فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدالحنابلةالمسائل ٢٬٣٧١ إلى ٢٬٣٩٤
-
١/٣٠٨١/٣٠٨
السادس: أن لا يأتم بمقيم،
-
فإن ائتم بمقيم لزمه الإتمام، سواء ائتم به في الصلاة كلها أو جزء منها؛ لأن «ابن عباس سئل: ما بال المسافر يصلي ركعتين حال الانفراد وأربعًا إذا ائتم بمقيم؟ فقال: تلك السنة» رواه الإمام أحمد. وهذا ينصرف إلى سنة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ولأنها صلاة مردودة من أربع،
-
فلا يصليها خلف من يصلي الأربع كالجمعة،
-
ولو أدرك المسافر من الجمعة أقل من ركعة لزمه إتمامها أربعًا، لائتمامه بالمقيم،
-
ومن ائتم بالمقيم ففسدت صلاته، لم يجز له قصرها بعد ذلك؛ لأنها تعينت عليه تامة لائتمامه بمقيم.
-
ومن أحرم مع من يظنه مقيمًا أو يشك فيه، لزمه الإتمام،
-
وإن قصر إمامه اعتبارًا بالنية،
-
وإن غلب على ظنه أنه مسافر لدليل، فله أن ينوي القصر، ويتبع إمامه، فيقصر بقصره، ويتم بإتمامه،
-
وإن أحدث إمامه قبل علمه بحاله، فله القصر؛ لأن الظاهر أنه مسافر.
-
وإن أم المسافر مقيمًا لزم المقيم الإتمام،
-
ويستحب للإمام أن يقول لهم: أتموا فإنا قوم سفر، لما «روى عمران بن حصين قال: شهدت الفتح مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فكان لا يصلي إلا ركعتين، ثم يقول لأهل البلد: صلوا أربعًا فإنا سفر» رواه أبو داود.
-
١/٣٠٩١/٣٠٩
وإن أتم الإمام بهم صحت الصلاة.
-
وعنه: تفسد صلاة المقيمين؛ لأنهم ائتموا بمتنفل في الركعتين الأخيرتين، والأول المذهب؛ لأن الإتمام يلزمه بنيته.
-
وإن نسي المسافر فقام إلى ثالثة فله أن يجلس،
-
ولا يلزمه الإتمام؛ لأن الموجب للإتمام نيته، أو ائتمامه بمقيم ولم يوجد،
-
فإن جلس سجد للسهو، وله أن يتم.
-
فإن لم يعلم المأمومون هل سها أو نوى الإتمام؟ لزمته متابعته؛ لأن حكم وجوب المتابعة ثابت،
-
فلا يزول بالشك، فإذا اتبعوه فصلاتهم صحيحة لما ذكرناه،
-
وإن علموا أن قيامه لسهو فلهم مفارقته،
-
فإن تابعوه، فقال القاضي: تفسد صلاتهم؛ لأنهم زادوا في الصلاة عمدًا،
-
والصحيح أنها لا تفسد؛ لأنها زيادة لا تفسد بها صلاة الإمام عمدًا،
-
فلا تفسد بها صلاة المأموم، كزيادات الأقوال،
-
وإذا صلى بهم الأربع سهوًا سجد للسهو، وليس بواجب عليه؛ لأنها زيادة لا يبطل عمدها،
-
فلا يجب لها السجود كقراءة السورة في الثالثة.