فيمن تعدى على شجر أرض فقطعها وأفسدها أو أفسد الثمر
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٦٢٬٦٠٤ إلى ٦٢٬٦٤٨
-
١٠/٣٦٨١٠/٣٦٨
قال ابن حبيب: قال اصبغ فيمن تعدى على بستان رجل أو حديقة أو زيتون أو غيره من أنواع الشجر فقطع شجر ذلك كله أو أفسدها فإن كان الفساد يسيرا في الشجر قومت عليه الشجر التي قطع قيمتها قائمة في أصولها يوم قطعها،
-
وإن كان ذلك كثيرا شاملا فإنه ينظر إلى قيمتها ثانية يوم قطعها وينظر إلى قيمة البستان أو الحديقة ذلك يوم القطع وغلى قيمتها بعد القطع والفساد فيعرف، فيكون عليه الأكثر مما بين القيمتين أو من قيمة الشجر قائمة يوم القطع مع العقوبة،
-
وكذلك ذكر ابن وهب عن ربيعة. قلت لأصبغ: فلم يذكر عن
-
١٠/٣٦٩١٠/٣٦٩
تضعيف القيمة على قاطع الشجر؟ قال: قد سئل عنه مالك فأنكره وقال: لا يزاد عليه على القيمة شيء.
-
قال مالك: ومن أفسد ثمرة قبل بدو صلاحها فإنه يغرم قيمتها يوم أفسدها على الرجاء أن يتم والخوف أن لا يتم كالزرع الأخضر يفسده.
-
في الحارس يغر أو يفرط،
-
ومن أمر بغلق باب دار، أو تطهير إناء نجس أو غير ذلك فقال: قد فعلت ولم يفعل فذهب ما في الدار وفسد ما صب في الإناء،
-
ومن قال لرجل: هذا الظرف صحيح فصب فيه وهو مكسور، أو أمره أن يصب فيه فصب وهو يعلم بكسره ونحو هذا من التعدي/
-
من كتاب الإقرار لابن المواز
-
ومثله في كتاب الإقرار لابن عبد الحكم: قال فيمن قال لرجل: أغلق باب داري فإن فيها دوابي فقال: قد فعلت ولم يفعل تعمدا لتركه حتى ذهبت الدواب، أو فعل ذلك في قفص فيه طائر أمره بغلق بابه فتعمد تركه حتى ذهب الطير فلا ضمان عليه في شيء من ذلك،
-
ولو كان هو الذي أدخل الطائر القفص والدواب الدار وترك الباب مفتوحا وقد قيل له: أغلقه لكان ضامنا،
-
ولو قلت له: اطرح من هذه الجرة فأرة فيها ميتة لأصب فيها سمنا أو عسلا أو غيره فقال: قد فعلت فصببت فيها زيتا أو دهنا أو غيره فإذا فيها الفأر بحاله أو النجاسة بحالها وأقر المأمور: أنه تعمد ذلك أو غره أو نسي قال: لا غرم عليه في شيء من ذلك لأنه لم يل صبه،
-
ولو كان هو الذي صبه بأمر صاحبه بعد أن قال له: قد طهرتها لكان ضامنا.
-
ولو قلت له: احرس لي ثيابي هذه أو طعامي أو دوابي حتى أرجع أو حتى أنام فقال: نعم فقام المأمور وترك
-
١٠/٣٧٠١٠/٣٧٠
الحراسة فسرق ذلك لكان ضامنا له، لأن هذا من باب التضييع لأمانته كما لو اودعه ذلك فتركه وذهب،
-
فأما لو غلب عليه نوم مما قهره لم يضمن،
-
ولو أقر الحارس أنه نظر إلى إنسان حتى أخذه فإن كان لا يخافه فهو ضامن،
-
وإن كان غصبا لم يضمن وهو مصدق في ذلك لو قال: غصب مني أو أخذ. قال: وهو ضامن في نوم النهار وأما الليل المعروف الذي لا بد منه فلا شيء عليه. قال:
-
ولو غلبه النوم في النهار حتى لا يقدر على دفعه فلا شيء عليه سواء في هذا كله جعل له فيه أجرا أم لا.
-
ولو قال: غلبني النوم ولم أتهيأ له قبل قوله وحلف، قال:
-
ولو حمل لك زيتا أو غيره فقال: أين أصبه؟ فقلت: انظر إلى هذه الجرة فإن كانت صحيحة فصب فيها فإذا هي غير صحيحة وقال: نسيت أن أنظرها فهو ضامن، لأنه إنما أمره بالصب في صحيحة،
-
ولو أمرته أن يجعل طيرا في قفص ويغلق عليه فجعله فيه ولم يغلق عليه فذهب الطير فإن تعمد ضمن،
-
وإن كان ناسيا لم يضمن،
-
ولو أعطيته قيدا وقلت له: قيد هذه الدابة فقال: قد فعلت ولم يفعل حتى ذهبت الدابة فلا شيء عليه لأنه لم يدفع إليه الدابة وليس مثل الطير لأن هذا لم يعمل شيئا بيده فيضمن بفعله، والطير هو جعل في القفص فخلاه من يده في غير حرز ولم يكن له أمر يطلقه، كما لو دفع إليه دابة فقال له: اربطها فخلافا بغير رباط لكان ضامنا،
-
ولو دفع إليه علفا فقال له: اعلف به حماري هذا أياما سماها حتى أقدم من سفري وسلم إليه الحمار فتركه بلا علف حتى مات لكان ضامنا،
-
وأما لو قال له: اسق دابتي أو أعلفها فقال: قد فعلت ولم يفعل حتى ماتت الدابة عطشا/وجوعا فلا يضمن،
-
وكذلك في كل ما يقول فيه: قد فعلت،
-
وإن اقر بالتعمد لأنه لم يدفعها إليه وكأنه قال له: قد سقاها فلان،
-
ولو قال له: اذبح كبشي هذا وتصدق بلحمه على المساكين فذبحه وأكل لحمه أو بعضه فعليه غرم ما أكل منه إن عرف وزنه غرم وزنه في مثله،
-
وإن لم يعرف وزنه فقيمته ولا شيء عليه في الذبح، قال ابن عبد الحكم:
-
ولو ذبحه وتصدق به وقال: اشهدوا أني تصدقت به عن نفسي أو عن رجل آخر فلا شيء عليه عند
-
١٠/٣٧١١٠/٣٧١
أشهب والصدقة عن ربه.
-
ولو قال: سد هذا الحوض وصب فيه هذه الرواية فصب الرواية ولم يسد الحوض فهذا يضمن لأنه أمره أن يصب بعد السد فصب قبله،
-
وكذلك إن قال: إن كان صحيحا فصب لي فيه وليس بصحيح فصب فيه وقال: نسيت أنظره أو تعمدت لأنه إنما أمره بالصب في صحيح،
-
وكذلك إن قال له: صب في هذه الجرة إن كانت رخاما فصب فيها وهي فخار فانكسرت فإنه يضمن:
-
وكذلك إن قال: إن كانت نحاسا ولا يضمن الجرة.
-
قال أبو محمد: وقد قال ابن كنانة في الصيرفي يريه الرجل دينارا ليأخده من غريم له فيقول له: إنه جيد فيأخذه رديا: أنه ضامن لأنه غره، ولم ير ابن القاسم تضمينه وإن غره ويؤدب عنده إن غره، كذلك ينبغي فيما تقدم ذكره مما يغره فيه بلسانه ويكذب له فيتلف بذلك عليه ماله: أن يدخل في هذا الاختلاف في تضمينه، وقد اختلف قول مالك في تضمين/الصيرفي إذا غر بجهله فقال: يضمن وقال: لا يضمن ولا اجر له، وهذا في العتبية.
-
وقال مالك في سماع ابن القاسم: إذا استؤجر صيرقي ينتقد للورثة دنانير فوجد فيها ذهبا قباح قال: لا يضمن إلا أن يكون غر من نفسه أو يعرف أن ليس من أهل البصر فيضمن قال سحنون: وهذه أصح من التي تحتها حين قال: أن غرم فلا شيء عليه ويؤدب.
-
قال ابن دينار المدني فيمن استأجر رجلا في انتقاد مال فوجد فيه رديا،
-
فإن كان بصيرا وأخطأ فيما يختلف في مثله لم يضمن،
-
فإن كان شيئا لا يختلف في مثله لبيان فساده رأيته ضامنا لأنه قصر فيما كان يدركه لو اجتهد، قال أبو محمد: وأعرف مسالة نزلت أخبر لصوصا بمطمر فلان أو اخبر به غاصبا قاهرا وقد بحث عن مطمر فلان فدل عليه رجل فأخذه اللصوص أو الغاصب، ولولا دلالة الدال ما عرفوه فضمنه بعض متأخري أصحابنا ولم يضمنه بعضهم وهذا من هذا المعنى والله أعلم.
-
١٠/٣٧٢١٠/٣٧٢
ومن أوجه التغرير الموجب للضمان: من صانع رجلا فارق نفسه له على أن أقر له بالملك [ويبيعه ويقاسمه التمر ففعل وأقر بالملك] فبيع ثم ظفر به وقد هلك متولي البيع. إن هذا ضامن لأنه اتلف مال المشتري. وقال مثله ابن المواز في الحر يغنم من العدو فيباع في المغانم وهو ساكت فيشتريه رجل قال:
-
فإن كان مثل الرجل الأبله الذي يظن أن هذا يرق ونحوه مما يعذر به فلا شيء عليه،
-
وأما من ليس بمثل هذا الحال فإنه ضامن للثمن بسكوته حتى أتلف مال المشتري/فهذا من هذا المعنى والله أعلم.
-
وقالوا فيمن اعتدي على رجل فقدمه إلى سلطان معتد يعلم أنه إذا قدمه إليه تجاوز في ظلمه وأغرمه مالا يجب له عليه، فقدمه إليه فغرمه مالا ظلما فقد اختلف في تضمينه، وهو لم يبسط يده فيأخذ شيئا ولا أمر بشيء وإنما مر به إلى من اعتدى عليه فلم يعتد عليه إلا في تقدمته به إليه على علم من أن يتجاوز بالظلم إليه، فقال كثير من أصحابنا: إنما عليه الأدب وقد أثم فيما فعل.