فيمن باع ثيابًا واستثنى منها بعضها
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٣٩٬٠٨٣ إلى ٣٩٬١٤٦
-
٦/٣٣٨٦/٣٣٨
قال ابن حبيب في قول مالك فيمن باع بزًا مصنفًا، فاستثنى منه ثيابًا برقومها،
-
فإن شرط أن يختارها من رقم بعينه، فذلك جائز،
-
وإن لم يشترط رقمًا بعينه، كان شريكًا في البز كله بقدر ما استثنى. قال ابن حبيب: إذا سمى عددًا من رقم بعينه، فليختارها من ذلك الرقم،
-
وإن لم يشترط اختيارها، وقد سمى من ذلك الرقم، فهو شريك بعددها في ذلك الرقم،
-
وإن لم يسم رقمًا يختارها منه، واشترط اختيارها من جملة الثياب، وهي أصناف،
-
فلا يجوز إن لم يشترط خيارًا، فهو شريك في جملته بالعدد الذي استثنى، وذلك جائز،
-
وإذا استثنى عدد أثواب من رقم بعينه، واشترط أن يختارها، فذلك جائز،
-
وإن كانت جل ذلك الرقم، وإنما يكره ذلك في استثناء الكيل من الجزاف، ففيه لا يجوز أن يجاوز مقدار ثلثه،
-
فأما في هذا، وفي من باع أنواعًا من الثمر، واشترط كيلاً من نوع من تلك الأنواع، فقال مالك:
-
فلا يكثر منه، مخافة أن يذهب الكيل ذلك النوع،
-
ولا بأس أن يستثني أكثر من ثلث ذلك النوع. قال عبد الملك: وسواء كان ذلك النوع من خيار تلك الأنواع، أو من شرارها. وقاله أصبغ، وغيره.
-
فيمن باع سلعة من رجل على أن لا نقصان عليه
-
أو شرط له ذلك بعد البيع أو حطه لمرض فزال
-
أو لشرد البعير فوجده
-
من كتاب ابن المواز:
-
ولا خير في أن يبيع من رجل سلعة، على أن لا نقصان عليه إن خسر،
-
وأما بعد عقد البيع،
-
فلا بأس به، ويلزم البائع، وإذا
-
٦/٣٣٩٦/٣٣٩
كان هذا الشرط في العقد، فقال مالك: فالمبتاع فيها كالأجير لا يضمن هلاكها،
-
ولا شيء له من زيارتها، وذلك للبائع ومنه وللمبتاع إجارة مثله فيما عني، باع أو لم يبع، تلفت أو بقيت.
-
وقال ابن حبيب: قال مالك مرة: إنها إجارة، وقال مرة: هو بيع فاسد، وقال: إنه بيع فاسد. ابن الماجشون، وابن القاسم: وأصبغ، وبه أقول، وهو القياس، إذ لو وطئها، لم يحد. وقال بقوله الأول، إنها إجارة عبد العزيز بن أبي سلمة.
-
ولو كانت إجارة لحد في الوطء، وهي في ضمانه من يوم القبض، والقيمة عليه بفوتها بما يفوت به البيع الفاسد، وعتقه فيها، وهبته نافذة، وعليه القيمة،
-
ولو قال له ذلك بعد البيع، فلم يختلفوا أنه جائز، قال: وله أن يطأ إن شاء؛ لأن ذلك عدة من البائع،
-
ولو ماتت لزمه جميع الثمن،
-
وكذلك لو أولدها، أو أعتقها، أو وهبها،
-
وإن باعها بوضيعة، وجب له أن يضع عنه ما وضع. وهذا قول مطرف، وابن الماجشون، وابن القاسم، وابن عبد الحكم. وشذ أصبغ عنهم، فقال: فوتها من البائع، وأباح للبائع وطأها، وهذا محال.
-
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك:
-
فإن كان ذلك بعد العقد، فهو لازم للبائع،
-
فإن فاتت، فليس هذا من ناحية الوضيعة. قال:
-
ولا له أن يحملها على وجه السوق،
-
ولا أن يبيع حتى يرى وجه بيع مثلها،
-
وإن توانى فيها حتى انحط سوقها كثيرًا،
-
فإن كان ذلك منه على غير حسن النظر،
-
فلا وضيعة له، إلا أن يكون له عذر في ترك البيع. قال:
-
وإذا رضي المشتري بما وعده من ذلك، لم يحل له وطؤها،
-
فإن تعدى فوطئ، سقط شرطه، وله جميع الثمن. وقال ابن حبيب: له أن يطأ.
-
ومن كتاب محمد قال:
-
وإن باع بغير تعد،
-
ولا توان، فوضع، فقال له البائع: بعت بأكثر،
-
فإن ذكر أنه باع بما يشبه من الثمن، حلف وصدق،
-
ولو جعل له البائع أيضًا أنك مصدق فيما تبيع به، فهو كذلك.
-
٦/٣٤٠٦/٣٤٠
وقال ابن حبيب، عن ابن الماجشون، وغيره: إذا ابتاعها بمائة،
-
ثم زالت لها عنده جارحة،
-
ثم باعها بستين، نظر،
-
فإن كان قيمتها صحيحة يوم باعها تسعين، فقد علمت أن وضيعة الغلاء عشرة لما ذهب منها، ولما بقي، وقد بقي ثلثا التسعين، فلذلك ثلثا العشرة، فيحط سبعة إلا ثلث،
-
ولو كانت قيمتها سليمة يوم باعها المبتاع مائة، لم يحط شيء، لأنا قد علمنا أن الوضيعة لزوال الجارحة.
-
ومن كتاب محمد: قال أصبغ، عن أشهب، في من باع كرمًا،
-
ثم قال له إذا خاف الوضيعة: بع، وأنا أرضيك،
-
فإن لم يضع، فلا شيء له،
-
وإن باع بوضيعة، فإن زعم البائع أنه نوى يوم قال له ذلك شيئًا يرضيه به، فذلك له،
-
وإن قال: لم أنو شيئًا، أرضاه بما شاء، وحلف أنه لم يرد أكثر منه.
-
قال أصبغ: وقال ابن وهب: يرضيه بما يشبه من تلك السلعة ووضيعتها، وهذا أحب إلينا.
-
ولو باع سلعة بعشرين إلى أجله،
-
ثم استوضعه، فقال: بع ولا نقصان عليك، فباعها بعشرة نقدًا، فقال البائع: لم أرد بيع النقد، فإنه يحلف، ويقبل قوله،
-
فإن نكل أو رضي، لم يجز أن يعجل له العشرة حتى يحل الأجل،
-
ثم لا يكون له غيرها.
-
وإن باعه بعشرة إلى أجل، فليس للبائع غيرها. قال مالك:
-
ومن باع سلعة بنقد، فطلب منه الثمن، فقال: أخشى الوضيعة، فقال له: انقدني، وأنا أشهد لك أن وضعت، فأنا أرد عليك ما وضعت،
-
فلا يعجبني هذا. قال ابن القاسم: يريد: كأنه ينتفع ببعض ما يأخذ،
-
ثم يرده إليه، ولعله لو لم يفعل لردها عليه بعيب، فصار ذريعة إلى بيع وسلف.
-
ومن العتبية: قال سحنون، في من ابتاع بعيرًا فسرق منه، فشكا ذلك إلى البائع، فحطه خمسة دنانير، أو عبدًا، فمرض، فقال له: أخاف أن يموت.
-
٦/٣٤١٦/٣٤١
فحطه، أو قال: أخاف الوضيعة، واستغلى، فحطه،
-
ثم باعه بربح، وأفاق المريض، وأصاب البعير، وجعل فيه جعلاً أو لم يجعل، أيرجع في الخمسة؟ قال: نعم،
-
ولا شيء عليه من انحطاط، بزوال الأمر الذي من أجله حطه.