فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

في الوقوف بموقف عرفة والدَّفعِ منها، والمبيتِ بمزدلفة والدفع منها، والوقوف بالمشعرِ

النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ١٣٬٢٠١ إلى ١٣٬٣٠٠

  1. ٢/٣٩٢٢/٣٩٢

    قال ابن حبيبٍ: فإذا تمت الصلاة بعرفة، فجدَّ في التهليل والتكبير والتحميد، وقاله سحنون وأشهب. قال ابن حبيبٍ:

  2. ثم اشتدَّ إلى الهضاب من سفحِ الجبلِ، وحيث يقف الإمام أفضل، وكل عرفة

  3. ٢/٣٩٣٢/٣٩٣

    موقفٌ، وعرفة في الحِلِّ، وعرفة في الحرمِ، فبطن عُرَنَةَ الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالارتفاع منه، وهو بطن الوادي الذي فيه مسجدُ عرفة، وما قاربه لا يُوقف في ذلك الوادي، وهي ثلاثُ مسايلُ يسيلُ منها الماء أقصاها يلي الموقف، ورُوِيَ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه بالدعاء عَشيَّةَ عرفة، واستحبَّ مالكٌ أن يقف راكباً، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم ومن وقف قائماً فإذا أعيا فليجلس.

  4. قال ابن القاسمِ، عن مالكٍ في "العُتْبِيَّة" ، في الماشي إذا هبط من بطنِ مُحَسِّرٍ: أن يسعى على قدميه كما يفعل الراكب، ويدعو بعرفاتٍ قائماً، فإذا أعيا جلس.

  5. ومن "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ: ويقف راكباً أحب إليَّ. محمدٌ: كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم. قال مالكٌ:

  6. وأما الماشي، فأحب إليَّ أنْ يدعوَ قائماً فإذا أعيا جلس، وفي "المجموعة" ، نحوه. قال مالكٌ:

  7. ولا أحب أن يقف على جبال عرفة، ولكن مع الناس، وليس في موضعٍ من ذلك فضلٌ إذا وقف مع الناسِ،

  8. ومَن تأخر عنهم فوقف دونهم، أجزأه. محمدٌ:

  9. ٢/٣٩٤٢/٣٩٤

    إذا ارتفع عن بطنِ عُرنة. قال مالكٌ: ولم يُصِبْ من وقف بمسجد عرفة.

  10. قيل: فإن فعل حتى وقع؟ قال: لا أدري. قال أصبغُ: لا حج لهن واراه من بطن عرنة، ووقف ابنُ عبد الحكمِ كما وقف مالكٌ.

  11. قال ابن حبيبٍ: فإذا رغبتَ وسألت فابسُطْ يديك،

  12. فإذا رهبت واستغفرت وتضرَّعْتَ، فحولهما،

  13. فلا يزال كذلك مستقبل بالخشوعِ والتواضعِ والتذللِ وكثرة الذكر، بالتهليل والتكبير والتحميد والتمجيد والتسبيح والتعظيم والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، والدعاء لنفسك ولأبويك، والاستغفار.

  14. قال ابن حبيبٍ: فإذا دفعت من عرفة، فارفع يديك على الله، سبحانه، وادفع عليك السكينة وامشِ الهُوينا،

  15. وإنْ كنت راكباً، فالعنقَ،

  16. فإن وجدت فُرجةً، فلا بأس أن تحرِّكَ شيئاً، وأكثر من ذكر الله وتحميده وتهليله، وتمجيده في مسيرك وفي مبيتك بمزدلفة ومقامك في منى، كما كمنت تفعل بالتلبية من رفع الصوتِ.

  17. ومن "كتاب" ابن عبدوسٍ، قال ابن الماجشون:

  18. ولا أحب أن يتعمَّدَ الوقوف بعرفة بغير طهرِ، وكل المناسكِ تحضرها الحائضُ، إلا المسجد والطواف والصلاة.

  19. ٢/٣٩٥٢/٣٩٥

    قال ابن وهبٍ: قال مالكٌ: واستحبَّ بعضُ العلماءِ الغسل للسعي بين الصفا والمروة، ولوقوف عرفة، ولرمي الجمار والمزدلفة،

  20. ولا يرون بأساً على من لم يفعل.

  21. قال أشهبُ/: وأحب موقف عرفة إليَ ما قرب من عرفة،

  22. ومن مزدلفة ما قرب من الإمامِ، وقال عطاءٌ: من أدرك أن يقف على أول من جبال عرفة مما يلي مكة إلى عرفة قبل الفجرِ، فقد أدرك الحج.

  23. قال مالكٌ: ولا أُحبُّ أن ينزل يوم عرفة في الموقف عن بعيره، وهو أحب إليَّ،

  24. وإن وقف قائماً، فله أن يستريح إذا أعيا. قال أشهبُ:

  25. وإن وقف بنفسه، ولا علة بدابته،

  26. فلا شيء عليه. وكره مالك أن يستظلَّ يومئذٍ من الشمس بعصاً ونحوها.

  27. ومن "كتاب" ابن المواز، قال مالك:

  28. ومن دفع قبل الغروب،

  29. فإن رجع فوقف قبل الفجرِ، أجزأه ولا هَدي عليه. وقال أصبغُ: وأحب إلينا أن يهديَ، وليس بواجبِ. قال مالك:

  30. وإن لم يرجع حتى طلع الفجرُ، فعليه حجٌّ قابلٌ والهَديُ.

  31. قال ابن القاسمِ، وأشهبُ:

  32. ومن تعمَّدَ تركَ الوقوفِ حتى دفع الإمامُ،

  33. ثم وقف بعد ذلك، فعليه الهدي. قال:

  34. ومن دفع قبل الغروب، إلا أنه لم يخرج من عرفة

  35. حتى غربت الشمسُ، فعليه الهَديُ.

  36. قال مالكٌ: ومن دفع قلب الغروب مثل الإمامِ، أجزأه، ومع الإمام أحب إلينا ما لم يتأخر.

  37. قال في "المختصر" :

  38. ولا بأس أن يتراخى الناس بالدفعِ ما لم يُسرفُوا،

  39. ٢/٣٩٦٢/٣٩٦

    ومن دفع من عرفة،

  40. فلا ينزل تلك المياه، يتعشَّى، ويقضي حاجته.

  41. ومن "كتاب" محمدٍ: ومَن أتى عرفة ليلاً، فليقف ويدعُ ولا يؤخر الصلاة إلى المزدلفة، محمدٌ:

  42. ومن بعرفة مارًّا شقَّها ليلاً، ولم ينزلْ، فذلك يُجزئه إذا عرفها نَوَى الوقوف بذلك وإلا بطل حجُّه.

  43. ومن أتى قرب الفجرِ، وقد نسي صلاةً،

  44. فإن صلاها طلع الفجر، ولم يقف،

  45. فإن كان قريباً من جبال عرفة وقف وصلى،

  46. وإن كان بعيداً بدأ بالصلاةِ، وإن فاته الحجُّ.

  47. وبلغني أنَّ محمدَ بنَ عبد الحكمِ قال: إنْ كان من أهل مكةَ وما حولَها، فليبدأ بالصلاةِ،

  48. وإن كان من أهل الآفاقِ مضى إلى عرفة، فوقف، وصلى.

  49. ومن "العُتْبِيَّة" ، أشهب عن مالكٍ:

  50. ومن جاء مكةَ عشيَّةَ عرفة فخرج إلى عرفة، فتغرب عليه الشمس، أيصلي مكانَه، أم يؤخر حتى يقف بعرفة، ويرجع إلى المزدلفة؟ قال: بل يصلي الصلاة لوقتها.

  51. ومن "كتاب" ابن المواز:

  52. ومن وقف به مُغَمًى عليه، أجزأه،

  53. ولا دمَ عليه، قال أشهبُ:

  54. وقيل: لا حج عليه، كمن فاته الحج.

  55. ومن "المجموعة" ، قال ابن نافعٍ: لا يجزئه، قال أشهبُ: إلا أنْ يقفَ غيرَ مغمًى عليه بها، حتى صدروا، فيجزئه،

  56. ولا دم عليه. قال

  57. ٢/٣٩٧٢/٣٩٧

    ابن الماجشون: إن أُغمِيَ عليه بعد الزوال. فوقف به حتى صدروا. أجزأه.

  58. وإن أغمِيَ عليه قبل الزوال، فلم يُفِقْ حتى الفجرِ، فقد فاته الحج. قال ابن حبيبٍ: قال ابن القاسم، وأشهبُ:

  59. وإن أُغميَ عليه قبل الزوال. وقال ابن الماجشون، ومطرِّفٌ: يجزئه، إلا أن يغمَى عليه بعدَ الزوال،

  60. وإن كان ذلك قبل الوقوفِ، فإنه يجزئه، وروياه عن مالكٍ، واحتجَّا بإغماء الصائمِ قبل الفجرِ، وبعده.

  61. ومن "كتاب" ابن المواز، قال مالكٌ:

  62. ومَن صدرَ، وبه أو بدابته علة، لا يقدر يسيرُ بسيرِ الناسِ، فليُصَلِّ الصلاتين قبل المزدلفة،

  63. ولا يصلِّ حتى يغيب الشفق، فيجمع بينهما.

  64. قال ابن القاسم: ومن صلَّى قبل يأتي المزدلفة، وهو يسير بسيرِ الناسِ فليُعِدْ إذا بلغها. قال أشهبُ: لا يعيد - بئس ما صنع - إلا أن يكون صلى قبل غيبوبة الشفقِ، فليعد، العشاء أبداً. قال محمدٌ: وقول ابن القاسمِ أحب إلينا.

  65. قال ابن حبيبٍ: هو كمن صلَّى قبل الوقتِ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم "الصلاةُ أمامَكَ" .

  66. ٢/٣٩٨٢/٣٩٨

    قال ابن المواز: وهذا لمن وقف مع الإمامِ،

  67. وأما من وقف بعده، فليصلِّ كل صلاةٍ لوقتها. وقال ابن القاسم: إن طَمِعَ هذا أن يبلغ المزدلفة في ثلثِ الليلِ، أخَّرَ الصلاتين، وإلا صلَّى كل صلاةِ في وقتها. وقال أيضا: يصلي كل صلاةٍ في وقتها. إلا أن يُعجله السيرُ، فيجمع بينهما.

  68. قال أشهبُ: عن مالكٍ، وفي "العُتْبِيَّة" :

  69. ومن وصل إلى مزدلفة، فليبدأ بالصلاةِ قبل يَحُطُّ رواحله وزوامله، إلا مثلَ الرجلِ الخفيفِ، فليحطه قبل الصلاةِ.

  70. وقال أبو محمدٍ: قال أشهبُ في "كتبه" :

  71. ومن أتى المزدلفة، فله حَطُّ رَحلهِ قبل الصلاة، وحَطُّه له بعد أن يصليَ المغربَ أحب إليَّ. ما لم يُضطرَّ إلى ذلك؛ لما بدابته من الثقلِ، أو لغير ذلك من العذر،

  72. فإذا صلى المغرب، حَطَّ رَحله إن شاء قبل يصلي العشاء،

  73. وإن لم يكن بدابَّته ثِقَلٌ؛ لأن ذلك قريبٌ، لا تفاوت فيه بين الصلاتين،

  74. ولا يتعشَّى قبل أن يصليَ المغرب - وإن خفَّفَ عَشاءه - وليُصَلِّ المغربَ ثم يتعشَّى قبل أن يصليَ العشاء، إن كن عشاؤه خفيفاً،

  75. وإن كان عشاؤه فيه طُولٌ، فليؤخره حتى يُصلِّيَ العشاءَ، أحب إليَّ.

  76. وذكر عبد الرحمن بن يزيد النَّخَعِيُّ أنَّ ابنَ مسعودِ، لمَّا نزل بالمزدلفة، صلى بهم المغرب، قال:

  77. ثم وضعنا أرحالنا، وتعشينا.

  78. ثم صلى العشاء، وفي حديث مالكٍ، في "الموطأ" أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى المغرب

  79. ٢/٣٩٩٢/٣٩٩

    بمزدلفة، ثم أناخ كل إنسانٍ بعيره في منزله،

  80. ثم أُقيمت العشاء، فصلاها، ولم يُصَلِّ بينهما شيئاً.

  81. ومن "كتاب" ابن المواز، قال محمدٌ: قال أشهبُ: عن مالكٍ،

  82. ومن أدرك بالمزدلفة من المغرب ركعةً، فليقضِ إذا سلَّم الإمامُ ولا يقطعْ.

  83. قال ابن حبيبٍ: ومن شاء صلَّى ليلة المزدلفة مع ألإمامِ، وغن شاء في رحلهِ، ومع الإمام أفضلُ. والشأن أن يصلِّيَ الإمامُ بها الصبحَ حينَ ينصدعُ الفجرُ.

  84. ومن "كتاب" ابن المواز:

  85. ومن وقف بمزدلفة مغمًى عليه أجزأه، وإنما اختلف ابن القاسمِ وأشهب في عرفة. قال أشهبُ:

  86. وإذا لم يزل بمزدلفة حتى طلع الفجر، فعليه الهَديُ، وغن كان من ضعفةِ الرجال والنساءِ والصبيان. وقال ابن القاسم: إن نزل بها بعد الفجرِ، ما لم تطلع الشمسُ، فهو مدركٌ،

  87. ولا هَديَ عليه. وليقف بالمشعرِ الحرامِ. ما لم يُسفِرْ جدًّا.

  88. وإن دفع الإمامُ، وإنما الذي إلا يقف بالمشعر بعد دفع الإمام، من بات بها، أو وقف معه، فهذا لا يقف بعدُ.

  89. قال: ووقت دفع الإمام من المشعر الإسفار الذي يجوز تأخير الصلاة غليه. قال في "لمختصر" : ويدفع إذا كان الإسفارُ الذي يجوز تأخير الصلاةِ إليه.

  90. ومن "كتاب" ابن المواز، قال:

  91. ويُستحبُّ ليلةَ المزدلفة كثرةُ

  92. ٢/٤٠٠٢/٤٠٠

    الصلاة والذكر، وكان ابن عمر يطيل بها التهجد، وكان الناس يستحبون الوقوف على الجبل الذي عليه الإمامُ.

  93. وقال سعيد بن جبيرٍ: وما كان بين الجبلين موقفٌ منها، وقال ابن أبي يحيى: وما صبَّ منه في منًى فهو منها. قال ابن حبيبٍ: المشعر ما بين جبلي المزدلفة، ويقال لها أيضا: جَمْعٌ، وكلها موقفٌ،

  94. ولا يرتفع عن بطن مُحَسِّرٍ، ويقف الإمام حيث المنارة التي على قُزَحَ.

  95. قال مالكٌ: ولترفع يديك بالدعاء والذكر، والرغبةِ على الله سبحانه، ويُكثِرُ من التهليل، ويفعل في الدفعِ من المشعر من الذكر والتلبية مثلَ فعلك في الدفع من عرفة، ويُهروِلُ في بطنِ مُحَسِّرٍ. وكان عروة يقول فيه: لا إله إلا أنت، وأنت تُحيي بعد ما أمتَّ.

  96. وقال غيره:

  97. إنْ تغفرِ اللهمَّ تغفرْ جَمًّ ... وإلى عبدٍ لك ألَمَّا

  98. ومن "العُتْبِيَّة" ، عيسى، عن ابن القاسمِ:

  99. ومن دفع من عرفة بعد مغيب الشمسِ، فتمادى إلى بلده، فإنه يرجع لابساً للثيابِ حتى يفيضَ،

  100. ٢/٤٠١٢/٤٠١

    وعليه لجميع ما ترك هَديٌ واحدٌ، بَدَنَةً أو بقرةً، وهذا في باب الفوات.