فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فصل

الكافي في فقه الإمام أحمدالحنابلةالمسائل ١٨٬٧٠٩ إلى ١٨٬٧١٨

  1. ٤/١٦٠٤/١٦٠

    وما فتح عنوة، فالإمام مخير بين قسمته بين الغانمين، فيصير ملكا لهم، لا خراج عليه، وبين وقفها على المسلمين، وضرب الخراج عليها؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فعل الأمرين في خيبر، فقسم نصفها، ووقف نصفها، وعمر وقف كل شيء فتحه ولم يقسمه، فدل على جواز الأمرين، وليس له إلا فعل ما يرى المصلحة فيه، فما فعل من ذلك، لزم.

  2. قال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ -: هم على ما يفعل الفاتح، إذا كان من أئمة الهدى.

  3. وعنه: أن الأرض تصير وقفا بنفس الظهور عليها؛ لأن الأئمة بعد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يقسموا أرضا افتتحوها؛ ولأن في قسمتها المحذور الذي ذكره معاذ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -. وإنما قسم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نصف خيبر في بدء الإسلام، لضعفهم وحاجتهم.

  4. وذكر أبو الخطاب رواية ثالثة: أنها تقسم بين الغانمين من غير تخيير، لعموم قوله سبحانه: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} ؛ لأن فعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أولى من فعل غيره، والأول أولى؛ لأن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ومن بعده، لم يقسموا الأرض، وتابعهم علماء الصحابة عليه، فحصل إجماعا.

  5. وما وقفه الإمام، فهو مخير بين إقرار أهله فيه بالخراج وبين إجلائهم، وجلب غيرهم؛ لأن الأرض قد ملكت عليهم.

  6. فأما ما جلا عنها أهلها خوفا من المسلمين، فتصير وقفا بنفس الظهور عليها؛ لأنها ليست غنيمة، فتقسم.

  7. وعنه: لا تصير وقفا حتى يقفها الإمام؛ لأن الوقف لا يثبت بنفسه. وحكمها حكم العنوة إذا وقفت،

  8. وكذلك الحكم فيما صالحونا عليه، على أن الأرض للمسلمين، وتقر في أيديهم بالخراج.

  9. فأما إن صالحناهم على أن الأرض لهم، ولنا عليها الخراج، فهذه ملك لأربابها، متى أسلموا، سقط عنهم؛ لأنه بمنزلة الجزية، فيسقط بالإسلام، كالجزية. ولهم بيعها والتصرف فيها.

  10. وإن انتقلت إلى مسلم، لم يؤخذ خراجها، لما ذكرناه.