فيمن قال رضيت بشهادة فلان ثم بداله
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٥١٬٤١٩ إلى ٥١٬٤٧٠
-
٨/٣٥١٨/٣٥١
أو قال إن أقام على فلان بينة بدعواه فذلك في مالي
-
فأقام شاهدا فقال هذا أردت شاهدين
-
أو قال رجل لآخر افتضضت ابنتي
-
فقال إن قال النساء إن ابنتك مفتضة فأنا أفتضضتها
-
ثم نكل أو قال ما شهد لي به فلان فهو باطل
-
ثم شهد له، أو شهد ثم قال الشاهد:
-
إن كنت شهدت بهذا فأنا مبطل
-
من العتبية والمجموعة / وكتاب ابن المواز: قال ابن القاسم: قال مالك في الرجلين يتداعيان الشيء، فيقول أحدهما: رضيت بما شهد به على فلان،
-
ثم بدا له قبل أن يشهد أو بعد أن يشهد وقال: ظننت أنه يقول الحق، فذلك له،
-
ولا يلزمه قوله ذلك، قال ابن المواز: قال ابن القاسم: ولكن إن كان الشاهد عدلان قيل عليه. ونحوه في المجموعة عن ابن القاسم، ولكن إن كان ذلك في الأموال، وقال مالك: لا يلزمه ولا يقبل، عليه وإن كان عدلا، قال ابن القاسم: محمله عندي في غير الحقوق، يريد: الأموال، قال ابن دينار في العتبية: إذا تنازعا في شيء يظنه كل واحد منهما لنفسه ولا يستيقنانه، فسألا الرجل فشهد لأحدهما، فذلك جائز، وليس كمسألة مالك.
-
٨/٣٥٢٨/٣٥٢
وقال ابن كنانة في المجموعة: إذا تنازعا أرضا أو دينا فادعي أحدهما شهادة فلان، فرضي الآخر به ثم نزع،
-
فإن كان نازع خصمه فيما لا علم عنده منه مثل حدود أرض، أو دين على أبيه، أو أرض، أو دابة، أو رأس، أو ثوب، أو نحوه مما لا يعلمه الراضي، فذلك يلزمه شهادة من رضي به، كان عند إمام أو غيره، وليس له نزوع عنه،
-
وإن قال: رضيت بشهادته في فعل فعله أو قول قاله يذكر أنه علم ذلك، أو سلف أسلفه أو نحوه، يقول: انه ممن يقول الحق ثقة بعدله فأنا فلان
-
بخلاف ما يقول هذا أنه كان منه،
-
فلا يلزمه ذلك، وقال سحنون نحوه في العتبية والمجموعة.
-
ومن العتبية / روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فيمن ادعى على رجل أنه فتض ابنته، والرجل ينكر،
-
ثم قال: ينظرها النساء،
-
فإن لم تكن بكرا فأنا بها، فنظرها النساء فإذا هي مفتضة، فأنكر أن يكون هو بها، قال: لا يلزمه قوله الأول، لأنه يقول: رجوت أن أبرئها بنظر النساء،
-
وأن تكون سالمة مما ظن بها أبوها،
-
فلا صداق عليه ولا حد حتى يقيم على الإقرار، والأب فاذف إن كان هذا ممن لا يشار إليه بالفواحش، مشهورا بالعدالة، فيحد،
-
وإن كان من أهل التهم فلا حد عليه.
-
وروى عيسى عن ابن القاسم فيمن قال عند موته، أو في صحته: ما شهد به على فلان فهو مصدق فيما قبلي من دين، وفلان عبد له أو لغيره، أو محدود أو نصراني، أو امرأة فقال مالك في رجلين تنازعا في أمر فادعى أحدهما شهادة فلان، فقال الآخر: اشهدوا أن ما قال فلان حق، ورضي به، [فشهد عليه] فلم يرض بقوله، قال:
-
فلا يلزمه ما قال، قال ابن القاسم: فيرد إلى حد ما يحكم به.
-
٨/٣٥٣٨/٣٥٣
ومن كتاب ابن سحنون عن أبيه:
-
وإذا قال الطالب عند القاضي: يشهد لي فلان وفلان، فقال المطلوب: إن جئت بفلان يشهد لك فقد لزمني دعواك والرضي به وحده، فأتي به، [فشهد عليه] فرجع المطلوب وقال: لا أرضى به لأنه شهد بالباطل، ولم أظن ذلك، فإنه ينظر،
-
فإن كان هذا الحق مما يعرفه المدعي عليه، [فله أن يرجع عند ذلك،
-
وإن كان هذا الحق مما لا يعرف المدعى عليه] وقال لا علم لي به،
-
ولا أرجع إلى علم هذا / الشاهد الذي رضي به، وإنما كان هذا الحق يطلبه به يسبب جده أو أبيه، والمشهود عليه لم يدرك ذلك، فليس له أن يرجع عند ذلك، وليقض عليه القاضي بما الزم نفسه، كذلك قال ابن دينار وفسره.
-
قال سحنون: وكذلك لو قال: رضيت بشهادته عند غير قاض، وألزم ذلك نفسه، فالجواب سواء، قال:
-
ولو أن هذا الخصم بداله أن يرجع عن ما جعل على نفسه قبل أن يأتي ذلك الشاهد، كان ذلك له، ولم يلزمه.
-
ومن العتبية: قال أصبغ في امرأة قامت بصداقها والزوج مريض، فأشهد أنها إن أقامت بينة فذلك في مالي، فأقامت شاهدا عدلا، فقالت: إنما أردت شاهدين، قال: تحلف،
-
ولا يلزمه حتى تقيم شاهدين، يريد: إن لم نشأ هي أن تحلف مع شاهدها.
-
ابن القاسم في المجموعة والعتبية من رواية عيسي في نصرانيين أو مسلمين يختصمان إلى الحاكم في مال، فيرضيان بشهادة نصرانيين، أو مسخوطين،
-
فلا يقضى بينهما بمن ذكرت، وليرضيا بمن أحبا، قال:
-
فإن رضيا بشهادتهما ثم أتى
-
٨/٣٥٤٨/٣٥٤
أحدهما بعد أن شهدا؟ قال ابن القاسم: إذا علما بشهادتهما ورضيا فليس لهما أن ينكصا ويلزمهما تراضيهما بغير شهادتهما.
-
ومن كتاب ابن حبيب عن مطرف فيمن ادعى قبل رجل حقا فقال الطالب: احلف لي، فقال المطلوب: إني أخاف أن يكون لك بينة، أو أن أهل قرية يشهدون لك، فقال الطالب: كل من يشهد لي منهم فشهادته ساقطة عنك، أو قال: كل / شاهد يشهد لي فهو مبطل، قال: أما قوله: كل شهاهد،
-
فلا يضره حتى يسموا له، أو ينصوا، أو يكون عالما ببينة فرضي بيمينه فلا قيام له بها بعد ذلك،
-
وأما قوله: كل شاهد يشهد لي عليك من قوم كذا فهو باطل، فهذا يلزمه، وقاله ابن القاسم ومطرف.
-
ومن المجموعة: قال ابن كنانة فيمن شهد له على رجل يعدله رجل،
-
ثم إن الشاهد شهد على المعدل، قال: فشهادته مقبولة،
-
ولا يكلف التعديل، لأنه قد رضي بشهادته إذا عدله.
-
وقال ابن الماجشون في الخصمين عند الحاكم أو عند من حكماه، فسألاه أن يقضي بينهما بشهادة من لا يقبله الحاكم،
-
فلا ينبغي له ذلك، وقد يقضي به، وقد يعدل الشاهد به، وليقل لهما، ما عليهما من شهادتهما، [فقبلا منكما،
-
وإن قالا: ما شهد به علينا فلان وفلان فهو علينا جائز] فشهدا بينهما فأبى أحد الخصمين قبل ظهور الشهادة أو بعد انكشافها، فذلك له،
-
فإن كانوا غير عدول لم يلزمه شيء،
-
وإن كانوا عدولا حكم بهم عليه، إلا أن يقول: رضيت بشهادتهم بعد أن فسراها وكشفاها فيكون كالإقرار.
-
ومن كتاب ابن سحنون: قال فيمن شهد بشهادة فقال له المشهود عليه:
-
٨/٣٥٥٨/٣٥٥
شهدت علي بكذا، فقال: إن شهدت به فأنا مبطل فيه، وقد شهد به، قال: فشهادته ساقطة، وهذا رجوع إن كان على قوله بينة.
-
وكتب إليه شجرة في رجل أقام بينة لابنته البكر، أن صداقها مائتان وخمسون دينارا، [وثبت، فأقام الزوج بينة: أنه لم يبق عليه منه إلا خمسون دينارا] ، فلما ثبت ذلك أتى الأب بشاهدين أن هذين الشاهدين أقرا عندهما / قبل شهادتهما بشاهدين: أنا لا نشهد بين الأب والزوج بشيء، أو قالا: إنما نشهد أن الأب حط عن الزوج مائة، وقبض مائة، فكتب إليه، أما قولهما: لا نشهد بينهما،
-
فإن قالا: قلنا ذلك رجاء أن يصطلحا لم يضرهما ذلك،
-
وأما قولهما: أنه قبض مائة وحط مائة فهو غير صريح بشهادتهما، يريد: وليس للأب حطاط في غير طلاق قبل البناء، وقولهما أولا: لم يبق على الزوج إلا خمسون لم يكشفاه: كيف ذلك، وقولهما الآخر، لا يوجب براءة الزوج من الحطيطة، ويظهر لي أن المائة وخمسين تلزمه [ولم يتكلم فيه سحنون، وإنما قال: لا يجرحهما ذلك وهو كذلك] كما قال، لأنه أمر فيه تأويل.