في العبد يجرح عبداً أو حراً، ثم يقتله المجروحُ أو يقطع له عضواً
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٨٢٬٣٩٦ إلى ٨٢٬٥١٠
-
١٣/٣٣٢١٣/٣٣٢
من المجموعة وكتاب ابن سحنون، قال سحنون، في عبد قطع يد عبد لرجل خطأً،
-
ثم إن المقطوعة يده قتل العبد القاطع خطأً، فليخير سيد القاتل في افتكاك عبده بدية الجناية، أو يسلمه،
-
فإن افتكه بقيمة المقتول أخذ من تلك القيمة ما نقص، قطع اليد من قيمة القاتل، إلا أن يجاوز قيمة المقتول، فليس عليه أكثر من ذلك،
-
وإن أسلمه ولم يفتده، وقف موقف العبد المقتول،
-
فإما فداه من أسلم إليه بما نقص القطع أو أسلم إليه.
-
ومن المجموعة قال غيره،
-
وإذا قتل عبد عبداً عمداً،
-
ثم عدا حر فقتل القاتل عمداً أو خطأً، فهو سواء، ويقال لسيد المقتول الآخر ارض سيد العبد/ الذي
-
١٣/٣٣٣١٣/٣٣٣
قتله عبدك، وخذ قيمة عبدك،
-
فإن لم ترضه، فقيمة [العبد المقتول آخراً] (١) لسيد المقتول [أولاً وليس لسيد] (٢) العبد الذي قتله الحر أن يقول لسيد العبد المقتول أولاً أنا أؤدي إليك قيمة عبدك وآخذ قيمة عبدي،
-
وإذا كان قتل العبد الأول خطأً وقتل الحر الآن عمداً أو خطأً، فسيد الآخر مخير في أن يغرم للأول قيمة عبده، ويكون له قيمة عبده على الحر القاتل، وبين أن يسلم إلى سيد المقتول الأول قيمة عبده ويبرأ.
-
وإذا قتل الأول خطأً فعدا عبد آخر فقتل عبد هذا القاتل عمداً، فسيد المقتول عمدا مخير،
-
فإن شاء غرم قيمة العبد المقتول الأول خطأً، وأخذ قاتل عبده فقتله أو استحياه،
-
وإن شاء أسلمه فأخذه سيد المقتول خطأً فقتله أو استحياه إن شاء.
-
ومن كتاب ابن حبيب قال أصبغ، في العبد يجرح عبد الرجل،
-
ثم يجرح المجروح الجارح، فلينظر إلى أرش جرحيهما ثم يتقاصان،
-
فإن كان لأحدهما فضل، كان ذلك في رقبة الذي في جنايته الدرك،
-
ثم خير سيده في إسلامه أو افتكاكه،
-
ولو أن عبداً قطع أصبع حر ثم فقأ عينه، فقد فقد علمت أن دية الأصبع مائة دينار،
-
فإن نقص العبد ففي عينه خمسون ديناراً، فالخمسون (٣) الزائدة في رقبة العبد، يسلم بها، أو يفدي،
-
وإن زاد نقص العين على المائة كان ذلك على الحر.
-
في العبد أو من فيه بقية رق يجني، ثم يجني
-
عليه المجني عليه أو غيره، وكيف إن جنى هو
-
بعد ذلك؟
-
من المجموعة قال أشهب،/ إذا جرح عبدك حراً،
-
ثم جرحه ذلك الحر أو غيره من عبد أو حر، فأنت مخير في أن يفديه بدية جرح الحر، ويرجع على
-
١٣/٣٣٤١٣/٣٣٤
جارحه بما نقصه الجرح، أو يسلمه إلى المجني عليه مع ما وجب لك في أرش جرحه، وقاله غيره من كبار أصحابنا.
-
قال أشهب، ولو جرح عبدك رجلين واحداً بعد واحد،
-
ثم جرحه الآخر، فإن أسلمته إليهما، فأسلم معه ما نقصه جرح الآخر فكان بينهما،
-
وإن فديته فلك أرش جرحه بينك وبين من أسلمته إليه نصفين.
-
وأما لو جنى على العبد،
-
ثم جنى عليه، فأسلمه إليهما،
-
فإن ما نقص العبد يرجع به السيد على جارحه فيكون بينه وبين الأول نصفين، وأنكر هذا سحنون وابن المواز في هذا بعد هذا، وذكر ابن عبدوس، أن بعض كبار أصحابنا قال، أنه إذا أسلمه إليهما، أسلم ما أخذ في أرش جرحه، فاخذه الأول في جرحه،
-
فإن لم يف، تحاص هو والآخر في العبد الأول بما بقي له، والثاني بجميع جرحه، وبه أخذ سحنون، وهذا قد ذكرته بعد هذا من كتاب ابن سحنون بتمام ما بقي من شرحه.
-
ومن العتبية (١) وكتاب ابن المواز، قال أصبغ عن ابن القاسم، في العبد يجرح رجلا فلم يقض عليه حتى جرح العبد، وأخذ السيد عقل جرحه،
-
ثم قيم به، فإن شاء سيده فداه بدية الجرح أو يسلمه مع ما أخذ في جرحه،
-
ولو أنه هو جرح آخر بعد ذلك،
-
ثم قاما، فالسيد مخير، أن يفديه بأرش جرحيهما، وإلا أسلمه إليهما مع ما أخذ في جرحه/ الأول خاصة، ويقتسمان العبد بينهما على قدر جرحيهما، لا يحسب على الأول ما أخذ من قيمة جرح العبد، لأن الثاني إنما جرحه عبد مقطوع قد وجب جرحه للأول،
-
ثم رجع ابن القاسم فقال، يتحاصان في رقبته وفي نمو جرحه، لأن قيمة جرحه كبعضه، والحكم إنما وقع الآن. وقال أشهب، إذا أسلمه كان بينهما، وكانت دية الجرح نصفها للأول ونصفها للسيد، قال لأنه جرح الأول صحيحا [فله نصفه صحيحا] (٢) ، وجرح الثاني مقطوعا أو مفقوءا، فله نصفه كذلك، وبقي نصف الجرح لا يستحقه أحد
-
١٣/٣٣٥١٣/٣٣٥
منهما، فكان للسيد، قال محمد، لا يعجبنا ما قال ابن القاسم،
-
ولا قول أشهب، وقد أعطى أشهب للسيد من العبد ما ليس له، وأحسن ما فيه ما قال عبد الملك وأصبغ، أن جميع دية الجرح للأول كله، وينظر كم هو من العبد حر (١) ،
-
فإن كان قدر ثلث رقبته، فقد صار للأول ثلث حقه،
-
ثم يضرب في العبد على حاله الآن بثلثي دية جرحه، والثاني بدية جرحه،
-
وكذلك ذكر العتبي عن أصبغ.
-
قال محمد، ويكون القياس في ذلك أن يكون سيد العبد في قيمة جرح العبد بالخيار، إذا عدلت مع قيمته، ولكن الإستحسان ألا يكون للسيد فيها خيار، ويكون للمجني عليه الأول وحده ما لم يفده منه السيد، وهذا كعبدين جرحا رجلا ثم قتل أحدهما،
-
ثم عدا الثاني على آخر فجرحه،
-
فإن قيمة المقتول منهما للمجروح الأول، ويحاص في الثاني بما بقي له، فكذلك ما قطع/ من العبد قبل جنايته على الثاني أرشه للأول وحده، ويحاص بما بقي له المجني عليه بعد ذلك، قلت فقد أدخلت الثاني فيما جنى على العبد الأول بمرفق، وتقع إذ لولا ذلك ما كان للثاني إلا نصف العبد مجروحا، فلما صار الجرح للأول قل نصيبه في الرقبة، وكثر نصيب الثاني فانتفع بذلك، قال لا حجة لك بهذا، لأنه لو كان مكان يده التي قطعت عنه خرج معه الأول،
-
ثم جرح أحدهما رجلا آخر، لكان قد انتفع المجروح الثاني بالعبد الذي لم يجرحه، لأن المجروح الأول يصير حقه على العبدين، فيقل حقه في العبد الذي جرح.
-
قال محمد، ولكن لو وجد قاطع يد العبد عديما، أو ذهبت بأمر من الله، لكان جرح الأول كله فيما بقي من العبد، ويتحاص فيه الأول والثاني كل واحد بجرحه كله، وليس كذلك العبدان (٢) ها هنا يجرحان رجلا،
-
ثم يموت أحدهما، ثم يجرح الباقي رجلا آخر،
-
فإن المجروح الأول لا يحاص الثاني إلا بنصف جرحه، والفرق في ذلك أن العبد الباقي لو لم يجرح أحداً غير الأول، لم يكن للأول فيه إلا
-
١٣/٣٣٦١٣/٣٣٦
نصف جرحه، لأنهما عبدان جرحاه، واليد إذا لم يصر، للأول من ديتها شيء لم يحسب عليها شيء.
-
ومن كتاب ابن سحنون، قال سحنون في مسألة العبد يجني،
-
ثم يُجني عليه، ثم يجني قبل قيام الأول، وقد أخذ السيد في الجناية عليه أرشا، فإنه يدفع إلى الأول،
-
فإن كان فيه/ كفاف جرحه ففدي أخذ حقه،
-
وإن كان فيه فضل أخذه السيد،
-
ثم يخير السيد في فداء العبد الثاني أو إسلامه،
-
وإن كان ليس فيها، أخذ من جرح العبد، وقام الجرح الأول، نظر كم هو من قيمة جرح الأول؟،
-
فإن كان النصف أخذه، وبقي له نصف جرحه،
-
فإما أسلم السيد العبد إليه وإلى الثاني فيحاصان (١) فيه، هذا بما بقي له، والثاني بأرش جرحه كله، وإلا فداه منها،
-
ولو أن الجاني على العبد عبد (٢) ففداه سيده، فعلى ما ذكرنا،
-
ولو أسلمه، خير السيد في إسلامه العبدين أو فداهما بأرش الرجلين، أو يسلم إليهما العبدين،
-
فإن أسلمهما إلى الرجلين وجرحاهما موضحة موضحة (٣) ، نظر إلى قيمة العبد الجارح الأول فإن قيل خمسون، قيل وما قيمة العبد الثاني؟،
-
فإن قيل خمسة وعشرون (٤) ، [دفع] (٥) إلى المجروح الأول، فكان مستوفيا لنصف أرشه، ويحاص في العبد الآخر بما بقي له، ويحاص الثاني بجميع جرحه، قال سحنون، وهذا خير من قول أشهب، وقول أشهب غلط في هذا الأصل (٦) .
-
ومن كتاب ابن المواز، قال، في مدبر جرح حرا ثم جرحه آخر،
-
[ثم جرح هو آخر] (٧) ، أن دية جرح المدبر للسيد،
-
ولو كان إنما أصيب المدبر بعد أن
-
١٣/٣٣٧١٣/٣٣٧
جرحهما، لم يقل للسيد أسلم منه شيئا، إذ لا يقدر أن يسلم رقبته،
-
وكذلك لو جرح بعد أن أسلمه،
-
قال كتاب ابن المواز، وذكره سحنون في كتاب ابنه لأشهب، قال،
-
ولو/ جرح عبد لك رجلا حرا ثم جرحه ذلك الرجل، فأنت مخير، إن شئت أن تسلمه إليه مجروحا فعلت،
-
ثم لا شيء له عليك،
-
ولا لك عليه، لأن حقه قد كان وجب في رقبة العبد،
-
وإن شئت فديته بدية جرح الحر،
-
ثم لابد أن يغرم الحر ما جنى على عبدك.
-
قال محمد بن المواز، بل ينظر إلى جناية الحر على العبد إن فداه السيد،
-
فإن كانت أكثر من دية الجرح العبد للحر، تقاصا، وغرم الحر الفضل وإن كره، وذلك أن يقوم العبد بعد برئه كم يسوى بادئا هكذا يوم الجناية، على أنه ليس في رقبته جناية الحر، إلا أن تكون عمدا، فهو عيب يقوم به،
-
فإما على أن في رقبته جناية،
-
فلا لأن السيد قد فداه منها، وننظر قيمته غير مجروح يومئذ،
-
فإن كان ما نقص من قيمته على هذا أكثر من دية جنايته على الحر تقاصا، فأخذ السيد من الحر ما فضل له،
-
وإن كان للحر فضل، فالسيد مخير في ثلاثة أوجه: إما فداه كله بذلك الفضل،
-
وإن شاء أسلمه كله،
-
وإن شاء قال أجعل ما نقص عبدي بجنايتك إن نقصته نصفه فذلك بنصف جنايتك، وافتده الآن بنصف جنايتك الباقية، فذلك للسيد، لأنه لو مات العبد، فقد سقط نصف حقه، كعبدين لك قطعا يد حر ثم قتل الحر أحدهما، فسيده مخير إن شاء حاسب الحر بقيمة عبده المقتول يقاصه،
-
وإن شاء حسبه عليه بنصف دية يده، قال أشهب في كتاب ابن سحنون في أول المسألة، وذلك كعبد لك جرح حرا ثم عدا حر آخر أو عبد فجنى على عبدك، فإنك إن فديت عبدك/ كان لك أجر ما نقصه من الجراح الجارح له،
-
وإن كان عبدا سلمه إليك سيده أو فداه بما نقص عبدك،
-
وإن أسلمت عبدك للمجروح أسلمت إليه معه وما وجب لك على جارح عبدك، مثل أرش الجرح الذي جرحه عبدك أو أكثر، فأدفع من ذلك إلى الحر أرشه، ولك
-
١٣/٣٣٨١٣/٣٣٨
ما فضل، ويسقط التخيير، وإنما يكون التخيير إذا كان ما يأخذ في أرش عبدك أقل من أرش الحر، ويقع التخيير أيضا إذا كان الجارح لعبد عبدا، فأسلمه سيده إليك، ويقع التخيير أيضا إن أخذت من الحر الجاني على عبدك عوضا فيما نقصه.
-
ومن كتاب ابن المواز وابن سحنون عن أشهب،
-
ولو برئ الحر بجرح العبد،
-
ثم جرحه العبد، فلربه دية جرح عبده، أسلمه أو فداه، لأنه وجب ذلك لسيده قبل يصير في رقبته جناية،
-
وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم في العتبية (١) ، وقال،
-
ثم إن شاء فداه أو أسلمه إليه،
-
وكذلك في المجموعة عن أشهب قال،
-
وكذلك لو جرحه العبد وجرح حرا آخر أو عبداً، فللسيد ما نقص عبده، ويخير في العبد في فدائه أو إسلامه إليهما.
-
ومن كتا ابن المواز وهو في غيره لأشهب قال،
-
ولو برئ العبد فجرح الحر،
-
ثم جرحه الحر، ثم جرح العبد حراً آخر مثل جرح الأول، فإنه يحط عن المجروح الأول ما جنى هو على العبد، لأن الثاني قد شاركه في بقية العبد، فينظر ما بقي/ للأول من دية ما جنى عليه،
-
ثم يخير السيد، فإما أسلمه إليهما، فينظر ما نقص العبد بجناية الحر الأول عليه،
-
وإن كان ثلثه، فذلك بثلث ما جنى عليه العبد، فبقي للحر ثلثا جناية العبد عليه، وليس له أن يحسب عليه الجناية ما بلغت، لأنه وصى بإسلام العبد كله،
-
فإن شاء سيده أسلمه إليهما، فكان بينهما أخماسا للأول خمساه، وللثاني ثلاثة أخماسه،
-
وإن شاء فداه ممن شاء منهما، فيفدي من الثاني ثلاثة أخماسه بدية جرحه كله، ويسلم للأول خمسيه، أويفتدي خمسيه من الأول بثلثي دية جرحه، لأنه صار له ما أتلف من العبد بثلث جنايته، أو يفديه منهما على ما وذكرها ابن سحنون في كتابه فأدرج الجواب فيها لأشهب على أصله الذي تقدم ذكره، وقد أجابه ابن المواز وسحنون، وقال سحنون مثل ما تقدم له من أصله، أنه ينظر إلى ما جنى الحر الأول على
-
١٣/٣٣٩١٣/٣٣٩
العبد، فإن كان فيما لزمه من ذلك مثل قيمة ما جرحه العبد ففدى، أخذ حقه،
-
وإن كان فيه فضل أخذه السيد،
-
ثم يخير السيد في إسلام العبد ناقصا إلى الثاني أو افتدائه،
-
ولا يدخل الثاني في شيء مما أخذ في جرح العبد، لأنه إنما جرح الثاني وهو عبد مقطوع، قال،
-
وإن كان فيما لزم الحر الأول للعبد قدر ما جنى عليه العبد، خير السيد بين إسلامه إليه/ وإلى الثاني، فكان بينهما بالحصص للأول ثلثه، وللثاني ثلثاه (١) ،
-
وإن شاء فداه منهما، قال سحنون، والأصل الذي أقوله في العبد يجني عليه، أنه إن كان فيما جني عليه مثل جناية العبد فأكثر،
-
فلا تخيير ها هنا، ويأخذ من ذلك المجني عليه دية جرحه، وما بقي للسيد،
-
وإن كان ما أخذ فيه أقل من حق المجني عليه، كان التخيير،
-
فإما أسلمه مع ما أخذ فيه وإلا فداه، وقد قال المغيرة ما يدل عليه في أمة جنت ثم ولدت، سلمها بولدها أو يفديهما،
-
ولو جنت على ثان بعد أن ولدت ثم قاما، قال تقوم الجارية وولدها، فينظر ما الولد من ذلك؟ فتقسم الجناية عليهما، فما صاب الولد منها أخذه المجني عليه بذلك،
-
ثم ينظر ما يبقى له، فيحاص به الثاني في الأمة وحدها، فما وقع له منها، كان به شريكا للثاني، وقال إذا جنت الأمة ثم جني عليها، فأخذ له السيد عقلا ثم قام المجني عليه، فإنه يسلمها إليه السيد مع ما أخذ فيها أو يفديها،
-
ولو جرحت ثانيا قبل ذلك، فليسلمها إليه ما أخذ فيها،
-
ثم يكون الأمر على ما ذكرت لك،
-
وقال أشهب وابن القاسم، لا يكون الولد معها في الجناية، لأن المجني عليه إنما يستحق الجناية يوم قيامه، وقد قام بعد أن زايلها الولد، وهي لو ماتت قبل قيامه بطل حقه.