جامع القول في العهدة في الدرك في العيب والاستحقاق على بائعك أو على بائع بائعك
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٣٧٬٠٧٠ إلى ٣٧٬١٨٨
-
٦/٢٢٩٦/٢٢٩
من كتاب ابن المواز: قال لي أبو زيد، عن ابن القاسم:
-
ومن ابتاع عبدًا، ثم باعه من غير مواجبة شرائه، فاستحق من يد الثاني بحرية أو ملك، أو قام فيه بعيب كان عند الأول، ومبايعه عديم مفلس، حاضر أو هو غائب، مليء أو معدم،
-
فأما في العيب، فلا يرجع على الأول، وليرده على بائعه المفلس إن شاء، ويحاص غرماءه، أما عن الاستحقاق، فليرجع على الأول في غيبة مبايعه أو عدمه؛ لأنه غريم غريمه، إلا أن يكون عليه دين يحيط به، فيحاص غرماؤه. وروى مثله أصبغ في الاستحقاق.
-
قال أصبغ: وكذلك في العيب عندي بعد أن يقيم بينة أنه باع بيع الإسلام من غير براءة، فيعدل على الإتلاف، إلا أن يقيم الأول بينة أنه باع بالبراءة. قال محمد: لا يعجبني قول أصبغ في العيوب، وإنما نزع فيه إلى قول ابن كنانة.
-
وفي العتبية مثل ما ذكر ابن المواز من رواية أصبغ وبروايته هذا.
-
٦/٢٣٠٦/٢٣٠
قال أصبغ في العتبية عن ابن القاسم:
-
ولو ثبت أن الأول باع بالبراءة فلا يرد إلا على الثاني، ويحلف الأول أنه ما علمه. قال عنه عيسى:
-
ولو ادعى الأول أنه باعه بالبراءة، فصدقه مبتاعه المفلس، فإقراره بذلك قبل التفليس مقبول،
-
وأما بعد التفليس فلا، ويرجع على الأول أيضًا بقيمة العيب في فوت العبد، أو يرد إن لم يفت. قال عنه يحيى بن يحيى: يرجع على البائع الثاني في فوته بقيمة العيب من ثمنه، ويرجع الثاني على الأول أيضًا بقيمة العيب،
-
فإن لم يتبع بشيء، لم يرجع على الأول بشيء،
-
وإن مات العبد من العيب أراه يريد: وقد دلس الأول به، فليأخذ المشتري الأول من بائعه ثمنه،
-
فإن كان أكثر مما باعه هو به، رفع إلى المبتاع منه ثمنه، وحبس الفضل،
-
وإن باعه بأكثر، غرم له ما بقي.
-
قال سحنون في مسألة التدليس بالإباق: إن لم يكن فيما أخذ من الأول تمام ثمن المشتري الثاني، أن البائع الثاني يغرم له الأول من تمام ثمنه أو من قيمة العيب.
-
قال يحيى، عن ابن القاسم: إن كان الأول عديمًا، لم يتبع الثاني إلا بقيمة العيب ويتبع المشتري الثاني البائع الأول بالثمن الذي قبض، حتى يستكمل منه تمام ثمنه.
-
ومن كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم: ورواه أصبغ في العتبية عن ابن القاسم، في من باع عبدًا، دلس فيه في الإباق، فباعه المبتاع ولم يعلم، فأبق
-
٦/٢٣١٦/٢٣١
عند مبتاعه، فمات، قال في العتبية: أو لم يمت، قالا: والبائع الثاني عديم. قال في كتاب محمد: فليؤخذ الثمن من البائع الأول فيدفع منه إلى المشتري الثاني مثل ثمنه،
-
فإن فضل منه شيء، دفع إلى البائع الثاني.
-
وقال في العتبية: يؤخذ من الأول قدر ما اشتراه به الثاني فيدفع إلى المشتري الثاني،
-
ثم إن شاء البائع الثاني أن يتبع الأول بقيمة ماله إن كان له فضل،
-
وإن شاء ترك، قالا:
-
وإن لم يوجد الأول، لم يرجع على الآخر إلا بقيمة عيب الإباق من ثمنه،
-
ثم إن وجد الأول أخذ منه الثمن، فأعطى منه المشتري الثاني بقيمة رأس ماله، وما بقي فللمشتري الأول.
-
قال في كتاب ابن المواز:
-
فإن لم يكن فيه إلا أقل من ثمن الآخر، فليس له غيره،
-
ولا يرجع بتمامه على بائعه إن لم يدلس، إلا أن يكون الثمن الأول أقل من قيمة العيب من الثمن الثاني، فليرجع في بائعه بتمام قيمة عيبه. يريد محمد: ولم يكن يرجع الأول بقيمة عيبه على بائعه.
-
قال سحنون في كتاب ابنه: إذا أخذ الثمن من الأول في عدم الثاني، فلم يكن فيه مثل رأس مال المشتري الثاني، فإنه يرجع على البائع الثاني بالأقل من تمام ثمنه، أو من قيمة العيب من ثمنه.
-
وقال ابن القاسم في العتبية: إن لم يكن فيه وفاء، فليس له غيره، يريد ابن القاسم في معنى ما ذكر ابن المواز، ما لم يكن ذلك أقل من قيمة العيب من ثمنه، فليرجع بتمام ذلك على الثاني. قال محمد بن يحيى، عن ابن القاسم: إن كان
-
٦/٢٣٢٦/٢٣٢
الأول عديمًا، لم يتبع الثاني، إلا بقيمة العيب، ويتبع المشتري الثاني البائع الأول بالثمن الذي قبض، حتى يستكمل منه تمام ثمنه.
-
وقال أصبغ في باب آخر من كتاب ابن المواز: قال ابن القاسم: إذا كان الثاني عليمًا، أخذ من الأول الثمن، فدفع منه إلى المشتري الثاني قيمة عيب الإباق فقط. محمد: بل يؤخذ من الأول ما كان يرجع به عليه الثاني لو عدم قيمة عيب الإباق للآخر، فإنه يرجع بذلك ما لم يكن ذلك أكثر من الثمن الذي ابتاعه به الأول.
-
قال ابن القاسم: فإن لم يوجد الأول، قال:
-
فلا يرجع على الثاني إلا بما بين القيمتين،
-
ثم إن وجد الأول، أخذ منه الثمن، فأتم منه للمشتري الثاني تمام ثمنه، وما بقي للمشتري الأول.
-
قال محمد: ولم أر هذا الجواب يصححه أحد، وهو منكسر من غير وجه، والذي يصح عندنا، أن ليس للثالث إلا قيمة عيب الإباق على بائعه، وليس لبائعه على الأول إلا ما غرم بسبب الإباق ما لم يكن ذلك أكثر من الثمن الذي اشتراه به منه.
-
وقد قال ابن القاسم في عبد يتداوله ثلاثة،
-
ثم يتبايعونه بالبراءة، فإن وجد عيبًا،
-
فإن كان عند الأول، ولم يعلم به الأوسط، والأول عالم به، فليس على الأوسط إلا يمينه ما علمه،
-
ثم لا يرد عليه،
-
ولا على الأول، إلا أن يعلم أنهم أرادوا بذلك الغش والتدليس، فيرد عليه، وإلا فلا.
-
محمد: وهذا أصح من الأول.
-
٦/٢٣٣٦/٢٣٣
وفي باب آخر، قال مالك:
-
وإذا قام الثالث بعيب، كان عند الأول، ولم يبايعوه بالبراءة، والثاني عديم،
-
فلا يرده إلا على الثالث. محمد:
-
ثم له ولغرمائه رده على الأول، وأخذ ثمنه، والمحاصة فيه،
-
فإن فات، فللآخر ولغرمائه أخذ قيمة العيب من الأول من ثمنه، فيتحاصوا فيه، هذا بقيمة العيب من ثمنه، وهؤلاء بعينهم. محمد: إن كان الثاني عديمًا،
-
ولا دين عليه، وقد فات العبد، فليأخذ الثالث من الأول ما كان يرجع به على مبايعه، إلا أن يدفع إليه الأول قيمة راس ماله، أو قيمة الغيب الذي كان يلزم الأول من ثمنه.
-
في عهدة الدرك في من باع لغيره بوكالة أو وصاية أو تعد
-
وفي من باع لغيره وبين ذلك وفي يمين الوكيل والوصي
-
من كتاب ابن المواز:
-
ومن وجد عبده في يد مشتر من غاصب،
-
فإن أجاز البيع، فالعهدة عليه دون الغاصب، وهذا إن لم يفت،
-
فإن فات حتى يخير في الثمن، أو في القيمة، فالعهدة على الغاصب وطولب بالقيمة أو بالثمن،
-
ولا عهدة على الوصي، وبيعه بيع براءة إلا أن يعلم عيبًا، فيكتمه، فيرد عليه،
-
٦/٢٣٤٦/٢٣٤
وكذلك الورثة يكتمون عيبًا، قال: ويحلف منهم في العيوب من يظن به علم ذلك على علمه،
-
وكذلك الوصي ممن يرى أنه علم ذلك. قال:
-
ولا يتبع الوصي من الثمن إلا بما وجد بيده منه، أو من مال الميت إن أكل الورثة الثمن،
-
فإن دفع المال إلى الغرماء، فعليهم المرجع، ويباع عليهم العبد ثانية، وهذا أحب إلينا، واختلف قول مالك في يمين الوكيل، فقال: يخلق في العيب، وإلا رد عليه،
-
وإن بين أنه لغيره، وقال: إنه علم أنه لغيره لم يحلف، وإلا حلف إن لم يخبره، قال مالك في عبد أبق عند مبتاعه، وقال لهم: أبقت عن بائعي، وقال أيضًا: إذا لم يعلمه، حلف إلا المنادين، والنخاسين،
-
ومن يبيع الميراث في من يزيد،
-
فلا تباعة، ولا عهدة عليهم. قال محمد: أما هؤلاء فكذلك،
-
وأما الذي أخذ به الوصي والوكيل المفوض إليهم، فعليهم اليمين،
-
وإن أعلموا أنه لغيرهم، إلا أن يشترط ذو الفضل منهم أن لا يمين عليه، فذلك له، أتبع فيه مالكًا استحسانًا،
-
وأما الوكيل غير المفوض إليه أرسل ليبيع شيئًا،
-
فلا يمين عليه إذا أعلمه أنه لغيره؛ لأنه ليس له أن يقبل،
-
ولو أقر أنه كان يعلم العيب لينقض البيع، ما قبل قوله، فكيف يحلف؟!
-
فإن لم يعلمه أنه لغيره، فله الرد عليه،
-
وإن باعه بالبراءة، وكان عيبًا يشك في قدمه، فله يمينه،
-
وإن نكل رد عليه وإن حلف فللمشتري إن شاء يمين ربه أنه ما علم بالعيب.
-
٦/٢٣٥٦/٢٣٥
قال مالك: وإن علم المبتاع بعد البيع أنه لغيره، فهو مخير: إن شاء تماسك على أن عهدته على الآمر،
-
وإن شاء رد، إلا أن يرضى الرسول أن يكتبها على نفسه،
-
فلا حجة للمبتاع. محمد: وهذا إذا أثبت أنه لغيره.
-
قال ابن القاسم: وإن قام بعيب وأقر أنه أعلمه أنها لفلان، فادعى المبتاع أنه قال: ليس بيني وبين فلان عمل،
-
فلا يصدق، وليحلف المأمور: ما بعتك إلا على أن تباعتك على الآمر.
-
قال مالك في الوكيل يشترط أن لا يمين عليه،
-
ثم يوجد عيب: فأما الرجل الوصي، فذلك له،
-
وأما غيره، فلا، ويحلف، وإلا رد البيع. قال محمد: وإنما ذلك في الوكيل المفوض إليه.
-
ومن العتبية، روى أشهب، عن مالك في الوضي يبيع لمن يلي عليه،
-
ويشترط أن لا يمين عليه، قال: ذلك له،
-
وإن باه الوصي دار الميت،
-
ثم استحقت، فليس على الوصي من الثمن شيء وهو في التركة إن طرا للميت شيء.
-
قال ابن الماجشون، وأصبغ، في المديان يبيع عليه الإمام داره لغرمائه أو لغريمه، ويهلك الثمن قبل يقبضه الغرماء،
-
ثم تستحق الدار، أن المبتاع يرجع بالثمن على الغرماء الذين بيعت لهم الدار،
-
ومن كل غريم كان للميت، ولو طرا
-
٦/٢٣٦٦/٢٣٦
للميت مال، أخذ من المشتري ثمنه، وحسب ما تلف من الغرماء، حتى كأنهم قبضوه وأكلوه.
-
وقال أشهب في كتاب آخر: ورواه عن مالك: لا يرجع على الغرماء بشيء. والقول الأول رواية ابن القاسم، عن مالك، وقال به.
-
ومن أخذ من رجل سلمًا على طعام، وقال له: لفلان أخذه، أو اشترى له منه سلعة، فأخره به، على أنه إن اعترف ودى، وإلا كان لك على الطعام أو الثمن فأجازه مالك. قال ابن القاسم: ولم يجزه غيره. قال:
-
وإن لم يقل: إن أقر فلان، وإلا فأنا ضامن. قال: إن كان في قوله: بعثني فلان إليك، أو قال: أبتاع له منك،
-
فإن أنكر هذا، غرم الرسول رأس المال،
-
وإن كان إنما قال له: بعثني، ولم يقل: إليك،
-
ولا منك، ضمن القمح،
-
ولو أقر بذلك المرسل لم يبرأ الرسول، وكان عليهما.
-
قال ابن القاسم في أخوين بينهما أرض، غاب أحدهما، فباع الحاضر نصيب الغائب، واشترط أنه إن لم يجز، فنصيبي لك مكانه،
-
فإن كانت مقسومة، لم يجز، إذ لا يدري ما وقع معه،
-
وإن كانت شائعة، فجائز إن قربت غيبة أخيه ليطلع رأيه مثل اليوم ونحوه،
-
وإن بعدت، لم يجز، وقد خاطره؛ لأنه ممنوع من القسم. قال محمد: ذلك جائز؛ لأن المبتاع قد تم أمره،
-
ولا طلب لأحد عليه، كما لو اشترى مصابة الحاضر، والقاسم يقسم ذلك.
-
٦/٢٣٧٦/٢٣٧
ولمن ابتاع لرجل شيئًُا بنسيئة، وقال: لفلان أسباعه،
-
فلا يبريه ذلك من الثمن، حتى يقول له: وإني لست من الثمن في شيء، فهذا لا يتبع إلا فلانًا،
-
وإن لم يقل هذا، وقال: لفلان هذا، فليتبع المأمور، إلا أن يقر فلان، فليتبع أيهما شاء، إلا أنه يقول الآمر: كنت دفعت الثمن إلى المأمور، فيحلف ويبرأ، ويتبع البائع المأمور.
-
قال محمد: وإن قال له:
-
فلا بعثني إليك، لتبيعه، فهذا كالشرط المؤكد،
-
ولا يتبع إلا فلانًا. قال أشهب:
-
ولو قال: بعثني إليك لأشتري منك، أو لتبيعني، فالثمن على الرسول حتى يبين: إني لست من الثمن في شيء. أو يقول: بعثني إليك لتبيع منه.
-
ومن الواضحة: ومن باع عبدًا، وقال: هو لفلان،
-
فإن كان حاضرًا، أو قريبًا، فالعهدة عليه إن أقر،
-
وإن لم يقر، فعلى البائع،
-
وإن كان رب العبد غائبًا بعد الغيبة، فالعهدة على متولي البيع،
-
وإن لم يشترط عليه،
-
ولا ينفعه قوله: إنه لفلان،
-
وكذلك إن نسبة إلى امرأة بالبلد محجوبة لا تبلغها المؤامرة، فالعهدة عليه، إلا أن يشترط أن عهدتكم على من نسبه إليه، وليس علي منها شيء، فيبرأ في ذلك كله. وقاله مطرف، وابن الماجشون، وأصبغ.
-
قال ابن الماجشون: وإن دفعت عبدك إلى غريمك يبيعه، ويستوفي، فيبيعه على أنه لفلان،
-
ثم يستحق أو تدركه عهدة السنة أو الثلاث، فالعهدة والرجوع
-
٦/٢٣٨٦/٢٣٨
على ربه، وهذا وكيل لا شيء عليه إذا أخبر أنه لفلان،
-
بخلاف بيع السلطان للغرماء، ذلك يرجع فيه على الغرماء في عدم المطلوب. وساوى أصبغ بينه وبين بيع السلطان، وليس ذلك بشيء.
-
قال محمد بن عبد الحكم: ليس على القاضي عهدة فيما باعه لغيره،
-
فإن باع شيئًا ولم يبين أنه لغيره، فاستحق، فقال: بعته لغيره.
-
ولا بينة على ذلك، فالعهدة على القاضي،
-
وإن قامت بينة أنه باعه لغيره من دين أو وصية. غير أنه لم يذكر ذلك للمشتري، فالعهدة على القاضي، ويرجع بها القاضي على من باع له،
-
وكذلك الوصي فيما باع إن بين، وإلا فهي عليه يؤديها،
-
ثم يرجع بذلك على من باع ذلك عليه إذا صحت عليه البينة.