فيمن مات بعد الإيجاف أو بعد القتال
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ١٦٬٥٥٩ إلى ١٦٬٧٦١
-
٣/١٦٧٣/١٦٧
ومن تخلف لمرض أو عذر أو ضل عن أصحابه أو بعث فى أمر
-
وفى المراكب يردها الريح أو يغرقها
-
من كتاب ابن المواز قال مالك:
-
ومن فضل من الغزاة فأدراب ثم مات، ولعله قد نزل وتهيئوا للحرب ثم مات وكان القتال بعده وغنموا فلا سهم له.
-
ولو وقع القتال ثم مات ولم يكن فتح ولا غنيمة ثم غنموا بعد ذلك فللميت سهمه موروثاً لورثته.
-
ومن العتبية: روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم مثله وذكره عن مالك وفى كتاب ابن سحنون نحوه، وقال:
-
وكذلك لو قتل فله سهمه.
-
٣/١٦٨٣/١٦٨
ومن كتاب ابن المواز قال:
-
ولو لم يبلغ العسكر حتى مرض فخلفوه فى الطريق لعله يفيق فيلحق بهم فقاتلوا وغنموا ورجعوا فله سهمه.
-
وكذلك إن كان تخلفه ببلد الإسلام وقبل أن يدرب فى بلد الحرب فله سهمه. قال ابن وهب عن مالك فى من مات بعد الوصول إلى أرض العدو وقبل القتال فلا سهم له.
-
وإن مات بعد القتال قبل الغنيمة فله سهمه.
-
ولو كانت غنيمة بعد غنيمة فما كان متتابعاً فله فيه سهمه فى الجميع، مثل أن يفتحوا (حصناً ثم يموت ثم يفتحوا) آخر على جهة الأمر الأول. قال أصبغ:
-
وإما لو رجعوا قافلين ونحو ذلك من انقطاع الأمر فلا شىء له فيما استؤنف بعده.
-
كذلك روى عيسى عن ابن القاسم فى العتبية من أول المسألة، وقال عنه يحيى: ويقسم فى كل ما غنموا بعد موته من أسلاب الجيش الذين قاتلوهم أو من فتح حصن أو من ما أوجفت عليه خيلهم من سرايا وغير ذلك إذا مات بعد القتال.
-
وإما إن لم يكن قتال إلا بعد موته فلا شىء له فيه وإن أوجف.
-
قال فى كتاب ابن المواز:
-
ولو حاصروا حصناً فقتل فى أول يوم ثم أقام أصحابه حتى فتحوه بعد أيام فله سهمه فيه.
-
ولو مات قبل حضور القتال (فلا سهم له.
-
ولو حضر القتال) وهو مريض ثم مات ثم فتحوه حصوناً بعده حصناً بعد حصن، فله سهمه فى الجميع وذهب عبد الملك إلى أن من مات بعد الإيجاف فله سهمه فى كل ماغنموا بعد ذلك، والإيجاف عنده الوصول إلى أرض العدو ومفارقة أرض الإسلام.
-
٣/١٦٩٣/١٦٩
قال ابن المواز قال ابن القاسم عن مالك فى المراكب تفصل إلى أرض العدو ثم يرد بعضها الريح إلى أرض الإسلام ولم يرجع أهلها من قبل أنفسهم،
-
فإن لهم سهمانهم مع أصحابهم الذين وصلوا إلى أرض العدو وغنموا. قال عبد الملك:
-
وكذلك لو كان سلطانهم الذى ردته الريح فسلطأنه عليهم قائم والغنيمة له ولمن معه كما لو حضروا القتال.
-
قال ابن سحنون: اختلف قول سحنون فى الذين ردتهم الريح فقال: لا سهم لهم مع الذين غنموا، وهذه الرواية على معنى من يقول بالإدراب،
-
ثم رجع فقال: لهم سهمهم لأنهم مغلوبون كما قال مالك.
-
ومن كتاب ابن المواز: من مات ممن ردته الريح أو خلفه بالطريق مرض فكمن مات بعد أن فصل: إن مات بعد القتال فله سهمه وإن مات قبله فلا شىء له. قال مالك:
-
وإن خرجت مراكب من مصر غزاة فاعتقل منها مركب فتخلفوا لإصلاحه فخافوا إذ بقوا وحدهم فرجعوا إلى الشام فلا شىء لهم فيما غنم أصحابهم.
-
وكذلك لو مرضوا فرجعوا أو انكسر مركبهم فرجعوا.
-
قلت: فإن أسهموا لهم وأعطوهم؟ قال:
-
فلا يرجعوا عليهم قد فات ذلك وأنفقوه.
-
قلت: فلو ولجوا بلد العدو وجاءوا قبرس ثم عرض لهم ما عرض فرجعوا إلى الشام خوفاً من العدو حتى رجع الجيش؟ قال: هذا عذر إذا بان خوفهم فهذا مشكل ويسهم لهم. قال محمد: الرجوع عند مالك أشد إلا رجوع يتبين فيه العذر ولا يكون رجوعهم رغبةً عن أصحابهم.
-
قال عبد الملك: وإن فرقت المراكب الريح وحالت بينهم الظلمة أو عرض لهم غير ذلك حتى غنم بعضهم ولم يغنم الباقون، أو ردت الريح أميرهم وأوجف الباقون، فكل رجوع كان بأمر غالب
-
٣/١٧٠٣/١٧٠
فهو كمن لم يرجع، وكالسرايا يغنم بعضها دون بعض فذلك بين الجميع ولواليهم معهم
-
وكذلك لمن ضل منهم.
-
ومن تاه عن السرية قبل القتال ولم يرجع حتى غنموا فله سهمه. وقاله أصبغ عن ابن القاسم فى من ضل عنهم.
-
وكذلك من تاه بأرض العدو أو فى أرض الإسلام فى الطريق قبل بلوغهم.
-
قال سحنون: قد قالوا فيمن مات بعد الإدراب فلا سهم له، فالذى رده المرض ومن ردته الريح أولى أن يمنع.
-
وقال عن أشهب فى من تاه من سرية فلقى سريةً آخرى من غير عسكرهم فغنم معهم فإن كان السريتان خرجتا من أرض الإسلام فكلهم شركاء.
-
قال ابن المواز: وإن كان السرية من غير أصحاب الثانية،
-
فإن دخل معهم قبل القتال ثم قاتلوا وغنموا فله سهمه.
-
ثم إذا رجع إلى أصحابه ضم ما غنم إلى ما غنموا وكانوا شركاء.
-
وقال ابن سحنون عن أبيه مثل ما ذكر ابن المواز من أول المسألة، وذكر عن أشهب أنه لا شىء للذى ضل من ماغنم الجيش إذا ضل قبل الوقعة، ويصير حكمه حكم السرية التى صار إليها، غنم معهم أو لم يغنم.
-
قال ابن سحنون: وهذا القياس على قولهم فيمن مات بعد الإدراب وقبل الغنيمة.
-
قال ابن سحنون عن أبيه: واختلف فى رجل ضل من سرية فاجتمع مع آخرى فقاتل معها فأخذ سهماً ثم اجتمع مع الأولى، والذى أقول به أنه يضم ما أخذ مع السرية الآخرى إلى ما غنم أصحابه ويقسمون ذلك كله. وروى ابن نافع عن مالك فيمن ضل عن العسكر حتى غنموا أنه لا سهم له.
-
وقال ابن نافع له سهمه.
-
٣/١٧١٣/١٧١
قال ابن المواز: ولو بعث الأمير قوماً من الجيش قبل أن يصل إلى بلد العدو فى أمر من مصلحة الجيش، من حشد أو أقامة أسواق أو غير ذلك، فاشتغلوا فى ذلك حتى غنم الجيش فلهم معهم سهمهم. وقد قسم النبى صلى الله عليه وسلم لعثمان يوم بدر وقد خلفه على ابنته، وقسم لطلحة وسعيد بن زيد وهما غائبان بالشام.
-
قال سحنون: وكذلك روى ابن وهب وابن نافع عن مالك. وروى عن مالك أنه لا شىء له إن بعثه الإمام فى بعض مصالح المسلمين ثم غنموا بعده، وبالأول أقول. وقال:
-
وإذا رد الإمام قوماً من بعض الطريق لضعف الناس وإثقالهم وما وقف من دوابهم،
-
فإن كل من رده لمصلحة المسلمين فله سهمه فيما غنم الجيش بعده إذا رده بعد الإدراب فى بلد الحرب.
-
ومن رده لذلك قبل الإدراب فلا سهم له. وقال أيضاً قبل هذا: ما أعرف الإدراب ولم يقله من أصحابنا إلا عبد الملك، وأنكر ما ذكر منه عن المغيرة وقال وأرى أن كل من رده للمصلحة فله سهمه. وقد أسهم النبى صلى الله عليه وسلم يوم بدر لعثمان وقد خلفه على ابنته،
-
ولا أعرف الإمام يرد المرضى والخيل ولكن يرد الرجل للخبر وشبهه.
-
وقال: ومن مرض بعد الإدراب وقبل القتال فرده الإمام لمرضه إلى بلد الإسلام فله سهمه على قول ابن القاسم.
-
ومن العتبية: روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فى أهل مركب غزوا فنزلوا ببعض مواضع الروم فبعثوا رجلاً إلى ناحية من الجزيرة ليختبر لهم ما فيها من مراكب المسلمين فأبطأ عليهم فأقلعوا إلى موضع أصأبوا فيه غنائم فإن للرسول نصيبه معهم إن كان قد رجع فلم يجدهم.
-
فإن كان قد أقام عند من وجد من المسلمين رافضاً لأصحابه فلا شىء له معهم.
-
٣/١٧٢٣/١٧٢
ومن العتبية روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فى أمير خرج بأصحابه فلما دنا من العدو عرض لهم نهر فأمرهم بجوازه فأبى بعضهم وخافوه وجازه الباقون معه فغنموا،
-
فلا يشركهم من تخلف فيما غنموا.
-
وإن أنكروا أن يكونوا تخلفوا عن أميرهم فالقول قولهم إلا أن تشهد عليهم بينة ممن تخلف أو من غير الفريقين.
-
فإما من جاز مع الأمير فلا يقبلون لجرهم إلى أنفسهم،
-
فلا تقبل شهادة الأمير عليهم. وقال ابن وهب مثله.
-
وقال ابن سحنون عن أبيه مثله إن كان النهر جوازه خطر ومهلكة، فقد أخطأ الذين جازوا ويدخل من تخلف معهم فيما غنموا.
-
وإن كان النهر على غير ذلك فلا سهم للمتخلفين إذ لا عذر لهم فى تخلفهم،
-
ثم القول فى باقيها كما قال ابن القاسم إلا قوله إن الإمام كأحدهم فيما قال، وأرى أن الإمام إن كان عدلاً فقوله مقبول على من تخلف، وليس ذلك من طريق الشهادة.
-
ومن كتاب ابن سحنون قال: وسأل شجرة سحنون عن أربع مراكب خرجت للغزو، فلما بلغوا سرادنية أو قرسقة وجدوا مركباً عظيماً للروم، فغنموه وأجمعوا على الغزو إلى بعض الجزائر، فلم يمكنهم السير بذلك المركب العظيم، فاتفقوا على أن يدخل فيه ثلاثة من كل مركب منهم ويقيم معه مركب منهم ويمضى الثلاثة، وقالوا للباقين تمضون إلى مرسى كذا من بلد الروم نأتيكم إليه،
-
فإن أقمتم عشرين يوماً ولم نأتكم، فإذهبوا إلى بلد الإسلام، فمضوا على هذا فغنمت الثلاثة غنائم، ولم تأت الريح المركب الرابع مع المركب الكبير، وجاءت
-
٣/١٧٣٣/١٧٣
الثلاثة إلى موضع الموعد فأقاموا عشرين يوماً للموعد فلم يأتوا، فذهبوا إلى بلد الإسلام ثم طاب الريح للمركبين فأتوا أيضاً وقد غنموا أو لم يغنموا، فتنازعوا فيما غنمت الثلاثة مراكب وفيما غنم هؤلاء، قال: ذلك كله بينهم وقد ثبتت شركتهم لنصر بعضهم بعضاً، وأمرهم واحد وللفارس منهم سهمه وللراجل سهمه.
-
قال سحنون: وإذا نزل المسلمون بحصن فيه حصون بعضها فى بعض فلما فتح الحصن الأول مات رجل أو قتل،
-
ثم فتح حصنان بعده أو ثلاثة فى يوم أو أيام لم يسهم للرجل إلا فى غنيمة الحصن الأول.
-
قيل له روى عيسى عن ابن القاسم: إن كان شيئاً متتابعاً قبل أن ينقطع ذلك فله سهمه فى ذلك كله، وقد يقاتل عشرة أيام وهذا قريب،
-
وإن كانوا رجعوا وشبه ذلك ثم ائتنفوا قتالاً فهذا أمر مؤتنف. قال: لا أعرف هذا، وإنما له فيما وقعت فيه المناشبة قبل موته.
-
وإما ما ابتدأ قتاله من الحصون بعد موته فلا شىء له فيه ولو كان للمدينة أرباص ولها أسوار فمات أو قتل بعد أن أخذوا فى قتال المدينة ثم فتح الربص الأول (وصار الكفار فى الربض الثانى فأخذ الناس فى قتالهم فى الثانى وانتهب الربض الأول) فتمادوا حتى فتحوا الثانى وانتقل العدو إلى الثالث، وتمادى الناس فى قتالهم فى غير فور واحد حتى فتحوا المدينة، قال: هذا قتال واحد ولمن مات فى أول القتال سهمه فى جميعه، وهذا كأنهزأم الميمنة أو الطلائع ثم يموت أحدهم ثم تنهزم الميسرة.
-
قال: ولو قأمت الصفوف منا ومنهم ثم مات رجل قبل المناشبة فلا سهم له فى ذلك القتال.
-
قال أبو محمد: وبعد هذا باب فى القسم للغائب والقتيل والأسير وغيره، فيه بعض ما فى هذا الباب الثانى.
-
تم الجزء الثالث من كتاب الجهاد وبتمامه تم الجزء الثالث من كتاب النوادر ويتلوه إن شاء الله فى الذى يليه فيما تغنمه السرية تتقدم أو تتآخر عن العسكر
-
٣/١٧٤٣/١٧٤
صفحة بيضاء
-
٣/١٧٥٣/١٧٥
بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وآله وصحبه
-
فيما تغنمه السرية تتقدم أو تتآخر عن العسكر أو تضل
-
وهل تدخل إحدى السريتين فى غنيمة الآخرى؟
-
وفى الجيش يغنم بعد انصراف طائفة منه
-
من كتاب ابن المواز ومن قول مالك: أنه إذا بعث أمير الجيش سرية من بلد الإسلام تتقدمه ليتبعها فغنمت قبل خروجه،
-
ثم لحقها بموضع غنمت فلا شىء له ولا لمن معه فيما غنمت. قال مالك: وكل سرية خرجت من عسكر قد فصل عن بلد الإسلام للغزو فما غنمت بينهم وبين جميع الجيش.
-
ولو آخرجها من بلد الإسلام فما غنموا فلهم خاصةً. قال ابن المواز:
-
ولو آخرجها من بلد الإسلام ثم أتبعها ببقية عسكره فغنمت وقفلت فلقيها الوالى بعسكره راجعةً فاختلف فيه: فقال عبد الملك: الغنيمة بينهم كلهم غنموا قبل خروج الثانية أو بعده، وقال أشهب: إن غنمت قبل فصول أصحابهم من أرض الإسلام فالغنيمة للسرية الأولى،
-
وإن فصلت الثانية قبل الغنيمة فهم معهم شركاء وإن لم يلحقوهم إلا قافلين. قال ابن المواز: وهذا أحب إلينا.
-
٣/١٧٦٣/١٧٦
ولو أن العسكر غنموا غنائم فقسموا غنائمهم فأسرعت طائفة بالرجوع فلقيهم العدو فى ابطريق فقتلوهم وأخذو ما معهم،
-
ثم إن المتخلفة لقوا سريةً آخرى للروم فقتلوا منهم وغنموا وهم بأرض الحرب أو بعد خروجهم منها فلا تدخل المسترعة فى هذه الغنيمة من بقى منهم ولا من قفل.
-
ولو أن المتخلفة إنما لقيت سرية الروم الذين قتلوا أصحابهم فظفروا بهم واستنقذوهم ما أخذوا لأصحابهم من ما كان لهم من غنيمة أو غيرها فأنهم يردون كل ما كان للمسترعة من غنائم وغيرها على من بقى وعلى ورثة من مات، ويكون ما غنم (المتخلفة من سوى ذلك بينهم وبين أحياء المتسرعة، كانوا فى الأسر والحديد أو مطلقين.
-
وكذلك للمرضى منهم والزمنى،
-
ولا شىء لمن مات منهم قبل ذلك.
-
قال عبد الملك وإذا بعث الوالى سريةً من ثغر المسلمين ثم أردفها بآخرى ردءاً لها: أنها تشارك الأولى فيما غنمت وإن غنمت قبل بعث الثانية،
-
وكذلك غنمت الثانية دون الأولى، ود التقيا أو لم يلتقيا،
-
فإن الأولى تشارك الثانية فيما أصابت، وهما كسرية واحدة، ولأنها من ماحوز واحد، علمت الأولى بالثانية أو لم تعلم.
-
وهذا فى كتاب ابن سحنون عن عبد الملك. وقال سحنون: هذا قولنا إلا قوله: فيما غنمت الأولى قبل خروج الثانية،
-
فلا تدخل عندى الثانية فيه إذا كانت الأولى قويةً مستغنيةً عن غيرها، يريد فى رجوعها. قال عبد الملك:
-
ولو لم تبعث الثانية إلى الأولى لكن الجيش آخر فلا تدخل إحداهما على الآخرى إلا أن تجتمعا على حرب واحد. قال:
-
وإن لم تكن بعثت إليها إلا أن الثانية لم تغنم، وغنمت الأولى أو غنمت الثانية دون الأولى،
-
ثم إن الروم اجتمعوا عليهم فلقيتهم
-
٣/١٧٧٣/١٧٧
الطائفتان جميعاً حتى كانت النجاة باجتماعهما، قال: فالطائفتان شريكتان فيما كانت غنمته إحداهما.
-
قلت: فما تقول فى قول عبد الملك؟ قال: إما إن بعث الثانية قبل أن تحرز الأولى غنائمها فالثانية شريكتها إن كان بعثها إليها.
-
وكذلك غن أصابت الثانية ولم تصب الأولى.
-
ولو كان بعثه الثانية إلى جهة آخرى فلا شركة لإحداهما مع الآخرى.
-
ولو اجتمع الطائفتان فى حرب واحد فكانت سلأمة الغنيمة التى غنمها الأولون قبل اجتماعهما بالثانية فالغنيمة للأولين.
-
وكذلك لو تخلصها الروم من الأولين فلما اجتمعا استنفذتا ذلك من أيدى العدو فذلك رد إلى الأولين.
-
وكذلك لو استنفذتها الثانية وحدها لردت إلى الأولين كمال مسلم وجد فى المغنم.
-
قال ابن سحنون قال سحنون: وقال بعض أصحابنا، وأنا أقوله، وإ، دخل الجيش أرض الحرب فمات أميرهم قبل القتال فافترقوا طائفتين وأمرت كل طائفة أميراً وانحازت كل طائفة على حدة فقاتلت وغنمت كل طائفة بين الطائفتين لأنهم على أصل ما دخلوا عليه وكل طائفة قوة للآخرى.
-
قال محمد: إلا أن تتباعد كل طائفة عن الآخرى بعداً لا يمكنها المعونة والغياث لها فها هنا لا تدخل واحدة فيما غنمت الآخرى إذا لم يجتمعا إلا بدار الإسلام.
-
فإما إن اجتمعا بدار الحرب فليرجعا على أمرهما هذا قياس قول سحنون.
-
وعن سرية دخلت أرض العدو فغنمت غنيمةً فلم تقسم حتى غلب على ذلك العدو فأخذوه،
-
ثم جاءت سرية آخرى فإنتزعوا ذلك من أيدى العدو، فهو للثانية دون الأولى.
-
وقيل: إن أحق به كما لو قسموه لأنهم ملكوه، وهذا هو أحب إلى.
-
وإما لو اقتسمه الأولون ثم كان ما ذكرنا فالأولون أحق به بكل حال ما لم يقع فى المقاسم.
-
٣/١٧٨٣/١٧٨
قال سحنون: وإن بعث الإمام سريتين فنفل إحداهما الربع قبل الخمس ولم ينفل الآخرى شيئاً، فحاصرا حصناً ففتحوه فليقسم ذلك على رؤوس الرجال.
-
فإن كان عدد التى نفل مائتن وعدد الآخرى مائة فتأخذ المنفولة) نفلها من ثلثين وهو الربع قبل الخمس،
-
ثم ضم ما بقى من جميع الغنيمة فخمس وقسم ما بقى بين أهل العسكر والسريتين على سهأم الغنيمة.
-
وإن لم يكن غير السريتين قسم ما بقى على الغنيمة.
-
وإذا دخل جيش أرض العدو ثم دخل قوم متطوعون بغير إذن الإمام فلهم حكم الجيش فيما غنم كل فريق.
-
ولو سبق المتطوعون الجيش كان ذلك سواءً، وقد أخطأوا فى خروجهم بغير إذن الإمام إذا كان الإمام غير مضيع.
-
ولو خرج عسكر بوال إلى أرض الحرب فغنموا ثم خرج عسكر آخر بإمام إلى جهة آخرى ثم اجتمع العسكران، وقال فى موضع آخر فى الجيش يغنم ثم يلحقهم جيش آخر قبل يخرجوا إلى بلد الإسلام ثم اجتمعا بأرض الحرب، قال فى الموضعين ثم خرجوا،
-
فإن كان الأولون فى خوف فاجتمع العسكران للمعونة على السلام ة والخلاص بأنفسهم وما معهم فما غنمن كل جيش (فبينهما.
-
وكذلك لو لم يغنم إلا أحدهما فهو بينهما.
-
ولو كان كل جيش) فى قوة لا يحتاج إلى معونة الآخر لم يدخل كل جيش فيما غنم الآخر.
-
وإذا بعث الإمام من العسكر سرية ثم غنم العسكر بعدهم، فكل ما غنم وغنمت سراياه بين الجميع، يدخل بعضهم فيما غنم بعض.
-
وإذا أسر رجل ثم غنموا بعده ثم انفلت فجاءهم فما غنموا فى القتال الذى أسر فيه أو بسبب ذلك اللقاء فله فيه سهمه رجع أو لم يرجع، وما غنموا فى قتال مؤتنف فلا شىء له فيه إلاأن يأتى فيدخل فيما غنموا بعد مجيئه.
-
وكذلك الأسير غنموا بعد مجيئه إليهم، وقاله معن عن مالك.
-
٣/١٧٩٣/١٧٩
فى سهمان الخيل فى بلد الإسلام إذا أتى العدو إلى مدائنهم وحصونهم
-
وكيف إن قاتلهم بعضهم أو أتبعوهم فى بر أو بحر
-
ولمن تكون الغنيمة منهم
-
من كتاب ابن سحنون قال سحنون: إذا أتى العدو بلد الإسلام فظفرنا بهم فالغنيمة لمن شهد الوقعة حسب ما حضر من فارس أو راجل.
-
ومن فخرج الناس من المدينة فعسكروا دونهم فرساناً ورجالةً،
-
ثم خرجوا من العسكر رجالةً فظفروا بالعدو وغنموا، فلكل من خلف فرسه فى العسكر سهم فارس.
-
ولو أتبعهم الخارجون رجالةً حتى أبعدوا ثم غنموا،
-
فإن كانت خيلهم منهم بموضع يمكنهم المعونة بها لو احتاجوا وأرسلوا فيها لقرب المكان فللخيل سهمانها فى قياس قول سحنون.
-
وإن كانوا ببعد ولا يمكنهم عون أهل العسكر (لو أرادوا فليسهم للخارجين على أنهم رجالة ولا شىء لأهل العسكر) فيها إلا أن يكون الإمام حبسهم بالمكان خوفاً لما لا يأمن من رجعة العدو فيحولوا بينهم وبين المدينة، فلأهل العسكر مشاركتهم وإن بعدوا.
-
وكذلك لو طلبهم القوم على إلابل والبغال والحمير وتركواخيلهم فإنتهوا مسيرة يوم ويومين أو أكثر فليضرب لهم بسهم الرجالة.
-
وإذا خرج من المدينة مدد فأدركهم فى القتال قبل الغنيمة شاركوهم فيما يغنمون، قاتلوا أو لم يقاتلوا.
-
وكذلك لوأتوهم قبل القتال أو نزلوا قريباً منهم بحيث يقرون على عونهم ويكونون ردءاً لهم.
-
فإن أتوهم بعد القتال والغنيمة فلا شىء لهم إلا فيما يستقبل.
-
ولو عأودهم العدو فى غد فهزموا المسلمين وألجأوهم إلى خندقهم فمنعهم هؤلاء المدد حتى أنهزم الكفار لم يدخلوا فى الغنيمة الأولى، ولهم من ما غنم فى هذا القتال دون ما غنم فى الأول فى قول سحنون وغيره.
-
٣/١٨٠٣/١٨٠
ولو استنقذ العدو منهم الغنيمة الأولى فخلصها منهم المدد فى هذا القتال فليردوا الغنيمة الأولى إلى أهلها لأن هذا فى دار الإسلام، فتفرقهم يوجبها لهم دون من أمدهم بعد ذلك، وليس كالذى يكون فى دار الحرب من سرية بعد آخرى وقد تقدم ذلك.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
وإذا قدم العدو بلد الإسلام فقتلوا وأسروا وغنموا (ثم خرج المسلمون فى أثارهم فلحقوهم فى دار الإسلام منهم من ما غنموا فهو لأهله إن عرف أنه لمسلم أو ذمى إن قأمت عليه بينة. قال ولو غنم المسلمون منهم شيئاً فى المدينة فهو بين أهلها ممن قاتل أو لم يقاتل وفيه الخمس.
-
وإما لو خرجوا فمن خرج فى أثارهم خاصةً أحق بما غنموا من أهل المدينة وفيه الخمس. وكل من قتله العدو فى المدينة من نيام أو غير نيام أو فى الأزقة فليدفنوا بدمائهم، قاله ابن القاسم، كما لو قتلوهم على غفلة فى أسواقهم.
-
ولو خرج الناس فى أثرهم رعإلا بعضهم بعد بعض، فقاتلتهم أول رعلة وغنمت قبل تلحقها الآخرى فذلك كله بين كل من نفر أو برز ممن باشر القتال أو لم يدرك إذا علم أن الغنيمة كانت بعد خروجهم من المدينة.
-
ومن خرج من المدينة بعد الغنيمة فلا شىء له، هذا قول أشهب.
-
وقال عبد الملك: الغنيمة بين كل من خرج يريدهم، وقول أشهب أحب إلينا. وقد قال مالك فى الروم يغيرون على ما قرب من المصيصة فيقال: يا خيل الله اركبوا، فيخرج أهل النشاط فيلقون العدو فى أدنى أرض الروم، فيظهرهم الله بهم ويغنمون: أنه لا يدخل فى ذلك ما لم يخرج من المصيصة.
-
ومن العتبية: روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فى العدو يغير على بعض الثغور فيطلبهم الناس متفأوتين فيدركون أولهم فيظفرون بهم وقد خرج إليهم
-
٣/١٨١٣/١٨١
أهلمنازل شتى، قال: إن كانت مسالح منصوبة للرباط أهلها مقيمون بها لذلك فما غنم بين أهلتلك المسالح من خرج منهم ومن لم يخرج ومن قاتل ومن لم يقاتل.
-
وكذلك إن كانوا من أهلحصن فى رأس الثغر.
-
وإما إن كانت قرى فيها أهلها بعيالهم فالغنيمة بين كل من خرج ممن (أدرك القتال أو لم يدركه إذا ثبت بالبينة أنهم ممن خرج، وليس لمن لم) يخرج من أهلالقرية شىء. وذكر هذه الرواية ابن سحنون لأبيه فأعجبته.
-
ومن كتاب ابن حبيب قال الأوزاعى: إذا نزل العدو إلى مدينة للإسلام فخرج بعضهم فقاتلوا،
-
فإن نزلوا ببعد منها فالغنيمة لمن خرج دون من بقى فى المدينة.
-
وإن نزلوا قريباً فخرجوا إليهم يعقب بعضهم بعضاً ومنهم من يحرس ومن ينقل إليهم الماء والطعام ويأتيهم منهم المدد، فهم شركاء فى الغنيمة إذا كان لو استعانوا بهم أعانوهم لقربهم منهم وإن كان لا يدركهم عونهم فلا شىء لهم. قال ابن حبيب: وقال مثله من لقيت من أصحاب مالك.
-
وإذا شاركوهم أسهم للخيل التى بالمدينة.
-
قال ابن حبيب وسألتهم فقلت:
-
وإذا أغارت خيل العدو على بعض الثغور فتداعى عليهم المسلمون فأنهزموا فنالوا منهم مغنماً، قالوا: فأنه يخمس لأنه كالإيجاف وإن لم يقاتلوا وأنهزموا من غير ملاقاة لأن منهم جزعوا وهربوا، وباقى الغنيمة لأهل المكان الذى كانت فيهم الغارة.
-
ولو تفرقوا فى القرى فظفر أهل كل قرية بمن عندهم فأهل كل قرية أولى بما أصأبوا وفيه الخمس، إلا أن تكون قرى متقاربة يتلأحق تناصرهم فهم فى ذلك كله شركاء، ويسهم للخيل ولما بقى فى القرى منهم إذا ربطوها فى سبيل الله ويصدق أهلها فى ذلك.
-
قال: وإن قاتل معهم العبيد والصبيان والنساء وأهل الذمة فلا يسهم للعبيد وأهل الذمة إلا أن يحدوا من الغنيمة برضى أهلها الأحرار البالغين وإلا فمن
-
٣/١٨٢٣/١٨٢
الخمس. وإما النساء ومن اطاق القتال من الصبيان فإن ناصبوا وقاتلوا كقتال الرجال أسهم لهم.
-
وإن كان كقتال النساء أو الصبيان لم يسهم لهم ولم يحذوا.
-
ولو نفرت إليهم سرعان الخيل فوافقوهم وللعدو عيون على الجبال فرأوا أهل القرى قد خرجوا ليلحقوهم فرأى نظارهم ما لا طاقة لهم به فإنذروا أصحابهم فرعبوا وأنهزموا، فالغنيمة بين من قاتل وبين من نفر ومن أقام كجيش واحد، فيسهم لخيلهم ما نفر وما لم ينفر إذا ربطت فى السبيل.
-
وكذلك كل مدينة أو حصن أو قرى فى ثغر نزل بهم العدو فقاتل بعضهم وأقام بعضهم فى الحصن أو المدينة أو القرى فذلك كله بينهم وبعضهم قوة لبعض.
-
ومن كتاب ابن سحنون قال أشهب:
-
وإذا أغار العدو على قرى من بلد الإسلام فدفع أهل كل قرية عن أنفسهم وأنهزم العدو، فلأهل كل قرية ما غنموا لا يشركهم الباقون، وفى جميع الخمس إلا أن تكون القرى متقاربةً، فهم شرعاً سواء فى كل ما غنموا إذا كانت كل قرية تقوى بالباقين، وهى على ثقة من نصرها.
-
قال سحنون: إذا كان مغار واحد ومضرب واحد، فهم فيه شركاء، كانوا أهل قرية أو قرى.
-
وإن كان المغار ليس فى ماحوز واحد، فأغاروا على جهتين، فلكل جهة ما غنموا.
-
قال أشهب: وليس لمن قاتل معهم من أهل الذمة والعبيد والنساء والصبيان سهم إلا أن يحذوا برضى الأحرار المسلمين وإلا فمن الخمس. قال سحنون: لا بأس بذلك على اجتهاد الإمام، ويسهم للخيل التى قوتل عليها وللتى لم يقاتل عليها إن ربطت فى السبيل، ويصدق أهلها.
-
٣/١٨٣٣/١٨٣
قال سحنون: الرجال والخيل سواء إنما يسهم لمن خرج وبرز إلى العدو،
-
ولا حق لمن لم يبرز لا للرجال ولا للخيل إلا أن يكون ممن أقام فى القرى لضبطها وللخوف عليها وعدةً لمن خرج فيكون لهم أيضاً ولخيلهم.
-
وعن مدينة أغار غليها العدو على عشرة أميال فخرجوا متعأونين فظفروا وغنموا فلا يدخل فى ذلك إلا من برز من المدينة وغن لم يردهم العدو ولا شىء لمن يخرج بعد الوقعة.
-
ولو كانت المدينة ثغراً أو محرساً مثل محارس المنستير والحصون التى على ساحلنا ومثل بعض مواضع إلاندلس فالغنيمة لمن برز ولمن لم يبرز، لأن هذه المواضع كجيش مجتمع. وذكر يحيى بن يحيى عن ابن القاسم مثله.
-
وذكر سحنون عن أشهب مثل هذه المسألة وقال: لا شىء لمن لم يبرز ولم يذكر إن كانت ثغراً أو محرساً.
-
قال سحنون: ولو أن الإمام لما خرج الناس من المدينة حبس فيها طائفةً حتى لا تخلى فيميل إليها العدو، كان لمن بقى فيها حقهم فى الغنيمة لأنه حبسهم لمصلحة المسلمين.
-
قال: ولو أن أهلطرسوس غزوا مراكبهم إلى بعض الجزائر فقال لهم الإمام ليقم من كل مركب نفر لضبط المدينة ولما يخاف أن يأتيها العدو قال:
-
ولا يدخل من بقى فى المدينة فيما غنمه الخارجون فى المراكب لأن هؤلاء لم ينزل بهم عدو إنما هم خرجوا إليه وأولئك نزل عليهم العدو فهم متظاهرون عليه، وأصحابنا يكرهون الغزو فى البحر، ونهى عنه ابن القاسم، وأبى عمر أن يغزى فيه.
-
٣/١٨٤٣/١٨٤
ومن كتاب ابن المواز:
-
وإذا أتت مراكب الروم إلى بلد الإسلام فخرجت إليهم مراكب الإسلام فقاتلوهم فى البحرفى مرسى المدينة فالغنيمة لمن قاتل فى البحر دون أهل البر.
-
ولو نازلوهم فى البر فقاتلوهم فى البر والبحر فالغنيمة بين من حضرها للحرب فى البر والبحر.
-
ومن العتبية: روى يحيى بن يحيى عن ابن القاسم فى حصن للمسلمين وحاصره العدو فخرج نفر من الحصن فقاتلوا أقوإما وغنموا أسلابهم وخيلهم،
-
فإن ذلك يخرج خمسه ثم يقسم ما بقى بين من خرج ممن قاتل أو لم يقاتل وبين جميع من فى المدينة من الرجال. قال: ويقسم لخيل من لم يخرج ولخيل من خرج راجلاً وخلف فرسه، إن كان الحصن مرابطاً سكنه أهله رصداً أو رباطاً.
-
وإن كان على غير ذلك لم يكن لهم شىء، يريد من لم يخرج.
-
ومن كتاب ابن سحنون:
-
وإذا دخلت سفن الروم إلى بلد الإسلام فخرج الناس إليهم خيلاً ورجلاً وركبوا فى السفن وأدخلوا معهم الخيل رجاء أن يمكنهم النزول بها للقتال فاقتتلوا فى السفن فأنهزم الروم،
-
فمن كان له فرس فى السفن فله سهم فارس، كما لو لقوهم فى البر فى المضيق لا يقاتلون فيه إلا رجالةً.
-
ولو ركبوا فى السفن رجالةً وتركوا خيلهم فكان الفتح،
-
فإن تركوا خيلهم بعسكر معد للإسلام ضرب لأهل الخيل وشاركهم أهل العسكر فى الغنيمة، لقوهم فى قرب من العسكر أو بعد إذا كانوا يقدرون على معونتهم بركوب السفن إليهم بالخيل.
-
وإما لو بعدوا حتى لا طاقة لهم بعونهم لو كانوا فى البحر أو فى البر لبعدهم فلا يشاركوهم فيما غنموا.
-
ولا يسهم للخيل المقيمة معهم إلا أن يكون الإمام أمر هؤلاء إلا يبرحوا خوفاً أن يخالفهم العدو إلى دارهم، فها هنا يشاركونهم.
-
إلا ترى لو كان للعدو فى جزيرة من بحر الإسلام وبينهم وبين عسكر المسلمين يسير مثل عرض دجلة، فركب إليهم طائفة فغنموا على أن بقية أهل
-
٣/١٨٥٣/١٨٥
العسكر يشاركونهم ويضرب للخيل بذلك.
-
فإذا كانوا بالقرب هكذا لم ينظر إن بعدوا فى طلبهم للعدو أو طردهم لهم إلا أن يبعدوا بعد انقطاع لا يقدرون فيه على نصرهم.
-
وإما إن كانوا يقدرون فليشاركوهم (فيما غنموا.
-
وإن كان أصحاب الخيل إنما ركبوا بأبدأنهم وتركوا خيولهم) فى غير عسكر مقيم لهم وإنما تركوها فى أهليهم ومنازلهم أو مستودعة عند قوم مسلمين فى مواضعهم ممن لم ينفر إلى العدو فلا يسهم للخيل فى ذلك بشىء.
-
إلا ترى لو دخل المسلمون إلى غيضة لم تدخلها الخيل فلقوا العدو بموضع يقرب من عسكرهم وحيث يسمعون صهيل خيلهم ويقدر أهل العسكر على عونهم فهم شركاء فيما غنموا ويسهم لخيلهم.
-
وإن بعدوا حيث لا يمكنهم نصرهم لم يشاركوهم.
-
وإن نزل العدو بقلعة منيعة بأرض الإسلام أو حصن منيع وخنقوا حول ذلك وسرحوا حولها الماء فلا يتوصل إلى القلعة أو الحصن إلا فى الماء وليس للخيل مدخل فى القلعة، فركب بعض المسلمين السفن وفتحوا الحصن أو القلعة وغنموا فلبقية أهل العسكر الذين لم يركبوا مشاركتهم فى الغنيمة ويسهم للخيل إلا أن يكونوا فى بعد لا يكونون ردءاً لهم.
-
وهذا بخلاف دار الحرب: لو دخلت سرية فى مثل هذا بلد العدو وبينهم وبين العسكر شهر لكان ما غنموا لجميع الجيش ولخيولهم سهمانهم.
-
وإذا دخل العدو إلى مدينة من مدائننا فقاتلهم أهلها على بابها فما غنموا فلهم دون من فى المدينة حين لم يخرجوا.
-
ولو تهيأوا بالسلاح فركب من ركب فخرج البعض والآخرون خلفهم متأهبين فالغنيمة بين من خرج وبين من حضر يريد القتال.
-
وكذلك لو كان رجل ممن تأهب للقتال واقفاً على بابه لا يمنعه من التقرب إلى باب المدينة إلا الزحام فله سهمه.
-
وكذلك إن انتهى الزحام إلى بابه وهو واقف متسلح فى داره أو راكب فرسه وقد فتح بابه أو أغلقه فله سهمه لأنه يغلقه خوفاُ من تهجم الجمع عليه.
-
٣/١٨٦٣/١٨٦
ومن لم يتأهب للقتال فلا سهم له. ولكل من على سورها يرمون بنبل أو حجارة أويحرضون أو يرهبون سهمه.
-
ولو كان العدو منها على أميال فخرجوا إليهم وأمر الأمير طائفة أن يقفوا على بابها لا يبرحون إلا أنهم يمنعون العدو من دخولهم فهم شركاء فى الغنيمة. وقال سحنون فى غير المدائن المنصوبة للعدو فى الثغور،
-
فإما مدائن الثغور والمسالح المنصوبة للذب فالغنيمة لجميعهم من خرج ومن لم يخرج ومن قاتل ومن لم يقاتل.
-
وكذلك الحصن فى رأس الثغر.
-
وإما قرى ومدائن يسكنون بالعيال فليس الغنيمة إلا لمن خرج وباشر دون الباقين إلا من أمرهم الإمام بضبط المدينة خوفاً من دائرة العدو. قال ابن سحنون:
-
وكذلك أمر النبى صلى الله عليه وسلم الرماة إلا يبرحوا من موضع كذا. قال:
-
وإن خرج من المدينة رجالة فقاتلوا وقد أسرجوا خيولهم وهيؤها فى منازلهم، فليس لخيلهم سهم كما ليس لمن تخلف من الرجال شىء، إلا أن يخرجوا عليها ثم ينزلوا عنها وقد أمسكها غلمأنهم أو لم يمسكوها فيقاتلوا فليضرب لهم بسهأم الخيل.