باب قسم الصدقات
الكافي في فقه الإمام أحمدالحنابلةالمسائل ٣٬٨٩٣ إلى ٣٬٨٩٨
-
١/٤٢٠١/٤٢٠
يجوز لرب المال تفريق زكاته بنفسه؛ لأن عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: هذا شهر زكاتكم،
-
فمن كان عليه دين فليقضه ثم يزكي بقية ماله. وأمر علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - واجد الركاز أن يتصدق بخمسه. وله دفعها إلى الإمام عدلاً كان أو غيره، لما روى سهيل بن أبي صالح قال: أتيت سعد بن أبي وقاص فقلت: عندي مال وأريد إخراج زكاته، وهؤلاء القوم على ما ترى.
-
فقال: ادفعها إليهم. فأتيت ابن عمر وأبا هريرة وأبا سعيد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، فقالوا مثل ذلك، ولأنه نائب عن مستحقها فجاز الدفع إليه كولي اليتيم. قال أحمد: أعجب إلي أن يخرجها، وذلك لأنه على ثقة من نفسه،
-
ولا يأمن من السلطان أن يصرفها في غير مصارفها.
-
وعنه: ما يدل على أنه يستحب دفع زكاة الأموال الظاهرة إلى السلطان دون الباطنة؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وخلفاءه - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - كانوا يبعثون سعاتهم لقبض زكاة الأموال الظاهرة دون الباطنة. وقال ابن أبي موسى وأبو الخطاب: دفعها إلى الإمام العادل أفضل؛
-
لأنه أعلم بالمصارف، والدفع إليه أبعد من التهمة، ويبرأ بها ظاهراً وباطناً، ودفعها إلى أهلها، يحتمل أن يصادف غير مستحقها فلا يبرأ بها باطناً.