في ضمان ما يهلك بعد الصفقة من الأشياء الحاضرة بيد البائع
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٣٩٬٢٧٩ إلى ٣٩٬٣٣٥
-
٦/٣٧٢٦/٣٧٢
وفيما بيع على كيل أو عدد أو على غير كيل فيهلك
-
وكيف إن تعدى فيه متعد وذكر التداعي في هلاكه
-
من كتاب محمد: وما اشترى من الحيوان بعينه شراء صحيحًا، ونقد فيه أو لم ينقد، فهلك بيد البائع، فاختلف فيه قول مالك وروى أشهب أنه من البائع، إلا أن يدعى المبتاع إلى قبضه، فيكون هو الذي أقره، فيصير الضمان من المبتاع. وقاله أشهب.
-
٦/٣٧٣٦/٣٧٣
وروى عنه ابن القاسم أنه من المبتاع؛ لأنه إما احتبسه للثمن فهو كالرهن، أو المبتاع تركه فهو كالوديعة. قال ابن القاسم:
-
ولو كان به عيب قديم، فلم يقبضه حتى مات، فهو من المبتاع، وليرجع بقيمة العيب. قال: وهو منه، حتى يرد بقضية أو يرضى من البائع،
-
ولو قبضه المبتاع، ثم قام بعيب فأعلم به البائع، وأشهد عليه أنه غير راض به، وأنه منه بريء، فأقبل البائع ليأخذه، فوجده قد مات بعد إقالته، أو أصابه عيب، فهو من المشتري. قال محمد: وأحب إلي أن تثبت الإقالة على البائع بإيجابه ذلك على نفسه، والمصيبة منه،
-
وإن لم يقبضه، كاستئجار بيع في سلعة حاضرة، وهذا أقوى من قضاء السلطان. قال مالك:
-
ولو خاصمه في رده، فقضي برده، فلم يقبضه، حتى مات، فهو من المبتاع حتى يرده بقضية، ويقبضه البائع.
-
ثم رجع مالك فقال: إذا قضي برده، فهو من البائع وإن لم يقبضه.
-
قال محمد: ومبتاع الصبرة جزافًا أو على التصديق في الكيل، فذلك من المبتاع، كالحيوان، ولم يثبت مالك فيها على أمر.
-
قال: وأما من اشترى طعامًا، فسمي له كيله، أو كان حاضرًا، فهو أبدًا على الكيل. محمد: والمصيبة هاهنا من البائع حتى يشترط أخذه بكيله أو تصديقه فيها، كالقائل: كم في طعامك هذا؟ فيقول: خمسين إردبًا، فيقول: قد أخذتها بكذا. فيرضى له، فهذا على الكيل حتى يشترط تصديقه،
-
ولو اشتراه على الكيل،
-
ثم أراد تصديقه في كيله، فذلك جائز،
-
ثم إن بدا له أن يرجع إلى الكيل، فليس ذلك له. وقاله أصبغ.
-
محمد: وإن لم يسم معرفة كيله، فأراد أن يسلفه له بما يتوخيان من كيله، لم يجز، وهذا أخذ طعام جزافًا من رجل عن كيل وجب.
-
٦/٣٧٤٦/٣٧٤
ومن ابتاع زرعًا قد يبس، كل فدان بكذا، إلا أنهما يقيسان الأرض بعد حصادها، لمعرفة كم فيه، ولم يحصده حتى هلك، فهو من المبتاع، وقد كان للمشتري بيعه قبل يحصد، وقبل يقيس فدادينه.
-
وذكر ابن حبيب مثله عند مالك، وقال:
-
وكذلك من اشترى دارًا على عدد حتى تزرع، أو حائطًا على عدد نخل، فيهلك ذلك بسيل أو حريق النخل، والمصيبة من المبتاع، ويعاد الآن ذلك، ويعد النخل على ما هي به، ويلزمه الثمن. وقاله مطرف، وعبد الملك، وأصبغ.
-
وإذا احتجن البائع الأمة بالثمن،
-
ثم وطئها، فيبرأ عنه الحد لقول من يرى أنها في ضمانه، والأمة للمبتاع، وعليه قيمة الولد على البائع إن ولدت.
-
ولو أمكن منها، فأقرها عنده بعد تمام الاستبراء فوطئها المبتاع، فهو زان، يحد أو يرجم،
-
ولو كان ذلك في الاستبراء، وقد كان البائع يطؤها قبل البيع، دري عنه الحد ويعاقب، ويفسخ البيع، وتكون له أم ولد.
-
ابن القاسم: ومن باع ثوبًا، فأراد المبتاع أخذه، فقال المبتاع: هو على عنقي حتى أبلغ به البيت، فاختلس منه، فالبائع يضمنه إن لم تقم بينة، وذلك سواء نقد أو لم ينقد، ويضمن الأكثر من قيمته، أو الثمن أو الثوب، وهو كالرهن.
-
وكذلك روى عنه سحنون في العتبية، وقال: إن قامت بينة، فهو من المبتاع.
-
قال مالك: ومن باع صبرة طعام على الكيل، فاستهلكها أجنبي قبل الكيل، فعليه قيمتها على التحري. يشتري بها طعامًا فيكال للبائع.
-
وقال أشهب: تكون القيمة للبائع، وينفسخ البيع، وليس للمبتاع إلا الثمن، إلا أن يقر المستهلك بعدد كيل،
-
فإن شاء بائعها أغرمه عدد ما أقر به واستحلفه، وإلا فالقيمة.
-
ثم يتخير المشتري، فإن شاء أخذ المكيلة التي أقر بها المستهلك، وإن
-
٦/٣٧٥٦/٣٧٥
شاء اشترى له بالقيمة طعامًا فاكتاله،
-
وإن شاء فسخ البيع، وأخذ الثمن. قال أشهب في أخذ البائع القيمة من المستهلك: اختلف فيه قوله، فقال: يشتري به طعامًا، فيوفاه المشتري، ومرة قال: لا، إلا أن يعرف الكيل. قال محمد: وأحب إلينا أن يجعل ما أخذ من المستهلك من طعام، أو قيمة في طعام يوفي منه المشتري شراءه.
-
كذا قال ابن القاسم.
-
ومن العتبية: روى عيسى، عن ابن القاسم، في من باع كيلاً من طعام،
-
ثم ادعى هلاكه قبل أن يقبضه المبتاع، فكذبه المبتاع، فعليه أن يوفيه الكيل الذي باع منه، إذا لم يعلم هلاكه بالبينة.
-
وروى سحنون عن ابن القاسم فيمن باع ثوبًا،
-
ثم حبسه بالثمن، ثم ادعى تلافه،
-
ولا بينة له، قال: فيفسخ البيع، إلا أن تكون قيمته أكثر من الثمن فيغرمه؛ لأنه يتهم لتلفه،
-
وإن كانت أقل، فسخ البيع، وليس برهن، وهو مصدق في تلف الحيوان،
-
ولو قال قائل: يضمن قيمة الثوب، كانت أقل أو أكثر. لم أعبه، قال سحنون: ليس هذا بشيء، وينفسخ البيع،
-
ولا قيمة على البيع.
-
قال في كتاب ابن المواز:
-
وإذا أسلم ثوبًا في طعام، فأحرقه رجل عند بائعه،
-
فإن ثبت ذلك، فالسلم بحاله، ويتبع الذي عليه الطعام الجاني،
-
فإن لم تقم بينة، فهو مخير في فسخ البيع، أو يضمن بائع الثوب قيمته،
-
ولو أمكنه منه، وتركه عنده وديعة،
-
فلا خيار له وهو منه، والطعام عليه،
-
ولو أحرقه بائعه متعمدًا أو غير متعمد، فعليه قيمته.
-
ومن العتبية، روى أبو زيد عن ابن القاسم في من ابتاع صبرة، فلم يأت بالثمن حتى هلكت نار، فهي من المبتاع،
-
وكذلك من باع عشرة فدادين من قمح من زرعه، فذهب إلى غد ليقيس، فاحترق الزرع، فالمصيبة منهما جميعًا.
-
٦/٣٧٦٦/٣٧٦
ومن سماع ابن القاسم: قال مالك في الضأن يباع صوفها، فتصاب منها الأكبش قبل أن تجز، فهي من البائع، ويوضع عن المشتري بقدرها، وذلك إذا سرقت، أو أخذها السبع،
-
فأما إن ماتت، فليس له إلا صوفها، إلا أن تكون صوف الميتة عند الناس لا تشبه الحي، فيوضع عنه.
-
من العتبية، روى عيسى، عن ابن القاسم، في النواتية يحملون التلاليس - يريد بالطعام - فيسقط منهم في البحر، أنه من المشتري.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن ابتاع من خياط ثوبًا قد خاط قدر ثلثه، على أن يتمه، فهلك عنده، فإنه يضمن قيمته يوم باعه من صاحبه، كتضمين الصناع،
-
ولو قامت بينة بهلاكه، لم يضمن، ويرد من الثمن بقدر ما كان بقي من خياطته بعد أن نقص ثمنه على قيمته يوم الشراء، وعلى ما بقي من خياطته.
-
ومن كتاب ابن عبدوس، في تفسير القسم، قال:
-
وإن قطعت يد العبد عند البائع، فاختلف هو والمبتاع من قلة الثمن وكثرته، خير المشتري بين أخذه بما قال البائع، وإلا حلف على ما قال،
-
ثم فسخ البيع فيما بقي من العبد بحصته من الثمن، إن بقي ثلاثة أرباعه، سقط عنه ثلاثة أرباع الثمن، وغرم ربع الثمن. يريد: الذي أقر به المشتري مع يمينه،
-
فإن مات العبد في يد البائع، صدق المشتري في الثمن بعد أن يحلف، وصار هو المدعى عليه.