في جناية الرهن والجناية عليه
النوادر والزياداتالمالكيةالمسائل ٦١٬٠٢٥ إلى ٦١٬٠٩٦
-
١٠/٢٢٣١٠/٢٢٣
من كتاب ابن المواز: وقال في العبد الرهن يجرح فسيده يخير بين أن يفديه ويبقى رهنا، أو يسلمه،
-
فإن أسلمه خير المرتهن فيه في ثلاثة أوجه: إما أسلمه واتبع غريمه بدينه إلى أجله،
-
وإن شاء افتكه بزيادة درهم فأكثر على دية
-
١٠/٢٢٤١٠/٢٢٤
جرحه، ويكون له بتلا، ويسقط من دنه الدرهم، ويتبع غريمه بدينه إلا الدرهم الذي زاد فيه إلى أجله،
-
وإن شاء افتكه بدية جرحه فقط، ليكون بيدك رهنا بما اتفككته به وبدينك الأول، على أن سيده لا يضمن ما افتككته به إن مات أو نقص،
-
ثم لا يأخذه سيده حتى يدفع إليك ما افتككته به،
-
ثم دينك الأول إن كان ثمنه قدر الجناية ونقص ذلك ابتعت الغريم بباقي دينك،
-
ولو كان للعبد مال، فطلب المرتهن أن يفدي منه الأرش ويبقى رهنا، قال مالك: فليس ذلك إلا بإذن سيده،
-
فإن أبى اسمله بماله وإن كان أضعاف الجناية،
-
ثم خير المرتهن في الوجوه التي ذكرنا فإن افتككته فماله رهن لك بدية جنايته وحدها مع رقبته لا بالدين، لأنك لم تشترط ما له بدينك رهنا، ويبقى المال بيده كما كان قبل يجني يتصرف فيه بالمصلحة ويأكل ويكتسي، وقد كان اختلف/قول مالك في ماله إذا فدى المرتهن العبد، فقال: لا يكون ماله رهنا بجناية ولا دين، ويقال لك: إن شئت أخذت العبد بدون ماله بدية الجرح وبدينك الأول وإلا فدعه، ويرجع مال العبد لسيده، وبهذا أخذ ابن القاسم وابن عبد الحكم، والقول الآخر به يأخذ أصحابنا ونحن، وهو الصواب لأنه إنما فدى منه ما كان بالجناية مرهونا، قال مالك:
-
ولا يدخل ما فداه به على سيده، قال محمد: يريد: إذا بيع بماله بأقل مما فداه به المرتهن لم يكن ما نقصه على السيد،
-
ولا يلزمه إلا الدين الأول،
-
وإن فضل عن الثمن شيء بعد الجناية كان في الدين القديم، إلا أن يكون عليه دين لغرماء غيره فليدخلون معه فيما زاد العبد في ثمنه بعد الجناية ينظر فإن زاد المال مثل نصف ثمنه نظر ما فضل بعد ثمن الجرح فيكون نصفه للمال،
-
١٠/٢٢٥١٠/٢٢٥
ونصفه للرقبة، فما كان للرقبة كان للمرتهن، وما كان للمال دخل فيه جميع الغرماء ودخل معهم فيه المرتهن بما بقي له إن بقي له شيء،
-
وكذلك إن زاد المال فيه الثلث أو الربع حسب على هذا، قال محمد: إلا أن يفديه مرتهن من الجناية بإذن سيده، فقد روى ابن القاسم عن مالك أنه يتبع سيده بالجناية وبالدين الأول، ويكون العبد بذلك كله رهنا [بماله فداه] ، وقاله ابن القاسم وأشهب، إلا أن أشهب قال لا يكون رهنا بما فداه،
-
ولا يبدأ بما افتداه به إلا يشترط ذلك على سيده فيكون رهنا بهما، قال محمد: وهذا أحب إلينا إلا أن يكون رهنا بما فداه به، لأنه سلف منه لسيد، إلا أن يشترط ذلك على سيده .
-
ومن العتبية: روى عيسى عن ابن القاسم في العبد الرهن يجرح: أن المرتهن أولى بخراجه حتى يأخذ دينه، لأن ذلك نقصا من ثمنه/وكذلك روى عنه أبو زيد أن عقله رهن معه يوضع بيد من هو على يديه، قال:
-
وإذا جنى فأسلمه السيد ولم يحل الدين،
-
فإن الدين يبقى إلى أجله إن كان السيد مليا.
-
ومن المجموعة: قال ابن القاسم وأشهب:
-
ومن رهن عبدين فقتل أحدهما الآخر، فالقاتل رهن بجميع الحق، قال سحنون:
-
فإن قتله عبد الراهن بيد مرتهن أخر بقي القاتل بيد مرتهنه، وليس للسيد أن يقتله في العمد، لأن المرتهن فيه حق، وليس له في قتله منفعة، إلا أن يدفع إلى المرتهن دينه ويقتله،
-
وكذلك لو قتله، عبد له ليس برهن، فله قتله،
-
فإن عفي عنه أو كان قتله خطأ لم
-
١٠/٢٢٦١٠/٢٢٦
يكن عليه في العبد القاتل شيء ولم يقال له: أسلمه أو افتده،
-
ولو قتله رجل حر عمدا أو خطأ ودى قيمته فكانت رهنا،
-
ولو قتله عبد أجنبي،
-
فإن قتله عمدا واجتمع الراهن والمرتهن على قتله قتلاه،
-
وقيل لسيد القاتل: أفده أو أسلمه،
-
فإن أسلمه أو فداه كان ذلك رهنا،
-
وكذلك إن قتله خطأ.
-
في ارتهان العين وما يكال ويوزن من الطعام وغيره، وارتهان الثمرة والزرع وما لا يحوز بيعه من.
-
من المجموعة: قال أشهب: لا أحب ارتهان الدنانير والدراهم والفلوس إلا مطبوعة للتهمة ف سلقها،
-
فإن لم تطيع لم يفسد الرهن ولا البيع، ويستقبل طبعها إن عثر على ذلك،
-
وأما على يد أمين فلا تطبع. وما أرى ذلك عليه في الطعام والإدام وما لا يعرف بعينه،
-
وإن كانت تجري مجرى العين، لأنه لا يخاف من ذلك/في غير العين ما يخاف في العين لأن تفعك في العين أخفي وأمكن،
-
ولا يكاد يخفي في الطعام وشبهه، وإنما هو موضع تهمة، وما قوي منها أبين فيما بيقى،
-
ولو تعدينا بالتهمة في غير ذلك لأقمناها في الحلي لأنه قد يلبس والعيد يختدم، ولكن يصرف إلى أمانتهم.
-
ومن العتبيه من سماع ابن القاسم: وم اشترى ثوبا بدينار فرهته الدينار وهو فيه يا لخيار،
-
فلا أحب ذلك إلا أن يطبع عليه أو يجعله على يد
-
١٠/٢٢٧١٠/٢٢٧
غيرن وكذلك إن تسلف منه دراهم ورهنه دينارا: قال أشهب:
-
وإن وهن عنده دينارا ثم أراد أن يصرفه منه فلا يفلا يفعل إلا بخضرة المرتهن. قال ابن القاسم:
-
ويجوز ارتهان التمر والزرع وارتهان الثمرة سنين،
-
ولا يعم الحوز إلا بقبض الأرض والأصل،
-
ولا رهن لك في ولا أرض، والمرتهن يحوز الرقاب ويسقبها بماء الراهن ونفقته.
-
قال غيره: ولا بأس أن يرتهن الرجال الرهن من رجل، وغلته وخراجه من رجل آخر، إلا أن يشترطها المرتهن.
-
ولا بأس أن يرهن الأصول من رجل والثمرة من آخر ويحوز الأصول مرتهن الأصول ويكون حوزا للراهنين، وليس لربه أن يسترجع الأصل من يد مرتهنه فتبطل حيازة الثمرة، ولكن يكون الأصل بيد من يرضيان به.
-
قال أشهب عن مالك فيمن ارتهن من امرأته حائطا تصدق به عليها حياتها قارتهن ثمرتها في تلك الصدقة من سنة إلى سنة كذا، فذلك جائز،
-
وإن مضت السنون فله أخذها يحقه حالا ولا يؤخرها إلى الثمرة، قال أشهب: ذلك جائز إذا قبض الحائط أو قبض له،
-
وكذلك رهن/غلة الدار إذا قبض الدار.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ويجوز رهن الثمرة قبل الزهو وقبل أن تكون طعاما إذا قبض النخل،
-
ويجوز رهن المدبر، ولا يجوز بيعه.
-
وروى عيسى عن ابن القاسم في العتبية فيمن باع بيعا فرهنه المبتاع خدمة مدبره، قال: ما يعجبني إلا أن يكون أمرا ناجزا أو مخارجا، ويرهنه خراجه فقد أجازه في كتاب آخر.
-
١٠/٢٢٨١٠/٢٢٨
قال ابن حبيب: قال أصبغ:
-
ومن أرهن مدبره فحل الأجل ولا مال له، قال: يؤاجر له المدبر ويكون أولى به من الغرماء،
-
فإن قبض دينه من خراجه قبل موت السيد أو يسره رد إليه،
-
وإن مات السيد قبل ذلك بيع المرتهن فيما بقي له من دينه.
-
ومن كتاب ابن المواز:
-
ويجوز ارتهان البعير الشارد والعبد الآبق إن قبضة قبل موت صاحبه وقبل مكسبه ذلك،
-
ويجوز ارتهان ما تلد هذه الجارية أو هذه الغنم أو البقر، فلم يذكر محمد فيها جوابا، والمعروق لمالك أنه لا ترتهن الأجنة، وقال أحمد بن ميسر: ذلك جائز كما يرتهن العبد الآبق والبعير الشارد،
-
ويصح ذلك بالقبض، وكذلك إذا ولدت الغنم كان الأولاد رهنا،
-
وإن كان أوله مكروها.
-
قال ابن القاسم وأشهب: لا يجوز أن يرتهن المسلم من ذمي خمرا ولا خنزيرا، قال أشهب وأقبضه ثم فلس الذمي فلا رهن له فيه. لأن رهنه لم يكن يجوز في الأصل، والغرماء فيه أسوة. قال سحنون: إلا أن يتخلل فيكون أحق بها،
-
وإذا الذمي، ولو أراد المسلم إيقافها بيد نصراني إلى أجل دينه لما يخاف من عدمه،
-
فلا أرى ذلك، ولو غفل عنها حتى تخللت كان أحق بها،/ولو ارتهن نصراني من مسلم خمرا أهريقت عليه،
-
ولا يكون على المسلم أن يأتيه برهن ثان.
-
قال ابن القاسم وأشهب:
-
وإن ارتهن مسلم عصيرا فصارت خمرا رفعت إلى السلطان فتهراق، قال أشهب: إن كان مسلما وإن كان غير مسلم ردت عليه ويبقي الحق إلى أجله.
-
قال مالك: ولا ترتهن جلود الميتة وإن دبغت، وترتهن جلود السباع إذا ذكيت.
-
١٠/٢٢٩١٠/٢٢٩
ومن كتاب ابن المواز:
-
ومن ارتهن زرعا قبل يبدو صلاحه فأصابته جائحة، فقال له صاحب الزرع: زدني ما أصلح به زرعي، فأبى فتسلف لذلك من غيره، قال: الأول من الثاني،
-
ثم الثاني، ثم الثالث، وقد ذكرنا الاختلاف في هذا في كتاب التفليس.