فيما يُستحق بعد القسم أو يظهر به عيبٌ
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٦٦٬٤٢١ إلى ٦٦٬٤٦٦
-
١١/٢٤٣١١/٢٤٣
من العتبية (١) والمجموعة روى أشهب عن مالك: في ثلاثة إخوة ورثوا ثلاثة أعبُدٍ فاقتسموهم فأخذ كل واحد عبداً فمات عبد أحدهم واعترف عبد الآخر فمن مات ببده العبد فلا يرجع بشيء ولا يُرجع عليه بشيء ويرجع الذي استحق في يديه العبد على أخيه الذي بقي عبده فيكون له ثلثه وللذي هو بيده ثُلثُاه،
-
ولو مات أيضاً هذا العبد لم يرجع على من كان بيده بشيء، قال أشهب في المجموعة:
-
ولو كانت القسمة كالبيع لم يرجع من يستحق من يديه على من مات بيده بثلث قيمته ولكن ليس كالبيع.
-
قال سحنون عن ابن القاسم في المجموعة والعتبية (٢) :
-
فإن كان العبد المستحق رجع فيه بثمن على بائعه لما استحق قال: ثلثا ذلك الثمن وثلث العبد الباقي للمستحق منه وثلث الثمن وثلثا العبد الباقي للذي العبد في يديه. وقاله سحنون.
-
قال ابن عبدوس: تفسير هذا عندي على مذهب ابن القاسم فيما أوجب من الضمان بالقسمة إنما ذلك إذا كان ما رجعوا به من الثمن على بائع العبد مثل قيمة العبد المستحق يوم اقتسموا،
-
فإن كان أكثر مما زاد على ذلك رجع فيه الذي مات عبده في يديه بثلثه وأما مقداره من الثمن فلا حجة له فيه لأن مصيبته منه/ ولو لم يمت منهم أحد حتى استحق أحدهم فالمستحق مخيرٌ في أن يجيز البيع ويرجع بالثمن على البائع وتمضي القسمة،
-
وإن شاء أخذ عبده ورجع الإخوة بالثمن فقسموه بينهم أثلاثاً ورجع المستحق منه العبد على إخوته فكان شريكاً لهم بثلث كل عبد وليس له أن يأخذ الثمن ويسلم لهما العبدين ولا لهما ذلك إن طلباه.
-
١١/٢٤٤١١/٢٤٤
وهذا على مذهب ابن القاسم الذي يُضمن بالقسم من مات عبدُه في يديه وأما من لا يُضمنه فقد مات العبد وثلثُه للمستحق منه العبدُ الآخر فمنه ضمانه وثلثاه من الذي مات العبد في يديه ثلثٌ هو له وثلثٌ عاوض به الذي بقي العبد في يديه، لأن القسمة بين هذين قد تمت وبينه وبين المستحق منه قد انتقضت فيكون الثمن بينهم أثلاثاً وللمستحق منه ثلثُ العبد الباقي هذا على هذا الأصل، ابن القاسم:
-
وإذا اقتسم رجلان عبدين فأخذ كل واحد عبداً ثم استُحق عبدُ أحدهما أنه كالبيع فليرجع [بنصف العبد الآخر فإن تغير في سوق أو بدن أو بيع رجع] (١) بنصف قيمته
-
وكذلك ما يفوت بهدم أو بناء.
-
قال سحنون: فأوجب على كل واحد ضمان ما بيده، وهذا خلاف أصل مالكٍ في الأعبد الثلاثة، والقسمُ
-
بخلاف البيع، ألا ترى أنه لو طرأ دين لم يضمن من مات عبدُه في يديه.
-
قال ابن عبدوس: أرأيت لما استحق عبد هذا فأوجبت له أن يرجع على الذي مات العبدُ في يديه ثم طرأ دينٌ ما أنت صانعٌ؟
-
فإن أمرتَ أخذ/ نصف القيمة أن يُعطيه في الدين فقد ضمنت من مات عبدٌ في يديه لرب الدين وأصلك أن لا يُضمن من مات بيده لأهل الدين وإن لم يرجع رب الدين على أخذ نصف القيمة كنت قد ورثت مع قيام الدين أرأيت لو أدركه من الدين دينارٌ وقيمةُ العبد مائة؟
-
فإن أرجعت طالب الدين على الذي رجع على أخيه فقد ضمنت من مات بيده لرب الدين وإن لم ترجعه كنت قد ورثت مع قيام الدين (٢) وإن أسقطت بلحوق هذا الدين الرجوع للأخ على أخيه بشيء فهو أشنع في القول،
-
ولو كان القسم بيعاً لكان لمستحق العبد أن يجيز البيع في نصفه ويأخذ نصف الآخر [وإن وجد عبده قد مات كان له أخذ نصف الآخر] (٣) لأنه ثمن نصف عبده، وكله قول أشهب وسحنون ثم اختلفا فيما أحدث أحدهما بفعله هل هو
-
١١/٢٤٥١١/٢٤٥
فوتٌ؟ فقال أشهب: إذا استُحق عبدُ أحدهما رجع على شريكه فيما أخذ ولا يفيت ذلك حوالة سوق أو بدن وأما إن باع أو دبر أو كاتب أو بنى أو هدم أو حبس فذلك فوت يوجب عليه القيمة يوم القسم.
-
قال ابن عبدوس: ويدخل في هذا على أشهب ما ذكرنا في الفوت (١) يقال له:
-
فلو ذهبت يده بعد القسم ثم أعتقه فأوجبتُ عليه قيمته صحيحاً يوم القسم وهو مائة وقيمته يوم العتق خمسون فأغرمتُه مائة فقد ضمنته ما لم يكن له في تلفه فعلٌ فإن قال ضمنته يوم القسم لأن التسليط بالقسم وقع/ قيل: فقد كان التسليط موجوداً والضمان مرتفعاً فإنما وقع الضمان بالعتق،
-
فأما سحنون فإنما يُضمنُه قيمته يوم العتق.
-
قال سحنون: فإن باع أحدهما عبده واستحق عبد الآخر كان الثمن بينهما ولو كانت أمة فاتخذها أم ولد فإنما يضمنه قيمتها يوم حملت، وعند أشهب: قيمتُها يوم قاسم،
-
وأما إن وهب أو حبس فعلى أصل سحنون تجوز الهبة في نصيبه لا في نصيب شريكه ويأخذ شريكه نصيبه من الموهوب،
-
وإن كان مما يُقسمُ قاسمه، وفي قول أشهب: يضمن لأخيه نصف قيمته يوم قاسم،
-
وإن أُعتق، فقال أشهب أيضاً: نصف قيمته يوم قاسم، وعلى أصل سحنون يعتق نصيبه ويقوم عليه نصيب شريكه بقيمته يوم التقويم إن كان ملياً وأما إن كان ما بينا فينا (٢) فقال ابن القاسم وأشهب وابن كنانة: يضمن نصف قيمة ما قبض.
-
قال سحنون: ليس هذا أصل القسم وينبغي على أصل القسم إن شاركه في قاعة ما بناه ثم يتعاملان في البناء على حديث حميد بن قيس في الاستحقاق. قال سحنون: والهدم في القسم ليس بفوت. وقد قال ابن القاسم: في الموصى له بالثلث يأخذ ثلث دور الميت مُقاسمةً ثم استُحق ما بيده فرجع على الورثة وقد هدموا أن له ثلث ذلك مهدوماً فهذا هو أصلٌ جيد قيل له فلو قسما خشباً
-
١١/٢٤٦١١/٢٤٦
فعمل أحدهما باباً بنصيبه قال: قد قال مالكٌ فيمن ابتاع غزلاً فنسجه ثم فلس أن النسج ليس بفوت. وبلغني عن سحنون أن/ الطحين ليس بفوت في القسم فكذلك ينبغي في الخشب وقال: إذا اعتل العبد ثم استحق عبد الآخر أنه يرجع في العبد الآخر وفي غلته؟
-
فقلت مثل المطلقة قبل البناء تقتل عبداً أصدقها فسكت وقال بعد ذلك: قد اختلفوا فيه.
-
قال ابن عبدوس: فأما غلةُ العبد المستحق فإن كان بيد أبيهما بغصب أو بهبة غاصب فعليه للمستحق وإن كان بشراء فالمستحق من يده مخيرٌ إن شاء تماسك بما بيده من الغلة ولم يرجع على أخيه بشيء ولا رجع عليه أخوه بشيءٍ،
-
وإن شاء رد الغلة فكانت مع العبد الباقي وعليه الباقي بينهما نصفين.
-
ومن الواضحة: إذا اقتسم الشريكان داراً وأرضاً أو غيرها فاستُحق بعض ما بيد أحدهما فإن كان أقل ما بيده رجع بقيمة ما قابله مما بيد الآخر كان قائماً أو فائتاً،
-
وإن كان وجه ما بيده في فضله أو كثرته انفسخت القسمة في النصيبين وعادا في الجميع شريكين إلا أن يفوت ما بيد صاحبه ببيع أو بناء أو هدمٍ أو صدقةٍ أو إصداق فيرجع عليه بنصف قيمة ذلك ويكون ما بقي من النصيب المستحق بعضه إن لم يفت بينهما فإن فات اقتسما قيمته بينهما،
-
وإن اقتسما عبدين فاستُحق نصفُ أحدهما فليرجع ما ستُحق من يده على شريكه بربع قيمة العبد الآخر.
-
من العتبية (١) من سماع عيسى عن ابن القاسم: في شريكين اقتسما عشرة أرؤسٍ فأخذ كل واحد خمسةً وأعطى أحدهما للآخر ديناراً ونصفاً فضله به -يريد/ بلا سهم- فوجد صاحب الذي أخذ الدينار ونصفاً عيباً برأس واحد فإن لم يفت رقيق الآخر نظر ما المعيبُ مما بيد هذا من العبيد فإن كان سُدسهم كان المعيب بينهما نصفين وسُدسُ الدينار ونصف بينهما نصفين ويرجع على شريكه بنصف سدس ما بيده يكون به شريكاً له،
-
فإن فات ما بيد شريكه رجع
-
١١/٢٤٧١١/٢٤٧
عليه بنصف قيمة سدسهم وقاصه في ذلك بنصف سُدس الدينار ونصف ويبقى المعيب بينهما،
-
وإن كان المعيب وجه الخمسة أرؤُس وفيه يرجأ الفضلُ انتقضتِ القسمة كلها وأعادوا القسم إن لم يفت نصيب الآخر وإن فاتوا في سوق أو بدن كان عليه قيمتهم يوم القسم.
-
وقال يحيى بن يحيى: أخبرني من أرضى أن ابن الماجشون قال: إن اقتسموا دوراً وأرضاً -يريد بالسهم- ثم استحق بعضُ ما في أيديهم أو وجدوا ببعضه عيباً فإن القسم يُعادُ بينهم،
-
وإن كان قسموا على المراضاة فإنما هو عيب دخل عليه ينظر فيه بما ينظر في الشراء لأن قسمة التراضي كالبيع. قال ابن حبيب:
-
وإذا وجد أحدهم عيباً بعد القسم فإن كان المعيب ليس وجه نصيبه مضى القسم وإن لم يفت ما بأيديهم ويكون المعيب بينهما ويرد الآخر ما قابل ذلك بالقيمة فيكون أيضاً بينهما.
-
وإن كان المعيب وجه نصيبه انفسخت القسمة في النصيبين واستأنفا القسم إلا أن يفوت ما بيد الآخر فيرد قيمته فيكون مع المعيب بينهما.
-
وإن فات بعضه رد قيمة ما فات/ فكان ذلك مع ما لم يفت بينهما
-
وكذلك بعض النصيب الذي وجد فيه العيب رد قيمة نصف ما فات منه لصاحبه، واختلاف الأسواق عند مالكٍ في ذلك فوتٌ في جميع الأشياء إلا في الدور والأرضين.
-
قول ابن حبيب في فوت المعيب باختلاف الأسواق ليس بقول مالكٍ وإنما هو فوتٌ في عوضه والعوض في القسم أقامه ابن حبيب مقام البيوع وقد اختُلف فيه.
-
ومن كتاب ابن عبدوس قال ابن القاسم: في رجلين اقتسما داراً فبنى أحدهما حصته ثم اطلع على عيب أن البناء فوتٌ قال سحنون: لم يحمله محمل البيع ولا محمل القسم كأنه يقول ليس البناء فوتاً إذا اطلع على عيب ولكن يكون شريكاً بالبناء وتكون الدار بينهما وهو يقول إن صبغ المبتاعُ الثوب ثم ظهر له عيبٌ فله رده ويكون شريكاً بالصبغ- يريد إن زاده.
-
١١/٢٤٨١١/٢٤٨
قال ابن القاسم: وإن قسما حنطة ثم اطلع على عيب فليُرد قيمتها. وقال أشهب: يرد مثلها ثم يقتسمان ذلك وحصة الآخر نصفين. وبلغني أن سحنوناً قال: يكون شريكاً بقيمة الطحين في الدقيق ويكون ما بقي وحصة الآخر بينهما.