القول في الهارب عن الساعي
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ١١٬٠١١ إلى ١١٬٠٥٥
-
٢/٢٤١٢/٢٤١
من "كتاب" ابن الْمَوَّاز، (قال مالك) : والهارب عن الساعي إنَّمَا يأخذه بزكاة ما كانت غنمه كل عامٍ،
-
ولا يأخذه بأن يزكِّيَ عن ما أفاد آخراً عن متقدم السنين.
-
وقال أشهبُ: أمَّا إذا زادت في هرو به، فهو كمن غاب عنه الساعي،
-
ولا يكون أحسن حالاً منه. قال: وهو في نقصانها ضامنٌ يأخذه (في كلِّ عامٍ بزكاةِ ما كانت فيه؛ لأنَّه ضَمِنَ ذلك بهرو به. قال ابن حبيبٍ: إنَّ قولَ مالكٍ وأصحابه المدنيين والمصريين أَنْ يؤخذ بها الهارب بزكاة ما كانت غنمه كل عامٍ، إلاَّ أشهب، فذكر من قوله ما ذكر ابن الْمَوَّاز.
-
(قال ابن الْمَوَّاز): قال ابن حبيبٍ، عن مالك:
-
فإذا هرب بألفِ شاةٍ،
-
ثم جاء بعد ثلاث سنين بأربعين شاة، فليأخذ عن هذه السنة بشاةٍ.
-
وكذلك يبدأ في الهاربِ بالسنةِ التي هو فيها،
-
ثم يؤخذ عن كل سنةٍ من الأولتين عشرة عشرة،
-
ولو قال: كانت في السنةِ الثانية أربعين. لم يصدَّقْ إلا ببينةٍ.
-
ولو هرب بأربعين، ثم جاء بألفٍ، فليأخذ منه لهذه السنة عشر شياهٍ،
-
ثم عن عَلِمَ أنَّها في السنتين أربعين أخذه بشاتين لأنَّه
-
٢/٢٤٢٢/٢٤٢
ضامنٌ فلا يُنقصها الأداء،
-
فإن لم يكن إلا قوله أخذه بشاةٍ لأول سنةٍ، وللعامين بعدها بعشر عشر.
-
وأمَّا مَن يتخلَّفُ عنه الساعي سنتين، فليأخذ منه لأول سنة عما بيده الآن،
-
ثم عما بعدها إلاَّ ما حطَّتِ الزكاةُ.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال عبد الملكِ، فِي مَنْ هرب بأربعين،
-
ثم جاء بعد ثلاث سنين بألفٍ، فقال: في هذا العام صارت ألفاً، مثل ما ذكر ابن حبيبٍ، أنَّه لا يُصدَّقُ ويؤخذ من كل سنةٍ بزكاة ألفٍ إلاَّ في العام الأول، فعليه فيه شاةٌ. وذكر ابن سحنون لأبيه قول عبد الملكِ هذا، فخالفه ورأى أن تقبل منه،
-
ولا يؤخذ منه إلا شاة شاة عن العامين الأولين، وفي السنة التي صارت فيها ألفاً عشر شياهٍ. قال:
-
ولو هرب بأربعين خمسَ سنين،
-
ثم جاء بها بحالها فليؤدِّ خمسَ شياهٍ؛ لأنه كان ضامناً.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال ابن القاسمِ:
-
ومن هرب بثلاث مائة شاةٍ، ثلاث سنين،
-
ثم جاء في الرابعة وقد هلكت، إلا أربعين، فليأخذ منه تسع شياهٍ للثلاث سنين.
-
قال عنه عيسى، في "العُتْبِيَّة" : وشاةٌ عن الرابعة,
-
ولو جاء في الرابعة بألف شاةٍ، فليأخذ بتسع عن الرابعة،
-
ولو جاء في الرابعة بألفِ شاةٍ، فليأخذه بتسعٍ عن الثلاث وتسعٍ عن هذه. قال أصبغ: بل يأخذه بعشرةٍ لهذه يبدأ بها؛ لأنَّه ضامنٌ لما تقدم. قال محمدٌ: بل يأخذ تسعة للثلاثة أعوام الماضية، بضمان الهربِ.
-
٢/٢٤٣٢/٢٤٣
وقال بعض علماء المدنيين: يبدأ بالسنة الأولى،
-
ثم يزكِّي ما بعدها.
-
ولا يعجبنا هذا. وبه يأخذ ابن القاسمِ. وإنَّمَا يبدأُ عنه أصبغ بالآخرةِ وهو الصواب. قال: ويقول أشهبُ: أقولُ إنَّه يزكيها في الزيادة لما مضَى؛ لأنَّه قد ضمن الفائدة إلى نصابٍ. وذكر أنَّه قول عبدِ الملكِ أيضاً. وقد ذكرنا ماذ كر عنه ابن عبدوسٍ، وابنُ سحنونٍ.
-
ومن "العُتْبِيَّة" ، روى عيسى، عن ابن القاسمِ، في الفارِّ بأربعين شاة، فأقام ثلاث سنين وهي بحالها. فليس عليه إلاَّ شاةٌ. وقاله سحنون. كان له مالٌ أو لم يكن. قال عيسى: قال ابن القاسمِ:
-
ولو صارت في الرابعة ألفاً بفائدةٍ، فعليه شاةٌ للثلاثِ سنين، وتسع شياهٍ لهذه السنةِ.
-
وذكر ابن سحنونٍ، عن أبيه، خلافَ ما ذكر عنه العتبيِّ، إذا لم يزد أنَّ عليه لكل سنةٍ شاةً؛ لأنَّه صار ضامناً، والدين لا يُسقِطُ زكاةَ الغنمِ.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال ابن القاسمِ وأشهبُ، عن مالكٍ: والفارُّ عنِ الساعي ضامنٌ لصدقةِ ماشيته،
-
وأمَّا من يتبع الكلا، أو يتأخر عنه الساعي فلا يأخذه إلا بزكاة ما وجده.
-
في من لا يأتيه السُّعاة لبعده، وفي الأسير كيف يُزكِّي
-
ومن "كتاب" ابن سحنون، وقال فِي مَنْ لا يأتيهم السُّعاة،
-
ولا ينزلون بهم في مثل زماننا، يكون عند أحدهم ثلاثون شاةً ثم تتناتج بعد الحول، ومرور الساعي على الناس، فتتم أربعين: إنَّه يُزكيها يوم تمَّتْ بالولادةِ
-
٢/٢٤٤٢/٢٤٤
أربعين؛ لأنه ساعي نفسه.
-
وكذلك لو ورث غنماً، فمرَّ الساعي على الناس، وهو لا يمر به،
-
ثم تمت له بعد مروره بالناس حولاً من يوم ورثها، فليزكها حينئذٍ، ويكون ذلك خوله وتصير كزكاة العين.
-
وعن الأسير بدار الحرب يكسب مالاً وماشية،
-
ولا يحضُرُه فقراء المسلمين: فليؤخر زكاة العين حتى يخلُصَ أو يمكنه بعثها إلى أرض الإسلامِ، وهو في الغنمِ كمَن تخلَّفَ عنه الساعي، لا يضمنُ،
-
فإن خَلصَ بها، أدَّى عنها لماضي السنين، إلا ما نقصت الزكاة.
-
وقال أبو محمدٍ: مَن لا يأتيه السُّعاة وهو يُزكِّي نفسه، هل نصيب الفائدة من الماشية على نصاب الذي سَعَى أن تكون فوائد هذا كالعين، إذ لا ضرورة تلحقه بانتظار الساعي.