فيما تحمله العاقلة من جراح الخطإ، وهل تحمل من جراح العمد شيئا؟ وهل تحمل دية الكافر؟ وجناية الصبي، والمجنون، والسكران، وشبهه، والعبيد
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٨٣٬٧٩٣ إلى ٨٣٬٨٦١
-
١٣/٤٩٣١٣/٤٩٣
من كتاب ابن المواز، ونحوه في المجموعة، قال مالك: والأمر المجتمع عليه عندنا؛ أن لا تحمل العاقلة من جراح الخطأ إلا قدر ثلث الدية فأكثر، وما كان دون الثلث، ففي ماله حالا،
-
فإن لم يكن له مال اتبع به. وكذلك المرأة والصبي.
-
قال ابن شهاب: فبعد السنة، أن لا يحمل من العمد (١) إلا ما تطيب به نفسا، قال أشهب: وعلى هذا جميع العلماء، إلا من خالف من أهل العراق. قال ربيعة: مضت السنة أن العاقلة لا تحمل إلا الثلث فصاعدا. وقد عاقد النبي- عليه السلام- بين قريش، والأنصار، فجعل العقل ينتهي إلى ثلث الدية (٢) .
-
١٣/٤٩٤١٣/٤٩٤
وقضى به عمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز. وقاله ابن المسيب، وسليمان، وعروة، وكثير من التابعين.
-
قال مالك: ولا تحمل العاقلة دية العمد؛ لقول الله تعالى:
-
{فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} (١) ،
-
وأما من الجراح، فأما كل جرح لا يقدر على القود منه لخوفه، وهو قائم من الجاني، فالعاقلة تحمل ديته إن بلغ ثلث الدية.
-
قال ابن المواز: وقد قال مالك، في الجائفة، والمأمومة، والمنقلة؛ عمداً، قولين؛ فقال: يبدأ بمال الجاني،
-
فإن عجز فعلى العاقلة.
-
ثم رجع، فقال: بل كله على العاقلة.
-
وكذلك كل ما لا يستفاد منه لخوفه فبلغ الثلث. وعلى هذا أصحابه أجمعون.
-
قال: وما أصاب من لم يبلغ من صبي أو صبية من المسلمين؛ فالعاقلة تحمله، وتحمل ما أصاب المجنون في حال جنونه، وجناية المعتوه. فذلك كله في العمد والخطأ سواء؛ في النفس وفيما بلغ ثلث الدية من الجراح، وما جنى المجنون في إفاقته، فهو مأخوذ به، لا يختلف في ذلك، وما كان في حال جنونه فهو كجناية المعتوه الذي لا يفيق.
-
وأما السكران، والسفيه؛ فعليهم؛ القود؛ في القتل، والجراح.
-
وإن جن القاتل استؤني به،
-
فإن أفاق قتل، وإن أيس منه؛ فالدية في ماله.
-
وأما جناية النائم، فكا لخطأ فيما تحمله العاقلة.
-
قال أشهب: وما قيل عن عثمان، فيمن جلس إلى أعمى، فأصابه بشيء: أنه هدر غير معمول به. ولعل عثمان لم يقله. ولم يصح، بل عليه القود في العمد، وتحمل عاقلته الخطأ؛ من مبلغ ثلث الدية، فأكثر.
-
١٣/٤٩٥١٣/٤٩٥
قال أشهب: ولا تحمل العاقلة ما جنى العبيد،
-
ولا من فيه بقية من رق من أم ولد، أو مدبر، أو غيره.
-
ولا تحمل ما جنى حر على عبد،
-
ولا عبد على حر.
-
ومن فيه بقية رق، كالعبد في ذلك. وإنما تحمل ما جنى الحر على الحر. وذهب بعض الناس أنها تحمل ما جنى الحر على العبد، إن بلغ نفسه ثلث قيمته، أو كثرت في ثلاث سنين، ولكن لا يبلغ به دية الحر.
-
وأما ما كان/ دون قيمته؛ من حر،
-
فلا تحمله العاقلة. وهذا خطأ من القول لا سلف له.
-
ومن المجموعة، والعتبية (١) ، روى أشهب، عن مالك، في العاقلة تحمل ثلث الدية، فأكثر، فقال: إنما ينظر إلى ثلث دية المجني عليه، فتحمله العاقلة،
-
ومن أصيب بجرح يبلغ ثلث ديته، وهو يهودي، أو نصراني، أو مجوسي، أو امرأة من أحد منهم، أو كانت مسلمة. فعاقلة الجاني تحمل ذلك في سنة.
-
ولو جنى مجوسي، أو مجوسية على مسلم؛ ما يبلغ ثلث دية الجاني، حمل ذلك عنهم أهل معاقلهم؛ وهم الذين يؤدون معهم الجراح؛ فحمل ذلك رجالهم دون النساء والصبيان، والمماليك.
-
ولو ضرب مجوسي أو مجوسية بطن مسلم، فألقت جنينا ميتا؛ حملته عاقلة الضارب.
-
وفي سماع أشهب، من العتبية (٢) ، قال ابن كنانة لمالك: الذي عرفنا من قولك؛ أن العاقلة تحمل دية المجروح؛ كان الجاني أو المجني عليه، رجلا أو امرأة. وقد حمل عنك في امرأة أصابت رجلا بجرح قدر ثلث ديتها؛ أن عاقتها تحمله.
-
قال: كذب من قال هذا على، وحمل قولي، على غير وجهه. وقال ابن الماجشون: إنما يراعى ثلث دية المجروح.
-
١٣/٤٩٦١٣/٤٩٦
ومن العتبية (١) روى يحيى بن يحيى، عن ابن القاسم؛ أنه إنما ينظر إلى ثلث دية المجروح؛ كان رجلا أو امرأة.
-
فإذا بلغ ذلك، حملته عاقلة الجاني.
-
قال: فإن جنى مسلم على يهودي، أو نصراني، أو مجوسي؛ لم تحمله عاقلة المسلم، بلغ ثلث دية هذا الكافر، أو أكثر،
-
وإن بلغ النفس؛ لأنهم عندنا كالعبيد، إلا أن السنة مضت بدياتهم.
-
وروي عنه في موضع آخر؛ أن عاقلة المسلم تحمله إذا بلغ ثلث دية المجني عليه.
-
ومن المجموعة، قال مالك، في النصراني؛ يقتله المسلم خطأ: إن عاقلته تحمل ديته في رأي. وهو أمر لم يكن ببلدنا، وأرى أن يسأل عن ذلك البلدان الذين هذا بين أظهرهم عما مضى في/ ذلك. وقاله المغيرة، وأشهب، وعبد الملك؛ تحمله العاقلة.
-
ومن كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم، وأشهب:
-
وإن جنى مسلم، على نصرانية، قدر ثلث ديتها، فذلك على عاقلته إن كان خطأ،
-
وكذلك إن جنى مسلم على مجوسية جريحا يحمل ثلث ديتها فذلك على عاقلته.
-
وإذا قطعت امرأة لرجل أصبعين، أو جرحا يكون قدر ثلث ديتها، حملته عاقلتها. واختلف في هذا قول مالك. وهذا أحب إلينا. وقاله ابن القاسم، وأشهب.
-
وقال عبد الملك: لا تحمل العاقلة إلا ما بلغ قدر ثلث دية الرجل. يكون الجاني من كان، والمجني عليه من كان. ولقد قيل له: والمرأة يقطع كفها، وفي ذلك أقل من ثلث دية الرجل؟ فقال: إنما ذلك بعد أن بلغت دية الرجل،
-
ثم بعد، رجعت، فذلك على العاقلة.
-
وإذا جنت مجوسية على مسلم أو مسلمة، أو كانت موضحة. واختلف فيه؛ فقال ابن القاسم: تحمل ذلك عاقلة المجوسية، أو المجوسي. وقال أشهب: لا تحمله؛ لأن ذلك لم يبلغ ثلث دية المجني عليه، ولو
-
١٣/٤٩٧١٣/٤٩٧
كانت هذه الموضحة بالجاني، لم تبلغ ثلث ديته،
-
فإذا كانت لا تبلغ ثلث دية الجاني ولا المجني عليه لو كان ذلك به، فلا تحمله العاقلة.
-
ومنه، ومن المجموعة، قال مالك، في الرجل يصيب امرأة، بقدر ثلث ديتها، فتحمله عاقلته، مثل أن يقطع لها أصبعين؛ لأن لها في ذلك أكثر من ثلث ديتها، في النفس،
-
وكذلك في جائفتها، وكذلك إن أصابت امرأة امرأة،
-
فإن أصابت امرأة رجلا بقدر ثلث ديتها، حملته عاقلتها؛ قال مالك: والأول أبين،
-
وإن كانت الجناية قدر ثلث دية الجاني، أو ثلث دية المجني عليه، حملته العاقلة. قال يحيى بن عمرو: وهو قول أشهب.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
وإن رمى رجل بحجر أو غيره؛ فشج ناساً شتى؛ كل واحد منهم موضحة، أو ملطاة، أو شجاجا مختلفة، إلا أن جميعها يبلغ ثلث الدية فقط،
-
فإن العاقلة تحمل ذلك، وذلك بمنزلة/ رجل واحد يصيب ذلك في فور واحد.
-
ومنه، ومن المجموعة، قال مالك:
-
ومن شج رجلا ثلاث منقلات؛ في ضربة، أو موضحة ومأمومة؛ في ضربة؛ فالعاقلة تحمل ذلك.
-
وكذلك إن كان عن الضرب مواضح تبلغ ثلث الدية.
-
قال ابن القاسم، وأشهب:
-
وكذلك لو أوضحه؛ فأذهب مع ذلك سمعه وبصره، أو سمعه؛ وعقله؛ فعلى العاقلة ديتان، وعقل موضحه.
-
ولو شجه ثلاث منقلات؛ في ثلاث ضربات.
-
فإن كان متتابعاً؛ لم يقلع عنه، فهو كضربة واحدة،
-
وإن كان مفترقا؛ لم تحمله العاقلة.
-
قال مالك: وإن قتل عشرة رجال رجلا خطأ؛ فعلى قبيلة كل رجل عشر الدية في ثلاث سنين،
-
ولو جنوا قدر ثلث الدية حملته عواقلهم في سنة.
-
قال ابن القاسم: وإن جنى أحرار وعبيد ما فيه دية الخطأ،
-
فإن كان ما على الأحرار مثل ثلث الدية، حملته عواقلهم،
-
وإن كان دون ذلك، ففي أموالهم.
-
١٣/٤٩٨١٣/٤٩٨
قال ابن عبدوس: وقال سحنون: تحمله عواقلهم،
-
وإن نقص عن الثلث- يريد: نقص عن الثلث منابة الأحرار خاصة- وفي الجميع ثلث الدية، فأكثر. ورواها؛ قال سحنون وابن القاسم، عن مالك. وقال: وما لزم العبيد؛ ففداهم السيد؛ فهو منجم عليه كالعاقلة.
-
وبعد هذا باب فيما تحمله العاقلة، من جراح العمد التي لا قصاص فيها. وفي باب الرجلين يقتلان الرجل؛ أحدهما عمدا، والآخر خطأً، شيء من ذكر ما تحمله العاقلة،
-
وكذلك، في باب تنامي الجراح. وبعد هذا باب؛ في جناية الصبي، والمجنون.