باب في مسائل الأمان بمعان مختلفة
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ١٥٬٧٦٠ إلى ١٥٬٨٣٢
-
٣/١٠٥٣/١٠٥
من كتاب ابن سحنون عن أبيه:
-
وإذا قال المسلمون لأهل حصن للعدو: أخرجوا إلينا أربعة نفاوضهم على الأمان فخرج إليهم عشرون.
-
فإن خرجوا بإرسال من الطاغية فالأمان لأربعة يختارهم الإمام فيردهم , والباقون فيء ولا يقتلون.
-
فإن خرجوا بغير إرسال منه ولا اختيار من أهل الحصن فهم كلهم فيء: إن شاء الإمام قتلهم أو أبقاهم , وليس كل من خرج تجوز مقاضاته.
-
ولو جاز أن يخرجوا بغير إذن الطاغية فتجوز مقاضاتهم لجاز لو خرج عبد أو مجنون قاضيناه.
-
وأما لو قال: من فتح الباب فهو آمن ففتحه عشرون معاً فهم آمنون لأن هذا أمان مقصور على من بادر الباب , والأول يوجب أمان الجميع فلا يكون إلا عن رأي الطاغية.
-
ولو قال لهم الإمام: عشرة منكم آمنون على أن يفتح لنا الباب , ففتح ودخل المسلمون , فيختار الإمام منهم عشرة يؤمنهم ليسوا من أراذلهم وعبيدهم وصبيانهم , وأحب إلي أن يكونوا من خيارهم ,
-
ولا شيء لهم في أموالهم وعبيدهم ونسائهم وذراريهم.
-
ولو كانوا هم القائلين نفتح الباب على أن شرة منا آمنون كان اختيار العشرة لهم ويختارون برؤوسهم دون من لهم من عبيد ونساء وذرية ومال ,
-
ولا يترك لهم إلا ما عليهم , ولهم أن يجعلوهم عبيداً أو أحراراً نساءً أو رجالاً ,
-
فإن اختلفوا فيمن يختارونه أقرع بين جميعهم في ذلك.
-
واو قال الإمام: يخرج إلينا هؤلاء الأربعة وهم آمنون نراوضهم على الصلح , أو قال نراوضهم ولم يذكر أماناً ولا مراوضةً , فهو أمان عندنا للأربعة.
-
٣/١٠٦٣/١٠٦
وقال أهل العراق وإذا قال: تخرجون فقط فله قتلهم. قال سحنون: بل ذلك يشبه الأمان.
-
وكذلك لو قال: يخرجون إلينا نبايعهم كان أماناً.
-
ولو خرج غير الأربعة المشار إليهم كانوا فيئاً.
-
ولو خرج أربعة فأشكل علينا هل هم أولئك أو غيرهم فيسألون فإن قالوا نحن هم صدقهم الإمام بلا يمين.
-
وإن قالوا نحن غيرهم كانوا فيئاً.
-
ولو خرج عشرون كل واحد يقول أنا من الأربعة كانوا كلهم آمنين.
-
وكذلك لو دخل عشرة إلينا ثم لحقهم مثلهم فلم يعرف الأولون.
-
ولو قال أمير الحصن أفتح لكم الباب على أني آمن على عشرة من الحصن أو على أن لي عشرة آمنين أو على أن تؤمنوا لي عشرة , كان هو وعشرة يختارهم آمنين في أنفسهم وأموالهم , وهو كقوله أمنوني وعشرة أو أمنوني على عشرة منهم.
-
وإذا قال أفتح لكم على أن لي عشرة آمنين من أهل هذا الحصن فله عشرة يختارهم سوى نفسه , فيكونون هم آمنين وأموالهم لهم وهو آن معهم.
-
وقال بعض أهل العراق مثله إلا في حرف واحد , فإنه قال إن اختار نفسه فيهم كان آمناً ,
-
وإن اختار عشرة غيره كان فيئاً.
-
وروي أن أبا موسى حاصر حصناً فقال له صاحب الحصن أمن لي عشرة من أصحابي وأفتح لك , فرضي أبو موسى وقال له آعزلهم , فعزل عشرة ونسي نفسه فقتله.
-
قال سحنون: ولسنا نأخذ بهذا لأن مخرج ذلك أنه لم يأخذ ذلك لهم إلا وذلك له أوكد. وأمن عمر مع الهرمزان بأقل من هذا.
-
ولسحنون قول آخر أنه يكون عاشر تسعة منهم يختارهم أهل الحصن فيكونون آمنين وقاله بعض العراقيين , إلا أنهم قالوا يختارهم إمام المسلمين.
-
ولو قال: على أني آمن وعشرة فهذا يكون هو وعشرة آمنون. وقال سحنون: الخيار في العشرة لصاحب الحصن.
-
٣/١٠٧٣/١٠٧
وقال أهل العراق: الخيار فيهم لأمير الجيش.
-
وكذلك لو قال على أن تؤمنوني مع عشرة , كان هو وعشرة يختارهم هو آمنين. وفي القول الآخر يختارهم الإمام.
-
قال: ولو قال أمنوني مع عشرة من أهل بيتي فهو آمن مع عشرة من أهل بيته يختارهم , وفي قوله الآخر هو وتسعة يختارهم.
-
وكذلك في عشرة من بني أبي في اختلاف قوله.
-
وأما إن قال في عشرة من إخوتي فهو أبين أن يكون هو وعشرة من إخوته يختارهم هو لأنه لا يحسن أن يقال للرجل هذا من إخوته. ويقال هذا من بني أبيه.
-
ولو قال رأس الحصن أمنوا عشرة من إخوتي أنا فيهم أو أمنوا عشرة من ولدي أنا فيهم , أو قال من أهل بيتي أو من حصني أنا فيهم , أو قال في ذلك كله أنا أحدهم , فهو سواء وهو حادي عشر ممن قال , وهو ومن اختار آمنون , يعني ولهم أموالهم.
-
قال وليس يؤخذ الأعاجم إلا بظاهر قولهم ,
-
ولا يحمل عليهم المعاني المنصرفة في اللغة , يريد ولكن بما يعرف أنهم قصدوا إليه. وقد كان يقول في قوله أنا فيهم أو أنا أحدهم أنه عاشر عشرة , وهذا
-
بخلاف قوله أمنوا عشرة من إخوتي أنا فيهم , أو من ولدي أنا فيهم , لأنه لا يقال إن الرجل من إخوته ولا من ولده ,
-
ويجوز أن يقال إنه من أهل حصنه ومن أهل بيته.
-
وإذا قال أمنوني في عشرة من ولدي أو قال من بني فهو آمن وعشرة غيره يختارهم هو من بنيه كانوا ذكوراً أو إناثاً , وله أن يختار من الذكور ومن الإناث أو من ولد البنين إن شاء ,
-
ولا يختار من ولد البنات , وله أن يدع الذكور ويختار الإناث أو من ولد الولد دون الولد.
-
وقال بعض أهل العراق وإذا قال في عشرة من بني وكلهم إناث فذلك باطل ولا يؤمن إلا هو وحده لأن البنات لا يقال لهم بنين.
-
٣/١٠٨٣/١٠٨
قال سحنون هذا لو كان المستأمن من العرب أو ممن يعرف كلام العرب ومعانيه فأما العجم فلا يفرقون بين هذه المعاني وهم يذكرون المؤنث وؤنثون المذكر والبنات عندهم ينون وإنما يؤخذ في ذلك بمعانيهم.
-
وكذلك في الإخوة والأخوات على هذا.
-
ولو قال في عشرة من إخوتي لم يدخل في ذلك بنو الإخوة في لسان أحد من الأمم.
-
ولو كان له أخوات لم يدخلن عندي في الإخوة إلا أن يكونوا عجماً لا يفرقون بين الإخوة والأخوات , ويجري الأعمام والعمات وبنوهم مجرى ما ذكرنا.
-
وكذلك الأخوال والخالات وبنوهم.
-
ولو قال على أن تؤمنوني في عشرة من أصحابي أو قال موالي أو عبيدي فهو مع عشرة منهم يختارهم آمنون.
-
ولو نظر الإمام إلى فارس منهم فقال له أنت آمن في عشرة من فرسان الحصن إن فتحت الباب فهو مع تسعة من الفرسان آمنون. وفي قوله الآخر: فهو وعشرة آمنون , والخيار لصاحب الجيش لأنه هو مبتدىء ذكر الأمان.
-
ولو قال في عشرة من الرجالة لم يكن بد من عشرة سواه لأنه فارس والخيار له.
-
ولو قال لراجل أنت آمن في عشرة من الرجالة فمثله في اختلاف قوله في العدد.
-
ولو قال من الفرسان لم يكن بد من عشرة سواه.
-
ولو قال في عشرة من بناتي فلا يدخل الذكور ها هنا من بنيه ولا من بني بنيه.
-
وإن لم يكن له إلا بنات بنات فلا أمان لهن إلا أن يسمي شيئاً يعرفن به مثل أن يقول لي بنات ماتت أمهن فأمنوني في بناتي فيكون هؤلاء كالبنات , أو يكون قوم عجم لا يفصلون بين بنات البنات ولا بين بنات البنين.
-
ولو قال من موالي وله موالي من فوق وموالي من أسفل فهو على ما نوى منهم والقول قوله.
-
وإن لم تكن له نية فإني أجعلهم في مواليه من أسفل.
-
فإن لم يكن له أحد من أسفل كان ذلك في مواليه من فوق.
-
٣/١٠٩٣/١٠٩
ولو قال: أمنوني علي قريبي زيد بن عمر , فكان له قريبان بذلك الإسلام والنسب ابن خال وابن عم , قال فالقول قوله فيمن أراد إن شاء ابن عمه وإن شاء ابن خاله.
-
وإن لم يكن نوى أحدهما فله الخيار الآن في أحدهما.
-
وقال غيرنا: الأمان لمن نواه الإمام منهما ,
-
فإن لم ينو فما نواه المستأمن ,
-
فإن لم ينو فهما آمنان.
-
ولو قال رأس الحصن: أمنوني على عشرة بنين من بني وأفتح لكم ففعلوا وفعل , وله بنون وبنات , فله أن يختار بنين وإن شاء بنين وبنات , وليس له أن يجعلهن بنات كلهن , لابد أن يجعل فيهن بنين ولو ذكر واحد , لقوله عشرة بنبن من بني ,
-
فأما قوله: على عشرة من بني فله أن يجعلهن بنات كما لو قال من عبيدي يجعلهن إن شاء إناثاً أو إناثاً وذكوراً.
-
ثم قال سحنون: عاودني في قوله: عشرة بنين من بني وثبت على أنه إن قال عشرة من بني أن له أن يجعلهن إناثاً.
-
وإن قال أمنوني في عشرة من عبيدي وله ذكور وإناث فله أن يخلط أو يجعلهن إناثاً كلهن أو ذكوراً
-
وكذلك في العتق إذا لم تكن له نية في أعيانهم وقيل له اختر.
-
وإذا قال أمنوني في عشرة من عبيدي وليس له إلا إماء بطل الأمان فيهن.
-
وكذلك لو قال عبيدي أحرار أو عشرة من عبيدي أحرار وليس له إلا إماء فلا عتق عليه لأنه لا يقال للإماء إذا انفردن عبيد.
-
وأما لو قال على موالي أو في موالي وليس له إلا مواليات فلهن الأمان لأنه وقع عليهن اسم موالي.
-
ولو قال على إخوتي أو بني وليس له إلا أخوات أو بنات فلا أمان لهن إذ لا يقال لهن إخوة حتى يكون فيهن ذكر ولا بنون حتى يكون فيهن ذكر.
-
قال الأوزاعي: وإذا: وإذا طلبك العلج الأمان بعد أن استأسر في القتال فلك أن تقتله أو تسترقه ولا تؤمنه , وقاله سحنون.
-
وقال الأوزعي: ومن لقي علجاً فسأله الأمان لحاجة يريدها فهو مخير أن يؤمنه أو لا يؤمنه ولكن يرده إلى مأمنه.
-
٣/١١٠٣/١١٠
قال سحنون في العدو يريد لقاءنا في أمر يعقده من صلح أو فداء أو رهائن , فأراد من جاء بذلك لقاءنا فيه من غير استئذان أو إحداث عهد ثقة بأنفسهم أو لغير ذلك , فقالوا لنا أخرجوا بحشدكم ونخرج بحشدنا ونجتمع لذلك , فلما تراأى الجمعان أراد المسلمون أن ينتهزوا منهم فرصة , قال لا تفعلوا وليس هذا أصل ما خرجوا عليه.
-
قال أبو محمد: وفي الجزء الثالث باب جامع في وجوه الأمان والخفر والخديعة.