جامع القول في استبراء الإماء في البيع
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٢٨٬٥٦٧ إلى ٢٨٬٦٣٠
-
٥/١١٥/١١
من كتاب محمد: قال مالك في الجارية تباع قبل أن تبلغ: فاستبراؤها ثلاثة أشهر،
-
فإن انقلب بها المبتاع فأرى أن تحلف ثم تستبرأ. قال ابن القاسم: من تحمل الرجال منهن، فإنه يخاف عليها الحمل، ففيها الاستبراء قال عبدالملك بن الحسن، في العتبية، عن ابن وهب، في الصغيرة. مثلها يوطأ،
-
ومثلها لا تحمل، ففيها المواضعة؛
-
فإن لم تتواضع، وماتت بيد المبتاع،
-
فإذا جهل الاستبراء، فهي من البائع.
-
ومن الواضحة، قال مالك: نستبرأ الصغيرة إذا بلغت أن توطأ،
-
وإن أمن منها الحمل. قال ابن حبيب: وهذه سديد، وقد روي عن كثير من السلف أنها إنما تستبرأ إذا قاربت البلوغ/، وخشي الحمل على مثلها؛ لأنها قد تحمل قبل الحيض إذا قاربته،
-
وأما إن لم تقاربه ولا يحمل مثلها فلا تستبرأ، روي ذلك عن عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن المسيب، وسليمان بن يسار، والقاسم، وسالم، والحسن، والنخعي، وعطاء المكي، وابن شهاب، وأبي الزناد، وربيعة، وابن هرمز وقاله مطرف، وابن الماجشون.
-
وإن قاربت الحيضة، ففيها الاستبراء. وقد اختلف [في مبلغه] فقال سليمان بن يسار، وعمر بن عبدالعزيز والحسن ومكحول وربيعة وابن هرمز والليث ومالك وأصحابه، ثلاثة أشهر. وروي عن عمر وعلي وابن المسيب والنخعي وعطاء وأبي الزناد وابن أبي ذئب شهر ونصف.
-
وقال بعض العلماء: شهر. وبعضهم: شهران. سمعت ابن الماجشون يقوله،
-
ولا أعلم من قاله بتسمية.
-
ومن العتبية روى عيسى، عن ابن القاسم، قال: واستبراء المستحاضة والتي ترفعها حيضتها ثلاثة أشهر إلا أن تستربت فتبلغ أشهر،
-
وأما التي لا تحيض
-
٥/١٢٥/١٢
إلا في ستة أشهر أو في الحول فثلاثة أشهر تبرئها إذا لم ترتب لأنها والمرضع تبرءان في عدة الوفاة بتمام أيامها إذا ترتب، وروي عنه يحيى بن يحيى، في التي لا تحيض إلا في ستة أشهر، قال: لا تبرئها إلا الحيضة،
-
فإن ارتابت، رفعت إلى التسعة،
-
وأما التي لا تحيض إلا بعد التسعة في نحو سنة فثلاثة أشهر تبرئها في الاستبراء، إلا أن ترتاب فتبلغ التسعة،
-
وأما المرضع فاستبراؤها ثلاثة أشهر،
-
فإن ارتابت بلغت التسعة، وكل من/ رفعت الشهر الى التسعة أشهر، فهي في ضمان البائع لها إلى تمامها،
-
ولا توطأ دون ذلك.
-
ومن الواضحة، قال: وإذا كانت ممن تحيض، فرفعت حيضتها في الاستبراء، فاستبراؤها ثلاثة أشهر إذا نظرها النساء، وجسسن بطنها، وقلن: لا حمل بها ولا حس ريبة.
-
ويلزم للمستبرئ أن ينظر بها ثلاثة أشهر؛ فإ، قال: إن البائع قال له: إنها تحيض في كل شهر فلا حجة له بذلك،
-
وإذا كانت ممن لا تحيض إلا بعد ثلاثة أشهر ما فوق،
-
فلا يبرئها إلا الحيضة، وهذا فيها كعيب، للمبتاع ردها به إن لم يبين ذلك له البائع إلا إن رضي بانتظار حيضتها، فذلك له،
-
وإن بينه له البائع في البيع، فارتفعت حيضتها، وقد كانت تحيض في خمسة أشهر أو ستة أشهر فارتفعت حيضتها، فلترفع إلى التسعة،
-
ولا مقال للمشتري في ذلك.
-
وقد قال ابن القاسم: إن ارتفاع حيض التي تحيض في كل شهر عيب إلى ذهابه،
-
ولا يلزمه تربض ثلاثة أشهر. والذي قلت لك قول مطرف، وابن الماجشون، ورواتهما، وأشهب عن مالك. والذي ذكر ابن حبيب، عن ابن القاسم، روي عنه خلافه، وقد ذكرتها في كتاب العيوب بأزيد مما ها هنا.
-
قال ابن حبيب: وإذا وقفت الأمة للحيضة، فلما حاضت استمر بها الدم واستحيضت فللمبتاع ردها بذلك إلا أن يرضى بعيب الاستحاضة فاستبراؤها ثلاثة أشهر، إلا أن يحس النساء بها شيئا، فترفع إلى التسعة،
-
ثم له الخيار في ردها أيضا بهذا، أو الرضى والتربص، وليس تأخير الحيض كالاستحاضة في الرد/ بذلك لأن الأمة لو كانت تستحاض المرة بعد المرة لم يكن عليه أن يبين ذلك،
-
ولا هو عيب ترد به ولزمه تبرص استبرائها بثلاثة أشهر،
-
ولا تصدق الأمة في
-
٥/١٣٥/١٣
الاستبراء، على أنها قد حاضت حتى ينظر إليها النساء ويصدقنها وكذلك في السقط.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن باع أمة في حيضتها فإن لم يبق منها إلا يوم أو يومان لم يجزه،
-
وإن بقي أيام قدر ما تعرف أنها حيضة أجزأه،
-
ولا يجزئه إن بقي اليسير منها،
-
ثم إن رأت دما بعدها بأيام ليس في مثلها طهر فهو مضاف إلى الأول،
-
وإن كان في مثلها طهر ولم يبقق الدم إلا يوم أو يومان، سئل عنه النساء فإن قلن: إن ذلك حيضة أجزأها، إلا أن تكون حيضتها قبل ذلك أكثر من هذا فلا يجزئها حتى تقيم ما يبرئها قال:
-
ومن اشترى ممن هو معه ساكن من زوجته، أو ولد له صغير في عياله جارية وقد حاضت، قال ابن القاسم يقول: إن كانت لا تخرج أجزأه ذلك. وقال أشهب: إن كانت معه في دار هو الذاب عنها، والناظر في أمرها [أجزأه] ، كانت تخرج أو لا تخرج، إذا كان سيدها غائبا، فيمن قدم اشتراها منه، قبل تخرج، أو خرجت وهي حائض، فاشتراها منه تطهر، والجارية بين الشريكين، تشتري أنت نصيب شريكك،
-
فإن كانت بيدك وحاضت عندك،
-
فلا استبراء عليك، وتضمنها مكانك، وتنقده/ الثمن،
-
وإن كانت بيد شريكك، فلابد من الاستبراء والمواضعة.
-
قال مالك وابن القاسم فيمن وضعت على يديه جارية للاستبراء، فحاضت عنده،
-
ثم اشتراها حينئذ أو بعد أيام، وهي لا تخرج،
-
ولا يدخل عليها سيدها، فذلك يجزئه، وليطأ مكانه، قال:
-
وإذا وضعت الأمة للاستبراء، فولاؤها للمبتاع، بربح أو برأس المال،
-
فلا تنقد حتى تحيض،
-
وكذلك لو أربحه البائع فلا ينقده الربح،
-
ولو أربحه البائع فيها بعد أن خرجت من الاستبراء بأيام، وحلت للمبتاع، وهي بيد الأمين، فللبائع أخذها ووطؤها مكانه،
-
وكذلك الأجنبي يتولاها بربح، أو بغير ربح. وهذا الذي ذكر محمد ها هنا في المدونة خلافه. قال:
-
وإن كان هذا بعد غيبة المبتاع عليها فلابد من ائتناف المواضعة،
-
وإذا ردت بعيب ففيها المواضعة، والضمانة فيها من المبتاع. وروي أشهب، عن مالك، أن ضمانها من البائع في الرد
-
٥/١٤٥/١٤
بالعيب، وإنما توضع ليعرف أنها حامل أم لا،
-
فإن ماتت قبل ذلك، فهي من البائع، وطئها المبتاع أو لم يطأها. قال:
-
وإن كانت من الوخش،
-
فلا توقف، وليقبضها البائع مكانه في الرد بالعيب، قال محمد: وبالأول أقول. وقاله مالك، وابن القاسم، أنها من المبتاع، ونفقتها عليه، في الإيقاف في الرد بالعيب حتى تحيض. قال ابن القاسم: إلا أن يكون قبضها المشتري قبل الاستبراء، وغاب عليها،
-
ثم ردها بعيب أو بإقالة قبل وقت يكون فيه استبراء،
-
فلا مواضعة فيها لأنها بعد في ضمان البائع إذا لم تكن منا لوخش ولكن لا يطؤها البائع بكل/ حال، حتى يستبرئ لنفسه، إلا أن يكون دفعها أولا إلى المبتاع يستبرئ لنفسه، لا على وجه الاستبراء،
-
فلا يكون على البائع استبراء إذا رجعت إليه.
-
قال مالك: ومن ابتاع جارية في أيام الخيار فقبضها فحاضت في أيام الخيار، فذلك يجزئه، والجارية تبضع فيها فيبتاعها لك الوكيل ويبعثها فتحيض في الطريق، قال مالك: لا يجزيك ذلك. قال أشهب تجزيك حيضتها في الطريق، أو عند الوكيل،
-
ولا يستبرأ من سوء الظن.
-
قال ابن الحبيب: وكل من يملك أمة بشراء أو هيبة أو ميراث فلا يحل له وطؤها حتى يستبرئها،
-
وإن كانت وخشا، وإن أيقن أن من كانت له [لا يطؤها ومن كاتب جارية] ثم عجزت،
-
فلا يطؤها حتى يستبرئ، لأنه لما حرم عليه فرجها كان كزوال ملكه عنها. وقال ابن القاسم، في المدونة: يستحب له أن يستبرئ، إلا التي في يديه تخرج.