في ترادُدِ الخليطين في اختلاف العددِ
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ١١٬٢٢٠ إلى ١١٬٢٩٤
-
٢/٢٤٨٢/٢٤٨
وكيف عن كانا أو احدهما لا زكاة في غنمه إن انفردتْ؟
-
من "كتاب" ابن الْمَوَّاز،
-
ومن قول مالكٍ: إنَّ مَنْ ليس في حظِّه من الخليطين ما فيه الزكاة،
-
فلا يضرُّ صاحبه ولا ينفعه،
-
ولا يؤخذ إلاَّ ممَّن في حظِّه الزكاة، قال ابو محمدٍ: يريدُ هذا الذي ينبغي في مذهبه،
-
فأمَّا إذا أخذ على مذهب غيره فمذكورٌ بعد هذا. قال مالكٌ: وإنَّما يترادَّانِ الخليطان بقدرِ العددِ، لا بقدرِ ما يلزم الواحد في الانفراد، لو كان ذلك ما انتفعا بالخلطةِ. وقد كان من مالكٍ في ذلك بعضُ القولِ فِي مَنْ له تسعة من الإبلِ، ولخليطهِ خمسةٌ: إنَّ على كلِّ واحدٍ شاةً.
-
ثم رجعَ فقال: يترادَّانِ في الشاتين،
-
وكذلك من له ثمانون شاة ولخليطه أربعون شاة، فعلى خليطه ثلثُ الشاة المأخوذة.
-
وإن كان لواحدٍ خمسةٌ وعشرون من الإبلِ، ولخليطه عشرةٌ، فإنَّه يأخذ بنت مخاضٍ ممن كانت في إبلهِ،
-
وإن لم يكن فابن لَبونٍ ذَكَرٌ،
-
ثم يرجع على صاحبه بحصته، وهو ما يلزمه من قيمة ذلك يومَ أخذه
-
٢/٢٤٩٢/٢٤٩
الساعي، تقسَّمُ القيمةُ على سبعةِ أجزاءٍ، فجزآنِ على ربِّ العشرة، والخمسةُ على الآخر.
-
ومن "المَجْمُوعَة" قال أشهبُ: وكلك في شركتهما في أداء الحقَّةِ.
-
وليس للآخر أَنْ يقولَ له: لك في هذه الحقة كذا
-
وكذا. ولا يُكلِّفُه أَنْ يأتيه بحقَّةٍ، إلا أَنْ يؤدي عنه حقَّة كاملة.
-
ومن قال له أَنْ يعطيه جزءاً من حقَّةٍ. لم اعبه،
-
ولا يكون أداء القيمةِ على هذا القول، إلا قيمة ذلك يوم يعطيه القيمة. وذكر مسألة عبد الملك في تراددهما في ثلاثين تبيعاً، وخمسين مسنة، وذكرناها في الباب الذي قبل هذا.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، قال ابن القاسمِ: إنَّما الترادُدُ فيما فيه قولُ قائلٍ من العلماء:
-
فأمَّا ما لم يقله أحدٌ فهو مظلمةٌ ممَّنْ أخذ منه. قال مالكٌ:
-
فإذا كان لخلطاءَ غنمٌ لا تبلغ أربعين وأخذ الساعي منها شاة فهي ممن أخذت منه،
-
ولو كانت أربعون تراددوا فيها،
-
فإن كان لأحدهم أربعون ولخلطائه اقلُّ من ذلك، فه يعلى صاحب الأربعين، يرجع بها عليه مَن أُخذت من غنمهِ.
-
قال ابن القاسمِ في "العُتْبِيَّة" :
-
وإن أخذ شاتين من ربِّ الأربعين لم يرجع على أحدٍ بشيءٍ.
-
ومنه ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز، عن ابن القاسمِ:
-
وإن أخذ شاتين من غير صاحب الأربعين رجعَ على صاحب الربعين بواحدةٍ،
-
وإن كان له أكثر من عشرين ومائةٍ، رجع بالشاتين عليه.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز:
-
وإن كان في جملة غنمهم نيِّفٌ وعشرون
-
٢/٢٥٠٢/٢٥٠
ومائةٌ ولي منهم من له أربعون إلا واحدٌ، فأخذ شاتين من ربِّ الأربعين، فواحدته عليه، والثانية، يتحاصُّ هو وأصحابه فيها، وأحبُّ إليَّ أَنْ يتحاصُّوا في الشاتين،
-
وإن كان جملة غنمهم لا يؤدَّى عنها إلا شاةٌ،
-
فلا يرجع على أحدٍ بشيءٍ.
-
قال ابن عبد الحكم:
-
وإن كان لرجلٍ عشرون ومائةُ شاةٍ، ولخليطه شاةٌ فأخذ منها شاتين، فواحدة على ربِّ العشرين ومائة، ويتحاصان في واحدةٍ، على أنَّ لهذا عشرين ومائة كاملة، ولهذا الآخر شاةٌ.
-
قال محمدٌ: وأحبُّ إليَّ أنْ يتحاصَّا في الشاتين، لأنَّ هكذا رأى من ذهب إلى هذا، وإنما هو كحكمٍ نفذَ فلا ينقضُ.
-
ومن غيره، قال ابن القاسمِ وغيره: هو قول ربيعة.
-
ومن "العُتْبِيَّة" ، و "كتاب" ابن سحنونٍ، قال ابن القاسمِ:
-
وإذا كان لواحدٍ عشرون ومائة، ولآخر ثلاثون فأخذ شاتين، فليتحاصَّا فيهما لا يُبالي من غنم من أخذها، أو اخذ من غنم هذا واحدةً وغنمِ هذا واحدةً، لترادَّا فيهما جميعاً،
-
ولا أجعل واحدةً على صاحبِ المائة والعشرين، ويترادَّان في الأخرى،
-
ولو ـخذ شاةً من غنمِ صاحبِ الثلاثين، لرجع بها على ربِّ المائة والعشرين، يريد لم يأخذ غيرها.
-
قال ابن القاسمِ: وإن كان لهذا مائة وثلاثون، ولخليطه عشرون فأخذ الساعي شاتين من العشرين، فليرجع بهما على ربِّ الثلاثين ومائةٍ،
-
وإن اخذ له ثلاثة لم يرجع عليه إلا بشاتين،
-
وإن أخذهما من صاحب الثلاثين ومائةٍ
-
٢/٢٥١٢/٢٥١
أو أكثر منهما، لم يرجع على صاحبه بشيءٍ.
-
قال سحنونٌ في "كتاب" ابنه: إن كان لواحدٍ عشرون شاةً، ولخليطه ثلاثون، فأخذ شاتين من غنمِ أحدهما، فليتراجعا في واحدة بقدرِ غنمهما، والأخرى مظلمة ممن أُخذت منه،
-
وإن تفاضلت الشاتانِ، تحاصَّا في الدَّنِيَّةِ.
-
وقال: قيل ذلك في نصف قيمةِ كلِّ واحدةٍ.
-
وإذا أخذ الساعي قيمةَ شاتين - يريد منهما - فقيمة شاةٍ يتحاصان فيها، والأخرى بينهما نصفانِ، إلاَّ أنْ يقولَ المصدق ذلك: على عدد غنمكما أخذته. فهو كما جعله.
-
قال في "كتاب" ابن سحنونٍ:
-
وكذلك لو أخذ من غنم هذا شاةً ومن غنمِ هذا شاةً، تراجعا في شاةٍ، وتكون الثانية عليهما نصفين.
-
ومن "كتاب" ابن الْمَوَّاز:
-
وإذا كان خليطان، لكلِّ واحدٍ أربعون شاةً، فأخذ الساعي شاةً، فليرجع الذي أُخذت منه على صاحبه بنصف قيمتها.
-
وكذلك لو أخذ منه شاتين، لم يرجع إلا بنصف واحدةٍ.
-
قال مالك في خلطاء ثلاثة: لكل واحدةٍ أربعون شاةً، فأُخذ من غنمِ أحدهم ثلاثة،
-
فلا يرجع على صاحبيه إلا بثلثي شاةٍ. يريدُ قيمتها يوم أخذها الساعي.
-
وإذا كان لواحدٍ اثنان وثلاثون بعيراً، ولخليطه أربعة أبعرة، فأخذ منها بنت لبونٍ، فعلى صاحب الأربعة منها حصتهن لأنَّه أخذه بقولِ قائلٍ وذلك تسعُ بنت لبون، وهو حكمٌ يبعدُ.
-
ومن "المَجْمُوعَة" ، قال ابن القاسمِ في خلطاء أربعةٍ، في أربعين شاةً لكلِّ واحدٍ عشرةٌ فأخذ شاتين لرجلين منهما: فليتحاضَّ الأربعة في نصف قيمتها، والنصف الآخر بين هذه للذين أُخذت
-
٢/٢٥٢٢/٢٥٢
منهما. وكذلك روى عنه عيسى ويحيى في "العُتْبِيَّة" .
-
قال عنه عيسى: وإذا أخذَ شاتين من غنمِ أحدهم ترادُّوا في شاةٍ.
-
قال سحنونٌ في "كتاب" ابنهِ:
-
وإن اختلفت قيمتُهَا، تحاصُّوا في نصفِ قيمتها. وكان يقول في أدناهما ثم رجعَ على هذا.
-
ومن "كتاب" ابنِ الْمَوَّاز، وقال في خلطاءَ ثلاثةٍ، لواحدٍ ثمانٍ وسبعون شاةً، وللآخرِ تسعٌ وثلاثون، ولآخر ثلاثةَ عشرَ، فذلك ثلاثون ومائةٌ فأخذَ الساعي شاتين: فواحدةٌ على ربِّ الثمانية والسبعين. والثانية، يترادون فيها على عشرة أجزاءٍ؛ فجزءٌ على صاحب الثلاثة عشر، وثلاثة على صاحب التسعة والثلاثين، وستة أجزاءٍ على الثالثِ.
-
قال (أبو محمدٍ) : وهذا على القول الذي لم يختره ابن الْمَوَّاز، واختار أَنْ يترادُّوا في الشاتين على هذا الحساب.
-
قال محمدٌ: ولو أخذ ثلاثَ شياهٍ من غنمٍ كل واحدٍ شاةً فقد بقي على ربِّ الثمانية والسبعين ما يلزمه في الشاة التي فيها يترادُّون. وذلك ثلاثة أخماس شاةٍ يؤديها إلى صاحبه. قال في "كتاب" الزكاة الأول: يكون ذلك بينهما على أربعة أجزاءٍ، فالربع لصاحبِ التسعة والثلاثين، وثلاثة أرباعٍ لصاحب الثلاثة عشر.
-
قال محمدٌ: بل يقتسمانِ ذلك على ستَّةَ عشرَ جزءاً، فتسعة أجزاءٍ لصاحبِ الثلاثة عشر. وسبعة لصاحب السبعة والثلاثين؛ لأنَّ ربَّ الثلاثة عشرَ بما يلزمه على المحاصة في شاةٍ شاةٍ فظُلمَ بتسعةِ أعشارها، وصاحب التسعة والثلاثين كان يلزمه ثلاثة أعشار
-
٢/٢٥٣٢/٢٥٣
شاةٍ، فظلمَ بسبعةِ أعشارها. يريدُ فيتحاصان على قدرِ ما ظُلما به.
-
قال: ولو تاب المصدق فردَّ شاةً على صاحبيِ القليل، لقسَّماها مع ما أخذا من صاحب الكثير، حتى يصيرَ هذا غارماً لعشرِ شاةٍ، وهذا غرماً لثلاثة أعشار شاةٍ.
-
ولو ردَّ شاتين أخذا بمذهبنا كانتا بين هذين، وردَّا على صاحب الكثير ما اخذا منه، ولزمته الشاةُ وحده. ولربِّ الكثير أخذ ما كانا أخذا منه من هاتين الشاتين،
-
ثم يتحاسبان بهما فيما بقي بينهما.
-
قال: ولو أخذ شاتين من صاحبي القليل، شاةً من كلِّ واحدٍ، لرجعا على صاحب الكثير بشاةٍ، يعني التي لا حصاص فيها - على أحذ القولين من قولي أصحابنا، وبتسعة أعشار شاةٍ ثم يقتسمان ذلك على ستة عشر جزءاً، يريدُ - إذا أخذ صاحبُ الكثيرِ من هاتين المائتين ثلاثة أخماس شاةٍ - تحاسبا في الذي كانا أخذا منه، يحتسب كل واحدٍ ممَّا عندَه من ذلك،
-
ثم يضيف كل واحدٍ من هذه الشاة والخمس، الشاة الباقية حتى يرجع إلى كلِّ واحدٍ شاةٌ كاملةٌ، كما ذكرنا.
-
قال: ولو أخذ شاةً من ربِّ الكثير وشاةً من ربِّ الثلاثة، عشرَ لرجع ربُّ الثلاثة عشرَ على ربِّ الكثير بستة أعشارها، وبثلاثة أعشارها على الآخر،
-
ولو كان إنَّما أخذ الثانية من صاحب التسعة والثلايين، لرجع بعشرها على ربِّ الثلاثة عشر وبستة إعشارها على ربِّ الكثيرة،
-
ولو لم يأخذ إلاَّ من صاحبِ الثمانية والسبعين شاتين، أو ثلاث شياهٍ، لم يرجع إلاَّ
-
٢/٢٥٤٢/٢٥٤
بعُشْر شاةٍ على ربِّ الثلاثة عشر وبثلاثة أعشارها على ربِّ التسعة والثلاثين.