باب في جمع المريض بين الصلاتين
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٣٬١٦٨ إلى ٣٬٢١٧
-
١/٢٦١١/٢٦١
قال ابن حبيب: وللمريض أَنْ يجمع بين الصلاتين، إن لم يَخَفْ أَنْ يُغْلَب على عقله، إذا كان ذلك أرفق به لشدة النهوض والوضوء لكل صلاة، فليجمع في
-
١/٢٦٢١/٢٦٢
آخر وقت هذه وأول وقت هذه، ومقداره إذا سلَّم من المغرب أيضًا غاب الشفَقُ، كذلك المسافر،
-
فأما إن خاف المريض أَنْ يُغلب على عقله بإغماء وشبهه، فليجمع بينهما أوَّل الوقت في صلاتي الليل وصلاتي النهار.
-
قال مالك في المختصر:
-
وإذا خاف المريض أَنْ يغلب على عقله، وشقَّ عليه الوضوء فلا بأس أَنْ يجمع بين الصلاتين، يؤخِّر الظهر إلى العصر، والمغرب إلى العشاء.
-
قال سحنون: لا يجمع الذي يخاف أَنْ يُغلب على عقله إلاَّ في آخر وقت الظهر، وأول وقت العصر.
-
ومن المَجْمُوعَة قال ابن القاسم، وابن نافع عن مالك في المريض إذا اشتدَّ مرضه: لا بأس أَنْ يجمع بين الصلاتين.
-
ومن الْعُتْبِيَّة قال موسى: قال ابن القاسم في المريض يعرف وقتًا يأخذه فيه الحمَّى النافض،
-
فلا يصلي قبل الوقت خيفة ذلك،
-
فأما إن زالت الشمس، فله أَنْ يجمع حينئذ بين الظهر والعصر. قاله مالك.
-
ومن المَجْمُوعَة قال ابن القاسم في المريض تحضره صلاة المغرب، وهو يعرف، فيكره القيام لمكان العرق فلا بأس أَنْ يؤخر المغرب، ليجمع بين الصلاتين.
-
ومن الْعُتْبِيَّة من سماع ابن القاسم:
-
ومن أصابه وعك بعد زوال الشمس، فليجمع بين الظهر والعصر،
-
فإن أفاق من الليل صَلَّى المغرب
-
١/٢٦٣١/٢٦٣
والعشاء، ما بينه وبين طلوع الفجر.
-
ومن المَجْمُوعَة، قال عليٌّ عن مالك في مريض جمع بين الظهر والعصر في وقت الظهر، من غير ضرورة جهلاً، قال: يُعيد العصر في الوَقْتِ. وقاله ابن كنانة.
-
ولا يُعِيدها بعد الوقت.
-
في جمع المسافر بين الصلاتين، والجمع بغرفة وهل يجمع الحاضر بينهما
-
ومن المَجْمُوعَة قال أشهب: أَحَبُّ إليَّ أن لا يجمع بين الظهر والعصر في سفر ولا حضر إلاَّ بعرفة أول الزوال وهي السُّنَّة، ومع ذلك فإن للمسافر في جمعهما ما ليس للمقيم،
-
وإن لم يجدَّ به السير، وله في جدِّ السير من الرخصة أكثر مما له إذا لم يجدَّ، وللمقيم أيضًا في ذلك رخصة،
-
وإن كان الفضل في غير ذلك ن والرخصة له؛ لأنه يصلي في أحد الوقتين الذي وقَّت جبريل عليه السلام،
-
فإذا فاء الفيء قامةً كان للظهر آخر وقت، وهو العصر أول وقتها، وأول الوقت فيها أحب إلينا.
-
وإذا ساغ ذلك للحاضر جاز للمسافر،
-
وإن لم يجدَّ به السير،
-
وكذلك له في المغرب والعشاء، ويكون مغيب الشفق وقتًا لهما يشتركان فيه مع ما روي من جمع المسافر ولم يذكر جدَّ السير به،
-
وأما في جدِّ السير فيجمع عليه وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم في آخر وقت هذه وأول وقت هذه، وذلك أَنْ يقضي الظهر والفيء قامة، أو يبتدئها والفيء قامة،
-
ثم يقيم فيصلي العصر بعدها، أو يقضي المغرب وقد غاب الشفق، أو يبتدئها حينئذ،
-
ثم يُقيم فيصلي بعدها العشاء، وهذا في الظهر والعصر أجوز منه في المغرب والعشاء؛ لأن المغرب إنما ذُكِرَ لها وقت واحد في الحديث، قال:
-
١/٢٦٤١/٢٦٤
وجِدُّ السير بمبادرة ما يُخاف فواته، أو يُسرع إلى ما يهمُّه.
-
قال عليٌّ، عن مالك: لا يُستحبُّ له الجمع إلاَّ في جِدِّ السير، في آخر وقت الظهر وأول وقت العصر، والمغرب والعشاء أول وقت العشاء حين يغيب الشفق، إلاَّ أَنْ ينزل قبل مغيب الشفق فليبادر بالمغرب. قال عنه عليٌّ:
-
وإن جمعهما في أول الوقت،
-
فإن صَلَّى العصر في أول وقت الظهر، والعشاء أول وقت المغرب، أَعَادَ الآخرة ما كان في الوَقْتِ،
-
وإنْ لم يكُنْ عجَّلهما أول الوقت، فلا يُعِيدهما.
-
وقال ابن كنانة: إذا لم يجمع بينهما وصَلَّى العصر في أول وقت الظهر، والعشاء في أول وقت المغرب أعادهما في الوَقْتِ.
-
ومن الْعُتْبِيَّة ابن القاسم عن مالك قال: كان ابن عمر يروح بعد الزوال، فيسير أميالاً قبل أَنْ يصلي الظهر، وذلك أَحَبُّ إليَّ أَنْ يؤخِّر ذلك، وإني لأكره جمع الصلاتين في السفر، وذلك في الشتاء أخفُّ،
-
ومن جمع ففي وسط ذلك بين الصلاتين.
-
قال ابن حبيب: ويجوز أيضًا للمسافر الجمع لغير جِدِّ السير إلاَّ لقطع السفر،
-
وإن لك يَخَفْ شيئًا، ولم يبادره. وقاله ابن الماجشون وأصبغ، وروينا أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في سفره من غير أَنْ يُعْجِلَه شيء، أو يطلب عدوًّا، وفعله ابن عمر، وأنس بن مالك، وكثير من التابعين، في غير جِدِّ السير لا لشيء خافوه،
-
ولا لأمر بادروه، إلاَّ لقطع السفر. وروى مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أَنْ يسير يومه جمع بين الظهر والعصر،
-
وإذا أراد أَنْ يسير ليلته جمع بين المغرب والعشاء.
-
ومن المجمومعة قال ابن القاسم:
-
ومن جمع بين العشاءين في الحضر، من
-
١/٢٦٥١/٢٦٥
غير مرض، أَعَادَ الثانية أبدًا. يريد: إن صلاها قبل مغيب الشفق.
-
قال ابن كنانة: ومن جَدَّ به السير في سفر فجمع،
-
ثم بدا له فأقام بمكانه، أو أتاه خبر ترك له جِدَّ السفر، فلا إعادة عليه.
-
قال ابن القاسم: ولا يجمع بين الصلاتين في الحرب، ولم أسمع بهذا،
-
ولو فعله لم أر به بأسًا.
-
قال عليٌّ، عن مالك فِي مَنْ أراد أَنْ يركب البحر في وقت الظهر، فأراد أَنْ يجمع بين الصلاتين في البَرِّ، لما يعلم من مَيَدٍ يأخذه، يمنعه القيام، فليجمع بينهما في البر قائمًا، خير من أَنْ يصلي العصر في وقتها قاعدًا.
-
قال أشهب: وإذا أسرع الدافع من عرفة، فوصل مزدلفة قبل مغيب الشفق، جمع حينئذ،
-
وإن قضى الصلاتين قبل مغيب الشفق. وفي المدوَّنة خالفه ابن القاسم.