كتاب الصلاة الرابع في إقصار الصلاة لِلْمُسَافَرِ، ومتى يقصر في خروجه ورجوعه، وكيف إن رجع لحاجة
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٥٬٤٤٦ إلى ٥٬٤٩٨
-
١/٤١٩١/٤١٩
من الواضحة، قال: ومعنى قول الله:
-
{وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} (النساء: ١٠١) ، فمعنى إقصارها في الخوف، يريد في الترتيب في تخفيف الرُّكُوع والسُّجُود والقراءة، وقد كانت مقصورة في السفر في غير خوف من غير هذه الآية.
-
وقال غيره مِنْ أَصْحَابِنَا البغداديين، قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وإِنَّمَا يقصر في سفر يجوز الخروج فيه، غير باغٍ ولا عادٍ،
-
فأما مَنْ خرج باغيًا أو عاديًا، ظالمًا أو قاطعًا للرحم، أو طالبًا لإثم،
-
فلا يجوز له القصر، كما لا يُبَحُ له الأكل مِنَ الْمَيْتَةِ عند الضرورة.
-
ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك: الإقصار في السفر للرجال والنساء.
-
قال أشهب: يقصر الظهر والعصر والعشاء،
-
ولا خلاف أنه لا يقصر الصُّبْح والمغرب.
-
قال عليٌّ، عن مالك:
-
ومَنْ قصر المغرب جاهلاً أعاد أبدًا.
-
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ومن أراد سفرًا، فأدركه الوقت في أهله، فهو في سَعَة، إن شاء صلاَّها في أهله صلاة مقيم،
-
وإن شاء خرج فقصرها في سفره.
-
ومن كتاب ابن الْمَوَّاز: فإنما تُقْصَر إذا خَلَّف قريته وراء ظهره، لا يكون شيء منها عن يمينه ولا عن يساره ولا أمامه، وكذلك في البحر.
-
١/٤٢٠١/٤٢٠
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وإذا جاوز بيوت قريته، وانْقَطَعَ منها انقطاعًا بيِّنًا قَصَرَ، كانت مما يُجْمِّعُ أهلُها أو لا يُجَمِّعوا. واسْتَحَبَّ مالك، في رِوَايَة مُطَرِّف وابن المَاجِشُون، أنها إن كانت يُجَمِّع أهلُها،
-
فلا يقصر حَتَّى يُجاوزها بثلاثة أميال؛ لأنه كقرار واحد،
-
وإذا رجع قصر إلى حَدِّ ذلك،
-
وإذا كانت لا يُجَمِّعُ أهلُها، قصر إذا جاوز بَساتينها وبيوتها المتصلة بها عن يمين وشمال، وليس ذلك عليه في مزارعها. وقول ابن القاسم، وابن عبد الحكم، أن يَقصر بالمجاوَزة في القريتين سواء.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، عن مالك في المجموعة، في مَنْ سافر في البحر، قال: إذا جاوز البيوت، ودفع فليقصرْ.
-
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قال أَصْبَغُ:
-
وإذا قلعوا فَجَرَوْا نحو ثلاثة أميال،
-
ثم حُبِسُوا من ورائهم،
-
فإن حبستهم الريح قصروا،
-
وإن حُبسوا لغير ذلك أتمُّوا.
-
قال مالك: ومن سافر بريدين،
-
ثم رجع لحاجة، أو لأن طريقًا غير هذه أقصر وممرُّه إليها على منزله، فليُتِمَّ من حين أخذ في الرجوع،
-
وإن لم يُرِدِ النزول في منزله حَتَّى يجاوزه فاصلاً، فليقصر الصلاة.
-
ومن المجموعة، قَالَ ابْنُ المَاجِشُون:
-
وإذا رجع لحاجة بعد فرسخين، فليقصر حَتَّى يدخل أهلَه. وقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُتِمُّ. قال عبد الملك: هو كمن رَدَّتْه الريح. وفرَّق سَحْنُون في موضع آخَرَ بين رَدِّ الريح إياه إلى وطنه وإلى غير وطنه.
-
ومن كتاب ابن سَحْنُون، قال سَحْنُون في مَنْ قلد في البحر من وطنه إلى
-
١/٤٢١١/٤٢١
ما يُقْصَرُ فيه الصلاة،
-
ثم أحرم، فردَّتْه الريح إلى بيوت قريته بعد أن صَلَّى بعض الصلاة، قال: تَبْطُلُ، كما لو نوى فيها الإقامة.
-
قال محمد بن عبد الحكم، في مَنْ صَلَّى في الحضر ركعة بسجدتيها،
-
ثم مَشَتْ به السفينة حَتَّى خرج عن القرية حيث تُقْصَرُ الصلاة. قال: يمضي على صلاته صلاة حَضَر؛ لأنه دخل فيها على ما يجوز له.
-
ومن المجموعة، قال عبد الملك، وسَحْنُون:
-
ومن خرج إلى الحَجِّ مِنْ أهل الخصوص،
-
ثم قدم فألفي أهلَه انتقلُوا، فَلْيُتِمَّ من موضع تَرَكَهم به إلى موضع ساروا إليه، إلاَّ أن يكون بينهما أربعة بُرُدٍ.
-
ومن الْعُتْبِيَّة، ابن القاسم، عن مالك: وعن الأمير يخرج عن المدينة ثلاثة أميال، حَتَّى يتكامل أكرياؤه وحشمُه، قال: لا يَقْصُرُ حَتَّى يُجْمَعَ على المسير.
-
وعن الذين يرْرُزُونَ من مكة إلى ذي طُوًى، قال: لا يَقْصُرُوا حَتَّى يظعنوا.
-
قال مالك: ومَنْ خرج من الفسطاط إلى بئر عُمَيرة، وهو يُقيم اليوم واليومين كما تصنع الأكرياء حَتَّى يَجْتمعَ الناس، قال: فليقصروا. ورَوَى عنه ابن نافع، في المجموعة، قال: أَحَبُّ إِلَيَّ أن يُتِمُّوا، إذا كان الأكرياء يحبسون الناس اليوم واليومين.
-
وقال عنه ابن القاسم وعليٌّ في المجموعة:
-
وإذا خرجوا عن مصرهم مُتَبَرِّزين بمتاعهم - قال عنه عليٌّ: على نحو الميل - يُقيمون هناك يومًا فأكثر،
-
١/٤٢٢١/٤٢٢
حَبَسَهم شيء، أو شغلهم، فَلْيُتِمُّوا.
-
قال عنه عليٌّ: ولو قَدِمَ بِقُرْبٍ من منزله، فحضرت صلاة، فله أن يقصر حَتَّى يخل منزله.
-
قال عنه ابن القاسم، في الْعُتْبِيَّة:
-
وإذا قدم من سفر، فنزل من مدينته على ميل أو ميلين؛ ليُقيم حَتَّى يدخل ليلاً، فإنه يَقْصُرُ، إلاَّ أن يَقْرُبَ جدًّا. ولم يَحُدَّه.
-
وقال مالك في سماع أشهب، في المسافر إذا رجع إلى أهله, فإنه يقصر حَتَّى يدنو من البيوت مثل الميل ونحوه، فليُتِمَّ الصلاة.
-
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: ومن نزل قريبًا من موضعه، ليُؤْذِنَ أهلَه، أو ليدخلَ ليلاً،
-
ولو تَمَادَى دخل في وقت الصلاة، فحضرت الصلاة، فليُتِمَّ. قاله مالك والليث. ونقله ابن القاسم، والإتمام فيما فيه الشكُّ أَحَبُّ إِلَيْنَا.
-
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: واختلف السَّلَفُ في التَّنَفُّل في السفر نهارًا، فكان ابن عمر مِمَّنْ لا يُحِبُّهُ،
-
ولا يفعله إلاَّ في اللَّيْل، ولم يختلفوا في إباحته بالليل،
-
وكذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء.
-
ومن كتاب آخر: وكان ابن عمر لا يركع ركعتي الْفَجْر في السفر.
-
وفي الباب الذي يلي هذا الباب ما يَقْرُبُ معناه من هذا الباب.