فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

في قتال الخوارج والحكم على أموالهم

النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ١٥٬٥٠٥ إلى ١٥٬٦٥٨

  1. ٣/٨٧٣/٨٧

    قال سحنون في الخوارج: إنما قوتلوا وقتلوا لبدعتهم , وسماهم النبي صلى الله عليه وسلم مارقين. قال غيره: وقال: سمارا في الفرق. قال سحنون: فلم يسمهم كفاراً. وسن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قتالهم بما كان عنده من النبي صلى الله عليه وسلم من العلم فيهم , فلم يكفرهم ولا سباهم ولا أخذ أموالهم , فمواريثهم قائمة , ولهم أحكام أهل الإسلام في ذلك.

  2. وإنما قتلوا بالسنة وبما أحدثوا من البدعة , فكان ذلك كحد يقام فيهم , وليس قتلهم يوجب تكفيرهم , كما لو يوجب قتل المحارب تكفيره ولا قتل المحصن تكفيره , وأموالهم لهم , ولهم حكم المسلمين في أمهات الأولاد وعدد النساء والمدبرين والوصايا , ويردون ما أخذوا للمسلمين إلى أربابه ,

  3. ولا يتبعون بما أسفكوا من دم ونالوا من فرج ,

  4. ولا قود ولا دية ولا صداق ولا حد , وما لم يعرف ربه من الأموال فيوقف لأهله.

  5. وإن أيس منهم تصدق به. ولم يثبت عندنا أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أجاز الانتفاع بسلاح الخوارج ما دامت الحرب قائمة.

  6. ٣/٨٨٣/٨٨

    في رجل من العسكر يؤمن العدو على مال أو على غير مال

  7. وهل يقبل قوله في ذلك بعد خروجهم؟

  8. وكيف إن اختلف فيه رجلان؟

  9. من كتاب ابن سحنون:

  10. وإذا أمنهم رجل من العسكر فللإمام أن يمضي ذلك أو ينبذ إليهم ثم يقاتلهم.

  11. ولو كان قد خرجوا على هذا ,

  12. فإن ثبت بالبينة أنهم إنما خرجوا لأمانة نظر الإمام:

  13. فإما أمضاه أو ردهم إلى مأمنهم.

  14. فإن لم يكن غير قوله وقولهم , فهم فيء ويقتل منهم من شاء , وقاله غيرنا ولكنهم كرهوا القتل.

  15. وإن شهد رجل مع الذي أمنهم , فقال سحنون: يجوز ذلك ,

  16. ثم رجع فلم يجزه وجعلهم فيئاً. وقال الأوزاعي في السبي يرد العسكر فيقول المسلم: كنت قد أمنتهم , قال: ذلك جائز وإن لم تقم بينة.

  17. وكذلك لو قاله الإمام.

  18. قال سحنون: يقبل قول الإمام إني كنت أمنتهم.

  19. وأما غيره فلا يصدق وهو يشهد على فعل نفسه وهم فيء.

  20. ولو أمنهم مسلم على ألف درهم أخذها ثم علم الإمام وهم في حصنهم فهو مخير:

  21. فإما أجاز ذلك وأخذ الألف وكانت فيئاً ,

  22. وإن شاء ردها إليهم ونابذهم.

  23. ولو كان قد خرجوا إلى العسكر وأخربوا حصنهم ,

  24. فإن ثبت تأمينه لهم على هذا المال فالإمام مخير أن يجيز ذلك والمال فيء , أو يردهم إلى مأمنهم من بلد الحرب.

  25. وإن أرادوا إصلاح حصنهم وخرهم لذلك , وقد يضعفون عن التحمل إلى بلد آخر.

  26. ولو ادعى هذا بعد أن فتح الإمام الحصن وصدقوه لم يقبل ذلك وهم فيء , إلا أن يكون قبل الفتح وهم ممتنعون فيرى الإمام رأيه في إمضاء ذلك أو رده.

  27. قال الأوزاعي في مطمورة حاصرها المسلمون , فلما أشرفوا عليها جعلوا جعلاً لمسلم على أن أمنهم:

  28. فإن كان قبل أن يدخلها المسلمون جاز أمانه وبولغ في عقوبته وله ما أخذ. وقال سحنون: بل للإمام إبطال ذلك ويرد ما أخذ إليهم أو

  29. ٣/٨٩٣/٨٩

    يجيز ذلك والجعل فيء. قال الأوزاعي:

  30. وإذا جاء رجلان بعلج فقال أحدهما أسرناه , وقال الآخر أمناه , قال: يوضع في لمقاسم ولا يقتل.

  31. ومن جاء بعلج فقال قد أمنته , قال: يصدق.

  32. ولو قال العلج قد أمنني أو لقيني على الطريق أريد إليكم فقال الرجل: لقيته على الطريق وما أمنته , فهذه شبههة ويجعل فيالمقاسم ولا يقتل. قيل: أيحلف؟ قال: إن كان متهماً , حلف ,

  33. وإن كان من أهل الصدق لم يحلف.

  34. وفي مثل هذا المعنى باب بعد هذا قد تكرر منه كثير.

  35. في المسلم يأتي إلى الحصن يزعم أن الأمير أرسله إليهم بالأمان

  36. بكتاب يخبر فيه أو بغير كتاب

  37. فصدقوه وفتحوا الحصن وقد كذب لهم.

  38. وكيف إن جاء رسول من الطاغية هل يصدق في نكث أو غيره؟

  39. من كتاب ابن سحنون عن أبيه:

  40. وإذا أرسل الأمير رسولاً مسلماً إلى حصن أو مدينة للروم في حاجة له , فأتاهم بكتاب افتعله أو بغير كتاب يزعم أن الأمير أرسله إليهم بكذا من أمانهم أو بأمر ذكره لم يؤمر به , ففتح الملك المدينة ودخل المسلمون فسبوا , فذكر الملك ما قال الرسول عن الأمير فأقام عدلين مسلمين أن الرسول قال ذلك فأنكر الأمير ذلك , قال: ذلك يلزمه ولهم الأمان ويرد عليهم ما أخذ منهم لأنه رسول له معروف , فليس عليهم أن يعلموا ما أمره كما لو نادى: إن هذا رسولي وجب قبولا قوله لأنه أمينه.

  41. وكذلك لو كان ذمياً أو مستأمناً ,

  42. وإن كنا نكره إرسال الكفار في هذا.

  43. فأما إن لم يعرف أن الرسول قال لهم ذلك قبل الفتح بالبينة إلا بقبول الرسول بعد الفتح إني قلته لم يصدق على الإمام وهم فيء.

  44. فإن وقع للرسول منهم سبي لم يعتق عليه لأن ذلك القول لم يعقد لهم أماناً.

  45. ٣/٩٠٣/٩٠

    وقال أهل العراق: يعتقون عليه لأنه مقر أنهم أحرار , ولكن لا يتركون يرجعون إلى دارالحرب.

  46. وأما إن جاءهم بهذا رجل ليس برسول للأمير بكتاب افتعله أو قول بلسانه بمحضر عدلين مسلمين بما حكى من الأمان ونحوه ففتحوا الباب فسبوا فقاموا بذلك ,

  47. فلا سبيل عليهم لأمهم شبهة , ويرد ما أخذ لهم من مال أو سبي , ,

  48. ولا يعارضوا حتى ينبذ إليهم كما لو أمنهم مسلم عندهم فهو أمان.

  49. ولو ادعوا أنه قال لهم ذلك أو جاءهم بكتاب ولا بينة لهم فهم فيء.

  50. ولو قال لهم هذا الذي ليس برسول هذا القول ففتحوا لكانوا آمنين حتى ينبذ إليهم ,

  51. ولا يصدقون أنه قال لهم ذلك إلا بشاهدين من المسلمين عدلين.

  52. ولو قال لهم رسول الأمير: إن فلانا القائد يؤمنكم , أو إن المسلمون يؤمنوكم - قال ذلك بمحضر عدلين- ففتحوا , فهم في أمن حتى ينبذ إليهم ومن أخذ لهم شيئاً رده.

  53. ومن أرسل إليهم من مسلم أو ذمي أو حربي بالأمان فبلغهم ,

  54. ثم رجع إليه فأخبره , فليف لهم وهم آمنون.

  55. ولو أمنهم رجل مسلم من العسكر فهي شبهة وهم آمنون حتى ينظر الإمام فيجيز ذلك أو يرده.

  56. فإن رده فأرسل رجلاً عدلاً ليأخذوا حذرهم ورجع إليه فأخبره أنه بلغ عنه , فليصدقه ويحاربهم إن شاء , ورجلان عدلان أحب إلي في هذا.

  57. ولو بعث مسلماً غير عدل أو ذمياً فأخبرهم ,

  58. فلا يغير عليهم المسلمون بهذا. وليس وليس نقض العهد والنبذ مثل الأمان الذي يكف عنهم به لأن في النبذ القتل والسبي.

  59. ولو أغر عليهم المسلمون بذلك فسبوا فقالوا ما علمنا ذلك ولا نبذ إلينا , فليرد ما أخذ لهم ويؤتنف إليهم النبذ ,

  60. ومن كان قتل منهم فلهم ديته , وليبعث في النبذ عدلين. وإن بعث أجزأه.

  61. وقال أهلالعراق: يرسل إليهم رجلاً في النبذ معه عدلان يشهدان على نبذه لأنه لا يشهد على فعل نفسه , فأنكر هذا سحنون وقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث

  62. ٣/٩١٣/٩١

    إلى ملوك العجم فما بلغنا أنه أرسل بينة على رسله ولا عمل به الخلفاء.

  63. وإذا جاء رجل من عند الطاغية بكتاب إلى الأمير فيه: إني نبذت إليك وناقضتك العهد الذي بيني وبينك فلا يعجل حتى يبعث من قبله عدولاً إلى الطاغية ويخبره بما جاء عنه ,

  64. ثم يعمل على ما يأتونه به.

  65. وأهل العراق يقبلون ذلك إن جاء به حربيان ولا يقبلون واحداً لأنهم يجيزون شهادة الكفار عليهم ولا يجيزون شهادة ذميين ولا مسلمين غير عدلين , وهذا تناقض.

  66. في من أمن على أن يدل على شيء أو يخبر بخبر فلم يفعل أو خدعهم

  67. أو أمنوا حصناً على أن يعرض عليهم الإسلام ليسلموا ثم أبوا ذلك

  68. من كتاب ابن المواز قال عبد الملك فيمن استأمن على أن يخبر فلم يخبر واستعجم وبان لدده , قال يكره أبداً على ما شرط , وهو كسرية أخذت لساناً فاستخبروه فتبين أنه أخبرهم بباطل تعمد التغرير بهم , أو لم يجدوا لما أخبرهم به أثراً فليحمل أمره على أنه عين على الإسلام أراد الغرة بهم , أو غرهم بقلة عدد فجاءهم أكثر منها , أو صرفهم عن طريق عدوهم ولولا ذلك ظفروا بهم , فهذا يقتل لأنه عين وجاسوس.

  69. وذكرها ابن سحنون في كتابه عن عبد الملك , فقال: إذا استأمن إلى العسكر ببلد الحرب على نفسه وأهل بيته على أن يدل على العورة والغرة فاستعجم ولم يخبر فما تبين عليه فيه الظنة والكتمان , فإنه يجبر على الخبر ,

  70. فإما يبين للإمام وإلا رده إلى مأمنه حتى إذا ظهر أنه أخبر الإمام بكذب

  71. ٣/٩٢٣/٩٢

    قربه به إلى غرة أو صدفة عن طريق إلى ما يضر بالمسلمين فقد أخفر وحل دمه.

  72. ومن كتاب ابن سحنون: قال سحنون في الحصن يحاصر , فقال رجل منهم: أمنوني على أن أدلكم على مائة رأس بقرية كذا أو مطمورة كذا , فأمنوه على هذا , فنزل فذهب بهم إلى قرية أو مطمورة فلم يجدوا شيئاً فقال كان ذلك بها وذهب ,

  73. فإن علم كذبه وأنه لم يكن لذلك أثر فلا أمان له وهو فيء ,

  74. وإن شاء الإمام قتله.

  75. وإن لم يتبين كذبه وتبين أنه كان ثم شيء فذهب فله الأمان حتى يرد إلى مأمنه.

  76. وكذلك لو فتحوا حصنه لردوه إلى مأمنه من أرضه.

  77. وكذلك لو كان في شرطه:

  78. فإن لم أدلكم فلا أمن لي فإنما يكون فيئاً إن تبين أنه غرهم.

  79. وكذلك لو كان عند المسلمين أسير شرط أن يؤمن على أن يدلهم على مال فدلهم عليه فلا ينبغي , وهو كفداص الأسير بالمال ,

  80. فإن نزل ذلك وفى له.

  81. وإن لم يوجد ما قال وتبين أنه غرهم فللإمام قتله أو استرقاقه. إن تبين أنه لم يغرهم فهو أسير كان للإمام قتله إن شاء إذا لم يأت بما شرط. قال أبو محمد: يريد إذا لم يكن أبقى للاستحياء.

  82. قال الأوزاعي: ولو قال: أدلكم على عشرة فدلهم على خمسة , قال: يخلونه ولعله قد جرى فيه حدث. وقال غيرهم لا يخلى حتى يدل على عشرة.

  83. قال سحنون: ونحن ننهي عن هذا لأنه من فداء الرجال بالمال.

  84. فإن نزل وفي له إن دل على عشرة.

  85. فإن دل على أقل لم يطلق.

  86. ولو شرط من حصنه أمانه على الدلالة على عشرة غدل على أقل منها ,

  87. فإن دل على أكثرها فهو آمن.

  88. وإن دل على خمسة فأقل فلا أمان له ويرد إلى مأمنه إن تبين أنه لم يغرهم. وإن نزل فقال

  89. ٣/٩٣٣/٩٣

    لا أدلكم على شيء فهو فيء وللإمام أن يقتله أو يسترقه.

  90. ولو شرط إن لم أدلكم على ما ذكرت فأنا فيء فلم يف فهو فيء وليس للإمام أن يقتل هذا.

  91. وإن وفى فله شرطه ,

  92. وكذلك في هذا. وإن تبين أنه لم يغرهم حين لم يجد شيئاً فإنه فيء لأنه لم يشترط إن لم أجدهم وزالوا فلا سبيل علي.

  93. وكذلك إن قال إن لم أف فأنا ذمة لكم فهو كما قال.

  94. وإذا قال لهم أهل حصن: نفتح لكم على أن تعرضوا علينا الإسلام فنسلم فرضوا وفتحوا فعرض عليهم الإسلام فأبوا فليجبروا على الإسلام أبداً بالسجن والضرب ونحوه.

  95. ولو كان في الشرط:

  96. فإن لم تسلموا فلا أمان لكم , كانوا فيئاً إن لم يسلموا , واللإمام قتل من شاء من رجالهم.

  97. وإن أسلم بعضهم فهم أحرار والباقون فيء.

  98. ولو هذا علج فنزل فعرض عليه الإسلام فأبى فليجبر عليه من غير قتل ولا يرد ولا يسترق.

  99. وإن شرط عليه إن لم تسلم فأنت فيء فرضي فهذا إن لم يسلم فيء وللإمام قتله.

  100. ولو أسلم فقد صار فيئاً بامتناعه ,

  101. ولا ينتظر حكم الإمام أنه فئ ولكن يبقى رقيقاً ولا يقتل.

  102. وإن قال أمهلوني حتى أنظر لم يمهل إلى أجل ,

  103. وإما أسلم أو صار فيئاً كما لا تؤخر المملكة.

  104. وقال غيرنا: يؤخر ثلاثاً كفعل عمر في المرتد , وتأخير المرتد لم ير مالك أنه أمر لازم ونحن نستحسنه. وقال قبل هذا سحنون: يؤخر المرتد. قال:

  105. وإن سكت في عرض الإسلام عليه ولم يتكلم فليعرفه الإمام أنه إن لم أسلم فأنه فيء فله شرط ويحسب من ساعة قال أسلم إلى مثل تلك الساعة من اليوم الرابع.

  106. فإن لم يسلم صار فيئاً ولا ينتظر فيه رأي الإمام.

  107. ولو قال على أن أسلم إلى ثلاثة أيام , فهذا إن مضت ولم يسلم جبر أبداً بالضرب والسجن حتى يسلم.

  108. ولو قال على أني إن أسلم إلى ثلاثة أيام فأنا عبد لكم , فهذا إن لم يسلم فهو عبد ولا يقتل ,

  109. وإن أسلم كان حراً.

  110. وكذلك إن قال أكون لكم ذمة فهو كذلك , وكذلك أهل الحصون.

  111. ٣/٩٤٣/٩٤

    وإن نزل على أن يدلهم على مائة رأس في قرية ويؤمنوه فدلهم على قرية قد كان المسلمون يعرفونها أو رأوا ما فيها ,

  112. فإن عرف أنه لم يعلم بذلك ولم يغرهم فهي شبهة ويرد إلى مأمنه.

  113. وإن كان بذلك عالماً فهو فيء إلا أن يدلهم على قرية أخرى.

  114. وإذا وصف لهم مكان القرية ولم يذهب معهم فقد وفي.

  115. وكذلك لو ذهب معهم فعرفها المسلمون قبل أن يصلوا إليها.

  116. ولو نزل على أن يدلهم على بطريق بأهله وولده وإن لم يفعل فلا أمان له , فنزل فوجد بطريقاً قد أخذه المسلمون قبل نزوله أو بعد أو عرفوا موضعه ولم يأخذوه فقال: هو الذي وعدتكم ,

  117. فإن عرف صدقه رد إلى مأمنه.

  118. وإن لم يعرف , فهو فيء إلا أن يدلهم على بطريق آخر بأهله وولده لم يعلموا به.

  119. فأما إن وصف البطريق الذي شرط أن يدل عليه قبل نزوله المدينة أو الحصن , فلما نزل وجد أنهم قد علموا بذلك قبل نزوله أو بعد , فقد تبين أنه لم يغرهم لأنه شيء بعينه وليس عليه أن يدلهم على غيره , وليرد إلى مأمنه.

  120. ولو كان ذلك بغير عينه ,

  121. فإما دلهم على ما قال وإلا صار فيئاً إلا تتبين براءته فيرد إلى مأمنه.

  122. ولو دلهم على قرية كان دخلوها مرة ثم أشكل عليهم الآن مكانها فهي دلالة تامة.

  123. ولو نزل على أنه إن لم يدل حل قتله لزمه ذلك.

  124. قلت: لم ذلك وأصل نزوله على أمان؟ قال: قد نزل أهل خبير على النبي صلى الله عليه وسلم على أنهم إن كتموا مالأ , حلت دماؤهم , فظهر على ما كتموه فاستباحهم بذلك. قال سحنون:

  125. وإذا قال الإمام لأسير من العدو دلني على حصن كذا وأخليك فدله , قال: يرسل ويوفى له بشرطه ,

  126. ثم رجع فقال: لا يخليه لهذا , وكأنه فدي الرجل بمال , وإنما له أن يفادي به أساري المسلمين.

  127. ولو ضل عن الطريق , فدله علج أسير على أن يطلقه جاز هذا وكانه فادى به المسلمين حين خاف على هلاكهم.

  128. وكذلك من ضل عن العسكر فأسر علجاً ثم قال له: دلني على الطريق ونخليك , فذلك جائز ولا يشبه الفداء بالمال , وكأنه فدى نفسه به حين خاف أن يؤسر.

  129. ٣/٩٥٣/٩٥

    في أهل الحصن يؤمنه أحد أهل الجيش على مال أو على غير مال

  130. أو يؤمن رجلاً منهم على أن يدخل العسكر ويرجع

  131. وكيف إن كان أماناً إلى أجل؟

  132. وكيف إن كان الإمام قد قدم النهي عن ذلك؟

  133. من كتاب ابن سحنون عن أبيه:

  134. ولا ينبغي لرجل من العسكر أن يؤمن أهل الحصن الذي حاصروه ولا رجلاً منهم بغير إذن الإمام ,

  135. فإن فعل فهي شبهة , وللإمام رد ذلك أو من إمضاؤه على النظر , وله تأديب من فعل ذلك إلا أن يؤمن أحد رجلاً لصلاح رآه من وعده إياه أن يدله على عورة أو يفتح لهم الحصن ويخا فوات ذلك إلى إذن الإمام فأمنه على النظر فيعذر بذلك ,

  136. ثم للإمام إمضاء ذلك أو رده ويردهم إلى مأمنهم.

  137. ومن أمن حربياً بمال أخذ منه على أن يدخل العسكر فيلقي رجلاً ثم يرجع إلى حصنه فأخذ في العسكر فهو آمن حتى يرجع إلى حصنه , والمال المأخوذ فيء.

  138. وإن فتح الحصن قبل أن يرجه فله الأمان حتى يرجع إلى مامنه من بلد الحرب والمال فيء.

  139. وكذلك لو رجل الحصن المحاصر على مال أخذه فللإمام إمضاء ذلك والمال فيء , أو رد الأمان ورد المال إليهم وينبذ إليهم قبل القتال.

  140. وإذا نودي في الجيش بأمر الإمام أن من أمن أهل الحصن أو رجلاً منهم فأمانه باطل , ففعل ذلك رجل من الجيش على جعل أو على غير جعل ولم يعلم أهل الحصن بنهي الإمام فهي شبهة وهم آمنون , ويؤدب من فعل ذلك ,

  141. ثم للإمام رد ذلك أو إجازته.

  142. ولو كان الإمام بين ذلك لهم ,

  143. ثم قبلوا أمان المتعدي فأتوا فهم فيء.

  144. وكذلك ما رد الإمام من هذا الأمان فعلموا برده ثم نزلوا بعد ذلك فهم فيء.

  145. وكذلك لو أمنهم رجل فرد الإمام أمانه فعلموا بذلك ثم نزلوا , أو تقدم إليهم الإمام أن لا أمان لكم بأمان من يؤمنكم ثم أمنهم رجل فنزلوا فهم فيء. ولو

  146. ٣/٩٦٣/٩٦

    ثم مثل هذا لم يفتح حصن أبداً بأمان فاسق من الفساق , إذ كلما نقضنا ذلك عليه عاد فأمنهم , ولكن إذا قال الإمام لا أمان لمن أمنكم حتى أومنكم فهذا كالنبذ إليهم.

  147. ولو جاءهم رجل فقال: أرسلنى المير بأمانكم فنزلوا على ذلك وقد كذب الرجل , فهؤلاء يردون إلى مأمنهم إن كان يرسل في مثل هذا.

  148. وأما لو قال: لا أمان لمن أمنكم برسالة أو غيرها حتى آتيكم أنا فأؤمنكم فهؤلاء إن نزلوا بتأمين رسول فهم فيء إلا يصح أن الرسول من قبله , فهذا كرجوعه ولهم الأمان بذلك.

  149. وكذلك لو قال لا لكم إن أمنتكم ثم أمنهم.

  150. ولو أن رجلا وادع قوماً من أهل الحرب سنة على ألف دينار أخذها منهم , فالإمام مخير فإما امضى ذلك وجعل المال في بيت المال وإلا أبطل ذلك ودر إليهم المال ونبذ إليهم. إن لم يعلم مضت السنة أمضى ذلك وجعل المال في بيت المال , وله تأديب من فعل ذلك.

  151. وإن مضى بعض السنة فطلب الإمام أخذ حصة ذلك فعلى قياس قول سحنون إن كانت المنفعة قد وصلت اليهم بالموادعة فذلك له.

  152. وإن لم يمض إلا الأمر اليسير لا منفعة فيه فليرد جميع المال إن أبطل الموادعة.

  153. وإن وادعوهم ثلاث سنين في كل سنة بألف فمضت سنة , فله أن يحبس ألفاً لما سمي.

  154. ولو وادعهم الإمام ثلاث سنين فليس له نقض المودعة. وأعاب قول من رأى ذلك وقال: يقول الله سبحانه: " فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم " .