في صفة الغُسْل
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٥٩٩ إلى ٦٨٢
-
١/٦٢١/٦٢
ومن المختصر، والواضحة، والمجموعة، على ما في حديث عائشة رضي الله عنها، قال: ويبدأ الجُنُب فيغسل يديه، ثم يتنظَّف من
-
١/٦٣١/٦٣
الأذى، ثم يتَوَضَّأ وضوء الصلاة،
-
ثم يُخَلِّل أصول شعره بالماء، وفي الحديث:
-
ثم يغمس يديه في الماء فيُخَلِّل بأصابعه أُصُولَ شَعْرِ رَأْسِهِ، حَتَّى يَسْتَبْرِئَ الْبَشَرَةَ،
-
ثُمَّ يَغْرِفُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاَثَ غَرَفَاتٍ مِنْ مَاءٍ بِيَدَيْهِ،
-
ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ.
-
قال عليٌّ، عن مالك، في المجموعة: والعمل في الغُسْل على هذا.
-
قال ابن حبيب: يُدْخِل أصابعه في الماء أو يحمل منه بيدَيْه، فيُخَلِّل أصول شعر رأسه مرارًا، حتى يَبُلَّ البشرة.
-
وقال عليٌّ، عن مالك، في المجموعة: يغرف على رأسه، ويُخَلِّل شعره. قال أشهب، عن مالك في العتبية، وعليه تخليل لحيته في غُسْل الجنابة. قيل له في موضع آخر: أيُخَلِّلها في غُسْله من الجنابة؟ قال: نعم، ويُحَرِّكُها. واحتجَّ في الموضعين بأن النبي عليه السلام خلَّل أُصول شعر رأسه.
-
وكذلك روى عنه ابن القاسم، وابن وهب في المجموعة أنه يُخَلِّل لحيته في الغُسْل ويحرِّكُها.
-
وقال في العتبية، وفي رواية ابن القاسم: إن ذلك ليس عليه تخليلٌ في اللحية.
-
قال ابن حبيب: ثم يَحْفِنُ على رأسه ثلاث حفنات، يُحَرِّك في كل مرة بذلك يديه على رأسه ولحيته، إن لم يكفِه لكثرة شعره زاد،
-
ولا أحبُّ أن يَنْقُض من ثلاثة،
-
وإنْ خفَّ شعره، ثم يصبُّ الماء على جنبه الأيمن حفنًا وغرْفًا، يُمِرُّ بذلك يديه
-
١/٦٤١/٦٤
من غير طلب الإنقاء،
-
ثم على جانبه الأيسر من أصل عنُقه إلى رجليه، من أمامه وخلفه، حيثما بلغت يده،
-
ثم يُفيض الماء على جسده، حتى يبلغ به ما لم تأخذْ يداه،
-
ويُكْرَه الإسراف في صبِّ الماء.
-
وكذلك المرأة في غُسْلها،
-
ولا تَنْقُض لها عِفاصًا، ولتَضْغَثْهُ.
-
قال ابن حبيب: ومَنْ ترك تخليل لحيته في ذلك وأصابع رجليه لم يُجْزِه،
-
وكذلك تارك الأذنين. ولا شيء عليه في السماخ.
-
وقال سحنون في العتبية، في البادن لا يقدر أن يَعُمَّ بدنه، فلْيَجْعَلْ مَن يلي ذلك له، أو يُعَالِجْ ذلك بخرقة.
-
قال عليٌّ عن مالك في المجموعة: وليُتِمَّ وضوءه قبل غُسْله، وليس العملُ على تأخير غَسْل الرجلين،
-
ولا على نَضْحِ الماء في العَيْنين، وكان ابن عمر يُؤَخِّرُ عمل رجليه بعد الغُسْل. وذلك واسع.
-
قال عنه ابن القاسم، وابن نافع:
-
وإن لم يتَوَضَّأ قبل الغُسْل ولا بعده أجزأه الغُسْل إذا أمَرَّ يديه على موضع الوضوء.
-
قا عنه ابن القاسم:
-
وإن انتبه المجنون عند طلوع الشمس، فلْيَتَوَضَّأْ ويغتسل،
-
فإن اغتسل ولم يتَوَضَّأ أجزأه.
-
ومن كتاب آخر، وهو قول مالك: إنَّ الجُنُب ليس الوضوء عليه بواجب، وإنما الفرض عليه الغُسْل.
-
ومن العتبية قال سحنون في الجُنُب المُسافرِ ولا ماءَ معه فأصابَهُ
-
١/٦٥١/٦٥
مطرٌ، فليتجَرَّدْ له، ويغتسلْ بما يُصيبه منه، إذا أصابه ما يَبُلُّ جلده، فذلك عليه. ورواه موسى بن معاوية عن ابن القاسم، وقال: إذا عمَّ جسده بذلك.
-
قال ابن القاسم عن مالك:
-
ولا بأس بالغُسْل في الفضاء. وأنكرَ ما ذُكِرَ فيه من النهي.
-
قال في المجموعة: وكان الناس يُسافرون بغير أقبية، وأول مَن ضرب فسطاطًا عثمان، وذكَر أنه كان يستحي أن يغتسل بالعراء.
-
قال عليٌّ عن مالك، في الجُنُب يغتسل وعليه مِنْطَقةٌ، قال:
-
فإن حرَّكَها حتى يَصِلَ الماء لِمَا تحتها أجزأه.
-
قال عنه عليٌّ: وإذا تَوَضَّأَ الجُنُب , ووخَّرَ غَسْل رجليه حتى جَفَّ وضوءه، فليُجَدِّدِ الوضوء عند الغُسْل.
-
في من رأى في ثوبه احتلامًا، أو امرأة رأت دمًا لا
-
تدري متى كان، وفي مَن تَطَهَّر لمَغِيبِ
-
الحَشَفَةِ، أو لإنْزَالٍ ثم خَرجَ منه المَنِيُّ، أو
-
لاعَبَ ثم صَلَّى بوضوء ثم خرج منه المَنِيُّ
-
من المجموعة قال ابن القاسم وعليٌّ، عن مالك، وذكره ابن حبيب عن ابن الْمَاجِشُون عن مالك، في مَنْ وَجد في ثوبه احتلامًا، لا يدري متى كان فليغتسلْ.
-
قال في الواضحة: ويغسلُ ما رأى في ثوبه، وينْضَحُ ما لم يَرَ.
-
قال في الكتابَيْن: ويُعيد ما صَلَّى بعد أحْدَثِ نوم نامه فيه.
-
قال سحنون في المجموعة:
-
فإن كان غيره نام فيه قبله،
-
فلا شيء على الأول.
-
قال مالك في الواضحة:
-
وإن كان لابِسُه لا يَنْزِعُهُ أعاد من أَوَّل يوم نام فيه.
-
١/٦٦١/٦٦
قال محمد بن مسلمة في من نام في ثوبه،
-
ثم رفعه فلم يلبَسْهُ شهرًا،
-
ثم رأى فيه احتلامًا؛ فليُعِدْ صلاة شهرٍ؛ لأن آخر ثومٍ نامه فيه منذ شهرٍ،
-
ولو كان يلبِسُهُ مستيقظًا لم يحسب الاستيقاظ؛ لأنه لا يحتلم إلاَّ نائمًا،
-
ولو كان نام فيه بعد ذلك، لم يُعِدْ إلاَّ من أقرب ذلك.
-
قال ابن القاسم، في المجموعة، وذكر مثله ابن حبيب، في امرأة رأتْ في ثوبها دم حيضة، وقد لبسَتْهُ نقيًّا،
-
ولا تدري متى كان، وهل حاضتْ أم لا:
-
فإن كانت لا تنزِعُه، ويَلِي جسدها؛ اغتسلتْ، وأَعَادَتِ الصلاة من يوم لبِسَتْه، وتُعِيدُ الصوم الواجب. يريد في الصوم: ما لم تجاوزْ أقصى أيام الحيض. قال:
-
وإن كانت تنزِعُه وتَلْبَسه، أعادتْ من أحدث لُبْسٍ لبِسَتْه.
-
وقال ابن حبيب، في الصوم: إنها إنما تُعِيدُ يومًا واحدًا؛ لأن دم الحيض انقطع مكانه، فصارت كالجُنُب، يصوم وهو جُنُبٌ.
-
قال ابن حبيب: فإن لم ينْضَحِ الجُنُبُ والحائضُ ثوبيهما، وصَلَّيا فيه -يريد: ولم يريا فيه شيئًا- فلا يُعيدَا،
-
بخلاف مَنْ شَكَّ هل أصاب ثوبه نجاسة. هذا يعيد في العمد والجهل الصلاة أبدًا، وفي السهو في الوَقْتِ، وينضحُ هذين؛ لِتَطِيبَ النفسُ، ولينضحا لمَا يستقبلا.
-
ومن العتبية وروى أبو زيد، عن ابن القاسم، في الجُنُب إذا لم ينضحْ، ما لم يرَ في الثوب الذي نام فيه، أنه يعيد الصلاة في الوَقْتِ. قال عيسى عن ابن القاسم، في من اغْتَسل لمُجاوزة الختان ولم يُنْزِلْ،
-
ثم خرجَ منه الماء الدافقُ:
-
فلا غُسْل عليه، ولْيتَوَضَّأ. قال يحيى بن عمر: لأنه خرج بغير لَذَّة. قال ابن المواز: ولأنه قد اغتسل لهذا الماء، فلا غُسْل عليه.
-
١/٦٧١/٦٧
وقاله سحنون في كتاب أبيه، وقال أيضًا: يعيد الغُسْل. قال: وقاله بعض أصحابنا: يعيد الغُسْل ولا يعيد الصلاة.
-
وقال عيسى، عن ابن القاسم، في مَنْ تَذَكَّر فوجد اللَّذَّة،
-
ثم صَلَّى بعد وقت،
-
ثم خرج منه الماء الدافق، قال: أحسنُ ذلك أنْ يغتسلَ، وليس بالقويِّ.
-
ثم رجعَ، فقال: يغتَسِلُ.
-
قال يحيى بن عمر: الغُسْل عليه واجب.
-
وكذلك روى عليُّ بن زياد، عن مالك في المجموعة في مَنْ لاعَبَ فوجد لَذَّة الجماع ولم يُنْزَلْ،
-
ثم صَلَّى، ثم خرج منه الماء، قال: يغتسلُ ويعيد الصلاة. وقاله ابن كنانة، وقاله أصبغ؛ لأن الماء قد زايل موضعه أولاً. وقال ابن الْمَوَّاز: يغتسل،
-
ولا يُعِيد الصَّلاَة؛ لأنه إنما صار جُنُبًا بخروج الماء.
-
ومن المختصر، قال: ومَنْ خرجَ الماءُ بعد غُسْلِه، فليس عليه إلاَّ الوضوء.
-
ومن المجموعة، قال مالك، من رواية عليٍّ، وابن القاسم، وابن وهب، وابن نافع، في الجُنُب يغتسلُ،
-
ثم يخرجُ منه بقيَّة من نوع مَنِيٍّ، وقد بال أو لم يَبُلْ، فليغْسِلْ ذلك، وليتَوَضَّأ. قال عنه ابن القاسم: ويعيد الصَّلاَة.
-
وقال ابن القاسم أيضًا عن مالك، في مَنْ رأى في منامه أنه احتلم، فلمَّا استيقظ لم يجدْ بللاً، فتوضأ وصَلَّى،
-
ثم خرج منه المَنِيُّ بغير لَذَّة: فليغتسلْ،
-
ولا يعيد الصلاة؛ لأنه صَلَّى قبل يخرج منه شيء، وإنما يغتسِلُ لأنه ماءٌ خرجَ
-
١/٦٨١/٦٨
من لَذَّة تقدَّمَتْ. وكذلك مَنْ رأى أنه جامع أهله،
-
فإن انتبه ولم يَخْرُجْ منه المَنِيُّ،
-
فلا شيء عليه، ولو وجد المَنِيَّ ولم يرَ في منامه شيئًا، فليغتسلْ. والمرأة كالرجل في ما يرى في المنام.