فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدالحنابلةالمسائل ١٤٬١٧٨ إلى ١٤٬١٩٥
-
٣/١٥٢٣/١٥٢
إذا طلق الحر زوجته ثلاثاً، أو طلق العبد زوجته طلقتين، حرمت عليه، ولم تحل له حتى تنكح زوجاً غيره: ويطأها، لقول الله تعالى:
-
{فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} ويشترط لحلها الأول شرطان:
-
أحدهما: نكاح زوج غيره، للآية.
-
فلو كانت أمة فوطئها سيدها، أو وطئت بشبهة، أو استبرأها من سيدها، لم تحل له،
-
ولا بد أن يكون نكاحاً صحيحاً،
-
فلو نكحها نكاحاً فاسداً ووطئها، لم تحل له. وذكر أبو الخطاب وجهاً آخر، أنه يحلها، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لعن الله المحلل والمحلل له» . فسماه محللاً مع فساد نكاحه.
-
والمذهب: الأول؛ لأن النكاح المطلق في الكتاب والسنة إنما يحمل على الصحيح، وإنما سماه محللاً، لقصده التحليل فيما لا يحل، كقوله تعالى: {فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ} .
-
فلو أحل حقيقة، لم يكن هو والزوج ملعونين.
-
الثاني: أن يطأها الزوج في الفرج، وأدناه تغييب الحشفة مع الانتشار، لما روت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «أن رفاعة القرظي طلق امرأته فبت طلاقها، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير، فجاءت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقالت: إنها كانت عند رفاعة، فطلقها آخر ثلاث تطليقات، فتزوجت بعده بعبد الرحمن بن الزبير، فقالت: والله ما معه إلا مثل هذه الهدبة، فتبسم رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقال: لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة، لا، حتى يذوق عسيلتك، وتذوقي عسيلته» متفق عليه.
-
فإن وطئها في الدبر، أو دون الفرج، أو غيب الحشفة من غير انتشار، لم تحل؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - علق الحكم بذواق العسيلة،
-
ولا يحصل بذلك. فإن كان الذكر مقطوعاً، فبقي منه قدر الحشفة، فأولجه، أحلها، وإلا فلا.
-
وإن كان خصياً، أو مسلولاً، أو موجوءاً، حلت بوطئه، لدخوله في عموم الآية.
-
وعنه: لا يحلها؛ لأنه لا تذاق عسيلته. قال أبو بكر: العمل على أنه يحلها؛ لأنه لا يفقد إلا الإنزال، وهو غير معتبر في الإحلال.
-
ولو كانت ذمية فوطئها زوج ذمي، أحلها للمسلم، لدخوله في الآية والخبر.
-
وكذلك المملوك والصبي والمجنون. وقال ابن حامد: لا يحلها المجنون؛ لأنه لا يذوق العسيلة، والأول المذهب، لدخوله في عموم الآية، والخبر.
-
٣/١٥٣٣/١٥٣
ولا يصح دعوى أنه لا يذوق العسيلة،
-
فإن المجنون كالصحيح في الشهوة واللذة، وافتراقهما في العقل لا يوجب افتراقهما في ذلك، فإنه يوجد في البهائم مع عدم العقل.
-
وإن وطئها نائمة، أو مغمى عليها، أو وطئها يعتقدها أجنبية، أو استدخلت ذكره وهو نائم، حلت؛ لأن الوطء وجد في نكاح صحيح، ويحتمل ألا تحل بالوطء في الإغماء؛ لأنها لا تذوق عسيلته.