فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدالحنابلةالمسائل ٦٬٨٨٠ إلى ٦٬٩٠٧
-
٢/٦٤٢/٦٤
الشرط الثالث: أن يجعلا له أجلاً معلوماً،
-
فإن أسلم حالاً لم يصح، لحديث ابن عباس، ولأن السلم إنما جاز رخصته للمرافق،
-
ولا يحصل المرفق إلا بالأجل،
-
فلا يصح بدونه، كالكتابة،
-
فإن كان بلفظ البيع صح حالاً، قال القاضي:
-
ويجوز التفرق قبل قبض رأس المال، لأنه بيع، ويحتمل أن لا يجوز لأنه بيع دين بدين.
-
ويشترط في الأجل ثلاث أمور:
-
أحدها: كونه معلوماً، لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} وللخبر.
-
فإن جعله إلى المحرم أو يوم منه، أو عيد الفطر ونحوها، جاز لقول الله تعالى {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ} وإن قدره بغير ذلك مما يعرفه الناس، ككانون وعيد للكفار يعرفه المسلمون، جاز لأنه معلوم لا يختلف. وقال ابن أبي موسى: لا يصح، ؛
-
لأنه لا يعرفه كثير من الناس.
-
وإن كان مما لا يعرفه المسلمون، كالشعانين وعيد الفطر، لم يصح، وجهاً واحداً؛ لأن المسلمين لا يعرفونه،
-
ولا يجوز تقليد أهل الذمة، فبقي مجهولاً.
-
وإن جعلا الأجل إلى مدة معلومة كشهر معين تعلق بأولها.
-
ولو قال: محله في رمضان، فكذلك؛ لأنه لو قال لزوجته: أنت طالق في رمضان، طلقت في أوله،
-
ولو احتمل غير الأول لم يقع الطلاق بالشك.
-
وإن جعله اسماً يتناول شيئين كربيع، تعلق بأولها كما لو علقه بشهر،
-
وإن قال: ثلاثة أشهر، انصرف إلى الهلالية؛ لأنها الشهور في لسان الشرع،
-
فإن كان أثناء شهر، كمل بالعدد ثلاثين، والباقي بالأهلة.
-
٢/٦٥٢/٦٥
الأمر الثاني: أن يكون مما لا يختلف،
-
فإن جعله إلى الحصاد والجذاذ والموسم، لم يصح؛ لأن ابن عباس قال: لا تتبايعوا إلى الحصاد والدياس،
-
ولا تتبايعوا إلا إلى شهر معلوم. ولأن ذلك يختلف ويقرب ويبعد، فلم يجز جعله أجلاً، كقدوم زيد.
-
وعنه: أنه قال: أرجو أن لا يكون به بأس؛ لأن ابن عمر كان يبتاع إلى العطاء، ولأنه لا يتفاوت تفاوتاً كثيراً،
-
فإن أسلم إلى العطاء يريد به وقته، وكان معلوماً، جاز،
-
وإن أراد نفس العطاء، لم يصح؛ لأنه يختلف.
-
الأمر الثالث: أن تكون مدة لها وقع في الثمن، كالشهر ونصفه ونحوه فأما اليوم ونحوه،
-
فلا يصح التأجيل به؛ لأن الأجل إنما اعتبر ليتحقق المرفق ولا يتحقق إلا بمدة طويلة.
-
فإن أسلم في جنس إلى أجلين أو آجال، مثل أن يسلم في خبز أو لحم، يأخذ كل يوم أرطالاً معلومة، جاز؛ لأن كل بيع جاز إلى أجل جاز إلى آجال، كبيوع الأعيان.
-
ويجوز أن يسلم في جنسين إلى أجل واحد كما ذكرنا.