في ابن الملاعنة والعفو عنه ومن لا ولاة له ولا عصبة
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٨٦٬٩٤٤ إلى ٨٧٬١٢٥
-
١٤/١٩٦١٤/١٩٦
وذكر القسامة في الحنين يستهل
-
ومن كتاب ابن المواز، ونحوه في المجموعة، قال ابن القاسم في ابن الملاعنة يقول دمي عند فلان،
-
فإن كانت أمه معتقه أو أعتق أبوها أو جدها أقسم مواليها في العمد. قول أشهب وعصبتها.
-
وأما في الخطأ فليقسم ورثته بقدر مواريثهم من رجال ونساء، ويستكمل من حضر منهم خمسين يميناً وإن كانت من العرب فلا قسامة فيه في العمد. محمد: لأن العرب خولته،
-
ولا ولاية للخولة. وكلك من ولا ولاة ولا موالي، لأن ماله لبيت المال.
-
قال ابن القاسم: ولو وقام بالقتل شاهدان كان لأمه القتل أو العفو، كانت من العرب أو مولاة، وخالفه أشهب في عفو الأم. وقال أشهب: إذا كانت أمه من العرب فلا قسامة فيه في عمد ولا خطأ، إذ لا عصبة له تعرف، كشاهد قام علي حبس دار حياة رجل.
-
فلو كانت علي رجل بعينه حلف معه،
-
وإن كانت علي السبيل أو المساكين لم يحلف معه.
-
وكذلك في الوصايا للمساكين أو في السبيل يقوم به شاهد [ولو كانوا معينين لحلفوا معه،
-
وكذلك في القسامة لا تكون في العمد إلا بأيمان عصبة تعرف] (١) .
-
وأما في الخطأ فيكون بقدر مواريثهم في الدية. وذهب أشهب إلي أنه لا عفو لأمه في العمد والخطأ إذا ثبت القتل بشاهدين، ولها القتل في العمد كانت عربية [أو مولاة.
-
ولا يجوز عفوها لأنها إن كانت عربية] (٢) فالمسلون ولاته يعلقون عنه، والسلطان ينظر لهم.
-
ومن قام بالدم [منهم أو
-
١٤/١٩٧١٤/١٩٧
منها] (١) فهو أحق.
-
[وإن كانت مولاة فلمواليها أن يعفوا.
-
ومن قام بالدم منهم أو منها فهوو أحق] (٢)
-
وكذلك لو كانت له بنت مع ذلك والقتل بشاهدين،
-
فمن قام بالدم فهو أحق وإن كانت عربية، والسلطان يقوم مقام موالي الأم لو كانت مولاة.
-
وكذلك المنبوذ والمعتق سامة (كذا) .
-
ومن أسلم علي يد رجل فهو مثل ما ذكرنا في ابن الملاعنة وفي القسامة بقوله أو بشاهد علي القتل في العمد وفي الخطأ أنه يقسم وارثوه بقدر مواريثهم.
-
قال: ولو أن ابن الملاعنة وأمه مولاة أو عربية وقد عقل عنه عصبة أمه أو مواليها في المولاة، المسلمون في العربية،
-
ثم استلحقه أبوه، ثم قال دمي عند فلان [فإنه] (٣) يمضي ما تقدم فيه، ويقسم الآن أبوه وعصبة أبيه في العمد، ويقسم في الخطأ وهو ومن يريد.
-
وكذلك من ولدت أمته ولم يقر بوطئها وقال إنه من زني فباعه وأعتقه المبتاع وعقل عنه قوم مولاه،
-
ثم استلحقه بائعه أنه يلحق به،
-
ولا يرد ما مضي من أحكامه في تلك المعاقلة ويأتنف معاقلة [قبيلة] (٤) أبيه من الآن.
-
قال ابن المواز: ولا قسامة في الجنين إذا يستهل، لا اختلاف في هذا.
-
وإن استهل فأشهب يقول: إن مات مكانه ساعة استهل لم يلبث فلا قسامة فيه، وفيه دية الخطأ بكل حال (٥) ، ضربت أمه عمداً أو خطأ، لأن موته بضرب أمه. وقال ابن القاسم عن مالك: إذا استهل ففيه القسامة قال ابن القاسم: لأنه لم يمت ساعة أصيب قد بقي حتي جرح واستهل بخلاف
-
١٤/١٩٨١٤/١٩٨
من أصيب في المقاتل، قال: ففيه القسامة إذا استهل، ويقتل الضارب في العمد بالقسامة،
-
وأما في الخطأ فالدية علي عاقلته.
-
ومن العتبية (١) من سماع يحي بن يحي عن ابن القاسم وأشهب: وسألته عن المنبوذ ومن لا وارث [له] (٢) إلا جماعة المسلمين، مثل مسألة أهل الكتاب ويتهم أحدهم بقتل (٣) عمداً أو خطأ فلا يشهد علي عاقلته إلا رجل واحد.
-
قال: لا يستحق دم مثل هذا إلا بشاهدين، لا يستحق بقسامة.
-
وإذا كان للمقتول عمداً عاقلة وليس له وارث ولا عصبة فلا تقسم عليه عاقلة الجاني (٤) ،
-
ولا قسامة إلا بوارثة نسب ثابت أو ولاء،
-
ولا يقسم من القبيلة (٥) ، إلا من التقي معه إلي نسب ثابت ببينة، ولا المولي [الأسفل.
-
قال ابن حبيب قال مطرف وابن الماجشون:
-
ومن التقط] (٦) لقيطا فقتل بعد أن صار رجلا، فرمي بدمه رجلا (٧) فلا يقسم فيه ملتقطه، ولكن ترد الأيمان علي المدعي عليه فيحلف خمسين يميناً.
-
فإن حلف ضرب مائة وسجن سنة،
-
وإن نكل سجن أبداً حتي يحلف أو يموت.
-
وكذلك (٨) من قتل من العرب أو من المسلمين ولا عصبة له فلا يستحق دمه بقسامة، ولكن ترد الأيمان كما ذكرنا. وقاله ابن القاسم وابن نافع وابن عبد الحكم وأصبغ.
-
١٤/١٩٩١٤/١٩٩
في نكول بعض ولاة الدم عن القسامة في العمد والخطأ
-
وفي رد أيمان القسامة علي المدعي عليه
-
وهل يحلف معه أحد من ولاته كما يفعل المدعون؟
-
وفي نكول المدعي عليه أو العاقلة
-
من كتاب ابن المواز،
-
ومثله في المجموعة والعتبية (١) قال ابن القاسم في المجموعة وابن وهب عن مالك:
-
وإذا نكل ولاة الدم عن القسامة ثم طلبوا أن يقسموا فليس [ذلك] (٢) لهم إذا كان نكولاً بيناً.
-
ومن نكل عن اليمين فقد أبطل حقه. قال ابن وهب عن مالك: إلا أن يكون لهم عذر بين ظاهر في تركها. قال سحنون في العتبية: مثل أن يزعموا أن علي الميت ديناً وأوصي بوصايا (٣)
-
وكذلك لو نكلوا وردت الأيمان علي المدعي عليهم فنكلوا لم [يكن] (٤) للمدعين أن يرجعوا فيحلفوا.
-
ومن المجموعة قال مالك:
-
وإذا نكل بعض ولاة الدم في العمد حلف من بقي منهم، إلا أن ينكل بعض من له العفو فلا سبيل إلي الدم، وترد الأيمان حينئذ علي المدعي عليهم.
-
[وكذلك في نكول جميع المدعين فترد علي المدعي عليهم (٥) ] يحلف منهم خمسون رجلاً. وقال ابن القاسم في المجموعة لا يحلف فيهم المتهم فإن لم يكن فيهم خمسون ردت عليهم الأيمان فإن نكلوا ولم يوجد غير المتهم لم يبرأ حتي يحلف هو خمسين يميناً [ويبرأ] (٦) .
-
١٤/٢٠٠١٤/٢٠٠
قال في كتاب ابن المواز: ويضرب مائة ويحبس سنة. قال عبد الملك: لأنه مدعي عليه، فلذلك يحلف وحده.
-
وأما المدعون فإنه لا يقوم دم العمد بأقل من يمين رجلين. قال ابن القاسم: ولأنه أقيم مقام الشهادة. قال مالك:
-
فإن اتهم بالعمد جماعة (١) فلابد من يمين كل واحد منهم خمسين يمينا، [كثروا أو قلوا.
-
قال في كتاب ابن المواز عن مالك،
-
ومثله لعبد الملك: لأن كل واحد في نفسه يحلف إذ لعله الذي كان يقسم عليه،
-
فإذا حلف كل واحد خمسين يمينا] (٢) برئ إلا من الضرب والسجن،
-
ومن لم يحلف منهم سجن حتي يحلف.
-
قال عبد الملك في المجموعة وكتاب ابن المواز وابن حبيب: ولكل واحد منهم أن يستعين في الخمسين يميناً التي يحلف من عصبته بمن شاء ما بينه وبين أن يكون علي كل رجل منهم يمين فذلك له. قال ابن المواز: وقاله ربيعة ومالك.
-
قال عبد الملك في الكتابين:
-
وإن كانوا كلهم من بطن واحدة فذلك أيضا لهم، ولكن لا ينقص كل رجل منهم من خمسين يميناً. قال:
-
وإذا كانوا مفرقتين فلا يستعين أحد بغير عصبته،
-
ولو كانوا من فخذ (٣) واحد استعان فأخذ تسعة وأربعين منهم فحلفوا معه. فلمن حلف بعده من المتهمين أن يستعين بهم أنفسهم أيضا للأيمان معه، وبالمتهم نفسه الذي يحلف عنه.
-
وكذلك مع الثالث إن كان المتهمون ثلاثة، وليس لهم أن يجمعوهم في مرة فيقولوا ما قتله فلان ولا فلان ولا فلان، وليحلف الثلاثة ثلاثة أيمان. قال: ولابد من تكريرهم الأيمان مع كل واحد منهم.
-
١٤/٢٠١١٤/٢٠١
ومن كتاب ابن حبيب قال مالك:
-
وإذا نكل بعض ولاة الدم حلف من بقي إن كانوا اثنين فصاعداً أو كانوا أقعد من الناكلين،
-
فإن كانوا مثلهم في القعدد أو أقعد منهم ممن يجوز عفوه فلا سبيل إلي الدم، وترد الأيمان علي المدعي عليه إن كان واحداً وعليهم إن كانوا جماعة، حتي يحلف كل واحد منهم خمسين يميناً،
-
ومن نكل حبس حتي يحلف.
-
قال مطرف: ولا يكون للمدعي عليهم، واحداً كانوا أو جماعة، أن يستعينوا بمن يحلف معهم كما يفعل ولاة المقتول، لأنهم إنما يبرئون أنفسهم، ورواه عن مالك. وقال ابن الماشجون: لهم أن يستعينوا بولاتهم وعصبتهم وعشريتهم كما ذلك لولاة المقتول، وقاله ربيعة ويحي بن سعيد والمغيرة وغيرهم، وبه قال أصبغ.
-
وقال ابن حبيب برواية مطرف عن مالك.
-
ومن كتاب ابن المواز قال ابن القاسم، ورواه هو وابن وهب عن مالك قال: إذا ردت الأيمان علي أولياء القاتل في العمد لنكول أولياء الدم أو لأنه لم يوجد من يحلف إلا واحد، فإنه إن حلف أولياء القاتل خمسون منهم خمسين يميناً،
-
وإن لم يكن إلا اثنان منهم فحلفوا الخمسين يميناً دون القاتل، برئ المدعي عليه ولا يحلف معهم ولا يجبرون علي الأيمان عنه إلا أن يتطوعوا.
-
فإن قالوا نحلف بعضها ويحلف هو البعض فليس ذلك لهم، ولابد أن يحلفها [من ولاته رجلان فأكثر دونهم،
-
فإن لم يوجد إلا رجل لم يجز أن يحلف (١) ] غير المدعي عليه لأنه لا يبرئه إذا حلف إلا خمسون يميناً، فليحلفها وحده. قال مالك:
-
فإن نكل حبس أبداً حتي يحلف.
-
وقال عبد الملك: يحلف فيها هو ومن استعان به من [غير] (٢) عصبته يحلفون هو وهم سواء، وله هو أن يحلف أكثر منهم،
-
وإن لم يجد حلف هو
-
١٤/٢٠٢١٤/٢٠٢
وحده الخمسين يميناً. قال محمد: قول ابن القاسم أشبه بقول مالك في موطنه.
-
قال سحنون وفي العتبية (١) عن ابن القاسم:
-
وإذا نكل مدعو العمد عن القسامة ردت الأيمان علي أولياء القاتل،
-
فإن حلف منهم خمسون رجلا خمسين يميناً برئ هو،
-
ولا يحلف هو معهم ولا يجبرون علي الأيمان معه (٢) إلا أن يتطوعوا،
-
فإن لم يجدوا إلا أقل من خمسين [رجلا] (٣) حلفوا خمسين تردد عليهم عن طاعوا بذلك، وليس عليهم (٤) أن يجعلوا القاتل أن يحلف بعضها،
-
فإما (٥) حلفوها كلها وإلا حلفها المدعي عليه وحده كلها،
-
فإن أبي سجن حتي يحلف.
-
ولا يحلف عنه اقل من رجلين.
-
قال ابن المواز: وإذا وجبت القسامة بقول الميت أو بشاهد علي القتل فردت الأيمان علي المدعي عليه فليحلف هو أو ولاته، فإنه إن نكل هاهنا المدعي عليه حبس حتي يحلف،
-
وإن أقر قتل. هذا قول مالك وأصحابه.
-
فأما إن كانت القسامة وقد ضرب ثم عاش أياماً فإن ابن القاسم وعبد الملك قالا: يحلف ما من ضربي مات،
-
وإن نكل سجن حتي يحلف،
-
وإن حلف سجن سنة وضرب مائة؛
-
وإن نكل سجن حتي يحلف،
-
وإن حلف سجن سنة وضرب مائة؛
-
وإن نكل وأقر وقال من ضربي مات لم أقتله، ولابد أن يحلف. وقال أشهب وعبد الملك (٦) وأصبغ: لا يحلف في هذا وهو غموس، وهذا أحب إلي،
-
بخلاف المدعين، لأن المدعين وإن دعوا إلي اليمين فيما لم يحضروا فإن نكولهم يبطل الدم (٧) ويوجب لهم رد اليمين
-
١٤/٢٠٣١٤/٢٠٣
علي المدعي عليهم (١) ، [فكيف يحلف المدعي عليهم] (٢) يميناً إذا نكلوا أو أقروا لم يؤخذوا بشئ.
-
وأما لو كانت القسامة بقول الميت أو بشاهد علي القتل (٣) [فردت اليمين علي القاتل] (٤) فقد اتفقوا أن هذا إن نكل سجن أبداً حتي يحلف،
-
ولا يحكم عليه بنكوله بقصاص ولادية، وعلي هذا ثبت مالك. وإنما اختلف أصحابه في النكول في الطلاق أو العتاق، إلا أن ابن القاسم قال (٥) : إلا أن يكون للضرب جرح معروف فيقتص منه، مع ضرب مائة وحبس سنة إذا حلف الجارح خمسين يميناً أنه ما قتله وما من ضربه مات.
-
قال ابن المواز: هذا قول (٦) ابن القاسم ولا نقول به.
-
ولا يحلف الجارح أو الضارب أنه ما مات من ضربه، لأنه لو أقر بذلك ما قتل [بإقراره، لم يختلف في هذا مالك وأصحابه] (٧) .
-
وأما قوله يقتص من الجرح فغير صواب لأنه لا يقتص في الجرح إلا بيمين المجروح،
-
فأما بيمين ورثته فليس ذلك إلا في القسامة فقط، وليس ذلك لهم في الجرح إلا بشاهدين عليه ثم ينزي فيه فيموت، فهذا الذي يقتص منه الجرح إذا نكلوا.
-
وقد ذكر ابن القاسم فيه قولا عن مالك لم يصح عند غيره (٨) . قال: إذا ردت اليمين علي المدعي عليهم في العمد فنكلوا فالعقل عليهم في مال الجارح خاصة،
-
ثم يقتص منه الجرح سوي العقل (٩) .
-
١٤/٢٠٤١٤/٢٠٤
وروي عنه ابن القاسم أيضاً وابن وهب أنه إن حلف ضرب مائة وسجن سنة،
-
وإن نكل حبس حتي يحلف، ولادية فيه، فهذا الصواب.
-
وقال ابن القاسم فيمن ضربه قوم فأقام أياماً ثم مات فيقولون إن من ضربهم مات. قال: لا يصدقون، هذا غيب وهم كذبة.
-
ولو شهد بذلك أحد لم يقتل بذلك، وإنما يقتل منهم من يقتل بالقسامة بالسنة.
-
ولو قال ذلك واحد منهم لم يقتل بذلك،
-
ولا يقتل أحد منهم إلا بالقسامة علي واحد، إن شاؤوا المقر أو غيره، ويضرب من بقي مائة ويحبس سنة من مقر وغيره، قال مالك.
-
قال أصبغ: هذا في قوله من ضربي مات فلا يصدق،
-
فأما إن قال أنا قتلته ضربت مقاتله فإنه يقتل به، ويقسمون علي واحد [ممن بقي ويقتلونه إن شاؤوا، وقاله مالك وابن عبد الحكم وأصبغ.
-
فإن لم يقسموا علي أحدهم] (١) ردت القسامة علي الضاربين فحلف كل واحد منهم خمسين يميناً،
-
ثم يضرب مائة ويسجن سنة،
-
فإن نكلوا حبسوا حتي يحلفوا.
-
وهذا قول ابن القاسم (٢) وروايته.
-
وأما أشهب فإنما يري رد الأيمان علي المدعي عليهم القتل بقول الميت دمي عند فلان أو بشاهد علي القتل.
-
وأما قوله ضربني [أو شهد علي الضرب أو الجرح فلا يرد فيه يمين عنده] (٣) ولو نكل عن يمينه أنه مات من ضربه أو أقر أنه من ضربه مات ما قتلته بذلك ولا سجنته، ولكن أجلده مائة مكانه وأحبسه سنة وأطلق سبيله، وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ.
-
١٤/٢٠٥١٤/٢٠٥
قال أشهب ويلغني عن ربيعة انه قال: إذا ردت الأيمان في العمد فنكلوا ففيه الدية،
-
وإن كان خطأ ففيه نصف الدية، وقد جعل [عمر] (١) علي السعديين نصف الدية حين نكلوا عن القسامة أن صاحبهم [ما] (٢) مات فيها. قال أشهب: وإنما ذكرت هذا وإن كان غير معمول به في نصف الدية لكنه قوة في أن العاقلة تغرم (٣) إذا نكلت.
-
قال أصبغ: وإذا نكل ولاة الدم والقاتل عبد فليحلف سيده يميناً واحدة علي علمه،
-
فإن نكل لزمه أن يفتكه. هذا في قول الميت قتلني فلان أو بشاهد علي القتل،
-
وقيل يحلف العبد خمسين يميناً ويضرب مائة ولا يحبس، لأنه لو أقر لقتل (٤) ولو كانت القسامة في هذا لأنه عاش بعد الضرب [ثم مات] (٥) فنكلوا فلا ترد اليمين في هذا علي العبد ولا علي سيده، ولكن يضرب مائة ويترك.
-
فإن كان ثم جرح معروف بشاهدين ونكل ولاة الدم عن القسامة فدية الجرح في رقبة العبد.
-
ومن المجموعة قال ابن القاسم وأشهب:
-
وإذا [كان] (٦) لم يجد الولي [الواحد] (٧) من يحلف معه ردت الأيمان علي المدعي عليه،
-
فإن نكل حبس حتي يحلف ولا يقتل.
-
وكذلك في الجرح في العمد يقوم به شاهد وأبي أن يحلف معه، فليحلف الجارح،
-
فإن نكل سجن حتي يحلف، وقاله عبد الملك (٨) في القتل.
-
١٤/٢٠٦١٤/٢٠٦
وقال: ولو قال حين ردت عليه اليمين من ضربي مات وأنا قتلته،
-
فإن كان شهد شاهد بالضرب ومات في المعترك، ووجده العدول (١) ميتاً، [في المعترك] (٢) ، فليقتل بإقراره، ويقتل به لأنه لم شهد شاهد آخر مع الأول قتل به بلا قسامة.
-
وأما إن عاش بعد الضرب فلا يقبل قوله من ضربي مات، كما لا يشهد علي مثل هذا شاهد،
-
وإن كنت أرد عليه أيمان القسامة التي وجبت للأولياء في البينة فلا أقبل قوله فيما لا أقبله من البينة لو شهدوا به انه من ضربه مات.
-
وروي عن مالك إذا نكل الأولياء عن القسامة في العمد وردوها علي الجارح والجرح عمد ومات بعده؛ أنه يحلف الجارح خمسين يميناً أنه ما مات من جرحه ثم يقتص منه في الجرح،
-
وإن كان خطأ فعقله في ماله ما لم يبلغ ثلث الدية فيكون علي العاقلة معه. وهذا الذي ذكره ابن المواز وعابه.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
وإذا كان القتل خطأ فنكل ولاة الدم عن القسامة فإنها ترد علي عاقلة المدعي عليه القتل،
-
فإن نكلوا لزمتهم الدية في قول ابن القاسم وأشهب وأصحابهما. وقال عبد الملك: لا ترد القسامة في الخطإ علي أحد لأنها لا ترد علي معروفين ولا علي من حق عليهم، لأن الدية إنما تجب يوم تفرض. وقول ابن القاسم وأشهب أحب إلي.
-
وكما يطلبون ليغرموا فكذلك يطلبون ليحلفوا،
-
فإن نكلوا قضيت عليهم بالدية.
-
وروي ابن وهب عن مالك [أنها] (٣) ترد علي المدعي عليه القتل،
-
فإن نكل لم يلزم عاقلته شئ بنكوله. قال محمد: وهي راوية تستحيل لأنه لا ترد القسامة في الخطأ علي المدعي عليه، وقاله مالك لأنه لا يلزم العاقلة بنكوله شئ فيما اظن، ولأنه كواحد من العاقلة لو أقر عليهم فهو
-
١٤/٢٠٧١٤/٢٠٧
كشاهد، وإنما ترد علي من يلزمه الغرم لو استحق الدم.
-
ومن نكل من العاقلة غرم قدر ما يصيبه مع العاقلة،
-
ومن حلف برئ. وذكر ابن عبدوس قول عبد الملك ورواية ابن وهب هذه عن مالك.
-
ومن العتبية (١) قال سحنون عن ابن القاسم: إذا قال قتلني فلان خطأ ونكل ولاته فردت الأيمان علي المدعي عليهم فعلي من ترد أعلي العاقلة أم علي المدعي عليهم؟
-
قال بل علي المدعي عليهم الدم وعلي عواقلهم، قال: فليحلف منهم خمسون رجلاً،
-
فإن أبوا (٢) إلا عشرة [منهم حلفوا، قال: مالك لا يبري العاقلة إلا اليمين لو كانوا عشرة آلاف] (٣) ،
-
فمن حلف منهم سقط عنه بقدر ما يصيبه،
-
ومن لم يحلف أدي ما يقع عليه.
-
ومن كتاب ابن المواز قال مالك: إذا نكل بعض ولاة الدم في العمد عن القسامة وطلب الباقون أن يقسموا،
-
فإن كان نكل بعض من له العفو قبل القسامة فهو كعفو. قال ابن عبد الحكم:
-
فلا يكون في ذلك دم ولا دية،
-
بخلاف إذا نكل بعضهم بعد قسامة جماعتهم. وهذا قول أصحاب مالك إلا أشهب فإنه قال في مالك ما لا أحصي (٤) وما اختلف قوله علي أنه يسقط القتل ويحلف الباقون ويكون لهم حظهم من الدية. قال ابن المواز: والذي أنكر أشهب هذا قول مالك في موطئه إن الأيمان لا ترد علي من لم ينكل من ولاة الدم.
-
قال ابن عبد الحكم: ويسقط الدم والدية.
-
قال مالك: وترد الأيمان علي المدعي عليهم يحلف منهم خمسون رجلاً،
-
فإن لم يكن فيهم ردت عليهم،
-
فإن لم يوجد غير المدعي عليه القتل
-
١٤/٢٠٨١٤/٢٠٨
حلف وحده خمسين يميناً إن لم يجد من عصبته من يحلف معه، ويضرب مائة ويحبس سنة.
-
قال مالك: وهذا في نكول من نكل من ولاة الدم قب القسامة،
-
فأما من نكل منهم بعد أن أقسم جماعتهم، فلمن لم ينكل حظه من الدية. فهذا قول مالك وأصحابه المدنيين والبصريين إلا اشهب. فإنه ساوي بين نكولهم قبل أن يقسموا أو بعد، وجعل لمن بقي حظه من الدية إذا كلفوا خمسين يميناً، ورواه عن مالك.
-
قال ابن المواز: ولم يختلفوا أن نكول من نكل منهم قبل القسامة وعفوه سواء،
-
وأما بعد القسامة من جميعهم فقد فرق ابن القاسم بين عفوه ونكول له فقال:
-
وإن كذب أحدهم نفسه بعد استحقاقهم الدم بالقسامة فهو كما لو نكل قبل القسامة ولا سبيل إلي القتل. قال محمد: وهذا إغراق، وأراه إنما أراد سقوط الدم ينكوله،
-
فأما الدية فلا لأن ثبت لاخوته بالقسامة، ولكن يسقط الدم ويصير دية تورث.
-
وفي سماع أشهب في العتبية في عفو بعض الأولياء قال: يكون للباقين حظهم من الدية قبل القسامة، قال: بالقسامة وغيرها ولا سبيل إلي القتل،
-
وكذلك في نكول أحدهم عن القسامة.
-
قال سحنون وقال ابن نافع: إذا نكل الناكل علي وجه الورع والمخرج (١) حلف من بقي وقتلوا،
-
وإن كان علي وجه العفو والترك حلف من بقي وكانت له الدية، وهذا الذي أري.
-
وروي ابن القاسم عن مالك قال فلان وفلان ضرباني وفلان منهم قتلني فحبس القاتل فصالح عصبة المقتول علي ثلثي الدية، وأبت أم القتيل (٢) إلا بالقيام فذلك لها ولورثتها إن ماتت.
-
١٤/٢٠٩١٤/٢٠٩
ومن المجموعة قال ابن القاسم وأشهب:
-
وإذا ادعي بعض ولاة الدم أنه قتل خطأ وقال بعضهم لا علم لنا عن قتله، فحلف مدعو الخطأ وأخذوا حظهم من الدية،
-
ثم طلب الذين قالوا لا علم لنا أن يحلفوا ويأخذوا حظهم من الدية فليس ذلك لهم بعد النكول، وهو قال مالك في الدم والحقوق.
-
ومن العتبية روي يحي بن يحي عن ابن القاسم قال: إذا قام لهم شاهد بقتل وليهم فنكلوا عن القسامة فردت علي القاتل فحلف وبرئ،
-
ثم وجد المدعون شاهداً آخر فإنه لا حق لهم،
-
وكذلك طالب الدين يجد شاهداً آخر بعد نكوله ويمين المطلوب فلا شئ له (١) .
-
قال أبو محمد: قوله في المديان يعني علي قول ابن القاسم، والمدعي عالم بشهادة الآخر،
-
ولو لم يكن يعلم به كان له أن يحلف مع الثاني،
-
وكذلك في قول أشهب وإن علم بشاهده.
-
قال سحنون وعيسي عن ابن القاسم:
-
وإذا نكل المدعي عليهم في الخطأ غرموا الدية، والقاتل كرجل منهم ولا يستحلف هو. قال عنه عيسي:
-
فإذا نكل أحد ولاة الدم في القسامة في الخطأ فهو حق لزم عاقلة المدعي عليهم فلا يبرئهم إلا اليمين ولو كانوا عشرة آلاف،
-
فمن حلف منهم سقط عنه بقدر ما يصيبه،
-
ومن نكل غرم ما يقع عليه (٢) .