-
٣/١٨٢٣/١٨٢
الثاني: أن يأتي به بعد إلقائه عليه،
-
فإن بادر به قبل ذلك، لم يعتد به، كما لو حلف قبل أن يستحلفه الحاكم.
-
الثالث: كمال لفظاته الخمس.
-
فإن نقص منها شيئاً، لم يعتد به لأن الله علق الحكم عليها،
-
فلا يثبت بدونها، ولأنها بينة، فلم يجز النقص من عددها، كالشهادة.
-
الرابع: الترتيب على ما ورد به الشرع.
-
فإن بدأ بلعان المرأة، لم يعتد به؛ لأنه خلاف ما ورد به الشرع، ولأن لعان الرجل بينة، للإثبات، ولعان المرأة بينة للإنكار، فلم يجز تقديم الإنكار على الإثبات.
-
فإن قدم الرجل اللعنة على شيء من الألفاظ الأربعة، أو المرأة الغضب على شيء منها، لم يعتد بها؛ لأن الله تعالى جعلها الخامسة، فلا يجوز تغييره.
-
الخامس: الإتيان بصورة الألفاظ الواردة في الشرع،
-
فإن أبدل الشهادة ببعض ألفاظ اليمين، كقوله: أقسم، أو أحلف، أو أولي، أو أبدل لفظة اللعنة بالإبعاد، أو الغضب بالسخط، أو غيره، لم يعتد به؛ لأنه ترك المنصوص، ولأنه موضع ورد الشرع فيه بلفظ الشهادة، فلم يجز إبداله، كالشهادة في الحقوق.
-
وفيه وجه آخر: أنه يجزئ؛ لأن معناهما واحد.
-
وقال الخرقي: يقول الرجل: أشهد بالله لقد زنت، وليس هذا لفظ النص، فيدل ذلك على أنه لم يشترط اللفظ.
-
وإن أبدلت المرأة لفظة الغضب باللعنة، لم يجز؛ لأن الغضب أغلظ، ولذلك خصت به المرأة؛ لأن المعرة والإثم بزناها أعظم من الحاصل بالقذف.
-
وإن أبدل الرجل اللعنة بالغضب، ففيه وجهان:
-
أحدهما: لا يجوز، لمخالفته المنصوص.
-
والثاني: يجوز؛ لأنه أبلغ في المعنى.
-
السادس: الإشارة من كل واحد إلى صاحبه، إن كان حاضراً. أو تسميته ونسبه بما يتميز به إن كان غائباً، ليحصل التميز عن غيره. وقال الوزير يحيى بن محمد بن هبيرة - رَحِمَهُ اللَّهُ -: الفقهاء يشترطون أن يزاد: فيما رميتها به من الزنا، وفي نفيها عن نفسها: فيما رماني به من الزنا،
-
ولا أراه يحتاج إليه؛ لأن الله تعالى أنزل ذلك وبينه، ولم يذكر هذا، ولم يأت بالخبر في صفة اللعان عند رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فاشتراطه زيادة.