فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدالحنابلةالمسائل ١٩٬٣١٤ إلى ١٩٬٣٢٠
-
٤/١٩٧٤/١٩٧
وإن تأول الظالم في يمينه، لم ينفعه تأويله، لما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «يمينك على ما يصدقك به صاحبك» . رواه مسلم وأبو داود؛ ولأنه لو ساغ له التأويل لبطل المعنى المبتغى باليمين، وهو تعريف الحالف ليرتدع عن جحوده، خوفاً من عاقبة اليمين الكاذبة.
-
وإن كان مظلوماً، فله تأويله، نص عليه أحمد في رجل له امرأتان، اسم كل واحدة فاطمة، فماتت إحداهما: فحلف بطلاق فاطمة ينوي الميتة، إن كان المستحلف ظالماً، فالنية نية صاحب الطلاق،
-
وإن كان الحالف ظالماً، فالنية نية الذي أحلفه، لما روى أبو داود بإسناده عن سويد بن حنظلة قال: «خرجنا نريد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ومعنا وائل بن حجر، فأخذه عدو له، فتحرج القوم أن يحلفوا فحلفت: أنه أخي، فخلى سبيله، فأتينا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فذكرنا ذلك له، فقال: أنت كنت أبرهم وأصدقهم، المسلم أخو المسلم» ؛
-
ولأنه نوى بكلامه ما يحتمله على وجه لا يبطل حق أحد، فجاز كما لو عنى به الظاهر.
-
وإن لم يكن ظالماً،
-
ولا مظلوماً، فظاهر كلام أحمد: أن له تأويله كذلك، ولقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب» . وكان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يمزح ولا يقول إلا حقاً. وقال لرجل: «إنا حاملوك على ابن ناقة. فقال الرجل: ما أصنع بولد الناقة؟ فقال: وهل تلد الإبل إلا النوق» . رواه أبو داود.
-
وقال بعض أهل العلم: الكلام أوسع من أن يكذب ظريف، يعني: التأويل.