القول في مال المرتد وأفعاله فيه
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٩١٬١٤١ إلى ٩١٬٢٢٩
-
١٤/٥٠٣١٤/٥٠٣
وذكر نكاحه وميراثه
-
وشيء من التداعي في ذلك
-
من كتاب ابن المواز قال مالك: إذا قتل المرتد على ردته (في الدين) (٣) لا يرثه وارثه من المسلمين ولا من أهل الدين الذي ارتد إليه.
-
قال ابن القاسم: يوقف الإمام ماله قبل يقتل ويطعمه منه.
-
ولو باع واشترى بعد حجز السلطان عليه فإن قتل لم يلحق دينه هذا في هذا المال، ودينه في كل ما أفاد من حين حجز عليه بهبة أو غيرها، وكل ما باع أو تحمل أو تجر أو اشترى أو تصدق عليه فدينه فيه حتى يوقفه السلطان،
-
فإذا أوقفه للقتل لم يلحقه دين إن قتل،
-
وإن رجع كان ما دوين به في ماله - يريد في ذمته -.
-
١٤/٥٠٤١٤/٥٠٤
ولو ارتد ولم يعلم بردته فأقام سنين يبيع ويشتري فذلك جائز عليه ولازم له، وإنما يكون ما قلنا أولاً إذا علم بردته فرجع وحبس للقتل،
-
وكذلك في كتاب ابن حبيب عن أصبغ في كل ما ذكرنا.
-
قال ابن سحنون قلت له: قال أصبغ عن ابن القاسم: إذا تزوج وبنى فلا صداق لها (١) قال أصبغ: وذلك إن تزوج بعد الحجر عليه وإيقاف ماله، مثل البيع والشراء.
-
قال سحنون: ما أعرف فيه الحجر، ردته حجر، ويصير بالردة ممنوعاً من ماله، إلا أن يبايعه أحد في ذمته،
-
وكذلك يجوز (أن يزوجوه في ذمته، ينكح من نساء الدين الذي ارتد إليه من يهودية أو نصرانية،
-
وكذلك يجوز) (٢) مبايعة المفلس فس ذمته
-
وكذلك نكاحه. وإذا باع المرتد شيئاً نظر فيه الإمام،
-
فإن رأى غبطة أمضاه،
-
وإن رأى فيه محاباة أوقفه،
-
فإن تاب كان عليه،
-
وإن قتل أبطله. وكذلك إن تزوج وبنى،
-
فإن قتل فلا شيء لها،
-
وإن تاب فلها الصداق.
-
ومن كتاب ابن المواز: وما باع المرتد أو اشترى أو أقر به قبل حجر السلطان لازم له خلا نكاحه، وما أقر به (أو بايع) (٣) بعد الحجر لم يدخل في ماله إلا أن يتوب.
-
ومن ارتد ظاهراً ولم يسر كفره ثم قتل أو مات موته (كذا) فلا يرثه وارثه لا مسلم ولا كافر من الملة التي ارتد إليها ولا من غيرهم، وماله فيء لبيت المال،
-
ويبطل ما كان أوصى به (٤) وهو مسلم إلا ما ليس له فيه رجوع، من مدبر دبره في إسلامه فهو نافذ في ثلث ما ترك يوم قتل أو ما
-
١٤/٥٠٥١٤/٥٠٥
خرج من معتقه إلى أجل، وأمهات أولاده، فذلك تام نافذ، وديونه التي (كانت) (١) لزمته (في إسلامه) (٢) فهي في ماله، وهذا يلزمه كله إلا وصاياه (٣) .
-
وما كان من هذا بعد ردته فباطل إن مات أو قتل (فيبطل) (٤) تدبيره ويسترق ما استولد في الإماء أو أعتق إلى أجل أو ادان بإقراره وإن كان ذلك قبل يحجر عليه. هذا مذهب أشهب.
-
وأما ابن القاسم فتلزمه عنهد ديونه التي ادان قبل الحجر وينفذ فيه إقراره.
-
وأما إن رجع إلى الإسلام فيلزمه ذلك كله ويرجع إليه ماله (إلا) (٥) ، أمهات أولاده فاختلف فيهن، فقال ابن القاسم: يرجعن كما كن يطؤهن، ولهن حكم أمهات الأولاد. وقال أشهب: قد عتقن بالردة (٦) فلا يرجعن إليه.
-
وأما امرأته فلا تحل له إلا بنكاح لم يختلف فيها.
-
وأما ما أحدث بعد الحجر من بيع أو شراء أو عتق وغيره فباطل، قتل أو رجع إلى الإسلام وأخذ ماله.
-
قال محمد ابن المواز: وأحب ما سمعت إلي أنه يلزمه ذلك كله إذا رجع إلى إسلامه،
-
وكذلك قال ابن حبيب عن أصبغ في ذلك وفي كل ما ذكر ابن المواز، إلا أمهات أولاده فإنه قال مثل قول أشهب: إنه إن تاب يحرمن عليه كالزوجة، كما أن السفيه إن أعتقها جاز عتقه إذا لم يكن فيها غير الوطء الذي حرم بالعتق وحرم في المرتد بالردة.
-
١٤/٥٠٦١٤/٥٠٦
قال في كتاب ابن المواز:
-
وإذا تزوج بعد الردة وقبل الحجر ثم قتل،
-
فإن كان بنى بها فلها صداقها في ماله إن كان لا يجاوز صداق مثلها.
-
وكذلك لو خرج، وأما إن لم يبن بها فلا شيء لها،
-
ولا يلحقه ما داين به الناس في ردته.
-
وأما بيعه وشراؤه بغير محاباة فلاحق بماله، وما تصدق به قبل الحجر فيبطل إن قتل،
-
وإن تاب لزمه. وما فعل في الحجر من بيع أو (شراء) (١) أو صدقة أو غيرها لم يلزمه وإن تاب.
-
وروى أصبغ عن ابن القاسم أن ما ادان قبل الحجر يلزمه، وما ادان بعد الحجر فهدر إن مات أو قتل، ولازم إن تاب. قال محمد: وهذا أصح ما سمعت فيه، وذكر ابن حبيب مثله.
-
قال ابن القاسم: ولا ينفقون ماله على ولده ولا على عياله، وينفق عليه منه في الثلاثة الأيام التي يستتاب فيها،
-
فإن قتل كان لبيت المال. وكل ما كان منه قبل ردته من تدبير وعتق إلى أجل وأم ولد فأحرار إن مات أو قتل. فالمدبر من الثلث، والمؤجل يعتق إلى أجله (٢) ، وخدمته في الأجل للمسلمين.
-
قال ابن المواز: وأما ولاء من أعتق من هؤلاء فلولده المسلمين عند ابن القاسم،
-
فإن لم يكن له ولد مسلمون - يريد أو عصبة مسلمون - فلجماعة (المسلمين) (٣) . وقال أشهب: ولاؤهم للمسلمين دون مسلمي ولده. وقول ابن القاسم أحب إلينا، لأنه عقد كان منه في إسلامه.
-
قال مالك في الأسير يتنصر طائعاً إن زوجته تبين منه، ولها في ماله باقي صداقها.
-
وكذلك ما عليه من دين قديم للناس،
-
وإن أكره فهي في عصمته،
-
وإن شك في أمره فرق بينهما، وماله موقوف في هذين الوجهين.
-
١٤/٥٠٧١٤/٥٠٧
قال ابن القاسم: إذا ارتد وقعت الفرقة بينه وبين نسائه وإن كن كتابيات،
-
وكذلك لو تزوجها في ردته لم يجز ذلك وإن أسلم.
-
قال ابن حبيب قال أصبغ في نساء المرتد اليهوديات والنصرانيات لا يحال بينه وبينهن،
-
ولا يحرمن عليه إن عاود الإسلام، لأنه الله سبحانه قال في النساء (فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار) (١) . وقال في الرجال:
-
(ولا تمسكوا بعصم الكوافر) (٢) ففرق بين ذلك.
-
ومن العتبية قال ابن القاسم في المرتد إذا أعتق عبيداً ثم تاب، ولاؤهم للمسلمين، لأنه أعتقهم في وقت لا يثبت له ولاء ما أعتق.
-
وكذلك ولاء ما كاتب من عبد فأدى كتابه، ويتم تدبير من دبر إذا تاب.
-
وأما إن قتل لم يجز تدبيره. قال: وما وقع له من منفعة فليس له أن يأخذها.
-
ومن طلق امرأته في مرضه (ثم ارتدت) (٣) ثم رجعت إلى الإسلام ثم مات هو فإنها لا ترثه،
-
وكذلك لو طلقها طلقة ثم ارتد في عدتها ثم عاود الإسلام في عدتها لم تكن له رجعة، وردته طلقة بائنة.
-
ومن كتاب ابن المواز قال مالك:
-
وإذا ارتد (مريض) (٤) قتل في مرضه ولا ينتظر موته،
-
ولا يرثه ورثته، إلا أن يتوب فيرثه ورثته المسلمون إلا امرأته.
-
وكذلك في ردة (المرأة) (٥) المريضة وإن ماتت لم يرثها زوجها.
-
ولو طلق مريض زوجته ثلاثاً ثم ارتدت ثم تابت ثم مات هو من مرضه فإنها لا ترثه،
-
وكذلك في ردته هو في مرضه ثم تاب ثم مات فلا ترثه.
-
وإذا قتل العبد على ردة أو على زندقة فميراثه لسيده،
-
ولا يكتم ذلك عليه سيده وليرفعه ولا يتبعه.
-
وكذلك أم الولد ومن فيه بقية رق.
-
١٤/٥٠٨١٤/٥٠٨
وإذا مات للمرتد ولد مسلم أو على الدين الذي ارتد إليه، فقال ابن القاسم: لا يرثه وإن مات بعد ذلك، ويرثه سواه من ورثته. وقال أشهب: إن رجع إلى الإسلام ورثه - يريد إن كان الولد مسلماً - وخالفه ابن المواز.
-
ومن كتاب ابن سحنون: قال أهل العراق إذا قتل المرتد على الردة دفع ميراثه إلى ورثته المسلمين، وذكروا ذلك عن علي والحسن وابن المسيب. وقد ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم (١) ،
-
ولا يتوارث أهل ملتين (٢) وأن علياً لم يرث أبا طالب وإنما ورثه عقيل.
-
وأما حجتهم بابن المسيب فقد روى عنه أهل الحجاز وأهل العراق أنه قال: نرث المشركين ولا يرثونا، وهذا خلاف.
-
ثم ناقضوا وقالوا: إن مات له ولد في حال الردة لم يرث منه هو،
-
ولا فرق بين ذلك.
-
فإن قيل: كما ورثتم المطلقة في المرض من زوجها ولا يرثها (هو.) (٣) قلت مفترق، لأن المعنى الذي به منع المرتد من ميراث ابنه هي (٤) الردة التي بها منعنا ابنه أن يرث (٥) منه، وورثنا الزوجة من الزوج إذ منعها من ذلك فراراً من كتاب الله، ولم تفر المرأة عن ميراثه.
-
ولم يختلف العلماء أن وصيته في ماله (باطلة) (٦) فلو كان له مال يورث نفذت فيه وصاياه (٧) وأبطل أهل البصرة أيضاً إقراره وجناياته الخطأ عن ماله (وقال النعمان: ما
-
١٤/٥٠٩١٤/٥٠٩
كسب في ردته فهو فيء ولا يورث. وفي هذا دليل على ما خالفنا فيه من سائر ماله) (١) .
-
وقالوا: إن لحق مرتد بأرض الحرب قسم ماله بين ورثته، وأنفذ عتق أم ولده ومدبره،
-
فإن جاء تائباً أخذ ما وجد من الميراث، ونفذ ما ذكرنا من عتق إلا أن يكون الإمام لم ينفذه. (قال سحنون:) (٢) ليس هذا بشيء، إن وجب له حكم الموت بلحاقه بأرض الحرب فلا يبطله مجيئه،
-
وإن لم يوجب حكم الموت فلا يورث.
-
وكذلك في أم الولد والمدبر.
-
وإذا أبطلتم التوريث فأبطلوا العتق،
-
ولا فرق بين ذلك، وهذا أولى أن ينكروه على أنفسهم مما أنكروا علينا من مال امرأة المفقود الذي حكم به عمر وعثمان وعلي بدار المهاجرين والأنصار للضرر، وهم قد حكموا لرجل (حي) (٣) ببلد الحرب بحكم الموتى،
-
ثم نقضوا ذلك. وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يرث المسلم الكافر.
-
ومن كتاب ابن المواز) (٤) وإذا قام شاهد عليه أنه ارتد في رمضان، وشاهد بالردة في ذي القعدة، وقد مات له ميت مسلم ممن يرثه في شوال لكان له ميراثه، إلا أن يقر هو أنه ارتد في رمضان، لأن الردة إنما ثبتت عليه في ذي القعدة بالشاهدين.
-
وجرى في باب سبي المرتد في ردته وإسلامه شيء من معنى الميراث.
-
وقال محمد بن عبد الحكم:
-
وإن شهد شاهد أن ردته في رمضان، وشاهد بردته في ذي القعدة، وشاهدان أنه تزوج في شوال فالنكاح ثابت، إذ لم تثبت الردة إلا في ذي القعدة.
-
وكذلك لو غنمت الغنيمة في شهر، وشهد شاهد أنه ارتد في شهر قبلها، وشاهد بالردة في شهر بعدها فإن له قسمة منها.
-
١٤/٥١٠١٤/٥١٠
قال ابن المواز: وإن مات مرتد أو مسلم أو على الدين الذي ارتد عليه فقال ابن القاسم: يرثه غير الأب،
-
ولا يرثه الأب وإن رجع إلى الإسلام، وقال أشهب: إن رجع إلى الإسلام ورثه. وقال محمد: لا يرثه (١) .