في صفة العمد والخطأ في القتل والجراح وما لا قصاص فيه في العمد وذكر شبه العمد
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٨٥٬٩٦١ إلى ٨٦٬٠٢٠
-
١٤/٢٤١٤/٢٤
في المجموعة وغيرها روى ابن القاسم وغيره عن مالك أن شبه العمد باطل، إنما هو عمدٌ أو خطأ. فالخطأ أن يصيب الرجل آخر بشئ لم يُرِدْهُ ولم يعمد له. والعمد أن يعمد لرجل فيضربه حتى يموت، أو يضربه في تاره ثم يموت بعد ذلك؛ ففيه القَودُ بقسامة.
-
... قال ابن الموّاز: إنما أراد مالك بهذا أن يخبرك ما فيه العمد بالقتل البيِّن من غير البَيّنِ.
-
... قال عنه ابن وهب: العمد إنما هو ان يعمد القتل فيما يرى الناس فيكون عن ذلك الهلاك.
-
فأما ما كان على اللعب فليس بعمد.
-
... وفي كتاب ابن المواز قال مالك: من قتل العمد أن يعمد للقتل أو الضرب الذي فيه هلاك المضروب فيما يرى الناس.
-
... قال ابن المواز: إنما قال هذا [القول من قال لا يكون قتل العمد إلا بحديدة. قال مالك] (١) في الكتابين: والمجتمع عليه عندنا أن من عمد لضرب رجلٍ بعَصاً أو رَمَاهُ بحجرٍ أو غيرها فمات من ذلك، فهو عَمْدٌ وفيه القِصَاصُ.
-
... قال عنه ابن القاسم:
-
وكذلك لو طرحه في نهر وهو يدري (٢) أنه لا يُحسنُ العوم على وجه العداوة والقتال، فإنه يقتل به.
-
وإن كان على غير ذلك ففيه ألدية.
-
١٤/٢٥١٤/٢٥
قال مالك: والعمد في كل ما تعمد له الرجل من ضربه أو وكزه أو لطمه أو رميه ببندقية أو بحجر أو بقضيب أو بعصا أو بغير ذلك فمات، فالقود في ذلك.
-
... قال أشهب: ولم يختلف أهل الحجاز في هذا؛ لأنه عمده بالضرب، وقد يترامى إلى غيرها، وقد يقصد إلى القتل بغير الحديد، ويكون أوخى منه.
-
... قال: وإذا قال الضارب لم أرُدِ القتل بأي ضرب كان لم يصدق،
-
ولا يعرف ما في القلوب إلا بما ظهر من الأعمال،
-
ولو علمنا أنه كان يحب أن لا يموت ما أزلنا عنه القود لتعمد الضرب
-
... قال ابن المواز: [أرأيت] (١) لو رمى يريد رأسه أو بعض جسده فأصاب عينيه، ألا يقتص من عينيه؟ أو ضرب عينه لا يريد فقأها، فأصابها، أليس يُقادُ منها؟ وليس بين النفس والجرح فرق.
-
... قال أشهب: وقد أقاد النبي- عليه الصلاة والسلام- من التي ضربت أخرى بمسطح فقتلتها (٢) .
-
... قال: وكل ما عمد ضربه به على اللعب برميه أو وكزه أو ضربه بسوط أو إصطراعاً فلا قود فيه،
-
ولا يتهم بما يتهم به المغاضب لظهور الملاعبة منهما.
-
ولو كان على وجه القتال كان فيه القود.
-
... قال ابن المواز وقال أبو الزناد:
-
ومن عمد لضرب رجل بعصاً، أو بحجر أو عظم لاعباً معه من غير قتال ولا ثائرة، أو دافعه وضاربه بسوط أو لكزه لاعباً معه،
-
فلا قود في ذلك فيما بلغنا، وفيه ألدية مغلطة.
-
١٤/٢٦١٤/٢٦
قال اشهب: بل دية الخطأ مخمسة غير مغلطة.
-
وذكر ابن حبيب أن ابن شهاب وربيعة يقولان كقول أبي الزناد في تغليظ ألدية في هذا إن كان على اللعب. وقال به ابن وهب.
-
وأما مالك وباقي أصحابه وعبد العزيز فلا يرون تغليظ ألدية إلا في صنع المدلجى.
-
ومن المجموعة قال ابن وهب عن مالك: ومما فيه القود ما يكون من عداوة وثائرة. قال عنه ابن القاسم:
-
ومن العمد ما لا قود فيه كالمتصارعين والمتراميين، أو يأخذ برجله على اللعب فيسقط فيموت، فهذا من الخطأ.
-
قال ابن المواز: ومن قتل رجل عمداً يظنه غيره ممن لو قتله لم يكن فيه قصاص، فهو من الخطأ لا قصاص فيه، وقد مضى مثل ذلك في مسلم قتله المسلمون بعهد النبي صلى الله عليه وسلم فظنوه من المشركين، فوداه- عليه السلام- ولم يقد به.
-
قال ابن حبيب عن ابن الماجشون في قوم خرجوا إلى النزهة فيلعبون، ويجذب بعضهم بعضاً فيُدْفَعُ أحدهم فيموت، أو تنكسر [يده] (١) ،فهذا من الخطأ وفيه العقل.
-
وكذلك لو تماقلوا في بحر أو نهر فمات بعضهم فهو من الخطأ وفيه ألدية، إلا أن يتعمد من ذلك تعمداً أن يمييت المفعول به ذلك فإن فيه القود؛ بأن يغطس الفاعل حتى يموت.
-
ولو كانوا ستة نفر فشهد إثنان أن الثلاثة قتلوه، وشهد الثلاثة ان الإثنين قتلاه لم تَجُزْ شهادتُهم، وديته في أموالهم إن شَهِدُوا على العمد [بقتله] (٢) .
-
وإن شهدوا على أن ذلك على اللعب فالدية على عواقِلِهم.
-
١٤/٢٧١٤/٢٧
وقد مضى في الجزء الأول ما روى ابن القاسم واشهب عن مالك فيمن قلع لصبي يُثْغرُ بخيط سناً تحركت، فأقام ثلاثة أيام ثم مات؛ فقال له: كفر، وما أدري هل ذلك واجبٌ عليك،
-
فإن لم يكن فقد احتطت. ومسألة من سقى لقوم سويقاً فمات بعضهم، في كتاب المحاربين.
-
ومن كتاب ابن حبيب قال ابن شهاب وربيعة وأبو الزناد: إن شبه العمد إن كان أصله ثائرةً وغضباً ففيه القود.
-
وإن كان بعصاً أو وكزةأو لطمة فأرجو أن لا يكون عليه في هذا بينه وبين الله تعالى إثم قاتل النفس.
-
وأما إن كان على اللعب ففيه ألدية مغلظة، وهو شبه العمد الذي لا قصاص فيه عندنا. وبه قال ابن وهب،
-
وأما مالك وباقى أصحابه وعبد العزيز فلا يرون تغليظ ألدية إلا في صنع المدلجي، ويرون في ذلك كله القود.
-
قال عبد الله: يعني ابن حبيب فيما كان على ثائرة، هذا المعروف من قول مالك.
-
قال ابن حبيب: وقال العراقيون: لا قود فيه؛ كان على ثائرة أو غيرها؛ يعنون في مثل العصا واللطمة والوكزة ما لم يكن ضرباً بحديد أو سلاح.
-
قال ابن حبيب: وفاعل ذلك على العمد يقاد منه،
-
وإن لم يردفي نفسه القتل ويحكم عليه بالظاهر ويسلم من إسم العمد بينه وبين الله] (١) . ويعاقب متعمد القتل.
-
ومن المجموعة والعتيِِبَة قال مالك في قوم عدوا على رجل [فقتلوه] (٢) وأخذ إثنان بيديه وإثنان برجليه وآخر يخنقه بعمامة وآخر.
-
١٤/٢٨١٤/٢٨
يضربه حتى مات، فأُخِذَ أحدهم فأقر وقال: كنا نصطرع لاعبين في مرضع غليظ فصرعته ثم تعاصبنا وتحامينا فصرعته في موضع كثير الحجارة، فلم أً ُلصقه إلى الأرض حتى غُشي عليه، فقُمتُ عنه وقد مات.
-
... فقال: ما أرى قَتْلَه واجباً. قيل: فهل يؤخذ من أولياء الهاربين خُمسُ ديات بدلت عليهم؟ قال: لا بأس بذلك.
-
قال ابن المواز فيمن أشار على رجل بالسيف فمات مكانه، وكانت بينهما عداوة:
-
فإن تمادى بالإشارة عليه وهو يهرب منه فطلبه حتى مات فعليه القصاص،
-
فأما إن كانت إشارته فقط فمات، فإنما فيه ألدية على العاقلة.
-
وقد قال ابن القاسم فيمن طلب رجلاً بالسيف ليضربه به فهرب منه، فما زال يجري حتى سقط فمات، فليُقسم ولاتهُ لَمَاتَ خوفاً منه ويقتلونه.
-
قال ابن القاسم: ولو أشار عليه بالسيف فقط فمات، وكانت بينهما عداوةٌ، قال: هذا من الخطأ.
-
... وقال ابن عمر (١) فيمن سلّ على امرأة أو صبي سيفاً ليفزعه فمات، ففيه دية الخطأ
-
... قال ابن حبيب قال ابن الماجشون فيمن طلب رجلاً بسيفه فعثر المطلوب قبل أن يدرك فمات؛ قال: فيه القصاص. وقاله المغيرة وابن القاسم وأصبغ، وذكرالليث عن ابن سيدة (٢) فيمن رمى حدأة فخرّت على صبي فقتلته فالدية على عاقلة الرامي.
-
قال ابن حبيب [رُوي] (٣) عن الحسن البصري في رجل قائم على بئر فاستسقاه رجل عطش فأبى عليه فمات، فضَمّنه عمرُ ديتَه.
-
١٤/٢٩١٤/٢٩
وقال قتادة فيمن رمي من عند قوم، قال ذلك عليهم.
-
ومن كتاب ابن حبيب قال أصبغ:
-
ولو طرح على رجل حيةً مسمومةً على وجه [غير] (١) اللعب، مثل هؤلاء الحواة الذين يعرفون من الحيات المسمومة والأفاعي التى لا يُلَبثُ من لدغته فيموت " فليُقتلْ راميها، ولا يُقبل قوله إنه على اللعب.
-
وإنما معنى اللعب مثل ما يفعل الشباب (٢) بعضُهم ببعض؛ يطرح على الآخر الحية الصغيرة التي لا تعرف بمثل هذا فيُقتل، فهذا مشكلّ ويُجعل كالخطأ، فأمّامن يعرف ما هي ويتعمدُ طرحها فإنه يُقتلُ، فهذا مُشكلّ ويُجعلُ كالخطأ،
-
فأمّا من يعرف ما هي ويتعمد طرحها فإنه يُقتلُ،
-
ولا يقبل منه أنه لم يرد قتله، كما لا يقبل ذلك من الضارب بالعصا وساقي السِّكران فيكون عنه الموت.
-
وتجب القسامة مع الشاهد على طارح الحية على آخر.