فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

في صيام أيام منًى، ويوم عرفةَ، وعاشوراءَ والأيام البيضِ

النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٩٬٠٩٧ إلى ٩٬١٦٠

  1. ٢/٧٤٢/٧٤

    من "المَجْمُوعَة" روى عدد من اصحابِ مالكٍ، أنَّه لا يصوم يومَ الفطرِ ويوم النحر أحدٌ.

  2. وأما اليومان بعد يوم النحر فإنما يصومهما المتمتع.

  3. وقد رويَ عنه في "المختصر" ، في مبتدئِ صومِ الظِّهَارِ من ذي القعدة - نَسِيَ أو عقل - فأفطر يوم النحر، وصام أيام منًى، ووصل قضاءَ يوم النحرِ بصيامهِ: رجوتُ أنْ يُجْزِئُهُ، ويبتدئُ أحبُّ إليَّ. قال عنه غيرُ واحدٍ: إنَّ اليومَ الرابعَ لم يختلف قولُه فيه انَّه يصومه من نذره،

  4. وأن يَصِلَ فيه صياماً واجباً،

  5. ولا يبتدئَ فيه، ولا يُصام تطوُّعاً. قال ابن حبيبٍ: اليومُ الرابعُ من أيام منًى لا يصومه متطوِّعٌ،

  6. ولا يقضي فيه نرٌ. ويصومه مَن نذره، أو نذر ذا الحجة.

  7. وقال أشهبُ: وإنْ صام يوماً من أيام منًى متطوِّعاً أو يقضي به واجباً، فليفطر متى ما ذكر من نهاره،

  8. وإن أتمَّه لم يُجزه عن واجبٍ. قال عنه ابن نافع: أحبُّ إليَّ أنْ لا يُصامَ أيامَ منًى في الفديةِ. وما سمعت ذلك إلا في المتمتع.

  9. قال ابن وهب: وفطرُ يومِ عرَفَةَ للحاجِّ أحبُّ إلينا؛ لأنَّه أقوى له. قال أشهبُ:

  10. ولا شكَّ أنَّه يُرْجَى في صيامه لغيرِ الحاجِّ ما لا يُرْجَى في صيام غيره،

  11. ٢/٧٥٢/٧٥

    وفطره للحاجِّ أحبُّ إلينا؛ لئلا يَضْعُفَ عن الدعاءِ، وقد افطره النبي صلى الله عليه وسلم في الحجِّ.

  12. قال أشهبُ: وصيام يوم عاشوراءَ مستحبٌّ، لما يُرْجَى من ثواب ذلك وليس بواجب.

  13. ومن "العُتْبِيَّة" ، و "المَجْمُوعَة" ، ابن القاسم: سئل مالكٌ عن صيام الأيام الغرِّ يوم ثلاثة عشرَ، وأربعة عشرَ، وخمسة عشرَ، قال: ما هذا ببلدنا، وكره تعمُّدَ صومها، وقال: الأيام كلها لله عزَّ وجلَّ. وكَرِهَ أنْ يجعلَ على نفسه صومَ يومٍ يُؤَقِّتُه أو شهرٍ.

  14. قال عنه ابن وهبٍ: وإنَّه لعظيمٌ أنْ يجعلَ على نفسه شيئاً كالفرضِ ولكن يصوم إذا شاءَ، ويُفطِرُ إذا شاء. قال ابن حبيبٍ: رُوِيَ أنَّ صيام الأيام البيضِ صيامُ الدهر،

  15. وكذلك في صيام ثلاثة أيام من كلِّ شهرٍ، يوم أول يومٍ منه، ويوم عشرة، ويوم عشرين. وبلغني أنَّ هذا صوم مالك بن أنس.

  16. ٢/٧٦٢/٧٦

    جامعٌ في صيام الأيام، والدهر، والوصال، وسرد الصيام، وهل يصوم أحدٌ عن أحدٍ

  17. ومن "المَجْمُوعَة" قال جماعة، عن مالكٍ، من أصحابه:

  18. ولا بأسَ أنْ يُصَامَ يوم السبتِ. وأعظم أَنْ يقالَ يوماً لا يصام فيه، ولا يحتجم.

  19. وأنكر ما ذكر فيه. وقال: لا بأس أَنْ يصام يوم الجمعة مفرداً. وقاله في "المختصر" في اليومين. قال ابن حبيبٍ: وقد رغب في صيام يومِ الجمعة، وجاء أنَّه شاهدٌ،

  20. وأنَّ المشهودَ يوم عرفة.

  21. قال مالك: ورأيتُ بعضَ العلماء يصومُ يوم الجمعة، وأراه كان يتحراه وما سمعت مَن ينكر صيامه منفرداً، ورُوِيَ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم الاثنين، والخميس، وما استكملَ شهراً إلا رمضانَ. ورُوِيَ أنَّ الأعمال تُعرضُ في الاثنين والخميس،

  22. وأنَّ مريمَ بنتَ عمرانَ كانت

  23. ٢/٧٧٢/٧٧

    تصومهما. قال ابن القاسم، وأشهبُ، وابنُ وهبٍ، عن مالكٍ، في "المَجْمُوعَة" :

  24. وَلا بَأْسَ بصيام الدهر إذا أفطر يوم الفطر، ويوم النحر، وأيام منًى. قال مالكٌ: وقد سردَ الصيام قومٌ صالحون من الصحابة، والتابعين، وسرد ابن المسيَّبِ، وكان (عامر بنُ عبد الله بن الزبير) يواصلُ ليلة سبعٍ، وليلةَ سبعَ عشرةَ وليلةَ سبعٍ وعشرين من رمضان.

  25. قال ابن حبيبٍ: صيام الدهر حَسَنٌ لمن قوي عليه، وإنما نُهِيَ عنه إذا صام فيه ما نهي عن صيامه، قالته عائشة رضي الله عنها. وكان نُوحٌ عليه السلام يصوم الدهر، وسرد الصيام صالحون من السلف منهم عمرُ، وعثمان، وعائشة، وغيرهم، وكثيرٌ من التابعين، وهو صوم عيسى ابن مريم عليه السلام، وكان داود النبي عليه السلام يصوم يوماً ويفطِرُ يوماً، وهو أحبُّ الصيام إلى الله سبحانه.

  26. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم حتى يُقالَ: لا يُفطِرُ، ويُفطِرُ حتى يُقالَ: لا يصومُ.

  27. ٢/٧٨٢/٧٨

    ومن "المَجْمُوعَة" قال مالك: وترك الوصال أحب إليَّ، وةقد رغَّبَ النبي صلى الله عليه وسلم في تعجيل الفطر، وتأخير السحور، ونُهِيَ عن الوصال. وكره مالك الوصال من السحر إلى السحرِ، وقال في "المختصر" :

  28. ومن الليل إلى الليل. وقال في "المَجْمُوعَة" : أيصوم بليلٍ؟ وأنكر حديث ابنِ الهاد أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أرخصَ فيه - يريد في الوصال. قال أشهبُ:

  29. ومَن أخذ في صيام أيامٍ عليه فأجمعَ على وصالها، فليدعْ ذلك، ويقطعه بأكلٍ أو شربٍ متى ما استفاق لذلك من الليل،

  30. فإنْ أتمَّهَا بالوصال أجزأه وقد أساء.

  31. ٢/٧٩٢/٧٩

    قال مالكٌ في الموطَّأ وغيره: ولم أسمع عن احدٍ من صاحب وتابعٍ أنَّه قالَ: يصومُ أحدٌ عن أحد]

  32. ، ويُصلِّي عنه. قال أشهبُ: في واجبٍ أو تطوُّعٍ.

  33. وكذلك عمل البدنِ كله بخلاف الأموال.

  34. ذِكر بعض ما رُوي في فضل صوم رمضان، وقيامه، والنفقة فيه

  35. من "الواضحة" ، رُويَ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال في رمضان: «مَنْ صَامَهُ وقَامه احْتِسَاباً وَجَبَتْ لَه الجَنَّةُ» . وفي رواية مالكٍ: «مَنْ قامه إِيمَاناً واحْتِسَاباً غُفِرَ لَه مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ» . وفي حديثِ آخرَ؛ أنَّه صلى الله عليه وسلم قال: «شهرُ خيرٍ وبركةٍ يَغْشَاكُم اللهُ فيه بالرحمةِ، ويَحُطُّ فيه الخطايا ويَسْتَحِبُّ فيه الدُّعَاءَ، ويَنْظُرُ اللهُ إلى تَنَافُسِكُم، ويباهِي بكمُ الملائِكَةَ، فأَروا الله مِن أنفسِكُم خيراً، فإنَّ الشَّقِيَّ مَنْ حُرِمَ فيه رَحْمَةَ اللهِ» . ورُوي أنَّ: النفقة

  36. ٢/٨٠٢/٨٠

    فيه كالنفقة في سبيل الله،

  37. وأنَّ لله في كلِّ ليلةٍ خمسمائة ألفِ عتيقٍ من النار إلا مُفطراً على حرامٍ أو مُسكرٍ أو أذى مسلم.

  38. في الترغيب في صيام العشر، وعاشوراء، ويوم عرفة، ويوم منًى، ويوم التروية، وأشهر الحرم، وشعبان، وشوال، واتباع رمضان بستة أيام منه

  39. ومن "الواضحة" ومما رُوي من الترغيب في صيام العشر، ويوم التروية، ويوم عرفة، أنَّ صيام يومٍ من العشر كصيام شهرين من غيره،

  40. وأنَّ صيام يوم التروية كصيام سنةٍ، وصيام عرفة كصيام سنتين،

  41. وأنَّ العملَ في العشر أفضل من سائر السنة. وقيل: إنَّ يوم

  42. ٢/٨١٢/٨١

    عرفة اليوم المشهود. وما رُوي من تجاوز الله فيه عن العبادِ، وفِطْره للحاجِّ أفضلُ، ليقْوَى على الدعاء، قاله عمر بن الخطاب، وأفطره النبي صلى الله عليه وسلم في الحجِّ. وصيامُ عاشوراء مُرغَّبٌ فيه، وليس بلازمٍ، ويُقال: إنَّ فيه تِيب على آدم عليه السلامُ، وفيه اسْتوتْ سفينةُ نُوحٍ عليه السلامُ على الجُودِيِّ.

  43. وفيه فلق الله البحرَ لموسى عليه السلامُ، واغرقَ فرعون وقومه، وفيه وُلِدَ عيسى ابنُ مريم عليه السلامُ، وفيه خرجَ يُونسُ عليه السلامُ من بطنِ الحُوتِ، وفيه خرج يوسف عليه السلام من الجُبِّ، وفيه تاب الله عزَّ وجلَّ على قومِ يونسَ، وفيه تُكسَى الكعبةُ كلَّ عامٍ، وقد خُصَّ بشيءٍ أنَّ مَن لم يُبَيِّتْ صومَه حتى أصبح أنَّ له أنْ يصومه، أو باقيه إنْ أكل.

  44. رُويَ ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وهن غير واحدٍ من السلفِ، منهم ابن سيرينَ، وسعيدُ ابنُ جُبيرٍ، وكان ابنُ عباسٍ يوالي صومَ اليومين؛ خوفاً أنْ يفوته، وكان يصومه السفر. وفعله ابنُ شهابٍ، وجاءَ في الترغيب فيه، في النفقة فيه على العيال، ورُوِيَ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم صامَ أشهرَ الحرمِ، وهي: المحرمُ ورجبٌ، وذو القعدة، وذو الحِجَّةِ.

  45. فهذا عددها من سنةٍ واحدةٍ وهو أولَى أَنْ يُعدَّ من عامين لقولِ الله تعالى: {مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} . فقد خصَّهَا وفضَّلَهَا، ويُقال: تُضَعَّفُ فيها السيئاتُ كما تُضَعَّفُ الحسناتُ، وقد جاءَ

  46. ٢/٨٢٢/٨٢

    الترغيبُ أيَاً في صيام ثلاثة أيامٍ من كلِّ شهر منها، فأعظم منها بأعظمَ ممَّا في باقيه. فيومُ سبعةٍ وعشرين من رجبٍ فيه بعثَ الله محمداً صلى الله عليه وسلم. ويوم خمسةٍ وعشرين من ذي القعدة أُنزلتِ الكعبةُ على آدمَ عليه السلامُ، ومعها الرحمةُ واليومُ الثالثُ من المُحرَّمِ دَعَا زكريا ربَّه فاستجابَ له.

  47. وفي أول يومٍ من عشر ذي الحجة وُلِدَ إبراهيم عليه السلامُ. وقد رُغِّبَ في صيام شعبان، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصومُ فيه أكثرَ من غيره.

  48. وقيلَ: فيه ترفع العمال، ورغَّبَ في صيام يوم نصفهِ، وقيام تلك الليلة، ورُوِيَ في صيام شوالٍ فضائل، وجاء في مَن أتبعَ رمضانَ بستَّةِ أيام من شوَّالٍ كان كصيام الدهر، أو صيام سنةٍ.

  49. قال مُطرِّفٌ: وإنَّمَا كره مالكٌ صيامها لئلا يُلحقَ أهلُ الجهلِ ذلك

  50. ٢/٨٣٢/٨٣

    برمضانَ. وأما من رغبَ في ذلك لما جاء فيه، فلم يَنْهَه. وقد كره ابنُ عباسٍ صومَ رجبٍ كله خيفةَ أنْ يرى جاهلٌ أنَّه مفترضٌ، ورُوِيَ أنَّ النبي عليه السلامُ امرَ بفطرِ نصفِ شعبانَ الآخرِ.

  51. جامعٌ في فضلِ الصيامِ، وإخفائهِ، وما ينبغي من صون اللسان فيه، ومَن فطَّرَ صائماً

  52. تمن "الواضحة" : رُويَ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الصيامُ بابُ العبادةِ، وإنَّه جُنَّةٌ من النَّارِ، وإنَّ في الجَنَّةِ باباً يُقالُ له الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ منه الصائمُونَ، وخَلُوفُ فَمِ الصَّائمِ أطيبُ عند اللهِ من ريحِ المسكِ» . والصبرُ هو

  53. ٢/٨٤٢/٨٤

    الصومُ في قول الله تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} . ورُوِيَ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال، في قول الله تعالى: {السَّائِحُونَ} . قال: {الصائمون} .

  54. قال ابنُ حبيبٍ: وبيان ذلك أنَّ الله تعالى إذا ذكرَ السائحين في القرآن لم يذكر الصائمين،

  55. وإذا ذكر الصائمين لم يذكر الصائحين. وقال أبو هريرة: مَن فطرَ صائماً كان له مثل أجرهِ.

  56. ولا بأسَ أنْ يقولَ الرجلُ: إني صائمٌ. معتذراً،

  57. ولا يقوله مُحدِّثاً به متزيناً.

  58. وقال النبي صلى الله عليه وسلم للذي قال: ما أفطرت منذ كذا. قالَ: "ما صمتَ، ولا فطرتَ" . وأمر النبي صلى الله عليه وسلم مَن يُفطِرُ أنْ يُفطرَ على تمرٍ، فإنَّه بركةٌ، أو على الماءِ فإنَّه طَهُورٌ".

  59. ٢/٨٥٢/٨٥

    ورُوِيَ أنه، قال عليه الصَّلاَة والسلامُ: «مَن لم يَدَعْ - في صيامه - قولَ الزُّورِ والعملَ به، فليس لله حاجةٌ أنْ يَدَعَ طعامَه وشرابه» . وينبغي أنْ يُنزِّهَ صومَه عن الرَّفثِ، واللَّغْوِ، والخَنَا، والإفْكِ، والمُنازعةِ، والمِرَاءِ.

  60. قال مجاهد: مَن سلِمَ صومُه من الغيبةِ، والكذبِ، سَلِمَ صومُه. وقال النبي صلى الله عليه وسلم «وإنِ امرؤٌ قاتَلَه أوْ شاتمَه فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ» . قال غيرُ ابنِ حبيبٍ: يقولُ لنفسهِ: إنِّي صائمٌ. يُصَبِّرُ نفسَه بذلك عن الفحشاءِ والباطلِ.

  61. ومن "كتاب" آخرَ في معنى ما رُوِيَ: «كلُّ عملِ ابنِ آدمَ له إلاَّ الصومَ، فإنَّه لي وأنَا أجزي بِهِ» . يقولُ: كلُّ عملٍ يظهرُ على الجوارحِ فمنزله مكتوبٌ يكتبه الحَفَظَةُ إلا الصوم، فإنَّه يعتقده بقلبهِ، ويعلمه الله منه فيجازيه عليه بعلمه.

  62. ومن "العُتْبِيَّة" ، أشهبُ، عن مالكٍ: أنَّه كرِهَ للرجلِ أنْ يعملَ لأهلِ

  63. ٢/٨٦٢/٨٦

    المسجدِ طعاماً يُفطرون عليه، فأُكره إجابتهم له في ذلكن ولا يجيبوا إلى مَن دعاهم، وهو يزرون عليه ويُغمضون.

  64. تمَّ كتاب الصوم، والحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلى الله على محمَّدٍ خَاتم النبيين وآله وسلمَ تسليماً.