فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدالحنابلةالمسائل ١٩٬٦٢٦ إلى ١٩٬٦٣٥
-
٤/٢١٥٤/٢١٥
القسم السابع: نذر الطاعة تبرراً، فيلزم الوفاء به، سواء نذره مطلقاً، مثل أن يقول: لله علي صوم يوم. أو علقه على شرط، مثل أن يقول: إن شفاني الله من مرضي فلله علي صدقة درهم،
-
فإذا وجد شرطه لزمه ما نذر. سواء كان للمنذور أصل في الوجوب، كالصلاة، والصوم، أو لم يكن له أصل في الوجوب، كالاعتكاف، لما روت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «من نذر أن يطيع الله، فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله، فلا يعصه» رواه البخاري.
-
وإن نذر الصدقة بجميع ماله، أجزأته الصدقة بثلثه، لما روى كعب بن مالك قال: «قلت: يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله ورسوله، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: يجزئك الثلث» رواه أبو داود.
-
وفي لفظ: «أمسك عليك مالك» متفق عليه؛ ولأن الصدقة بجميع المال مكروهة، بدليل أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، نهى عنها كعباً، وأبا لبابة،
-
ولا ينهى عن القرب.
-
فإن نذر الصدقة بمعين، وكان المعين يستغرق ماله، فهي كالتي قبلها.
-
وإن كان بعض ماله، ففيه روايتان:
-
إحداهما: تجزئه الصدقة بثلث؛ لأنه مال نذر الصدقة به، فأشبه جميع المال.
-
٤/٢١٦٤/٢١٦
والثانية: تلزمه الصدقة بجميعه، لحديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -، والقياس على سائر المنذورات، ويحتمل أنه إن كان الثلث فما دونه، لزمه.
-
وإن كان أكثر، أخرج ثلث المال؛ لأنه حكم اعتبر فيه ثلث المال، فكان حكمه ما ذكرنا، كالوصية.