فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدالحنابلةالمسائل ٩٬٣٠٧ إلى ٩٬٣١٤
-
٢/١٩٧٢/١٩٧
إذا أخذها، عرف عفاصها، وهو: وعاؤها. ووكاءها وهو: الذي تشد به، وجنسها وقدرها؛ لما روى زيد بن خالد الجهني قال: سئل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن لقطة الذهب والورق فقال: «اعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة، فإن لم تعرف، فاستنفقها، ولتكن وديعة عندك، فإن جاء طالبها يومًا من الدهر فادفعها إليه» متفق عليه.
-
نص على الوكاء والعفاص، وقسنا عليهما القدر والجنس، ولأنه إذا عرف هذه الأشياء، لم تختلط بغيرها، وعرف بذلك صدق مدعيها، أو كذبه،
-
وإن أخر معرفة صفتها إلى مجيء مدعيها، أو تصرفه فيها جاز؛ لأن المقصود يحصل، وقد جاء ذلك في حديث أبي.
-
ولا يحل له التصرف فيها إلا بعد معرفة صفتها؛ لأن عينها تذهب،
-
فلا يعلم صدق مدعيها إلا من حفظ صفتها،
-
ويستحب أن يشهد عليها، نص عليه؛ لما روى عياض بن حمار: أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: «من وجد لقطة فليشهد ذا عدل، أو ذوي عدل، ولا يكتم ولا يغيب» رواه أبو داود. ولأن فيه حفظها من ورثته إن مات وغرمائه إن أفلس، وصيانته من الطمع فيها،
-
ولا يجب ذلك لتركه في حديث زيد، ولأنه أمانة فلا يجب الإشهاد عليها كالوديعة، قال أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
-
ولا يبين في الإشهاد كم هي، لكن يقول: أصبت لقطة.