فيمن ثبت عليه دين فغاب وأقر رجل أن له بيده وديعة أو بضاعة
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٥٨٬٩٦٣ إلى ٥٩٬٠٦٠
-
١٠/١٩١٠/١٩
ومن كتاب ابن سحنون: وكتب شرحبيل إلى سحنون في رجل ثبت عليه دين فلم يوجد له مال،
-
ثم غاب، فأتى رجل فذكر أن هذا الغائب أودعه جارية أو دنانير أو دراهم، فهل يقبل منه الحاكم ويأمر ببيع ما يباع من ذلك، فيقضي منه غرماء الغائب إن كان غائبا، أو متواريا بالبلد؟ فكتب إليه: ما أرى أن يقضي الحاكم غرماءه من المال الذي أقر هذا له به.
-
وسأله حبيب فقال: أتاني رجل فقال: إن هذا معه بضاعة لفلان الذي بصقلية، ولي أنا على فلان الغائب دين فأعدني في بضاعته هذه، فقال له: نعم فأعداه فيها إذا أتي بالبينة على ما ادعاه وذكر.
-
وسأله شجرة فيمن أخذ مالا قراضا يعمل فيه،
-
ثم خرج إلى القيروان ثن قفل إلى مصر بغير علم ربه، وترك بيد أبيه ثلاثين دينارا فأقر بها الابن، فزعم رب
-
١٠/٢٠١٠/٢٠
القراض أنه ماله وقام قوم بدين على الخارج إلى مصر لهم عليه في نفسه، وقامت امرأته بمهرها، والعامل عديم لا يعرف له مال ظاهر، فكتب إليه. إن ثبت أن غيبته منقطعة مثل مصر وغيرها فالمال الذي أقر به الابن أنه للغائب، يقضي منه غرماؤه وزوجته إن أثبتوا دينهم، وينظر في صاحب القراض فإن كان أعطاه إياه على العمل به بأرض تونس/والمال كثير أو قليل، فخرج به إلى مصر، وثبت ذلك، فليضرب رب المال مع الغرماء،
-
وإن كان أعطاه إياه ولم يشترط عليه، والمال قليل فهو كذلك يضرب به مع الغرماء،
-
وإن كان المال واسعا يحمل الخروج به إلى مصر، ولم يشترط عليه شيئا فليس لصاحب القراض أن يضرب به مع الغرماء.
-
في الغريم يطلب تفليسه وحبسه أحد غرمائه، وكيف إن كان معه قدر حق من قام به هل يفلس؟
-
قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون:
-
وإذا طلب واحد من الغرماء سجن الغريم، وقال الباقون: ندعه يسعى، قال:
-
فإن لد أو اتهم فللقائم أن يسجنه وللآخرين محاصة القائم في ماله،
-
ثم إن أبقوا ما فاتهم في يديه، لم يكن للقائم أن يأخذ منه شيئا إلا أن يربح فيه أو يفيد فائدة من غيره فيضرب في الربح أو الفائدة القائم بما بقي له، وهؤلاء بما بقي لهم بعد الذي أبقوا بيده،
-
وإن كان فيما أبقوا بيده وضيعة وطرأت فائدة، ضربوا فيها بالوضيعة، وبما بقي لهم أولا، وضرب فيها الأولون بما بقي لهم، وقاله ابن القاسم وأشهب وابن عبد الحكم وأصبغ.
-
قال ابن حبيب: قال مالك:
-
وإذا فلس لبعض غرمائه، وقال بعضهم: لا نفلسه، قسم ما بيده على ديونهم أجمع، فما صار للقائمين أخذوه ويبقي بيده نصيب الآخرين،
-
ثم لا دخول فيه للذين أخذوا،
-
وإن داين/آخرين واكتسب مالا فالذين لم يفلسوه عامله بعد ذلك أحق بما في يديه إلى مبلغ حقوقهم، فما فضل فللذين فلسوه، لأن الذين لم يفلسوه فيه بمنزلة غريم لم يفلسه غرماؤه حتى
-
١٠/٢١١٠/٢١
داين آخرين ثم فلس، فكلهم يسرع في ماله بقدر دينه،
-
وإن أفاد بعد التفليس فائدة بهة، أو وصية، أو ميراث، أو عقل خطأ أو عمد فليسرع في ذلك من فلس ومن لم يفلسه،
-
ومن داينه بعد التفليس بقدر ديونهم.
-
قال ابن المواز: ومن هلك عن مال وعليه دين فطلب الورثة غرماءه، فتركوا لهم نصف حقوقهم وأخذوا النصف،
-
ثم قدم غريم فأبى أن يضع، قال: يحاصه الورثة بما وضع الأولون للميت فيدخلون معه.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
وإذا قام به أحد غرمائه وله عليه دين يسير ليسجنه، وعليه كسائر غرمائه مال كبير لم يريدوا سجنه،
-
فإما دفعوا إلى القائم دينه، وإلا بيع له مما بيده ما بقي بدينه،
-
وإن أتى على جميعه،
-
ولا يدخل معه فيه الآخرون بعد
-
التعريف لمن قدر عليه من غرمائه،
-
فمن شاء قام وحاص هذا،
-
ومن أبي فلا حصاص له،
-
وإذا سجن لمن قام وكان له من دين وعروض أكثر من دين من قام به،
-
فلا يفلس هذا، ولا يقضى إلا لمن حل أجله،
-
ولو تلف ما بقي بيده ثم قام غريم،
-
فلا يرجع على من أخذ حقه بشيء.
-
في المفلس والميت يقوم بعض غرمائه/وبعضهم حاضر فلم يقم وقد قسم المال وكيف إن فلس المفلس ثانية وقد أبقي بيده بعض غرمائه شيئا وعامل آخرين؟
-
وفيمن أبي من أخذ دينه المؤجل حتى يحل
-
من العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم في الميت يقسم ورثته ماله، والرجل عليه دين فلا يقوم به، وهو حاضر لقسمتهم لماله،
-
ثم قام ذلك فلا
-
١٠/٢٢١٠/٢٢
شيء له، إلا أن يكون له عذر في ترك القيام، أو يكون لهم سلطان يتقون به ونحو ذلك مما يعذر به، فهذا على حق أبدا وإن طال الزمن النبي عليه السلام:
-
لا يبطل حق امرئ وإن قدم.
-
ومن سماع ابن القاسم: قال مالك في الميت عليه طعام إلى أجل: فقال ورثته للطالب: خذ حقك، فقال: لا حتى يحل حقي، فإنه يجبر على أخذه، لأن مال الميت يباع، وقد لا يكون فيه وفاء، قال ابن القاسم في العروض: يجبر على أخذها في الفلس والموت.
-
ومن كتاب ابن المواز: قال مالك:
-
وإذا أعطى الغريم بعض ما عيه للطالب، فأبى إلا أخذ الجميع، أنه على أخذه. قال ابن القاسم: إلا أن يكون الغريم مليئا فلا يجبر الطالب، ويجبر المطلوب على أداء الحق كله.
-
قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون:
-
وإذا قام بعض الغرماء بالغريم ففقلسوه، وباقيهم حضور عالمون، فلم يقوموا، فليس لهم بعد ذلك دخول فيما أخذوا القائمين، لأن سكوتهم تسليم كسكوتهم/عما أعتق الغريم، وقاله ابن القاسم وأشهب وأصبغ،
-
وكذلك في كتاب ابن المواز، وقال فيه:
-
وإذا لم يقم الباقون حتى داين آخرين، قال مالك: فلمن لم يقم من الأولين تفليسه ومحاصة من داينه بعد التفليس فحاص غرماءه،
-
ثم أبقي بعضهم حصته بيده، وداين آخرين،
-
ثم فلس، فالذين أبقوا بيده مع الذين عاملوه آخرا أولى بما في يديه إلى مبلغ ذلك،
-
وإن نقص تحاصوا فيه خاصة،
-
وأما إن كان فيه ربح أو أفاد فائدة فليتحاص في الربح والفائدة كل من بقي له عنده شيء.
-
قال في كتاب ابن حبيب:
-
وإن كان فيه وضيعة ضرب في الفائدة لهؤلاء بالوضيعة، وضرب أيضًا الأولون بما بقي عليه ممن أبقي بيده شيئا أو لم يبق، وقد تقدم هذا في الباب قبل هذا، وذكر ابن حبيب عن مطرف أنه إذا فلس
-
١٠/٢٣١٠/٢٣
ثانية فلا يدخل في ذلك كل من له دين قبل التفليس الثاني، كان ممن حاصص في الأولى أو لم يحاص،
-
ولو ذهب كل ما بيده مما أبقى بيده بعض الغرماء وما عامله به آخرون،
-
ثم أفاد فائدة لدخل فيها كل أحد من أول وآخر بجميع ما بقى لهم،
-
وكذلك فيما يدخل عليه من ميراث أو عقل دية أو جرح،
-
وإن كانت وضيعة في ذلك لأحد ما بقى من داينه آخر مع الذين أبقوا بيده ما أبقوا هم، يحاص في الفائدة هؤلاء وغيرهم بكل ما بقى لهم.
-
ومن العتبية قال سحنون فيمن مات وعليه دين لجماعة، فأتى بعضهم السلطان فأثبت دينه، فأمر/ببيع مال الميت وقسمته بينهم،
-
ثم قام باقي غرمائه فلهم الدخول فيما أخذ الأولون،
-
ولا يضرهم علمهم بموته وأن ماله يباع لغرمائه،
-
وأما لو كان مفلسا لم يكن لتاركي القيام الدخول على من قام فيما أخذ، لأن المفلس قد بقيت ذمته والميت لم تبق له ذمة، وقد قال لي ابن القاسم عن مالك: لا يجوز أن يشترى دين على ميت لأنه لا ذمة له يطلب فيها، والمفلس له ذمة تتبع.
-
وروى أصبغ عن ابن القاسم فيمن فلسه غرماؤه ثم داين أحدهم،
-
ثم فلس ثانية، فلم يكن في ماله وفاء بما داينه به آخر،
-
ثم إنه داينه ثالثة بشيء آخر فربح فيه ربحا كثيرا، هل يكون أحق بذلك في دينه الأول والآخر؟ قال: لا، ولكن له أن يأخذ ماله الذي فلس داينه به آخر مرة،
-
ثم هو في الفضل مع الغرماء اسوة يحاص بما بقى له من دينه الأول والأوسط، كمن فلس ثم داين آخرين،
-
ثم فلس فللآخرين رؤوس أموالهم،
-
ثم هم في الفضل أسوة غرمائه فيما بقى لهم،
-
وكذلك في كتاب ابن المواز عن ابن القاسم، وروى عنه أبو زيد في الكتابين فيمن فلس وضرب على يديه فيقي ولا مال له ثم أعطاه رجلا علم بفلسه قراضا فداين الناس،
-
ثم فلس، ثم طلب رب المال ماله فلا يكون أحق به لأن الناس داينوه.
-
١٠/٢٤١٠/٢٤
قال في العتبية: والغرماء أولى به إلا أن يبقي فضل فيأخذه رب المال، إلا أن يكون تعدى العامل في المال بما أدخله في ذمته مثل أن يتعدى ما أمر به/أو يتسلفه فيكون به إسوة الغرماء، وقاله مالك،
-
ولا ينبغي أن يدان في القراض،
-
فإن ادان فيه فهو أولى به،
-
ولا يجوز أن يقول له: داين،
-
وإذا تعدى وماله معروف، وماله الذي تعدى عليه فيه معروف ببينة فهو أحق به من الغرماء، قال ابن حبيب: قال أصبغ:
-
وإذا فلس الغريم ومات رجل وعليه دين فليأمر القاضي من ينادي على باب المسجد في مجتمع الناس أن فلان ابن فلان قد مات أو فلس فمن كان له عليه دين، أو قراض، أو وديعة، أو بضاعة فليرفع ذلك إلى القاضي،
-
وكذلك فعل عمر في الأسيفع.
-
في الرجل يفلس أو يموت وبعض غرمائه غائب فيأخذ من حضر حقه، وكيف إن هلك ما بقي من ماله ثم طرأ غرماء آخرون؟ وكيف إن طرأ له مال أو وهبه قبل قدوم الغائب؟
-
وهذا الباب أكثره في المدونة، إلا أن هذا أبين تفسيرا.
-
قال ابن حبيب: قال مطرف وابن الماجشون فيمن فلس أو مات وعليه دين فيأخذ غرماؤه ديونهم، وبقي من ماله ربع، أو عرض، أو حيوان، أو عين فهلك ذلك،
-
ثم طرأ غرماء آخرون،
-
فلا رجوع لهم على الأولين إن كان فيما أبقوا وفاء دين الطارئين،
-
ولو كان أخذه الورثة في الموت لم يرجع الطارئون إلا عليهم، أملياء كانوا أم عدماء،
-
وإن كان واحد مليئا أخذوا منه كل ما أخذ ما لم يكن أكثر من/ديونهم، ويرجع هذا الوارث على بقية الورثة بقدر حقه على أن تركة الميت ما أخذوا، وما بقى بيد هذا إن بقي شيء،
-
ولا يتبع المليء منهم بما على المعدم، ويضمنوا ما أكلوا واستهلكوا، وما مات بأيديهم من حيوان ورقيق، أو هلك بأمر
-
١٠/٢٥١٠/٢٥
من الله تعالى من العروض فلا يضمنوه، وما باعوه فلا محاباة فإنما عليهم الثمن، وما جني عليه عندهم فلهم أجمعين أرش ذلك، سواء كانت قسمتهم بأنفسهم أو بأمر قاض، وقاله كله ابن القاسم عن مالك.
-
قال أصبغ: قال ابن القاسم:
-
ولو كان القاضي أمر ببيع الرقيق، أو الوصي أو وصي أوصي إليه فاشترى الورثة منهم كغيرهم،
-
ولو يكن بمعنى القسمة ضمن بعضهم لبعض ما مات واتبعهم الغرماء بالأثمان،
-
ولو كان قسموا لم يتبعوا، قال أصبغ:
-
ولا أرى ذلك، وقسمتهم ذلك بينهم، وقسمة السلطان أو الوصي سواء، لأن مالكا قال في الحالفة بعتق أمتها إن كلمت فلانا، فباعتها،
-
ثم مات أبوها وقد دارت إليه فورثتها هي وأخوتها فباعوها فاشترتها في حظها، وفي المدونة: فأخذتها في حظها،
-
ثم كلمت فلانا فإن كانت قدر ميراثها لم تحنث، قال مالك: وشراؤها كالقسمة، قال ابن الماجشون ومطرف:
-
فإن لم يكن فيما أخذ الورثة بعد دين الأولين كفافأ لدين الطارئين فلينظر إلى ما كان ينو بهم في الحصاص بحضورهم، فيطرح منهم ما أخذ الورثة ويتبعون الغرماء بما بقي، كل/واحد بما عليه لا يؤخذ فيه مليئ عن معدم،
-
وكذلك في المفلس يظن الغرماء أن ماله لا يفي بدينه، ويقتسمون ماله، وتبقى فضلة فتركت بيده،
-
ثم طرأ عليه دين وقد هلكت الفضلة أو لم تهلك وفيها وفاء بدين الطارئين أولا وفاء فيها مثل ما ذكرنا في الميت، يأخذ الفضلة ورثته ولو لم يكن في مال الميت والمفلس فضل عن دين الأولين رجع من طرؤ من الأولين بما كان ينوبه لو حضر،
-
ولا يؤخذ فيه مليء بما على معدم، وليس لهم أن يأخذوا ما وجدوا من ذلك بعينه فيقسمونه، لكن على ما وصفنا، وقاله كله مالك، وذكر مثل ابن القاسم عنه أيضًا، وقد ذكرنا في باب من فلس وبعض غرمائه حاضر من هذا المعنى.