فصل
الكافي في فقه الإمام أحمدالحنابلةالمسائل ١٣٬١٥٨ إلى ١٣٬١٦٧
-
٣/٨٩٣/٨٩
وللمرأة أن تهب حقها من القسم لزوجها، فيجعله لمن شاء من زوجاته، ولبعض ضرائرها، أو لهن جميعا إذا رضي الزوج؛ لأن حقه في الاستمتاع بها لا يسقط إلا برضاه،
-
فإذا رضي، جاز، لما روت عائشة «أن سودة وهبت يومها لعائشة، فكان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقسم لعائشة يومها ويوم سودة» . متفق عليه.
-
ويجوز ذلك في بعض الزمان، لما روت عائشة: «أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وجد على صفية بنت حيي في شيء، فقالت لعائشة: هل لك أن ترضي عني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولك يومي؟ قالت: نعم - فأخذت خمارا مصبوغا بزعفران، فرشته بالماء ليفوح ريحه، ثم قعدت إلى جنب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إليك يا عائشة، إنه ليس يومك قالت: ذلك فضل الله تعالى يؤتيه من يشاء، فأخبرته بالأمر فرضي عنها» .
-
رواه ابن ماجه. ولا يعتبر رضا الموهوبة؛ لأنه حقه عليها عام، وإنما منعه المزاحمة التي زالت بالهبة،
-
ثم إن كانت ليلة الواهبة لا تلي ليلة الموهوبة، لم تجز الموالاة بينهما؛ لأن الموهوبة قائمة مقام الواهبة، فلم يجز تغييرها عن موضعها، كما لو كانت الواهبة باقية، ويحتمل أن يجوز لعدم الفائدة في التفريق. وللواهبة الرجوع في هبتها في المستقبل؛
-
لأنه لم يقبض، وما مضى فقد اتصل به القبض،
-
فلا حق لها فيه.
-
وإن بذلت ليلتها بمال، لم يصح؛ لأنها ليست مالا،
-
ولا منفعة يستحق بها المال.
-
وإن كان العوض غير المال، كإرضاء زوجها ونحو ذلك، جاز لحديث عائشة.