فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدالحنابلةالمسائل ١٩٬٩٣١ إلى ١٩٬٩٤٤
-
٤/٢٣٤٤/٢٣٤
ويبدأ في نظره بالمحبوسين؛ لأن الحبس عقوبة، وربما كان فيهم من يجب إطلاقه، فاستحب البداءة بهم، فيكتب أسماء المحبوسين، وينادي في البلدان: القاضي ينظر في أمرهم يوم كذا، فليحضر من له محبوس،
-
فإذا حضروا، أخرج رقعة، فأخرج صاحبها فنظر بينه وبين خصمه،
-
فإن وجب إطلاقه أطلقه،
-
وإن وجب حبسه أعيد.
-
فإن قال: حبست بدين أنا معسر به، فصدقه خصمه، أو ثبت إعساره ببينة، أطلقه،
-
وإن كذبه ولم يثبت إعساره، أعيد إلى الحبس.
-
فإن ادعى خصمه أن له داراً، وأقام بها بينة، فقال المحبوس: هي لزيد، فكذبه زيد، بيعت الدار، وقضي الدين؛ لأن إقراره سقط بإكذابه،
-
وإن صدقه زيد وله بينة، فهي له؛ لأن بينته قويت بإقرار صاحب اليد.
-
وإن قال: حبست في ثمن كلب، أو خمر أرقته لذمي. فقال القاضي: يطلقه لأن غرمه ليس بواجب. وفيه وجه آخر: أن الثاني ينفذ حكم الأول؛ لأنه ليس له نقض حكم غيره باجتهاده، ويحتمل أن يتوقف ويجتهد في أن يصطلحا على شيء؛
-
لأنه لا يمكنه فعل الأمرين المتقدمين.
-
وإن قال: حبست ظلماً،
-
ولا حق علي، نادى الحاكم بذلك.
-
فإن لم يظهر له خصم، فالقول قوله مع يمينه؛ لأنه لا خصم له،
-
ولا حق عليه، ويخلي سبيله، والله أعلم.