فيمن حفر حيث لا يجوز له، أو أوقف دابة
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٨٥٬٠٤٧ إلى ٨٥٬١١٢
-
١٣/٥١٧١٣/٥١٧
أو رش فناء، أو نصب سيفاً، أو أخرج ظلة، أو ميزاباً
-
حيث لا يجوز له. وما هلك بذلك. هل تضمنه العاقلة؟
-
من المجموعة، وهو في كتاب ابن المواز، قال ابن القاسم، وغيره، عن مالك؛ في حافر البئر، على الطريق، أو يربط فيها دابة، مما لا يحق له: فهو ضامن لما أصيب؛ من ذلك بجرح أو غيره؛ في ماله. إلا ما بلغ الثلث؛
-
فعلى العاقلة، لا يضمن فيما كان، عما يجوز له صنيعه؛ من بئر للمطر، ودابة ينزل عليها؛ للحاجة، فتقف بالطريق.
-
قال ابن القاسم: ومرحاض يحفره إلى جانب حائطه، ونحو هذا.
-
قال، في كتاب ابن المواز:
-
وكذلك ما يخرجه من ظلة، أو عسكر، أو ميزاب، فسقط؛ فيعطب به أحد؛ فهو هدر.
-
قال مالك: وكذلك إن أوقف دابة بباب المسجد أو باب الحمام،/ وباب الأمير، أو السوق، وموضع يجوز له؛ للحاجة؛
-
فلا يضمن ما أصابت.
-
وقال أشهب، في حافر البئر، والمرحاض: هذا إن لم يضر بالطريق،
-
فلا يضمن؛ لقول النبي- عليه السلام-: «البئر جبار» (١) .
-
فأما إن احتفر بئراً لمطر، أو مرحاضاً، بقرب جداره، وذلك مضر بالطريق، فإنه يضمن ما أصيب فيهما.
-
قال أشهب: يجوز للرجل إيقاف دابته، في طريق المسلمين، ينزل عنها؛ للحاجة، ونحوه. أو يقف عليها،
-
ولا يضمن ما أصابت بفم أو برجل، أو بذنب،
-
١٣/٥١٨١٣/٥١٨
مثل أن ينزل عنها، ويدخل المسجد، أو دار رجل.
-
فأما إن جعله لها مربطاً، ضمن ما أصابت، وهو نحو قول ابن القاسم.
-
قال أشهب: وليس على الناس، إذا نزلوا؛ لحوائجهم أن يردها،
-
ثم يؤتي بها عند ركوبها. وليس يحرج إن وقف عليها. وهذا يخالف سعة الإسلام، ويسره.
-
وقال أشهب: ومن حفر بئر ماشية، بقرب بئر ماشية لرجل، بغير إذنه؛ فعطب بها رجل؛
-
فلا يضمن؛ لأنه يجوز له أن يحفر، كما جاز للأول،
-
وإن قرب منها، إذا كان لا يدري؛ أيضره بها البئر الأول، أم لا؟
-
فأما إن علم أنه مضر بها، قيل له: اردم.
-
فإن أصيب أحد بعد أن قيل له: اردم. ضمن.
-
ومن الكتابين أيضا، قال ابن القاسم، عن مالك: وما أشرع من ظلة، أو ميزاب، أو عسكر،
-
فلا يضمن ما عطب به،
-
وكذلك لو سقط جناح، فعطب به أحد.
-
ومن المجموعة: وأنكر مالك قول أهل العراق: إنه يضمن في هذا.
-
قال ابن القاسم: وإن بناه في أسفل الطريق؛ مما يضر بالناس؛ منع منه.
-
ومن الكتابين، قال ابن القاسم: قال مالك، فيمن حفر بئرا، أو سرباً للماء أو للريح؛ مما يعمل مثله في أرضه، أو داره؛ فيعطب فيه أحد؛ يضمنه.
-
وإن حفر في داره، أو جعل فيها حباله ونحوها؛ ليلتف بها سارق؛ ضمن.
-
قال ابن القاسم: يضمن السارق، وغيره. وقاله ابن/ وهب، عن مالك؛ قال:
-
وإن حفره، أو جعل الحبالة للسباع، فيقع فيه سارق، فهلك،
-
فلا يضمن إذا كان ذلك مما له أن يجعله في حائطه.
-
وقال عنه أيضا ابن وهب، فيمن حدد قصبا أو عيداناً، فجعلها عند الباب، أو النقرة؛ لتدخل في [رجل الداخل في] (١) حائطه من سارق، وغيره: أنه ضامن ما أصيب فيه.
-
١٣/٥١٩١٣/٥١٩
قال أشهب، فيمن احتفر في داره، أو أرضه؛ لغير ضرر بأحد، لكن لينتفع؛
-
فلا يضمن ما أصيب به،
-
فأما إن احتفره؛ ليسقط فيه إما سارق، أو طاق، أو عدو؛ فإنه يضمن من أصيب به من هؤلاء، وغيرهم؛ لأنه تعد.
-
وكذلك من جعل على حائطه شركاً، أو تحت عتبته مساميرا؛ ليصيب بها من دخل، فهذا ضامن ما أصيب بذلك.
-
وكذلك من رش فناء يريد بذلك أن يزلق من يمر به من إنسان، أو دابة، فهذا يضمن ما انكسر فيه أو عطب.
-
ولو رشه تبردا، وتنظيفا، أو لا يريد إلا خيراً، لم يضمن ما عطب فيه.
-
وكذلك إن ربط كلبا بداره؛ لعقر من يدخل، ضمن.
-
وإن كان ربطه للصيد فعقر من دخل لم يضمن.
-
ولو ارتبطه في غنمه؛ ليذهب عنها السباع، لم يضمن من عقر من سارق، وغيره.
-
وإن ربطه؛ لكي إن أرادها أحد، عدا عليه. فهذا يضمن.
-
ومن المجموعة، قال ابن القاسم:
-
ومن وضع سيفا في طريق أو غيرها؛ يريد به قتل رجل، فعطب به ذلك الرجل؛ إنه يقتل به،
-
وإن عطب به غيره، فالديةعلى عاقلة الجاعل.
-
قال ابن القاسم، وأشهب:
-
وإن حفر في دار رجل بغير إذنه، فعطب بها إنسان، فالحافر ضامن. قال أشهب: لأنه بغير إذن رب الدار.
-
فإن علم، فأجاره له؛ لم يضمن هو،
-
ولا رب الدار، إذا احتفرها لنفسه.
-
فأما إذا كانت بينة، وبين ربها صداقة، أو كان مما عليها، فرأى ذلك، ولم يؤمر،
-
فلا يضمن؛ لا هو، ولا ربها.
-
ورب الدار مخير أن يعطي الحافر ما أنفق، إن تطوع رب الدار. وإلا فهي/ له بلا غرم، وليس للحافر ردها، إلا أن يكون له فيها نقص، له فيه منفعة؛ من آجر وخشب، وغيره.
-
فإما أعطاه ربها قيمة النقض منقوضا، أو أمره بفعله.
-
١٣/٥٢٠١٣/٥٢٠
ومن كتاب ابن المواز: وكل ما ضمنه الرجل، في حفر ما لا يجوز له؛ قال مالك: فذلك في ماله، إلى بلوغ ثلث الدية؛ فيصير على عاقلته.
-
قال ابن المواز: وأما ما ضمن من عبد، أو دابة، أو غير الديات؛ ففي ماله.
-
وفي باب (الكلب العقور) ما اختلف فيه، في هذا، الأصل.
-
قال مالك: ومن احتفر حمالات للسباع، فعطب به إنسان،
-
فلا شيء عليه إذا كان ذلك في ملكه، أو فيما يجوز له أن يصنعه فيه.
-
قال ابن المواز: ما لم يتخذه لمن يسرق.
-
قال ابن القاسم: فإن اتخذها؛ لسارق،
-
ثم بدا له، فتحول من تلك الدار، فليردها. كأنه يقول: إن لم يفعل، ضمن.
-
ثم قال: يضمن إن لم يفعل. وقاله أصبغ.
-
ومن العتبية (١) روى محمد بن خلف، عن ابن القاسم؛ في رجل يعمل السكر، فجعل حول قدره التي يطبخ فيها قصبا يستره به من الناس، فقام صبي خلف القصب، ولم يعلم به، وهو يطبخ، ففارق القدر؛ فأصاب ذلك الصبي؛ فمات؟
-
قال: لا شيء عليه.