في بيع الأشياء بعضها ببعض نقدًا وسَلَمِ بعضها في بعض من جنس واحد
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٣٤٬٤٥٠ إلى ٣٤٬٥٥٠
-
٦/٥٦٦/٥٦
وبيع الشيء بما يخرج منه أو ينبت منه أو يعمل منه
-
وما في ذلك من ذكر المزابنة
-
من كتاب محمد: وكل شيء عدا الطعام - يريد: المدخر - من صنف واحد، والذهب والورق والفلوس، فيجوز فيه التفاضل يدًا بيد، كيلاً ووزنًا وعددًا،
-
ولا يجوز فيه كيل بجزاف،
-
ولا جزاف بجزاف حتى تبين الفضل. قال:
-
ولا يسلم شيء في مثله،
-
ولو أنه الحصباء، وزيادة شيء منه أو من غيره، أو منفعة ما،
-
ولا بأس أن يسلم شيء فيما يخالفه خلافًا بينًا. قال مالك: لا خير في التبن في القصب. وجعله صنفًا واحدًا. وقال: هو كله علف. وقد قيل: هما نوعان. محمد: وهما أشد تباعدًا من رقيق ثياب الكتان وغليظها، وأجاز مالك القصب بالنوى إلى أجل.
-
قال: والحديد جيده، ورديئه صنف حتى يعمل سيوفًا وسكاكين وأعمدة وغير ذلك،
-
وكذلك النحاس، فيصير أصنافًا باختلاف المنافع، لا بالوزن.
-
٦/٥٧٦/٥٧
محمد: والسيوف صنف، إلا المرتفع منها، المرتفع الحديد، فذلك صنف،
-
ولا خير في السيف بأرطال من حديد إلى أجل،
-
ولا في أرطال نحاس في قدر نحاس إلى أجل،
-
ولا بأس بنحاس بثور نحاس يدًا بيد. محمد: موازنة وإن تفاضل،
-
ولا يصلح جزافًا حتى يتبين الفضل بأمر بيِّن،
-
ولا خير في فلوس بنحاس صحيح أو مكسور على حال، وتدخله المزابنة، وقد اختلف فيه قوله، وهذا أحب إلينا.
-
والكتان كله صنف، جيده ورديئه، حتى ينسج فيصير الرقيق صنفًا والغليظ صنفًا،
-
وكذلك القطن. قال في الواضحة:
-
وكذلك الحرير كله صنف. محمد: وكره مالك ثوب صوف بصوف، يدًا بيد، أو إلى أجل قريب لا يعمل في مثله ثوب للمزابنة. وكره جلدًا بعشرة أحذية مقطعة، كان من جلده أو من جلد غيره،
-
وكذلك الكرسف بغزله يدًا بيد، وكتان منقوض بمغزول. محمد: وهذا فيما تقارب،
-
وأما لو دفع رطلي صوف في ثوب صوف أو رطلي صوف بعشرة أرطال مغزولة - يريد: نقدًا - أو جلدًا كثيرًا بزوج أو زوجي حذاء يدًا بيد لجاز.
-
قال مالك: ولا بأس بثوب مروي بثوب مخيط مروي. قيل له: إنه كأنه يقول: أعطني من الثوب قميصًا والزائد لك، وما نقص فعليك. قال: إن أراد هذا،
-
فلا خير فيه. محمد: إن لم يعرفا قياس الثوب الغير المخيط،
-
فلا خير فيه، وكأنه ضمن له قميصًا طوله كذا من شقته.
-
ومن الواضحة قال: ولا يباع شيء بما يتولد منه إلى أجل، مثل صوف في ثياب صوف، أو كتان أو قطن في ثيابه، أو جلود في فرو.
-
ولا يباع لوز الحرير بمغزوله أو بمعموله إلى أجل،
-
ولو عجلت الثياب فيما تولدت منه، لجاز، وهو يجوز كله يدًا بيد، أيهما كان بالآخر،
-
ولا خير في جلد بقري بأزواج نعال مسماة،
-
ولا خير في ثوب وشي بظهائر، لا نقدًا ولا مؤجلاً للمزابنة، وإذ لا صنعة فيه تخرجه
-
٦/٥٨٦/٥٨
إلى إجازته، بخلاف صوف بثوب صوف، يدًا بيد، أو كتان بثوب كتان، أو جلود بأحذية معمولة، هذا جائز نقدًا، ولأن فيه صنعة بينة،
-
ولا يتأخر ما قابلها إلى أجل يعمل فيه، فيدخله المزابنة.
-
والحديد كله صنف، ذكيره ولينه،
-
فلا يجوز متفاضلاً ولا مكسورًا بمعمول إلى أجل،
-
وكذلك الصفر، نحاسه وشبهه، والآنك قصديره ورصاصه، لا يجوز الأجل فيه تفاضلاً ولا مكسورًا بمعمول،
-
ولا بأس بذلك كله نقدًا.
-
ومن كتاب ابن المواز: وكره مالك القرظ الأخضر باليابس، إلا أن يتبين الفضل بالكثرة البينة، أو لم يتبين،
-
ولا خير فيه إلى أجل. وقال في النوى والخبط وغيره يباع جزافًا بمكيل من نوع واحد،
-
فلا ينبغي أن يتبين الفضل جدًا ما خلا الطعام.
-
ولا بأس برطل كتان مغزول، من صنف واخح، يدًا بيد،
-
وكذلك منقوض بمنقوش، ولا خير في رطل غزل كتان رقيق أسمر، برطل كتان مغزول رقيق أبيض، إلى أجل،
-
ويجوز يدًا بيد، ولا خير في كرسف بغزله إلى أجل. قال محمد:
-
وإن كان يدًا بيد دخلته المزابنة، إلا على الوزن منهما، فيجوز وإن تفاضل،
-
وأما إلى أجل، فيدخله سلف جر منفعة،
-
وإن كان مثلاً بمثل. قال: وكل شيء يباع وزنًا بجزاف، من صنف، أو كيل، أو عدد، بجزاف منه أو جزاف بجزاف، فهو من المزابنة، كان ذلك من الطعام والإدام وأصنافه، أو غير الطعام من جميع الأشياء، من الثياب، والحناء، والكتان، والكتم، والنحاس، والعلف، وغيره.
-
قال ابن القاسم: ولو كان ترابًا،
-
فلا يصلح حتى يتبين الفضل بأمر بيِّن، فيكون مثله وشبه ذلك. وهذا في غير العين والطعام، إلا طعامًا يجوز فيه التفاضل، فهو فيه
-
٦/٥٩٦/٥٩
جائز على ما ذكرنا. قال:
-
وإذا قال: زن، أو: كل، أو: عد سعلتك هذه، وأنا أضمن لك منه كذا
-
وكذا، فما زاد لي، وما نقض فعلي، لم يجز،
-
وكذلك في الثوب يضمن له كذا
-
وكذا قميصًا، أو ظهائر فلا نش على هذا.
-
وكذلك حب البان بالسليخة. قال مالك: إنما يكره حب البان بالسليخة،
-
وأما بالبان المطيب وقد طيب ونشي، فجائز للصنعة التي فيه.
-
قال: ولا خير في القصب بعسله ولا بربه،
-
ولو برد وطبخ وصار صنعة، جاز بعسله وبقصبه، ويكون كالبان المطيب بالسليخة، والخل بالتمر،
-
ولا شيء في الجلجلان بالزنبق المطيب، نقدًا ولا مؤجلاً،
-
بخلاف مطيب البان. قال مالك: والأدهان صنف، الزنبق، والراذقي، والكادي والخيري،
-
فلا يجوز فيه التفاصل إلى أجل. قال: والمطيبة منها مثل الزنبق، والورد، وشبهه، كلها نصف لا يكون فيه التفاضل إلى أجل؛ لتقارب منافعه،
-
ويجوز يدًا بيد. وروى أشهب أن مالكًا نهى عن التمر بالنوى إلى أجل. قال عنه ابن القاسم:
-
ولا يدًا بيد. وقيل: لا بأس به، وأجازه ابن القاسم نقدًا، وإلى أجل. وقاله أصبغ. محمد: ما لم يكن التمر حشفًا لا يراد منه إلا النوى.
-
قال ابن القاسم: ولا خير في عصفر في ثوب معصفر إلى أجل،
-
ولو كان الثوب معجلاً في عصفر، لجاز،
-
ولا يقضي من ثمن حب اشتراه شيئًا بنبت من ذلك الحب في ذلك الأجل إلى ذرعه. قال مالك: وما هو بحرام بيِّن.
-
ولا بأس بتمر بنخل، يدًا بيد، وإلى أجل، إذا وصف النخل، ولم يكن فيها تمرة يوم يأخذها لا طلع ولا غيره.
-
٦/٦٠٦/٦٠
وقد تقدم في باب بيع الشيء بما يتولد منه من الطعام فيه من معاني هذا الباب.
-
ومن الواضحة: وإذا تباينت الأصناف في الثياب والعروض، وتباعدت، جاز سلم شيء في غير صنفه. قال: فثياب القطن صنف وإن اختلفت جودتها وأثمانها وبلدانها، أو كانت هذه عمائم، وهذه أردية أو شقق، لتقارب منافعها، إلا ما كان من وشي القطن، واليوسفي والصنعاني، والسعيدي، ومثل ثياب القصب والحبر والمشطب والمسير وشبهه،
-
فلا بأس ببياض القطن بثياب منه متفاضلاً إلى أجل،
-
وكذلك ثياب القصب بثياب وشي القطن، لاختلاف المنافع والجمال.
-
وما اختلف أيضًا في الرداءة الجودة، والغلظ والرقة، فتباين وتباعد في بيعه وجماله، فهو صنفان، يجوز فيه التفاضل إلى أجل،
-
وكذلك ثياب الكتان صنف على ما ذكرنا، إلا أن تختلف اختلافًا شديدًا، بالرقة والغلظ، والرداءة والجودة، فيجوز فيها التفاضل إلى أجل.
-
وثياب الحرير كلها صنف وإن اختلفت الأثمان، والجودة والصنف من أردية وأخمرة، ومقانع وشقق ولفائف،
-
وكذلك ثياب القز، وثياب السفيق، إلا ثياب وشي الحرير، أو ثياب الخز،
-
فلا بأس بها ببياض ثياب الحرير، واحدًا باثنين إلى أجل، وثياب الخز صنف، إلا أن تختلف في الغلظ والرقة، والرداءة والجودة، وتتباعد، فيجوز التفاضل فيها إلى أجل، وثياب الصوف والمرعز كلها صنف،
-
فإن اختلفت بالبلدان والأثمان، لا يجوز كساء مرعز بكساء صوف إلى أجل.
-
وكذلك بالجباب ولا يجوز ساج طرازي بكرديين،
-
ولا قرمص بطرازيين، أو افساساري بمصريين إلى أجل حتى تختلف أنواع صنعتها، مثل الطيقان
-
٦/٦١٦/٦١
الطرازية بالجيب المرعزية، ومثل القطف بالبسط، والأكسية بالرقم كله، يجوز متفاضلاً إلى أجل،
-
وكذلك ثياب الصوف تتباين في الرقة والغلظ، فيجوز فيها ذلك،
-
وأما صنف في خلافه، مثل ثوب قطن في ثياب كتان أو صوف أو وشي أو خز أو حرير، واحد باثنين من الصنف الآخر إلى أجل، فجائز،
-
وإن اتفق ذلك في الجمال والرقة والنفع لاختلاف الأصول. والخشب صنف وإن اختلفت أصوله، إلا أن تختلف المنافع والمصارف مثل الألواح بخشب الجوائز وشبهها فيجوز ذلك متفاضلاً.
-
والأدهان الطيبة إذا كانت مختلفة الأصول والصنعة، جاز فيها التفاضل في الأجل، كاللبان بالزنبق، والزنبق بالمقتت متفاضلاً إلى أجل، وما استوى في طيبه واشتبه، لم يجز ذلك فيه كاللبان البرمكي بمثله، أو بالطريد، أو الزنبق بالزنبق من بلد أو من بلدين،
-
فلا يجوز حتى يختلف في طيبه اختلافًا شديدًا، كالبرمكي بالثليث، أو الطريد بالخميس، والزنبق العراقي المطيب بالمربد من المصري،
-
فأما بالرأس من المصري،
-
فلا يجوز؛ لأنه معتدل في طيبه أو عشبته،
-
فأما المقتت من الأدهان، فتشابه الطيب ليس له تباين يجوز به المثل بالمثلين إلى أجل.
-
والحناء صنف على اختلاف بلدانها،
-
وكذلك الزعفران والمسك والكافور، كل واحد منه صنف على اختلاف بلدانه، كالمسك الصعدي بالسندي، والكافور الرياحي بالمصعد فلا يجوز،
-
وأما مسك بكافور، أو حناء بزعفران، فجائز فيه التفاضل إلى أجل. قال: والماء العذب والشريب صنف، لا يصلح متفاضلاً إلى أجل،
-
ولا بأس بعذب أو شريب في أجاج إلى أجل متفاضلاً، والتراب الأسود بالأبيض صنفان،
-
وكذلك الجير بالتراب الأبيض. قال: والعُمُدُ بالصخر، والكدان بالرخام، والجندل بالحجارة، أو بالجص، والرخام بالعمد، فهذا كله مختلف، يجوز فيه التساوي والتفاضل، نقدًا أو إلى أجل. قول ابن حبيب: الرخام
-
٦/٦٢٦/٦٢
بالعمد يعني رخامًا لا يكون منه العمد، وما استوت منافعه ومصارفه، لم يجز ذلك فيه، كالجندل بالحجارة.
-
من العتبية: روى عيسى، عن ابن القاسم، فيمن باع كبشًا بصوف إلى أجل،
-
فإن كان قريبًا لا يكون فيه للكبش صوف،
-
فلا بأس به، وإن كان بعيدًا يكون له فيه صوف،
-
فلا خير فيه. قال مالك:
-
ولا يصلح بيع نخل بتمر إلى أجل يكون فيه للنخل تمره،
-
ولا خير في البطيخ بزريعته إلى أجل يكون فيه من الزريعة بطيخ، لا تبالي أيها أخرت، البطيخ أو زريعته. قال عنه محمد بن خالد: لا بأس بكراث نقدًا بحب الكراث إلى أجل،
-
ولا خير في حب الكراث نقدًا بكراث إلى أجل،
-
ولا بأس بحب الكراث بمثله متفاضلاً، يدًا بيد، وبيعه قبل قبضه.
-
قال عيسى: قال ابن القاسم:
-
ولا بأس بالقصب بالسكر.